رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

أهل المدد| عيون أبو عامر: الإنشاد مناجاة الخالق

الإثنين 13/مايو/2019 - 08:54 م
أهل المدد|| عيون
أهل المدد|| عيون أبو عامر: الإنشاد مناجاة الخالق
ريم مختار
طباعة
«على بلد المحبوب ودينى زاد وجدى والبعد كاوينى.. يا حبيبى ده أنا قلبى معاك طول ليلى سهران وياك»، بهذه الكلمات أنشد الشيخ محمد أبو عامر، أشهر منشدى محافظة أسيوط، الذى أحب صوته الأهالى، فكانت نشأته فى مدينة يعشق أهلها مديح رسول الله وآل البيت، وتركت آثارها الجلية فى رسم ملامح ذلك الطفل الصغير، الذى أخذ يحرص على وجوده فى مثل هذه الحفلات، وترديد الأناشيد والمدائح النبوية وقوفًا بجانب كبار المداحين، أقبل وتعلم الابتهالات والإنشاد الدينى كى يصبح «مداح الرسول» منتميًا لإحدى أكبر الطرق الصوفية فى مصر، وهى الطريقة الرفاعية. وفى حلقة جديدة من سلسلة أهل المدد التقينا الشيخ عيون أبو عامر نجل الشيخ عيون الكبير، أحد أشهر المداحين فى صعيد مصر، خاصة فى بلدته بمحافظة أسيوط.
وعن المبادئ الذى تعلمها وتربى على نشأتها كأحد أبناء المنشدين الكبار قال أبو عامر: كان أبى الشيخ محمد أبو عامر أحد كبار المنشدين الصوفيين بأسيوط، ولكنه تولى العهد عن الشيخ راشد، شيخ الطريقة الرفاعية عن الشيخ أحمد بركات، وهذا ما تركه أبى لى ولأحفادى، فأنا منذ الصغر وابن مدد، كان ملاذى ولهوى فى الحضرات الصوفية، التى كان يقيمها والدى بدون موسيقى ولم أكمل حينذاك ١٢ عامًا، إلى أن شاهدنى أفعل مثله بدون أن يطلب منى ذلك، فقرر وقتها لأول مرة أن يقدمنى فى حفل بمركز القوصية فى أسيوط، حافظا كلمات كبار الصوفية، وأنشدت قصيدة بعنوان «خدونى رضيع اللبن»، «متفوتنيش يا أمى»، سيدى الرفاعى بالأنوار ملازمنى.. إن مالت العين منى لأخلع الننى، وعلقت بأذهان الحضور، وأظل أنشدها دائما فى الموالد والحفلات.
لعبت الصدفة دورا مهما فى بداية مشوارك للمديح، ففى تنهيده تعيده للماضى أضاف المنشد، أن أول مرة كانت بالصدفة تمامًا، الإنشاد الدينى مرتبط دائمًا بالمواسم الدينية، ووالده قد اتفق معه على إحياء عدة حفلات فى البلاد المجاورة له، وفجأة شعر والده بمرضه، وقرر الطبيب إجراء عملية جراحية له، فى ذلك الوقت كان مستحيلا أن يتخلف أبى عن حفلاته، خاصة المرتبطة بالمناسبات كمولد النبى أو رمضان وغيره، فقرر أن يذهب بمفرده لهذ الحفلات، ومن هنا تركه والده، يحيى الحفلات بدونه، خاصة مع كبر سنه، وهو فى ذلك الوقت يكمل عامه الثامن عشر.
وعن الكلمة التى يرددها الكثير من المنشدين «أنا ابن مدد» قال أبو عامر: حظيت منذ نعومة أظافرى ببيت يحب آل البيت، ونشأت وأصبحت متصوفا محبا لـ«آل البيت»، وجدت أبى ينتمى إلى الطريقة الرفاعية، فانتهجت هذا النهج، مما جعلنى شغوفًا ومحبًا لتعلم علوم الصوفية، عندما يكون المنشد صوفيًا فهو يستطيع أن يؤدى بحب، ولكن أصبح الآن «كل من هب ودب» ينشد، حتى وصل بنا الأمر إلى المطربين الشعبيين.
يرى المنشد أن فرق الإنشاد السورية تتواجد على الساحة الآن فيضحك قائلا: مرحبًا بكل هذه الفرق فهم مبدعون ومتميزون، وأعى جيدا تاريخهم المشرف من فترة الثمانينيات وليسوا هواة، فهم أمثال الرضع الذين يتغذون على المديح منذ الصغر، إلى جانب قدرتهم على تقديم ألوان متنوعة من الإنشاد الديني، وأصبح لهم قاعدة جماهيرية عريضة الآن، إضافة إلى رؤيتهم التى تسعدنا، لأننا جميعا نعمل تحت مظلة واحدة وهى «مداحين الرسول».
يجب أن يتصوف المنشدون لكى يصلنا إبداعهم، أضاف أبو عامر، أعتقد أنه غير إلزامى على المنشدين بذلك، فعلى سبيل المثال نجد أن معظم دول الخليج ليسوا متصوفه، ومن بينهم الشيخ مشارى راشد العفاسى، والغالبية العظمى كذلك، وأغلب الطرق المتصوفة بها قصائد إنشاد ترتبط كثيرا باحتفالاتهم.
اختلفت الآراء حول مطالبى المدد والعون من آل البيت رد المنشد قائلا: ربنا سبحانه وتعاله أعلم بنوايا الخلق، ولا أرى غضاضة فى طلب المدد فى رحاب آل البيت، فأنا من بين هؤلاء المنشدين الذين يتوسلون بآل البيت، ولكن أعلم أن وصول العون من الله وليس منهم، مشيرًا إلى حديث عن أنس رضى الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتُسْقِينَا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فَيُسْقَون.
وعن الخلافات العديدة حول استخدام الآلات الموسيقية فى الإنشاد، أضاف أبو عامر أنه يرى أن تلك الأقاويل يرددها عقيم الفكر، حيث إن الموسيقى حلالها حلال وحرامها حرام، بمعنى أننا نجازى على ما صنعنا، فهو ينشد حبا لله ورسوله، فهل يعاقبنى الله على استخدام الموسيقي؟ أم يستخدمها الغير فى إثارة الغرائز بكلمات خارجة، هى منبع الحرام، إذا استخدمت هذه الكلمات التى تدعو إلى التسامح، أو تروى سيرة النبى وآل بيته فهى حلال.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟