رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الشركات المدرجة في بورصة لندن تسيطر على ما قيمته تريليون دولار

الإثنين 16/أبريل/2018 - 04:40 ص
 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أية عاكف
طباعة

كشف الدكتور محمد عبد الغفار رئيس المجلس الاقتصادي الأفريقي، أن الشركات المدرجة في بورصة لندن تسيطر على ما قيمته تريليون دولار من الموارد الأفريقية في 5 فقط - النفط والذهب والماس والفحم والبلاتين، وأن 101 شركة، معظمها بريطانية، تسيطر على ما قيمته 305 مليار دولار من البلاتين، و276 مليار دولار من النفط، و216 مليار دولار من الفحم "بأسعار السوق الحالية". 

ويؤكد مفاد البحث إن "التدافع على ثروات القارة الأفريقية" يسير على قدم وساق، ونتيجة لتسليم الحكومات الأفريقية "لكنوزها وحقوق الانتفاع بثرواتها" إلى حد كبير.

وأوضح في تصريح خاص لـ"البوابة نيوز": "تهيمن الشركات المدرجة في بورصة لندن على كل من ذهب تنزانيا، ونحاس زامبيا، والبلاتين والفوسفات في جنوب أفريقيا، وبوتسوانا. فلديهم حقوق امتياز بالتنقيب واستخراج المعادن أو تراخيص معدنية في 37 بلدا أفريقيا وهذه الامتيازات تغطي وتسيطر على مساحات شاسعة من أراضي أفريقيا: حيث تغطي امتيازاتها مساحة مذهلة تبلغ 1.03 مليون كيلومتر مربع في القارة "مساحة مصر تقريبًا". 

ويبلغ حجم هذه المساحة أربعة أضعاف حجم المملكة المتحدة وما يقرب من واحد وعشرين في المئة من إجمالي مساحة الأراضي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتم الاستيلاء على موارد ضخمة من قبل الصين على نطاق واسع، لكن الاستيلاء الأجنبي الكبير على ثروات أفريقيا الطبيعية ينبع من تسابق الكثير على قارة أفريقيا جنوب الصحراء.

في حين تعتمد العديد من الحكومات الأفريقية على الموارد المعدنية للإيرادات، ومع ذلك فإن نطاق الملكية الأجنبية للثروات الأحفورية يعني أن الدخل الأساسي للدول جنوب الصحراء يعتمد على معظم الثروة التي يتم استخراجها من المواد الخام والمعادن. وفِي حالات نادرة فقط من حقوق امتياز عمليات التعدين تملك الحكومات الأفريقية حصة! وتكون نسبة مدفوعات الضرائب على الشركات ضئيلة بسبب انخفاض معدلات الضرائب في الدول الأفريقية بينما تقوم الحكومات في الغالب بتزويد الشركات بحوافز سخية مثل الإعفاءات الضريبية للشركات.

كما أن الشركات قادرة أيضا على تجنب دفع الضرائب عن طريق استخدامها للملاذات الضريبية الآمنة، ومن بين 101 شركة مدرجة في لندن، هناك 25 شركة مدرجة فعليًا في الملاذات الضريبية، خاصة في جزر فيرجن ميري البريطانية. وتشير التقديرات إلى أن أفريقيا تخسر حوالي 35 مليار دولار سنويًا من التدفقات المالية غير المشروعة لخارج القارة و46 مليار دولار أخرى سنويًا في أرباح الشركات متعددة الجنسيات التي تم جنيها من العمليات التعدينية بدول جنوب الصحراء في أفريقيا.

وإن دور الشركات البريطانية المسيطر والمهيمنة على نحو متزايد في أفريقيا، والذي يشبه الاستعمار في شكله الجديد، يتم دعمه وحمايته وتسهيل الوصول لأهدافه ولتحقيق مآربه من قبل الحكومات البريطانية والأحزاب الحاكمة سواء كانوا من المحافظين أو العمال على حد سواء. أربع سياسات تبرز.

أولًا: ظل (وايت هول) منذ فترة طويلة هو المدافع الشرس عن أنظمة التجارة الحرة والاستثمارات المتحررة في أفريقيا والتي توفر الوصول إلى الأسواق للشركات الأجنبية

وتعارض إلى حد كبير البلدان الأفريقية التي تضع حواجز تنظيمية أو حمائية لهذا الاستثمار، وهو نوع من السياسات التي غالبًا ما استخدمها المطورين الناجحين في شرق آسيا وسمحت نشوء النمور الأسيوية.

ثانيًا: كانت بريطانيا رائدة على مستوى العالم في الدفاع عن الضرائب المنخفضة المفروضة على الشركات العاملة في أفريقيا، بما في ذلك في قطاع الصناعات الاستخراجية.

ثالثً: لم تفعل السياسة البريطانية شيئًا لتحدي الشركات متعددة الجنسيات باستخدام الملاذات الضريبية؛ وبالفعل، فإن البنية التحتية العالمية للملاذات الضريبية هي إلى حد كبير خليقة بريطانية

رابعًا: تتبنى الحكومات البريطانية باستمرار آليات طوعية فقط للشركات لمراقبة سياساتها والتزامها بقواعد حقوق الإنسان وتنمية المجتمع المحيط. وهم يعارضون ويعطلون تعزيز الآليات الدولية الملزمة قانونًا للحد من الانتهاكات للبشر.

وأكد عبدالغفار أن أفريقيا، هي أفقر قارة في العالم، ومرشحة لمزيد من الفقر، وبحسب الأبحاث الحديثة، نجد لأول مرة، جميع التدفقات المالية والخارجة من وإلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لقياس ما إذا كانت أفريقيا تتلقى المساعدة أو تستغلها بقية العالم. ووجدنا أن 134 مليار دولار تدفقات إلى القارة كل عام، وذلك أساسًا في شكل قروض، والاستثمار الأجنبي والمساعدات. ومع ذلك، يتم إخراج 192 مليار دولار، بشكل رئيسي وهي قيمة صافي الأرباح المحولة للندن والتي حققتها الشركات الأجنبية والتهرب الضريبي، والنتيجة هي أن أفريقيا تعاني من خسارة صافية قدرها 58 مليار دولار سنويًا. تسهم شركات التعدين البريطانية وداعميها في هذا الاستنزاف للثروة.

ذا فنحن بحاجة إلى إعادة النظر جذريًا في فكرة أن بريطانيا تساعد إفريقيا على التطور والتنمية. يتم استخدام برنامج المساعدات الكبير من المملكة المتحدة، من بين أمور أخرى، لتعزيز السياسات الأفريقية التي ستزيد الشركات البريطانية ثراءً. إن السياسة البريطانية في أفريقيا، ومعها النخب الأفريقية المتنفذة والمهيمنة، تحتاج إلى مواجهة وتحدٍ وتغيير جوهري إذا كنا جادين في تعزيز التنمية الاقتصادية على المدى الطويل في القارة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟