رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

تدشين الكنائس والأيقونات الأرثوذكسية.. تكريم وتخصيص لخدمة الله

الثلاثاء 02/أكتوبر/2018 - 07:39 م
تدشين الكنائس والأيقونات
تدشين الكنائس والأيقونات الأرثوذكسية
هناء بديع
طباعة
البابا تواضروس يكرس 7 «كنائس ومذابح» فى رحلته للولايات المتحدة
البدء بصلاة الشكر ثم تلاوة 7 «أواشي».. وصب زيت «النيرون» على المذبح إعلانا بميلاده
«المحرق» بأسيوط.. أول كنيسة دشنها السيد المسيح فى التاريخ
الكنائس والأيقونات يؤسسها البابا أو الأسقف مرة واحدة فى العمر.. وأغلب الطوائف الشرقية لا تسمح بـ«التكريس» إلا للبطريرك أو الأب
الأنبا رافائيل: تدشين الأيقونة بالميرون فى الكنيسة يعطيها النعمة والتكريم
القس يوساب عزت: تسمية بناء الهيكل على اسم السيدة العذراء أو أحد القديسين والشهداء


بدأ البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، منتصف سبتمبر الماضي، رحلة رعوية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث يزور البابا تواضروس فى رحلته الرعوية الإيبارشيات والكنائس هناك.
ودشن البابا، حتى الآن، 7 كنائس ومذابح وأيقونات، خلال رحلته الحالية للولايات المتحدة، وهى كنيسة القديسة هيلانة والقديسة أناسيمون بكوينا، وكنيسة العائلة المقدسة باتلبورو، ماساتشوسيتى ببوسطن، ومذبح وأيقونات كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا موسى الأسود بتانوندا نيويورك، ومذابح وأيقونات كنيسة السيدة العذراء والشهيد مارمينا بساركيوس، نيويورك، ومذبح وأيقونات كنيسة السيدة العذراء والشهيد مار جرجس بأولباني، وكنيسة القديس أبانوب والأنبا أنطونيوس بنيوجيرسي، وكنيسة البابا كيرلس السادس والأرشيدياكون حبيب جرجس بواشنطن تاون شيب، نيوچيرسي.
وكان البابا تواضروس شرح فى أحد لقائاته طقس التدشين، موضحا أنه يعتبر يوم ميلاد الكنيسة، ويتم مرة واحدة فى عمر الكنيسة، وفيه يتم البدء بصلاة الشكر، ثم تقرأ المزامير ويصلى المزمور والإنجيل، وبعد تلك الأواشى «صلاة باللغة القبطية»، وهى سبعة أواشى «أوشية من أجل المرضى والمسافرين والراقدين «الأموات»، وأهوية السماء «الزروع والمياه»، ورئيس الأرض والموعوظين «المشتاقين لمعرفة الله»، والقرابين «ما يقدم لله»، ثم تبدأ عملية التدشين.
كما يشارك الشعب فى التدشين عن طريق المردات فى الصلاة على ثلاث مراحل، الأولى فى بداية صلاة التدشين، ويقول الشعب «يارب ارحم»، والثانية فى نهاية صلاة التدشين، ويقول الشعب «يستجيب الرب»، أما الثالثة، فتكون بعد صب زيت الميرون على المذبح، ونعطى اسما للمذبح، وهذا مثل شهادة الميلاد للطفل المولود الجديد ويقول الشعب هللويا «الفرح».
وبعد أن نصب زيت الميرون يمسح المذبح كله، وبهذا يمكن التأكيد على أنه أصبح مذبحًا مدشنًا للرب، وبعد ذلك تدشن الأيقونة الشرقية ثم تدشن باقى أيقونات الكنيسة، وتدشن المعمودية، وأى معمودية تدشن على اسم يوحنا المعمدان.
طقس حجر الأساس أسفل الكنيسة
وكان البابا تواضروس الثاني، وضع حجر أساس كاتدرائية الشهيد مارمينا والقديس البابا كيرلس السادس، فى سطونى بينت- بنيو جيرسي.
وقال قداسته أثناء وضع حجر الأساس: «أولًا كل عام وأنتم بخير، نحن فى بداية السنة القبطية الجديدة وأول شهر توت، وكما هو مكتوب هنا على لوحة حجر الأساس التى وضعها المتنيح البابا شنودة من 19 سنة بتاريخ 1 سبتمبر 1999، وهو الشهر نفسه الذى نضع فيه حجر أساس الكاتدرائية الجديدة، وهذا يدل على امتداد عمل ربنا، وكما قال الأنبا دافيد الإجراءات الإدارية والرسمية كانت كثيرة ومعطلة لكن لكل شيء تحت السماء وقت، والوقت المناسب يحين عندما يرتب الله».
وشرح البابا طقوس وضع حجر الأساس للكنيسة أو للكاتدرائية القبطية، قائلا: «دائمًا يكون فى صندوق خشب- والخشب يذكرنا بتذكار الصليب- ونضع بداخله الكتاب المقدس والصليب وعملات البلد المعدنية والورقية ونضع جرائد اليوم، لكى نسجل الأحداث للأجيال القادمة؛ كى تعلم ماذا حدث فى هذا اليوم، وآخر شيء نضع الوثيقة الموقعة من الآباء الأساقفة الحاضرين ومن البابا، وهى وثيقة رسمية ومختومة، وفى النهاية نصلى ونطلب من الله تثبيت أساس الكنيسة مرددين «يا رب ارحم»، ونصليها جميعًا بنية خالصة لأجل عمل بيت جديد لله يتربى فيه أولادكم الحاضرين معنا».

التدشين بالميرون
ويوضح الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس، وأسقف كنائس وسط القاهرة طقوس الكنيسة الأرثوذكسية، قائلا، إنه يتم التدشين بصلوات وطقوس خاصة، كما أن تدشين الكنائس والمعموديات والأيقونات، يكون مرة واحدة فى العمر، وعندما تدشن الأيقونة بالميرون فى الكنيسة يصبح لها تكريم خاص.
ويتابع: كانت عملية التدشين فى العهد القديم، أى قبل قدوم السيد المسيح، تتم إما بالماء والدم، أو بزيت المِسحة المقدس، أما بالنسبة للأوانى والأشياء الأخرى، فتدشينها بالماء والدم.
ويضيف أسقف عام كنائس وسط القاهرة، أن التدشين بالميرون يعطى نعمة فقط، وليس جوهر الروح القدس، وإلا صرنا آلهة، وتصبح الأيقونة إلها عند تدشينها، وهذا أمر يتعارض مع الإيمان المسيحي، ولكننا نصلى أمام الأيقونة لأنها مجرد وسيلة اتصال مع صاحب الأيقونة، وبفعل الروح القدس بالطاقة وليس بالجوهر.

طريقة التدشين
ويوضح القس يوساب عزت، كاهن كنيسة الأنبا بيشوى بالمنيا الجديدة، وأستاذ القانون الكنسى بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، معنى كلمة «تدشين»، قائلا، إنه يتم تخصيص أو تكريس أشياء معينة، مثل الكنائس والمعموديات، وحتى الأوانى التى تستخدم فى الكنيسة، ولا يتم استخدامها سوى فى خدمة الله.
وعن طريقة التدشين، يقول كاهن كنيسة الأنبا بيشوي، إنه يتم بالدهن بزيت الميرون المقدس والصلاة طوال الليل، وتتم قراءات من الكتاب المقدس والمزامير وبعض الرسائل من الكتاب المقدس، وكذلك الطلبات والقطع الخاصة بالتدشين، ثم تتم تسمية بناء الهيكل على اسم السيدة العذراء مريم، أو أحد القديسين أو الشهداء، ورشه بالماء المقدس ومسحه بالميرون المقدس أيضا، وهو زيت عطرى يستخدم فى طقوس الكنيسة، ومنها المعمودية والتدشين.
ويصنع الميرون من زيوت معينة تخلط بالأطياب التى قدمت عند كفن السيد المسيح، وهناك بعض المواد التى تضاف له.
سبب التدشين ليلا
يكون التدشين ليلا، لأن ترتيب طقس التدشين يبدأ بعد رفع بخور عشية بتسبيحة نصف الليل، فنقول «قوموا يا بنى النور»، فإنه وإن كان نصف الليل لم يحل بعد، لكن بتدشين الكنيسة ننطلق من وسط العالم الذى وضع فى الشرير، وقد سادته ظلمة الخطية.
ويعلن الكتاب المقدس فى سفر التكوين، كيف أن روح الرب كانت ترف فوق المياه، وبعدها نقرأ كيف أن الرب خلق العالم ورأى الله أن كل شيء حسنًا فالخليقة كّلها تمجّد الله.
فالكنيسة الأرثوذكسية تحيط بالاحترام والمحبة كل شيء خلقه الله، وهذا ما تعبر عنه كنيستنا بطريقة فريدة فى ليتورجيتها وهندسة كنائسها، وشكل المذبح المقدس أو عرش الأسقف والمنبر المقدس، وجميع الأدوات التى تستعملها فى العبادة، كالأوانى المقدسة والشموع والبخور والزيت والقربان وسواها.
وعن الصلوات التى يصليها البابا أو الأب الأسقف أثناء التدشين، فقد تم اختيار صلوات التدشين على ثلاثة أسس هامة وهي: الأساس الكتابي، حيث تذكر الكنيسة الأرثوذكسية أن مرجعها الكتابى فى عمل الأيقونة، وكأنها ترفع أذهان المؤمنين أن يراجعوا فى الكتاب كل الزينة والنقوش والصور والمثالات التى صنعها كل من موسى وسليمان عند بناء بيت الله، سواء أيام أن كان خيمة، أو عندما بنى كحجارة.
أما الأساس اللاهوتي، فتبرز الكنيسة أن الأساس «الخريسيتولوجي» الذى تبنى عليه الكنائس وما فيها هو ظهور الابن الوحيد وتجسده.
ثم أساس عمل الروح القدس، حيث تتم صلاة تلك القطعة التى تقول «من أجل هذا نسأل ونطلب منك يا محب البشر أرسل روحك القدوس على هذه الصور التى للقديسين أو «للشهداء».
ثم يقوم الأسقف برشم الأيقونات أو مبنى الكنيسة أو جرن المعمودية بالميرون، وينفخ فيها نفخة الروح القدس قائلا: «فليكونوا ميناء الخلاص.. ميناء ثبات.. لكى مَنْ يتقدم إليهم بأمانة «بإيمان صادق» ينال نعمة من الله بواسطتهم لمغفرة الخطايا».

مباركة وتمجيد لاسم الله القدوس
تعتبر الكنيسة أن تدشين الأيقونة هو مباركة وتمجيد لاسم الله القدوس، إذ عندما يلتف المؤمنون إلى كرامة القديسين ومجدهم، ترتفع أنظارهم إلى السماء ليمجدوا اسم الله ويباركونه.
وأغلب الكنائس الشرقية لا تسمح سوى للبابا «البطريرك أو الأب الأسقف» بتكريس المذبح ودهنه بالزيت المقدس، سوى الكنيسة السريانية الشرقية والغربية، التى تتيح أحيانا للكاهن أن يتمم التدشين للكنائس، إذا حال ضيق الوقت دون أن يكمل الأب الأسقف هذا التدشين، أما طائفة السريان الموارنة، فيوكلون إلى الخور أبيسكوبوس تقديس المذابح، ما يوضح الاختلافات بين الكنائس.
«المحرق» أول كنيسة دشنها السيد المسيح بيده
وعن أول عملية تدشين، يذكر الكتاب المقدس أن أول مرة أطلق عليها التدشين، عندما أخذ يعقوب «الحجر الذى تحت رأسه، وأقامه عمودًا، وصب زيتًا على رأسه، ودعا اسم ذلك المكان «بيت إيل»، أما أول كنيسة تم تدشينها بيد السيد المسيح، فهى الكنيسة الأثرية بدير السيدة العذراء المحرق.
ويطلق على دير المحرق الواقع على بعد 12 كم غرب مدينة القوصية، بمحافظة أسيوط بعد حوالى 327 كم جنوب القاهرة، «مذبح الهروب» أو «أورشليم الثانية».
لماذا كنيسة دير المحرق؟
كنيسة العذراء فى دير المحرق، كانت المنزل المهجور الذى عاشت فيه العائلة المقدسة عندما هربت من فلسطين إلى مصر، وبقى المنزل على مساحته كما هو حتى القرن 19، وعندما تحول البيت فى العصر المسيحى المبكر إلى كنيسة، تم عمل التقاسيم والحواجز المناسبة لطقس الكنيسة، فتم عمل حضن الآب فى شرقية الهيكل الذى يرمز لاشتياق الله إلى كنيسته وهى تنتظر مجيئه، كما أنشئت حجرتان على جانبى الهيكل، ويتضح فيهما البساطة البعيدة عن أى علم أو فن معماري، إلا أنهما متطبعتان بالطقس الكنسى الأصيل العريق فى القدم، فقد استخدمت الحجرة اليسرى لملابس الكهنة، وهى لذلك بدون باب يفتح على صحن الكنيسة، والحجرة اليمنى فهى لخدمة الشمامسة وبها حفرة فى الأرض أسفل الحائط الشرقى مباشرة لتفريغ الشورية بعد انتهاء الصلاة.
وأهم ما فى الهيكل هو المذبح الحجري، فالمذابح الحجرية عمومًا معروفة لدى علماء الآثار بأنها استخدمت منذ عصر مبكر جدًا. والتقليد أيضا يؤكد على قدم هذا المذبح، حيث إنه هو الحجر الذى جلس عليه السيد المسيح وهو طفل.
وقد عشق الأحباش الأماكن التى عاش فيها السيد المسيح فى فلسطين وفى مصر، وانجذب الكثير منهم إلى ترك بلادهم والتوجه إلى هذه الأماكن ليحيوا فيها حياة النسك والزهد، وتمتلئ مخطوطاتهم المحفوظة فى أديرتهم بالمعجزات العديدة التى صنعتها السيدة العذراء فى دير المحرق.
ويذكر أن الملكة منتواب، إمبراطورة إثيوبيا، زارت دير قسقام فى القرن 18 الميلادي، ونقلت ترابا من الدير مزجته فى مواد بناء كنيسة عظيمة بإقليم جوندار فى الحبشةـ باسم كنيسة جبل قسقام، حيث بناها ابنها الإمبراطور إياسو الثانى فى سنة 1738 م، ومن ذلك الوقت رتبت الكنيسة الحبشية الصوم المعروف بصوم قسقام، ومدته أربعون يومًا «يبدأ من 26 توت وينتهى فى 5 هاتور ليلة عيد تكريس كنيسة السيدة العذراء بدير المحرق»، وما زال الأحباش يصومون هذا الصوم حتى وقتنا هذا.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟