رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

هنا سيناء.. النصر أو الشهادة

الخميس 05/أبريل/2018 - 10:25 م
البوابة نيوز
نصر عبده
طباعة

على أرضها ترجل الأنبياء، وبين جبالها ووديانها سكنت الحكمة منذ آلاف السنين‏، إنها سيناء التي مشى على أرضها أبو الأنبياء إبراهيم ليعلم البشرية كلها معنى الإيمان‏، ولامستها أقدام المسيح عيسى مع أمه البتول مريم لينشر بذور الحب والسلام، وفوق رمالها المقدسة مرت جيوش الصحابة، في زحفهم نحو أفريقيا حاملين مشاعل نور التوحيد.

إنها سيناء أرض البطولات والأمجاد والعزة والكرامة، بوابة مصر الشرقية التي تثبت دومًا أن المقاتل المصري خير أجناد الأرض، تتوالى على رمالها حكايات البطولة والفداء والتضحية.

وها هي قواتنا المسلحة تخوض من جديد معركة العزة والكرامة ضد من أرادوا بمصر وشعبها شرا، ضد القتلة الفجرة الذين يستبيحون الدم والأرض ويتاجرون بالدين، لكن هيهات أن يحدث ذلك فلشعب مصر جيش يحميه، ولأرض مصر أسود تدافع عنها، وأبدًا لن يستطيع أحد أن ينال منها.

«البوابة نيوز»، كان لها شرف معايشة أسود سيناء على الجبهة، لنروي لكل مصري يحب وطنه بطولات وتضحيات أبنائه، وماذا يفعل هؤلاء الأبطال من أجلنا ومن أجل مصر؟، وكيف يتحملون الصعاب والشدائد من أجل دحر الإرهاب ودك حصونه.

بطولات وقصص ترويها «البوابة نيوز» يوميًا لقرائها الأعزاء من على «الجبهة» من أرض الشرف والكرامة، ليعرف الجميع حجم التضحيات المبذولة على أرض سيناء، وليعرف الجميع أن سيناء هي أشرف ساحات النضال والتضحية وأن رجال القوات المسلحة يؤكدون أنهم ماضون بكل عزيمة وإصرار لاجتثاث جذور الإرهاب والتطرف، واستعادة البناء والاستقرار والتنمية في كل ربوع مصر.

هنا سيناء.. النصر

أبطالنا في الشيخ زويد: نموت نموت.. وتحيا مصر

أحد قادة العمليات: سيناء 2018 تحقق أهدافها.. والأهالي يعيشون في أمن وأمان

قبضنا على عدد كبير من الإرهابيين بينهم جنسيات مختلفة.. وجندى مقاتل: الإرهاب زائل بلا رجعة

أحد الجنود: أقول لأمي وأبى لا تخافوا علىَّ أنا بخير وابنكم بطل

في اليوم الرابع لـ «البوابة نيوز» مع أبطال سيناء للوقوف على آخر مستجدات ونتائج العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، لم نجد كلمات تصف هؤلاء الأبطال، إلا أنهم يحاربون نيابة عنا جميعًا، يضحون بالغالي والنفيس من أجل مصر والمصريين، يحملون أرواحهم بين أيديهم لنحيا نحن، يقفون على خط النار حتى نعيش في أمن وأمان، فهذا قدر مصر أن تحارب الإرهاب نيابة عن العالم بأسره. تحركنا في العاشرة صباحًا من مقر قطاع تأمين شمال سيناء عبر الطريق الدولي الساحلي متجهين إلى الارتكاز الأمني بمنطقة «الشلاق» بالشيخ زويد. وفى طريقنا إلى الارتكاز الأمني مررنا بالعديد من مناطق الشيخ زويد وكان باديًا للجميع انتشار الارتكازات الأمنية على مسافات قليلة على طول الطريق علاوة على تحرك العديد من الدوريات المتحركة ووجود عدد آخر من دوريات الفواصل التي توجد بين ارتكاز وآخر.

وعلى طول الطريق شاهدنا أهالي مدينة الشيخ زويد يعيشون حياتهم بصورة طبيعية؛ ويشعرون بالأمن والأمان ويلوحون لأبطال القوات المسلحة والشرطة بشارات النصر.

في العاشرة و٥٠ دقيقة، وصلنا إلى الارتكاز الأمني بصحبة قوة التأمين المرافقة لنا، واستقبلنا قائد وأفراد الارتكاز بحفاوة بالغة وعلى وجههم علامات النصر، وإلى تفاصيل اليوم..

هنا سيناء.. النصر

قائد الارتكاز يتحدث:

قال قائد الارتكاز الأمني: «مهمتنا الأساسية هي تأمين الطريق الدولي وإحكام السيطرة عليه ومنع تحركات العناصر الإرهابية من خلاله ومنع وصول الإمدادات لهم علاوة على منع أي عدائيات توجه ضد القوات الموجودة بالمنطقة؛ لافتًا إلى أن هذا الارتكاز كان مقرًا للقوات متعددة الجنسيات، والتي انتقلت إلى موقع آخر في ٢٠١٥ بالتنسيق مع القوات المسلحة.

وأضاف قائد الارتكاز، أن أهمية هذا الارتكاز تكمن في تأمين الطريق ومحاور التحرك وتأمين المناطق المجاورة له وتأمين أعمال المداهمات والتمشيط في اتجاه الجنوب؛ لافتًا إلى أن أعمال المداهمات تتم بصورة يومية فى جميع مناطق سيناء، وتشترك فيها القوات المسلحة والشرطة المدنية. وأكد قائد الارتكاز، أن انتشار الارتكازات الأمنية المتحركة منها والثابتة أسفرت عن شعور المواطنين بالأمن والأمان، وبدأوا في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

قائد عمليات الشيخ زويد يكشف عن تفاصيل المداهمات:

وقال أحد قادة العمليات بالشيخ زويد: إن إجراءات التأمين والتمشيط والمداهمات كانت تتم قبل بدء العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ بشكل مستمر؛ لافتا إلى أنها تتم الآن بشكل مكثف في إطار خطة المجابهة الشاملة؛ مشيرًا إلى أنه تم اقتحام مناطق شديدة الصعوبة في الشيخ زويد وتم التعامل مع جميع الأهداف فيها.

وأوضح القائد أن العناصر الإرهابية متمركزة حول مدينة الشيخ زويد في الجحور كالفئران، مشيرًا إلى أنهم يستقطبون ضعاف النفوس من الأهالي للتعاون معهم ؛ مؤكدًا الدور الوطني الذى تقوم به قبائل سيناء من خلال تعاونها مع القوات المسلحة.

وعن أصعب البؤر الإرهابية التي تم اقتحامها، أكد أن منطقة جهاد أبوطبل تعد من البؤر الإرهابية شديدة الخطورة، مشيرًا إلى أنه تمت مداهمتها أكثر من مرة حتى أصبحت الأمور مستقرة فيها الآن بعد القبض على عدد كبير من الإرهابيين.

وأكد القائد أنه متفائل بنتائج العملية العسكرية الشاملة سيناء ٢٠١٨، بعد أن حققت مكاسب كبيرة، وأسفرت عن استقرار الوضع الأمني في سيناء.

وأضاف القائد، أنه يتم القبض على إرهابيين، وتتم إحالتهم إلى جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية، لافتًا إلى أن من يتم القبض عليهم يعتنقون للفكر التكفيري ومغيبين عن الواقع، ولا يعرفون أي شيء عن الدين، مشيرًا إلى أنه تم القبض على عدد من الإرهابيين من جنسيات مختلفة، ومنهم فلسطينيين غزاوية، مؤكدًا أن الوضع الأمني في تحسن يومًا بعد يوم، كما أن القوات المسلحة تراعى البعد الإنساني في جميع العمليات التي يقوم بها.

وعن الروح المعنوية للجنود، أكد أنها في أحسن حالتها وأن الضباط يخافون على الجنود أكثر من أنفسهم، مشيرًا إلى أن المقاتل المصري لا يضاهيه مقاتل آخر في العالم بأسره.

أبطال الارتكاز الأمني يتحدثون:

وقال أحد أبطال القوات المسلحة: أنا أحد مقاتلي الارتكاز الأمني ومهمتي فرد خدمة لتأمين الطريق الدولي حتى لا يتسلل إليه الإرهابيون ويزرعون العبوات الناسفة على جانبيه لاستهداف القوات؛ لافتًا إلى أنه يشعر بأنه قدم شيئًا لمصر بعد أن قضى خدمته العسكرية في سيناء.

وأضاف البطل أنه مثل الكثير من زملائه ممن كانت ستنتهى خدمتهم في أول مارس، لكن مع بدء العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ صمموا على الاستمرار في الخدمة حتى يأخذوا حق زملائهم من الشهداء والمصابين؛ مؤكدًا أن سيناء بخير وسيطر عليها الجيش، وأن الإرهاب زائل بلا رجعة خلال فترة قصيرة.

وتابع البطل: نحن فداء لسيناء ولمصر وللشعب المصري، ولن نترك أماكننا حتى نقضى على الإرهاب ونطهر أرض الفيروز، وأقول لأبى وأمي: أنا بخير ولا تخافوا علىَّ، ولن نترك سيناء حتى يعود لها الأمن والأمان. وأضاف بطل آخر من أبطال القوات المسلحة: أنا مهمتي في الارتكاز الأمني فرد «آر بي جيه» ومتخصص في التعامل مع السيارات المفخخة، وأقف خدمة على الطريق الدولي لمنع تسلل أي إرهابي إليه والتعامل مع أي سيارة حال تهديدها للارتكازات الأمنية على الطريق. وتابع البطل: مستعدون للبقاء في سيناء حتى آخر نفس في عمرنا ولن نتركها إلا بعد تطهيرها من الإرهاب والثأر للشهداء والمصابين من زملائي الذين استشهدوا وأصيبوا أمام عيني.

ووجه البطل رسالة إلى المصريين، قال فيها: لا تقلقوا لن نترك سيناء إلا بعد القضاء على الإرهاب، ولن نتركها للإرهابيين إلا بعد القضاء عليهم عن بكرة أبيهم، ولنا الشرف أنا وزملائي أن نشارك في العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨.

وأضاف أحد جنود الارتكاز الأمني: إنه يتواجد في الارتكاز منذ عام ونصف ومع بدء العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، تولى مهمة تأمين الطريق الدولي من خلال توجهه أعلى برج المراقبة، من أجل أن تقوم قوات المداهمة بمهمتها دون وجود أية مخاطر. ولفت البطل إلى أن جميع أفراد الكمين يتسمون بالجدية والانتباه واليقظة لأقصى حد، ويعرفون أنهم يؤدون مهمة مقدسة من أشرف المهام، لافتًا إلى أن الود والمحبة يجمع بين أفراد الارتكاز لا فرق بين جندي وقائد.

وتابع الجندي: «نفسى أنزل مداهمات مش بس مراقبة وتأمين، نفسى أشارك زملائي في تصفية الإرهابيين القتلة، ومفيش حد بيفكر في أنه يخلص جيشه إمته المهم البلد يتطهر من الإرهاب. ووجه البطل المصري رسالة إلى الإرهابيين، قال فيها: «إنت مش بتتعامل مع فرد مقاتل فقط إنت بتتعامل مع جيش وشعب وصعب إن إرادتنا تتهد، ودولتنا لنا مش لحد تانى».

كما أكد أحد أبطال الارتكاز الأمني أنه يخدم في سيناء منذ عامين ونصف العام، ولا يريد أن تنتهى خدمته قبل القضاء على الإرهاب، لافتًا إلى أنه وزملاءه أقسموا على الثأر للشهداء وتطهير أرض سيناء من القتلة الفجرة، وأنهم سيقضون عليهم بإرادتهم وعزيمتهم القوية.

وتابع البطل: «من أول ما بصحى من النوم استعد لتسلم خدمتي عشان أقدر أتعامل مع أي تهديد والحمد لله إحنا مدربين على التعامل بكل الأسلحة، وأنا مسئول عن قطاع الجنوب في زميلي بنأمن القطاع على الطريق الدولي، وأستمر في الخدمة حتى الساعة الواحدة ظهرًا وأعود مرة ثانية ليلًا إلى خدمتي».

هنا سيناء.. النصر

الوفاء للشهداء..

بطل من أبطال الارتكاز الأمني كان أقرب اصدقاء الشهيد إسلام رضا المحمدي ابن القناطر الخيرية الذى استشهد في سبتمبر الماضي.

البطل أكد لنا أن زملاء الشهيد ما زلوا محتفظين بصورته حتى الآن ويعلقون صوره في مبيتهم وفى العربات التي يتنقلون بها؛ ويقولون عنه إنه كان أحب الأصدقاء وأنقاهم.

وتابع البطل: ما زلنا نذكره كل لحظة ونضع صوره أمامنا حتى نتذكر ثأره ولا ننساه.

بطل آخر من أبطال الارتكاز الأمني استشهد رفيق رحلة تجنيده بدلًا عنه، حيث كان مكلفًا بمهمة مداهمة لبؤرة خطيرة، لكن تعطلت مدرعته حال، ولم يتمكن من القيام بالمهمة؛ فطلب صديقه الشهيد السيد كامل من البحيرة أن يقوم بالمهمة بدلًا منه، واستشهد بعبوة ناسفة أثناء العملية، فأقسم على الثأر له.

هنا سيناء.. النصر

عائلة سيناوية: الأمن والأمان يعود إلى أرض الفيروز

خلال وجودنا داخل منطقة الارتكاز الأمني، التقينا إحدى العائلات السيناوية، التي تقيم في مدينة الشيخ زويد في محيط منطقة الارتكاز الأمنية، حيث أكد أحمد حسن ابن قبيلة السواركة أن سيناء أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش والشرطة بفضل العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨؛ لافتًا إلى أن قبائل سيناء تتعاون مع القوات المسلحة من أجل القضاء على الإرهاب. وأضاف حسن، أن سيناء أرض خصبة للاستثمار، وتستوعب العديد والعديد من المشروعات التي تساهم في القضاء على الإرهاب نهائيا عن طريق التنمية، مطالبًا بالاهتمام بالبنية التحتية من طرق ومواصلات وغير ذلك من مرافق تجذب المستثمرين وتساهم في إقامة المشروعات التنموية.

وقال: «نحن نعيش في أمن وسلام ونريد أن ينتهى الإرهاب حتى تزداد التنمية؛ لافتًا إلى أن القوات المسلحة توزع الحصص الغذائية على الأهالي بالمجان وتبيعها بأسعار مخفضة».

وأضاف «حسن»، أنه ليس له أي مكان آخر ليذهب إليه، وأنه لن يترك أرضه، كما أنه كله ثقة في أن القوات المسلحة ستقضى على الإرهاب، ويعود الأمن والأمان إلى سيناء.

وأشار «حسن»، إلى أنه يتابع أخبار مصر أولًا بأول من خلال التليفزيون المصري وعدد من القنوات الفضائية، لافتًا إلى أن الجميع يعيشون حياة طبيعية، موضحًا أن حياته لم تتأثر بالإرهاب بسبب وجوده بالقرب من منطقة الارتكاز الأمني، وأنه يوجد إرهابيون بتلك المنطقة بسبب تشديد قوات الجيش قبضتها على المنطقة.

وأضاف «حسن»، أن منطقة الشيخ زويد أصبحت من أكثر المناطق أمنًا، لافتًا إلى أن جميع الأسر التي تعيش في المدينة تشعر بالأمن والأمان مع انتشار قوات الجيش والشرطة وبدء العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨.

وأضافت ابنة عمه؛ أن أهالي سيناء يتمنون القضاء على الإرهاب حتى يعود الأمن والأمان إلى جميع المناطق، لافتة إلى أن الوضع تحسن كثيرًا بعد العملية سيناء ٢٠١٨.

وأكدت أن أهالي سيناء يتعاونون مع الجيش من أجل القضاء على الإرهاب حتى تعود الحياة إلى طبيعتها، وتستطيع كل أسرة زراعة أراضيها.

هنا سيناء.. النصر

محمد.. أصغر مقاتل في الشيخ زويد

محمد أحمد حسن.. طفل من أطفال الشيخ زويد، يحب أرضه وبيته وزرعه، ويرى أن الإرهاب حرمه هو وأطفال المدينة من أن يعيشوا حياتهم الطبيعية.

محمد يعيش مع أبيه ويساعده في زراعة الأرض، ويتمنى أن يزرع أكثر وأكثر، وأن يكسو اللون الأخضر أرض الشيخ زويد بأكملها.

محمد أكد لنا أنه يحب الجيش والشرطة ويكره الإرهاب والإرهابيين ويريد ألا يسمع عنهم شيئًا بعد القضاء عليهم نهائيًا، حتى يلعب مع أصحابه ويساعد والده في عمله بلا خوف.

محمد أضاف أنه وأصحابه يريدون أن يحاربوا الإرهاب حتى لا يعود مرة أخرى؛ وأنهم يشعرون بالأمن كلما شاهدوا دوريات الجيش والشرطة.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟