رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
داليا عاصم
داليا عاصم

الشيخ جراح وجيش فلسطين الإلكترونى

الإثنين 17/مايو/2021 - 10:59 ص
طباعة
أبشع ما يصيب الإنسان هو إحساسه بالعجز أمام كارثة إنسانية.. لكن وجود متغير جديد متوهج في النزاع العربي الإسرائيلي آداة السوشيال ميديا..الصرخة بدأت عبر تويتر قوية #أنقدوا_حي_الشيخ_جراح.. فجاء الهاشتاج هزة للضمير الإنساني الجمعي للبشرية... في ظل مآسي الفقد اليومية بسبب وباء كورونا فجاب العالم كله في ثوان معدودة، استنكر العالم ممارسات إسرائيل التي يأباها الضمير الخاص والعام بالرغم من كافة جهود آلة التضليل الإعلامية الصهيونية.
عجز العالم عن تبني القضية الفلسطينية لتبقى دون حل وهذا التفاقم الخطير للأزمة ليس مفاجئا، ولكن توقيته جاء غير متوقع، بعد أن ظن الشرق الأوسط أنه سيحصد ثمار تطورات العام الماضى، والذي كاد يكون حلما تحقق بشرق أوسط "يوتوبي" يتعايش فيه المسلم والمسيحي واليهودي تماما كما كان الحال قبل عام 1948.
هل يكفي التنديد؟ إيقاظ الضمير العام ليست مسئولية فردية وإنما جماعية تضامنية ونحن نتعرض الآن لهزة عنيفة للضمير أيا كان السبب وراء المجازر الإسرائيلية ودك الأبراج السكنية على المدنيين الآمنين ولا يتحرك العالم لوقف نزيف دماء الأطفال والنساء والشيوخ !!.. على مدى الأيام الماضية يتكشف لدينا حجم الهوان والتهاون أمام حقوق الإنسان العربي. أين منظمات حقوق الإنسان وبياناتها الرنانة؟ زعماء العالم يمسكون العصا من المنتصف... التراخي الأمريكي والانحياز التام لإدارة نتنياهو يكشف أنه لا حلول جدية تبدو في الأفق، فالرئيس بايدن تصريحاته داعمه إسرائيل بينما يطلب من مصر وتونس الوساطة بين الطرفين، وهذا يكشف ضعف إدارة بايدن في هذا الملف وتجاه القضية الأهم في الشرق الأوسط، وأتمنى أن تتغير حسابات إدارة بايدن بعد كلمات أعضاء الكونجرس ومنهم رشيدة طليب التي طالبت بايدن بسرعة وقف الدعم المادي والعسكري لإسرائيل متساءلة: "كم هو عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يموتوا حتى تصبح قضيتهم مهمة؟". وياله من سؤال موجع ومخز!!.
أما عضو مجلس النواب الأمريكي الديمقراطية اليكساندريا كورتيز قالت "على الولايات المتحدة أن تعترف بدورها في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، القصف في غزة يجري بأموال أمريكية".
وأيا كان السبب في إشعال فتيل جراح فلسطين الآن سواء أكانت أوامر إيرانية لتحسين شروط التفاوض في فيينا واللعب بورقة فلسطين للتلاعب بمستقبل المنطقة، أو أسباب متعلقة بالانتخابات الفلسطينية المؤجلة أو رعونة نتنياهو فكل ما يحدث يكشف هشاشة النظام العالمي في استيعاب قضية فلسطين. ويكشف للإسرائيليين أنفسهم مساويء نتنياهو الذي يفسد كافة جهود السلام السابقة والأخيرة التي تمت برعاية أمريكية ترامبية مع دول خليجية.
اللافت يا سادة أن كبرى جامعات العالم والأكاديميات تدرس مناهج وعلوم حل النزاعات ودراسات السلام منذ ستينيات القرن الماضي وتنشر كبرى الجامعات آلاف الرسائل العلمية التي تخلص لنتائج واستنتاجات لأهمية الدور القانوني والقضائي والإداري في تسوية النزاعات وكيفية تطبيقها على أطراف النزاع ولكن عند القضية الفلسطينية تعجز المناهج العلمية وجهود الوساطة والتحكيم.. بل القانون!. الأزمة تحتد وفداحة الكارثة الإنسانية تتفاقم وتقوض دعائم السلام التي تعلقت بها قلوب الفلسطينيين وبعض الإسرائيليين والخسائر كبيرة على الطرفين وعلى العالم أجمع.
الرهان الآن على قوة السوشيال ميديا وتأثيرها في الذاكرة الجمعية وفي الضمير العالمي وجيش فلسطين الإلكتروني "على مستوى الوطن العربى والكثير من شعوب العالم"، يزيد عدد جنده يوما بعد يوم وعادت القضية الفلسطينية التي ظن الكثيرون أنها ذهبت بلا رجعة إلى مرقدها في مقبرة الربيع العربي لكن ها هي تعود لتطل رافعة علامة النصر معلنة أنها حية وستعيش أبد الدهر. حي الشيخ جراح.. فتح جرح اللاجئين والتهجير والاستعمار والظلم ونظام الأبارتيد.. وأتصور أنه لا سلام مع وجود الجدار كما كتب من قبل الصحفي الأمريكي توماس فريدمان.
يحضرنا هنا السؤال الأهم وفقا لما طرحه المفكر الكبير الراحل عبد الوهاب المسيري، هل يمكن أن تنتهي العنصرية في إسرائيل كما انتهى نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا وأمريكا وأستراليا؟ للأسف العنصرية تظهر بوجهها القبيح تاره متوشحة بالدين أو بالعرق أو اللون كما يحدث في أمريكا من آن لآخر وآخرها القضية الشهيرة التي أثارها قتل جورج فلويد.. فما بالنا بعنصرية قائمة على التهجير والاستطيان والاحتلال تحت ذريعة دينية بالأساس؟!!
جرائم الحرب الإسرائيلية المستمرة ودكها للأراضي الفلسطينية دكا سوف يعطي القضية الفلسطينية قوة ودفعة لمزيد من الوعي العالمي بأحقيتها في الأرض وليس العكس.
"
هل تتوقع ارتفاع أسعار العقارات مع قرب تطبيق مبادرة البنك المركزي للتمويل؟

هل تتوقع ارتفاع أسعار العقارات مع قرب تطبيق مبادرة البنك المركزي للتمويل؟