الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

الفاكسين الصينى ولا الأمريكانى؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
وصلت إلى مطار القاهرة يوم الجمعة ١١ ديسمبر أول شحنة من الفاكسين الصينى "Sinovac” المصنع بواسطة شركة “Sinopharm" المملوكة للحكومة الصينية. الجرعات التى وصلتنا كمنحة من حكومة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تكفى لتطعيم ٢٥ ألف مواطن (جرعتين بينهما ٣ اسابيع)، وتعطى الأمل للملايين بأن فرج الله قريب، وأن ضوءًا قد ظهر فى نهاية النفق المظلم.
الجائحة التى سببها فيروس كورونا المستجد بدأت فى الصين فى شهر ديسمبر ٢٠١٩، وتم الإعلان عن التركيب الجينر للفيروس يوم ١٠ يناير ٢٠٢٠، وأعلنت منظمة الصحة العالمية ان الوباء قد تحول إلى جائحة فى ١١ مارس ٢٠٢٠. وصاحب الجائحة استغلال سياسى وسباق علمى والبحث عن مكاسب مادية. المنافسة العلمية شارك فيها العلماء ومراكز الأبحاث فى كل دول العالم، وكان لمصر دور فاعل فيها.
 كان من المتوقع أن يستغرق البحث عن فاكسين فعال عدة سنوات، ولكن بفضل الله تعالى وبفضل العمل الجاد والتعاون المثمر بين العلماء، وتخصيص الأموال اللازمة، تم إجراء مئات التجارب المعملية، وبعض الدراسات الإكلينيكية الأولية التى أثبتت أن عدة أنواع من التطعيمات ربما تكون آمنه وفعاله فى حماية الإنسان من هذا الفيروس القاتل.
استخدم العلماء ٣ طرق فى تجاربهم لإنتاج التطعيمات هى:
اولا: استخدام الفيروسات التي تم إضعافها أو قتلها، وهى الطريقة التقليدية الأولى التى عرفها الإنسان منذ قرابة قرن من الزمان. وهذه الطريقة استخدمتها الشركات الصينية.
ثانيا: استخدام جزء من الفيروس (بروتين من السطح الشوكى للفيروس) وتحميله على فيروس آخر (ادينوفيروس) وهو فيروس حميد لا يسبب مرضا للإنسان. هذه الطريقة معروفة منذ قرابة ٤٠ سنة واستخدمتها جامعة اكسفورد وشركة استرازينكا الإنجليزية، وكذلك شركة سبوتنيك الروسية.
ثالثا: استخدام الهندسة الوراثية لتصنيع الحمض النووى الريبوسومي (mRNA) وتحميله على مركبات النانو لحملها إلى جسم الإنسان. هذه الطريقة طورها الطبيب الألمانى من اصل تركى (اوجور شاهين) وزوجته، صاحب شركة بيونتيك الألمانية وتبنتها شركتا فيزر وموديرنا الأميركيتان.
وبمقارنة الأنواع الثلاثة من اللقاحات التى تم التصريح لها بالاستخدام (تحت الظروف الطارئة)، من وجهة نظر علمية، وبناءً على ماهو متاح من معلومات (وهو قليل وغير مكتمل)، نجد ان الطعم الصينى سينوفاك هو الأكثر مناسبة لمصر للأسباب التالية:
١- تم تصنيعه بطريقة تقليدية جربها العالم واستخدمتها البشرية بدرجة أمان عالية فى الوقاية من أمراض فيروسية اخرى مثل الحصبة وشلل الأطفال.
٢- تكلفة إنتاجه منخفضة وتناسب البلاد محدودة الدخل، وربما تقدمه الحكومة الصينية بسعر التكلفة للدول الأفريقية والاسيوية وأمريكا اللاتينية.
ثالثا: سهولة النقل والتخزين، وفى درجات حرارة من ٤-٦ مئوية (درجة الحرارة المتاحة فى الثلاجات المنزلية).
ربما يكون الفاكسين المعدل جينيًا الذي تنتجه كل من شركتى فايزر وموديرنا الأمريكيتان أكثر فاعلية فى الوقاية من فيروس كورونا (نحو ٩٥٪ مقارنة ب٨٦٪ لسينوفاك) حسب نتائج المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينكية، وربما أيضا يكون هناك شفافية أكثر ونشر علمى أكثر وضوحًا عن الفاكسين الأمريكى، مقارنة بنقص فى المعلومات المتاحة عن الفاكسين الصيني، ولكن في ظل التحليل العلمي المنصف يظل الفاكسين الصينى هو الأكثر ملاءمة لمصر والبلاد العربية من وجهة نظر التكلفة والفاعلية ( Cost
Effective analysis ). ومع ذلك يظل الفاكسين الصيني هو الأول ولكنه لن يكون الاخير الذى تحصل عليه مصر. فمصر عندها وعد فى توفير جرعات تكفى ٢٠٪؜ من المواطنين المصريين من مؤسسة جافى (المؤسسة الدولية للتطعيمات)، ولكن ذلك ربما يستغرق بعض الوقت.
وأخيرًا يجب التنويه إلى اننا ما زلنا في بداية الطريق، وأن الدراسات سوف تستمر حول أمان وفاعلية التطعيمات المتاحة حاليا لسنوات قادمة، وأن هناك عددا آخر من التطعيمات سوف يتم طرحه فى المستقبل القريب. وفى جميع الأحوال يجب أن نحمد الله رب العالمين ان قد مَنّ على البشرية باكتشاف تطعيمات آمنه وفعاله فى وقت قصير، كما يجب أن نشكر العلماء والأطقم الطبية لما قاموا به فى خدمة الإنسانية، وأدعو الله سبحانه وتعالي أن يوفق مراكز الأبحاث المصرية فى إنتاج فاكسين فعال بأيد مصرية. وإلى ان يتحقق ذلك علينا الاستمرار فى الإجراءات الاحترازية لحين انتهاء هذه الجائحة على خير.