الأحد 19 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

حوارات

رئيس قطاع المتاحف في حواره لـ"البوابة نيوز": المتحف الكبير حدث جلل لا يمكن استعجاله.. إطلاق معرض "رمسيس" في الولايات المتحدة أكتوبر المقبل

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
موقع مسئولية هو الأثقل في بلاد الفراعنة.. ومهمة وطنية غير مسموح فيها بالسهو أو الخطأ، ووسط تلك الأمواج التي شهدتها البلاد في ١٠ سنوات مضت، وخضم معارك عديدة حاول فيها أعداء الوطن لنيل منه، كان للآثار المصرية حراس لا تنام وعيون تراقب وتحمي إرث الشعب.. ومن بين هؤلاء كان الأستاذ مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، والمشرف على المعارض الخارجية للآثار المصرية، الذي كان لنا معه هذا الحوار.
 
 


كم عدد المتاحف الموجودة في مصر؟ وهل هناك خطة لزيادتها؟

نمتلك في مصر 38 متحفا للاثار، بالإضافة إلى متحف الحضارة المصرية بالفسطاط، والمتحف المصري الكبير ويعد كلا منهما هيئة مستقلة بإدارة منفصلة، وبالطبع لا تتوقف خطط الإضافة والتطوير، فالتراث المصري كبير للغاية لا يقتصر فقط على التراث المصري القديم أو الإسلامي أو القبطي، ولكن حتى تاريخ مصر الحديث غني أيضا بما يجب عرضه، وأنا أتمنى على سبيل المثال الاهتمام بتاريخ عصر اسرة محمد على، والعصر الحديث وما تلى ذلك بعد ثورة 1952، حيث بدأت الوزارة ضم أثار تلك الفترة في المتاحف الجديدة والعرض المتحفي الذي نقوم بيه في كل مكان، ما يثري التاريخ المصري ويضيف إليه الحديث مع القديم.
 
وما هي إستراتيجية زيادة عدد المتاحف؟
 
نسعى أولا لزيادة عدد المتاحف في الإقاليم مثل الدلتا، والتي تعد مكان تاريخي فريد ولكنه لم يشهد سوى متحف طنطا الذي انشأ في عام 1913، فكان من الضروري افتتاح متحف أخر في كفر الشيخ، والذي توقف العمل به لفترة طويلة ثم تم افتتاحه مؤخرا عام 2020، فالمتاحف الإقليمية هي رسالة تنويرية توعوية للشعب المصري، وقد تم افتتاحه بالتزامن مع متحفي "المركبات ببولاق، وشرم الشيخ"، وقد شهد إقبالا شعبيا كبيرا وصل في اليوم الأول لنحو 1000 زائر، بالرغم من تطبيق الإجراءات الاحترازية وحد أقصى للزيارات، ويمثل متحف كفر الشيخ متنفس ثقافي للمحافظة، ويمكن ربطه في المستقبل بأماكن اثرية اخرى بالمحافظة لتحقيق استفادة توعوية أكبر.
 
 
هل هناك افتتاحات قريبة لمتاحف جديدة؟
افتتحنا مؤخرا متحفي المطار بصالة 3 وصالة 2، وعلى الرغم من وجود متحف للآثار بصالة 3 منذ عام 2016، لكنه لم يشهد إقبالا لوجوده بمنطقة غير مرئية، ولعدم وجود مادة دعائية جيدة له، لذا كان قرار الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، بالتنسيق مع الطيار محمد منار وزير الطيران المدني في عام 2019، بسرعة تخصيص موقع جديد في صالة 3، على مساحة 150 مترا بدلا من المتحف القديم ذو مساحة 60 مترا فقط، وبالفعل تم تخصيص المكان بمنطقة الاستراحة الخاصة برحلات الترانزيت، وتم تصميم عرض جيد للغاية وضم مومياواتين جديدتين له، إحداهما تنتمي للأسرة الـ19، وكانت ضمن أحد المضبوطات الموجودة بالمطار، وهى مومياء نادرة تعرض لأول مرة، والثانية هي مومياء من الفيوم تعود للعصر الروماني، وذلك بجانب 57 قطعة أثرية أخرى ليصبح إجمالي ما يضمه متحف الصالة 3 نحو 59 قطعة، وهناك متحف صالة 2، الذي أعددنا له رؤية متكاملة تعتمد على إبراز النقاط المضيئة في الحضارة المصرية من العصور القديمة حتى الحديثة، كما تم ضم بعض القطع والحلى لأسرة محمد على، وهى تجذب الزائرين بقوة، ونعمل حاليا على افتتاح المتحف اليونانى الروماني بالإسكندرية ومتحف العاصمة الإدارية الجديدة، المنتظر افتتاحهما ديسمبر المقبل، كما هناك متاحف أخرى نعمل على الانتهاء منها مثل المتحف الأتوني في المنيا وربطه بالمناطق الاثرية المحيطة.
 


متحف الحضارة شهد إقبالا جماهيريا، هل هناك خطة لتسويقه خارجيا؟
عملية التسويق في غاية الأهمية لدينا في الوزارة، فقد رأينا كيف أثرت التغطية الإعلامية لموكب المومياوات على إقبال الجماهير التاريخي، فقد استقبل متحف الفسطاط في يومه الأول نحو 25 ألف زائر، ولكن هنا يأتي دور شركات السياحة، التي عليها المساهمة في ربط السياحة بالآثار، وتواصلنا بالفعل مع الغرف المختصة وأبلغنا الشركات بضرورة إضافة المتحف الجديد لبرامجها المباعة دوليا كمقصد ثقافي هام، كما أبلغنا شركات السياحة بالأسعار ومواعيد العمل وكل شيء.
 
على ذكر الأسعار، كيف تحددون قيمة تذاكر الدخول؟
تحديد سعر الدخول يخضع للمجلس الأعلى للآثار الملتزم بمعايير دولية في هذا الشأن، وقد حدد مؤخرا تذكرة الدخول بسعر 200 جنيه للأجنبي، و100 جنيه للطالب الأجنبي، و60 جنيها للمصري، و30 جنيها للطالب المصري، وبالمقارنة بمستوى متحف الحضارة والإمكانات التي تم تزويده بها فسعر التذكرة مناسب للغاية، فهو أكبر من المتحف المصري، وبه كل وسائل الاتصال بلغات مختلفة وشرح واف إلكتروني.
 
يتساءل العالم عن موعد افتتاح المتحف الكبير ومحتوياته وسبب تأخر إطلاقه؟ 
المتحف المصري الكبير يمثل نقلة نوعية في عالم العرض المتحفي على مستوى العالم، ويضم الحيز الزمني من عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترة اليونانية الرومانية ، ويبلغ عدد القطع نحو 25 الف قطعة بالإضافة إلى عدد مماثل من القطع الحجرية لاثراء العرض المتغير، أما عن موعد الافتتاح فإنه بالإشارة لضخامة هذا الحدث العالمي فلا يمكن ان نتعجل في افتتاحه، ونقوم على توفير تغطية إعلامية دولية مناسبة، وافتتاح كبير.
 
 

ما هو أكبر تحدي واجه قطاع المتاحف الفترة الماضية؟
لا شك أنه فيروس كورونا، الذي فرض على القطاع اتخاذ إجراءات لم يسبق اللجوء إليها، وشهدت تلك الفترة التواصل الدائم والمستمر مع منظمة المتاحف الدولية ووزارة الصحة المصرية، ونجحنا في تأمين الزوار باتباع التعليمات الصحية الصارمة، وبطبيعة الحال فقد تراجعت الإيرادات قبل أن تعود مؤخرا بنسب مرتفعة قليلا عما كنا نحصله في العام السابق وقت الغلق التام، وبالنظر إلى متحف مثل التحرير، فهو بات يستقبل حاليا نحو 1000 زائر في الفترة الصباحية فقط، كما نشهد إقبالا كبيرا على متحف الحضارة بالفسطاط، وهنا يجب القول بأن قطاع المتاحف يمكنه أن يدر ربحا كبيرا لأي دولة، ففي إيطاليا يساهم بشكل كبير في الدخل القومي للبلاد، ونحن في مصر إذا كنا نتحدث عن الإيرادات فهناك نحو 7 متاحف تدر ربحا للوزارة منها متحف التحرير في المقدمة الذي يمتلك سمعة دولية كبرى ويقبل عليه السائحون من كل مكان في العالم، ولا يزال الإقبال عليه طبيعي، وقد يشهد بعض التراجع البسيط بعد افتتاح المتحف الكبير، لذا استعدت الوزارة بمشروع جيد لجذب السائحين إليه. 
 
تولي الدولة اهتماما كبيرا بالسياحة الثقافية، كيف تشاركون بهذا التوجه؟
في الفترة الماضية تلقى قطاع المتاحف رعاية واهتمام بالغ من الدولة ممثل في الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومجلس الوزراء، فقد حصلنا على دعم كبير سواء ماليا أو معنويا، ويمكننا أن نرى افتتاح رئيس الدولة بشخصه للمشروعات الأثرية ولافتتاح المتاحف، وهي الخطوة التي يعقبها دفعة معنوية وجماهيرية غير مسبوقة، فعقب مشاركة الرئيس في افتتاح أي موقع جديد نشهد إقبالا داخليا ودوليا كبيرا على هذا الموقع، كما حدث في قصر البارون ومتحف الحضارة بالفسطاط، علاوة على أن العاملين بالمجال يدركون مدى أهمية عملهم الذي يلقى اهتمام بالغ من القيادة، وقد شهدنا اهتماما أيضا في مشروع متحفي شرم الشيخ والغردقة، ونخطط حاليا تماشيا مع توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من المتاحف في عمل شراكتين مع القطاع الخاص، بمتحفي سيوة ومرسى علم، وفق معايير وضوابط للتعامل مع القطاع الخاص تراقبها الدولة وتخضع لضوابط منظمة المتاحف العالمية.
 
حدثنا عن منظومة التأمين الخاصة بالمتاحف المصرية؟
هناك جوانب عديدة في هذا الأمر الهام، وقطاع متخصص يلقى اهتمام كبير من الوزارة، فأولا لدينا تأمين شرطي من وزارة الداخلية التي تتعاون إلى حد كبير مع قطاع المتاحف، ثم هناك تأمين داخلي عبارة عن مدنيين مدربين على ذلك، ثم نظام متكامل لكاميرات المراقبة في كل المتاحف وهناك متخصصين لإدارتها، ثم نظام لمكافحة الحرائق والإطفاء وهناك صيانة شهرية له، وهناك منظومة السلامة والصحة المهنية والكوارث والتي قامت بدور كبير في أزمة كورونا.
 
 


بصفتك مشرفا على المعارض الدولية.. ما الجديد لديك؟
لدينا معرض حاليا في التشيك، وكان توقف فترة الجائحة ثم أعيد تشغيله في 4 مايو الماضي، وقررنا مد عرضه حتى سبتمبر المقبل بعد ان كان مقررا له 6 أشهر فقط، وهناك معرض أخر في السعودية يعد أول معرض للآثار الإسلامية شطر المسجد الحرام، وهذا التنوع نابع من سياستنا لعرض مختلف المراحل التي مرت بها مصر، فالإشكالية أننا نختزل تاريخنا في العصر القديم فقط بينما منتجنا الثقافي توهج في الحضارة الإسلامية والقبطية وكافة المراحل، لذا ففي المملكة وضعنا 84 قطعة، وسوف يستمر عرضها لنحو عامين، وتحصل مصر إلى جانب المقابل المادى عائد ترويجى وسياحى وثقافى أكبر من ذلك بكثير، ومن ضمن خطة الوزارة فتح معرض جديد في الولايات المتحدة، تم التعاقد عليه بالفعل وسيتم إطلاقه في شهر أكتوبر المقبل تحت أسم "الملك رمسيس" ويستمر لمدة 5 سنوات، وسوف ينتقل من ولاية لأخرى كل 6 أشهر، وهناك معرضين جارى دراستهما في كوريا والصين.
 
ماذا عن تأمين القطع الأثرية خلال رحلتها بالخارج
؟
يتم التعاقد مع شركات التامين المصرية التى تقوم بدورها داخل وخارج مصر بعملية التامين ويقوم المتخصصون بعملية فحص شامل للقطع الاثرية قبل سفرها – بما يطلق عليه البصمة فلكل اثر بصمة مثل الإنسان يصعب تقليدها خاصة اننا نستخدم أجهزة علمية دقيقة لاخذ البصمة، وللعلم فإن منظمي المعارض يصفونا دائما بالصرامة والحزم الزائد ولكنه أمر يتعلق بوطن وشعب ولا يمكن التفريط في حقه وممتلكاته، فنحن نطلب مواصفات معينة من الشركات في النقل والتغليف والشحن ويكون للشركة سابقة أعمال تضمن لنا الأمان الكامل بعدم تعرض القطعة لأي تلف.
 
 
وماذا إذا تعرضت إحدى القطع للتلف
؟
هناك مستويات للتعويض حال حدوث أية خسائر، وتبدأ من الخدش للكسر وحتى الفقد، وكل ذلك يتم الإعداد له جيدا حيث نحصل على تعويضات باهظة وفقا لكل حالة، وللحق فلم يحدث من قبل أن تعرضت قطعة أثرية مصرية للتلف حال تواجدها بالخارج.
 
 
كيف نسترد القطع المهربة؟ وماهي محددات إيداعها بمتحف دون أخر؟
لدينا إدارة متخصصة لاسترداد القطع المهربة للخارج يطلق عليها إدارة الاثار المستردة، وخلال الخمس سنوات الماضية قامت بجهود جبارة نتج عنها استرداد العديد من القطع الثمينة، ثم محددات العرض يقوم بها اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، ويرأسها الدكتور على عمر الأستاذ الدكتور بجامعة حلوان، وتضم اللجنة جميع التخصصات الأثرية وتضع لكل متحف موضوع لعرض الخاص به والحقب الزمنية، ويأتي دور المصمم المتحفي الدكتور محمود مبروك الذي يضع سيناريو عرضه وموقعه.
 
 
 
كيف يتم جرد القطع الأثرية في مخازن المتاحف؟
لدينا إدارة التوثيق والتسجيل، وهي التي تقوم بتنظيم هذه العملية بجرد سنوي بحضور إدارة المتحف، وأخر كل ٣ سنوات بحضور كل أصحاب العهد، وكان في السابق يتم الجرد كل فترة طويلة بينما الآن يجري بشكل منتظم لزيادة الطمأنينة، وبشكل أكثر تنظيما وإحكاما.
 
هل قمتم بهدم بعض المباني الأثرية كما أشيع؟
لم يحدث ولم نقم بهدم أي مبنى أثري، وهناك معايير محددة  بقانون حماية الاثار والنسخة الاخيرة منه عام 2017.