رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

بعد تزايد الاضطرابات الأخيرة في العراق.. هل يستعيد "داعش" قوته من جديد؟.. الجيش العراقي: نمتلك قاعدة بيانات كاملة لبقايا عناصر التنظيم.. جنرال أمريكي: من الممكن أن يعود للصعود

الثلاثاء 18/فبراير/2020 - 07:59 م
البوابة نيوز
أحمد سعد
طباعة
أثار الهجوم الدامي الذي نفذه تنظيم داعش، اليوم الثلاثاء، في جلولاء بمحافظة ديالي بالعراق، والذي أسفر عن مقتل جندي عراقي، وإصابة آخر، تساؤلا حول ما إذا كانت الأحداث الأخيرة في العراق كانت سببا في محاولات التنظيم لاستعادة قواه.


بعد تزايد الاضطرابات
وكشف جهاز مكافحة الإرهاب في الجيش العراقي، في بيان له الأسبوع الماضي، عن امتلاكه قاعدة بيانات كاملة لبقايا عناصر عصابات داعش الإرهابية، يمكن أن تستفيد منها الأجهزة الأمنية الأخرى في المحيطين الإقليمي والدولي.
وقال صباح النعمان، المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب (قوات النخبة في الجيش)، في بيان صحفي الأسبوع الماضي، إن "إستراتيجية ورؤية جهاز مكافحة الإرهاب بملاحقة بقايا داعش الإرهابي تأتي في كيفية الاستفادة من جهد الوزارات والأجهزة الأخرى في نشر ثقافة الوعي للوقاية من الجريمة الإرهابية".
وأضاف أن: "الجهاز لديه قاعدة بيانات كبيرة عن الإرهابيين المتواجدين في العراق، وقاعدة البيانات أصبحت مصدرًا تستفاد منه الأجهزة الأمنية الأخرى في المحيط الإقليمي والمحيط الدولي"، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستشهد عمليات نوعية في استهداف مخابئ العصابات الإرهابية وملاحقتهم.
وزادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه بأنهم من تنظيم "داعش" خلال الأشهر القليلة الماضية، وبشكل خاص في محافظات كركوك وصلاح الدين، وديالي، المعروفة باسم "مثلث الموت".
وحذر القيادي الثاني في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، في تصريحات له، بأنه ما زال من الممكن أن يعود التنظيم إلى الصعود في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
بعد تزايد الاضطرابات
وأكد الجنرال غرينكيويتش، خلال مؤتمر صحفي في البنتاجون، أن التنظيم المتشدد "ما زال بالتأكيد يشكل خطرًا"، محذرا بأن "لديه القدرة على الظهور مجددًا إن أزلنا الضغط عنه لوقت طويل"، لكنه أوضح أنه لا يرى تهديدًا باستعادته قوته، مضيفا: "لكن كلما أزلنا الضغط عنه لوقت أطول، ازداد هذا الخطر".
وأشار الجنرال غرينكويتش إلى أن داعش كشف عن ضعفه الهيكلي من خلال عجزه عن استغلال التظاهرات الجارية في العراق منذ أكتوبر للمطالبة بإصلاحات سياسية.
وأوضح أن المشاركين في التحالف الدولي قاموا خلال الأشهر الماضية بتقييم وضع التنظيم بعدما خسر في مارس أراضي سيطرته في أجزاء من سوريا والعراق، إثر معارك مع القوات المدعومة من التحالف استمرت سنوات.
وقال إن الهدف كان معرفة ما إذا كان التنظيم "ينتهج نوعا من إستراتيجية تريّث بانتظار فرصة يمكنه استغلالها، أم أنه خاضع فعلا للضغط ويفتقر إلى القدرات والإمكانات".
وتابع أن التظاهرات في العراق ساعدت التحالف على تطوير تقييمه واستنتج أن التنظيم "يعاني من نقص في القدرات والإمكانات أكثر مما هو يتريّث استراتيجيا".
وعلى جانب أخر، كانت قد نشرت شبكة البي بي سي البريطانية ديسمبر الماضي تقريرا نسبته لمصادر استخباراتية وعسكرية، أكدت فيه أن هناك دلائل متزايدة على أن تنظيم «داعش» الإرهابي يعيد تنظيم صفوفه في العراق، بعد عامين من فقدان آخر معاقله في البلاد.
وقال مسئولون في الاستخبارات الكردية والغربية في التقرير، إن هجمات «داعش» في العراق تتزايد، وأن التنظيم يسعى جاهدا لاستعادة معاقله.
بعد تزايد الاضطرابات
ووفقًا للاهور طالباني، وهو مسئول كردي في مجال مكافحة الإرهاب، فإن مسلحي «داعش» أصبحوا الآن أكثر مهارة وأخطر من تنظيم القاعدة. وتابع: "لديهم تقنيات أفضل وأساليب أفضل وأموال كثيرة تحت تصرفهم. إنهم قادرون على شراء المركبات والأسلحة والمواد الغذائية والمعدات. ومن الناحية التكنولوجية هم أكثر ذكاءً ومن الصعب التخلص منهم".
وقال طالباني، الذي يرأس وكالة «زانياري»، وهي واحدة من وكالتين استخباراتيتين في كردستان العراق، إن التنظيم أمضى الأشهر الـ12 الماضية في إعادة تنظيم صفوفه، وأضاف: "نرى أن الأنشطة تتزايد الآن، ونعتقد أن مرحلة إعادة البناء قد انتهت".
وبين طالباني: «لقد ظهر نوع مختلف من داعش، لم يعد يريد السيطرة على أي منطقة حتى لا يصبح هدفا سهل الوصول إليه. بدلًا من ذلك أصبح مسلحو التنظيم يعملون بسرية، تحت الأرض، في جبال حمرين العراقية، وهي سلسلة طويلة من الجبال، تحتوي على الكثير من المخابئ والكهوف، ويصعب على الجيش العراقي السيطرة عليها».
وحذر المسئول الكردي من استغلال «داعش» للاضطرابات الحالية في العاصمة العراقية بغداد، والشعور بالعزلة الذي ينتاب الكثير من السنة في العراق، ومن استغلاله كذلك لتوتر العلاقات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، الذي بدأ في أعقاب استفتاء الاستقلال الكردي في عام 2017.
وأنهى طالباني حديثه قائلا: «يجب أن يكون المجتمع الدولي قلقًا. كلما زاد ارتياح مسلحي التنظيم هنا، سيفكرون أكثر في تنفيذ مزيد من العمليات خارج العراق وسوريا».
بعد تزايد الاضطرابات
من جهته، يقول اللواء سيروان بارزاني، القائد العسكري في قوات البيشمركة، إن «داعش» قد يسيطر على بعض المناطق الخالية من البشر التي تقع في شمال العراق. وتابع: «أشهر هذه المناطق هي الدلتا بين نهر الزاب العظيم ونهر دجلة. وتم رصد بعض أنشطة وتحركات داعش في هذه المنطقة».
ووفقًا لتقارير مخابرات البيشمركة، تم تعزيز صفوف «داعش» في هذه المنطقة مؤخرًا بنحو 100 مقاتل عبروا الحدود من سوريا، بما في ذلك بعض الأجانب الذين يحملون أحزمة انتحارية.
وقال بارزاني: «إذا استمر الوضع كما هو عليه في عام 2020، سوف يعيد التنظيم رص صفوفه، وسيصبح أكثر قوة وسوف ينفذ الكثير من الهجمات».
ويشهد العراق منذ شهر أكتوبر الماضي أكبر موجة احتجاجات منذ عام 2003؛ حيث يطالب المحتجون بالإطاحة بالنخبة السياسية التي يرون أنها مسئولة عن الفساد وتخدم قوى أجنبية، بينما يعيش الكثير من العراقيين في فقر دون فرص عمل أو رعاية صحية أو تعليم.
وأنهت هذه الاضطرابات الهدوء النسبي الذي أعقب هزيمة تنظيم «داعش» في 2017 باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014، لكن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق ويشن هجمات بين فترات متباينة.
"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟