رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

سيمون دي بوفوار.. الثائرة

الخميس 14/أبريل/2016 - 04:01 م
سيمون دي بوفوار
سيمون دي بوفوار
طباعة
إعداد: أحمد صوان
إشراف: سامح قاسم

تظل الكاتبة والمفكرة الفرنسية سيمون دي بوفوار، واحدة من أيقونات الأدب والفلسفة الفرنسية، فهي إضافة إلى الكتابة كانت فيلسوفة وجودية، وناشطة سياسية، ونسوية إضافة إلى أنها منظرة اجتماعية، ولها تأثير ملحوظ في الحركات النسوية والمعتقدات الوجودية النسوية.
عاشت سيمون دي بوفوار حياتها وحيدة لتمنح نفسها فرصة الانطلاق في عالم من الكتابة والفلسفة، وتم تكريمها في فرنسا، ليُصبح الجسر المؤدي إلى المكتبة الوطنية الجديدة يحمل اسمها.
ولدت دي بوفوار وهي الابنة الكبرى للمحام جورج برتراند دي بوفوار في العاصمة الفرنسية باريس، والذي كافح لتبقى عائلته في نفس المستوى البرجوازي بعد أن فقدت الكثير من ثروتها بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت سيمون مفكرة منذ صغرها بفضل تشجيع والدها الذي كان يتباهى قائلًا " سيمون تفكر كرجل "؛ وبعد أن اجتازت امتحان البكالوريا في الرياضيات والفلسفة عام 1925، درست الرياضيات في معهد سانت ماري، ودرست بعد ذلك الفلسفة في جامعة السوربون وقد كتبت أطروحتها عن لايبنتز.
"غير حياتك اليوم ولا تقامر على المستقبل، تصرف الآن وبجرأة دون تأخير":
وفي مدرسة الأساتذة العليا، التي حضرت فيها بعض الفصول للتحضير لاختبار الفلسفة، قابلت بوفوار طلاب تلك المدرسة، ومن بينهم جان بول سارتر، وبول نيزان ماهو -والذي أطلق عليها لقب "القندس" - ومنحت هيئة التحكيم سارتر المرتبة الأولى بدلًا من بوفوار التي حازت على المرتبة الثانية، وكانت تبلغ الواحدة والعشرين آنذاك، وكانت أصغر شخص يجتاز الامتحان في التعليم الفرنسي في ذلك الوقت.
ارتبطت بوفوار بعلاقة مع سارتر في أكتوبر عام 1929 وطلبها سارتر للزواج منه، لكنها اختارت أن لا تتزوج أبدًا، ما منحها الفرصة لتتفوق أكاديميًا فتنضم للحقل السياسي ولتسافر وتكتب وتُدرّس؛ وقد اعتادت مع سارتر أن يقرأ كل منهما أعمال الآخر، ولذا احتدمت النقاشات حول مدى تأثير كل منهما على أعمال الآخر خاصة تلك التي تختص بالوجودية مثل كتاب سارتر "الوجود والعدم" وكتاب "المدعوة" لبوفوار.
بدأت وظيفتها كمعلمة في مدرسة ثانوية في مارسيليا عام 1931 ثم انتقلت إلى ليسي بير في روين، وعرفت بعلاقتها الشاذة مع فتيات قاصرات من خلال عملها كمعلمة؛ وفي عام 1943 تم إيقافها عن مهنة التدريس، نظرًا لاتهام طالبتها ناتالي سوروكين ذات السبعة عشر عامًا بإغوائها في عام 1939.
"إذا عشت طويلًا بما يكفي، ستجد أن كل انتصار يتحول إلى هزيمة"..
نشرت بوفوار روايتها الأولى " المدعوة" في عام 1943، وهي عبارة عن وقائع خيالية لعلاقتها هي وسارتر مع أولجا كوزاكيوكز، وواندا كوزاكيوكز، وأولجا هي واحدة من طالباتها في مدرسة روين الثانوية والتي قامت سيمون بالتدريس فيها خلال الثلاثينات. وخلقت بوفوار في هذه الرواية، التي كانت تدور أحداثها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، شخصية واحدة من علاقة أولجا وواندا المعقدة، والنسخة الخيالية من شخصية بوفوار وسارتر في الرواية التي تشير لعلاقتهم الثلاثية مع المرأة الشابة، وتنقب الرواية كذلك في علاقة سارتر وبوفوار المعقدة، وكيف تأثرت بتلك العلاقة.
كتبت بوفوار عملها الفلسفي الأول في عام 1944 بعنوان "بيروس وسيناس"، ثم تابعت اكتشاف الوجودية من خلال عملها الثاني "أخلاقيات الغموض" في عام 1947 والذي اعتبره البعض الدخول الأهم للوجودية الفرنسية، ويتميز الكتاب ببساطته التي جعلته قابل للفهم ويناقض بذلك السمة المبهمة لكتاب سارتر "الوجود والعدم"، وأوضحت فيه بعض التناقضات، والتي وجدها العديد بمن فيهم سارتر في الأعمال الوجودية، وواجهت أيضًا في أخلاقيات الغموض المعضلة الوجودية للحرية المطلقة مقابل الظروف المقيدة.
"أن القيود التي تلف أرجل النساء مصنوعة من معدن السلطة السياسية التي تسخر اللاهوت والفلسفة والقانون لخدمة مصالحها"..
في نهاية الحرب العالمية الثانية تشارك بوفوار وسارتر في تحرير صحيفة "لي تان مودرنس"، وهي صحيفة سياسية أصدرها سارتر مع موريس ميرلو بونتي وآخرين، وكانت بوفوار تستخدم الصحيفة لترقى بأعمالها وتكتشف أفكارها الفلسفية أولًا بأول قبل تحويلها إلى مقالات وكتب، وظلت بوفوار محررة في الصحيفة حتى وفاتها. ونشرت رواية "المثقفون" في عام 1954، والتي بفضلها حازت على"جائزة جونكور" وهي الجائزة الأدبية الأعلى في فرنسا، وتحلل فيه الحياة الشخصية لفلاسفة وأصدقاء المقربين للثنائي سارتر وبوفوار بما في ذلك علاقتها مع الكاتب الأمريكي نيلسون ألجرين والذي خصته بالإهداء؛ وقد غضب ألجرين من أسلوب بوفوار الصريح في وصف علاقتهم في الكتاب وكذلك في سيرها الذاتية، ولم يدخل المجال العام إلا بعد وفاتها.
"إن الاضطهاد الذي مارسه الذكر ضد المرأة إنما هو نتيجة وحصيلة لتقسيم العمل الذي فرض على المرأة أن تكون مجرد أداة للإنجاب"..
كتبت دي بوفوار مذكرات لرحلاتها في الولايات المتحدة والصين، ونشرت مقالاتها وبقية أعمالها بدقة، خصوصًا خلال الخمسينات والستينات، ونشرت أيضًا العديد من القصص القصيرة من ضمنها "المرأة المجربة" والتي كانت تتحدث عن التقدم بالعمر، ونُشر كتابها "حين تأتي الأشياء الروحية أولًا" في عام 1980، وهو عبارة عن قصص قصيره تتمحور حول أهمية المرأة في مرحلة مبكرة من حياتها؛ وكانت هذه القصص قد كتبت قبل تأليف رواية "المدعوة" لكنها لم تكن تظن أن تلك القصص تستحق النشر إلا بعد 40 عامًا على كتابتها.
في سنواتها الأخيرة استضافت بوفوار اجتماعات تحرير صحيفة "لي تان مودرنس" في شقتها بعد خلاف سارتر مع شريكه، وساهمت أكثر من سارتر، والذي أجبرته في كثير من الأحيان لتقديم آرائه، وخلال السبعينات أصبحت ناشطة في حركة تحرير النساء الفرنسيات، وقد وقعت على البيان 343 عام 1971، الذي يدعو إلى جعل عمليات الإجهاض قانونية في فرنسا، وفي عام 1981 كتبت "وداعًا سارتر"، ويحوي ذكريات مؤلمة عن سنوات سارتر الأخيرة، وذكرت في مقدمته بأنه هو "الكتاب الوحيد الذي لم يقرأه سارتر قبل نشره"، وبعد وفاته قامت بنشر رسائل سارتر لها مع بعض التعديلات لتجنب مشاعر بعض المقربين ممن لا يزالون أحياء.
ماتت بوفوار في العاصمة باريس في 14 أبريل عام 1986 عن عمر ناهز السابعة والثمانين جراء معاناتها من الالتهاب الرئوي، وتم دفنها بجانب سارتر في باريس، وفي عام 2006 كُلف المهندس المعماري لمدينة باريس ديتمار فيشتنجر لتصميم جسر للمشاة عبر نهر السين، وسُمي بـ"جسر سيمون دي بوفوار" تكريمًا لها. ويؤدي الجسر إلى مكتبة فرنسا الوطنية الجديدة.
"
من المطرب الذي تنتظر سماع ألبومه في رأس السنة ؟

من المطرب الذي تنتظر سماع ألبومه في رأس السنة ؟