رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"فيلا جيشار" ثاني رؤساء قناة السويس تتحول إلى معرض تاريخي.. يضم أفلامًا تسجيلية وصورًا تؤرخ للقناة منذ الحفر وحتى الآن.. وقاعة الافتتاح بها 29 لوحة

الخميس 27/يوليه/2017 - 06:43 ص
الدكتورة منى الصياد
الدكتورة منى الصياد مسئولة المعرض
اميره عبد الحكيم – تصوير محمود امين
طباعة
منذ عهد مينا وحتى آخر العصر تحمل قناة السويس ألف نصر ونصر، بحروف من نور سطر المصريون تاريخا طويلا من الإنجازات، بداخل كل مصري، وخاصة أهالي مدن القناة.
ذكريات لاتنسى عن قناة السويس التي شارك في حفرها على مدى 10 سنوات مليون مصري، واستشهد منهم 120 ألف شهيد ليصنعوا شريان حياة ليس لمصر فقط وإنما للعالم أجمع.
ومن هنا جاءت فكرة إقامة معرض توثيقي لجميع مقتنيات قناة السويس على مر العصور وللحظة الأولى التي تطأ بها قدمك في شارع الجمرك في محافظة الاسماعيلية، وبالتحديد في فيلا 124 التي كانت مقرا لإدارة ترانزيت الملاحة البحرية عام 1869 تشعر أن آلة الزمن دارت بك لتعود الى القرن الماضي، لتعيش جميع ذكرياته وتفاصيله التي تمثل حقبة هامة من التاريخ المصري منذ بداية فكرة ربط البحرين الأحمر والمتوسط وقناة سيزوستريس، وصولًا إلى قناة السويس الحديثة والفكرة التى حولها المهندس الفرنسى فرديناند ديليسبس إلى واقع.
فيلا جيشار ثاني رؤساء
وحصل من الخديوى سعيد على امتياز القناة التى صممها المهندس الفرنسى نيجريللى، ثم قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميمها كشركة مساهمة مصرية وعودتها إلى المصريين، وما أعقبه من عدوان ثلاثى وإغلاق القناة، وصولا لانطلاق مشروع حفر قناة السويس الجديدة وافتتاحها للملاحة البحرية وغيرها من الأحداث المؤثرة فى تاريخ مصر.
هنا من داخل فيلا جول جيشار الذي رأس قناة السويس أكثر من عامين، تولى منصبه فى منتصف ديسمبر 1894 حتى 17 يوليه 1896، جيشار صديق شعب الجزائر من مواليد مدينة ليون الفرنسية في 10 ديسمبر 1827 وانتخب عضوا في مجلس مدينة ليون ثم اصبح رئيسا لمجلس المدينة وعمل كثيرا على انهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر، وشغل موقع نائب رئيس المجلس الاعلى للزراعة.
وشارك في تأسيس شركة الغاز في باريس وفي عهده استمر النظام المتبع في شركة القناة وكان يقوم على حق الشركة في تحديد رسوم مرور السفن دون الرجوع الى الحكومة المصرية وشهدت فترة تولية مسئولية الشركة تناقص حصة مصر من عوائد القناة بسبب الديون التي استدانها اسماعيل وتم بيع جزء من حصتها لسداد الديون. 
 الدكتورة منى الصياد
الدكتورة منى الصياد
انتقلت "البوابة نيوز" الى معرض قناة السويس التاريخي وكان في استقبالنا الدكتورة منى الصياد مسئولة المعرض والتي رافقتنا خلال زيارتنا لنشاهد مجموعة من اللوحات المطبوعة التي تحكي تاريخ القناة بالصور والماكيتات وبعض من المقتنيات النادرة والالبومات والأفلام الوثائقية القديمة، وكذلك الأفلام التسجيلية التي تؤرخ القناة منذ الحفر وحتى الأن إلى جانب بعض من المجسمات المعدنية وأجزاء من الوحدات البحرية الخاصة بالسفن والكراكات.
يتميز المبنى بطابع معماري فرنسي مكون من طابقين ومغطى بقوالب القرميد الحمر ويرجع تاريخه الى مابعد حفر قناة السويس، ففي الدور الأرضي تجد حديقة أمامية تضم مجموعة من اللوحات التي تحكي مشاهد الحفر بالقناة ومجموعة من أجزاء معدات بحرية وضعت كتماثيل ميدانية على قواعد من الطوب الفرعوني كالمخطاف وريشة الرفاص، وسن الحفار والبكارة وتضم الحديقة الورشة الفنية والمكتب الفني ومكتب الأمن ومجموعة من المقاعد الخشبية لاستراحة الزائرين. 
والحديقة الخلفية للمعرض تضم جدارية من النحاس الأحمر والأصفر، تجسد بطولة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات والمهندس مشهور أحمد مشهور رئيس هيئة قناة السويس الأسبق والفلاح المصري يحمل الخير لمصر عام 1981. 
الدكتورة منى الصياد
الدكتورة منى الصياد
وكشفت الدكتورة منى الصياد أن المعرض يضم أنظمة تشغيل مرئي وضوئي ومسموعه بداخل كل قاعة لإضاءة اللوحات بالتزامن مع اجهزة الصوت المسجل الذي يشرح كل لوحة لافتة إلى أن هذه الامكانية تعتبر أداة لتسهيل استقبال الزوار من المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة للتعرف على تاريخ القناة بالصوت والضوء.
وأضافت أن المعرض يضم مكتبه الكترونية تضم أرشيف صور قديمة وأفلاما وثائقية وتسجيلية تؤرخ أحداث الهيئة لإتاحة الفرصة للمدارس والجامعات والباحثين للاطلاع عليها، مؤكدة أن قاعة ورشة العمل بالدور الارضي بالحديقة الأمامية تهدف الى تدريب الاطفال والموهوبين للتعرف على التاريخ المصور للقناة ومحاولة رسم اشهر اللوحات التي تسجل الاحداث التاريخية للقناة.
وأشارت إلى أن المعرض يضم ساحات عرض سينمائي بحديقه الفيلا ويمكن تجهيزها بأجهزة العرض المرئي لإقامة العروض السينمائية ليلًا، بين الطابقين الأرضي والأول سلم يعلوه لوحة جدارية مرسومة يدويا ومطبوعة على مساحة 22 متر تبين اهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ القناة منذ أن فكر المصري القديم في شق قناة حتي الآن والى أي مدى تطورت القناة الحالية على يد أبطالها المصريين لتكون أهم ممر ملاحي عالمي في تاريخنا الحديث.
فيلا جيشار ثاني رؤساء
الدور الأول به ممر يضم صور رؤساء هيئة قناة السويس الاثنى عشر منذ الحفر الى الان منهم 6 رؤساء فرنسيين ثم جاءت مرحلة التأميم وعادت القناة مصرية خالصة ليرأسها 6 من أبطال مصر، وبالصعود الى الطابق الاعلى نجد قاعة الحفر والتي تضم 32 لوحة تحاكي تاريخ القناة منذ ان كانت فكرة ايام حكم الفراعنة ومحاولات اتصال نهر النيل بالبحيرات المرة بالبحر الاحمر والمتوسط وصولا الى دراسه المشروع وتنفيذه الى منح الخديوي سعيد دليسبس حق امتياز القناة.
كما تحي اللوحات تاريخ بدء الحفر الفعلي وكيف عانى الفلاح المصري من السخرة والى اي مدى تطور الحفر بدخول الالات والمعدات والكراكات ذات الذراع الطويل والعربات اليدوية التي تجر على قضبان السكك الحديدية وصولا الى دخول الماء الى القناة من بورسعيد الى السويس باتصال البحر الاحمر والبحر المتوسط وبداية الملاحة بالقناة تحت قانون العبور التي صاغته اتفاقية "القسطنطينية" ومدى تطور السفن التي بدأت بالسفن الشراعية ثم السفن البخارية التي تعمل بالفحم.
وأشارت الصياد إلى أن القاعة تضم "ماكيت" المبنى الاداري لشركة قناة السويس البحرية بالاسماعيلية عام 1869 كما تضم تمثال الفلاح المصري الذي شارك في حفر القناة أعزازا وتقديرا لدوره بالاضافه الى البوم صور يحكي تاريخ الحفر.
اما القاعه الثالثه وهي قاعه الافتتاح وتضم 29 لوحة تمثل مراسم الاحتفال بافتتاح قناة السويس عام 1869 وشكل الدعوة التي ارسلها كلا من فردينالد دليسبس والخديوي اسماعيل لدعوة ملوك ورؤساء العالم لحضور حفل الافتتاح الاسطوري وعلى رأسهم الملكة "اوجيني" زوجة الامبراطور لويس الثاني ملك فرنسا وكيف استقبلها وبني لها العديد من القصور لاستراحتها بالقاهرة والاسماعيلية وشكل المنصة الرئيسية التاريخية التي ضمت رؤساء وملوك العالم والبزخ والترف الذي ساده الحفل من الولائم والفرش والأثاث إلى تجهيز حفل العشاء والحفل الراقص بقصر الخديوي اسماعيل ببورسعيد.
وتضم القاعة "ماكيت" لمبنى القبة ببورسعيد ذو الطراز الاسلامي وهو المقر الإداري للشركة العالمية لقناة السويس البحرية في بورسعيد والذي يرجع تاريخه الى عام 1859 كما يضم "ماكيت" لمبنى دليسبس أول مبنى تم إنشاؤه على الطراز الفرنسي بالإسماعيلية اتخذه دليسبس المقر الرئيسي للسكن وإدارة القناة منذ 1869 بالإضافة إلى البوم صور يبين أهم الشخصيات في حفل الافتتاح.
فيلا جيشار ثاني رؤساء
و القاعة الرابعة هي قاعة التأميم وتضم 24 لوحة تحكي لحظة التأميم التي أعلن فيها الرئيس جمال عبد الناصر تأميم القناة والاستيلاءعلى ممتلكات الهيئة ببورسعيد والاسماعيلية والسويس واثر مؤامرة انسحاب المرشدون الاجانب والاستعانة بضباط البحريه المصريه وتحدي العالم كله واثبات ان المصري قادرا على ادارة هذا المرفق العالمي دون مساعدة من الغرب، وذلك عام 1956 ثم العدوان الثلاثي واثره على توقف العمل بالقناة ونصر اكتوبر 1973 العظيم ومراحل التطوير والتطهير بالقناة مرورا بالافتتاح الثاني للقناة عام 1975 والافتتاح الثالث 1980.
وبالدخول للقاعه الخامسة، نشاهد مراحل التطوير التي مرت على قناة السويس حيث تضم 17 لوحة تمثل مراحل تطوير السفن من حيث الشكل والحجم والحمولة والمراكب الشراعية والمراكب البخارية ثم السفن صغيرة الحجم وصولا للسفن العملاقة من ناقلات البترول والغاز الطبيعي وسفن الحاويات والركاب ومدى التطور الذي لحق بالقناة من حيث العمق والعرض والاجزاء المزدوجة حتى صارت قادرة على استعاب مرور السفن العملاقة بالعالم الى جانب تطور الكراكات من الشكل الخشبي البسيط الى كركة القواديس وصولا الى الكراكة الطاردة الماصة الى جانب "ماكيت" لمبنى الساعه الاثري ببورسعيد والذي يرجع تاريخه الى 1869 وبدء العمل به 1964 ويعتبر المبنى الرئيسي لورش الترسانة البحرية ببورسعيد الان كما تضم القاعه مكان لجلوس كبار الزوار وملحق بالقاعه حجرة ادارية. 
اما القاعه الاخيرة هي قاعه المقتنيات والتي تضم العديد من المقتنيات من اجهزة اتصالات لاسلكيه التي يرجع تاريخها الى القرن التاسع عشر وتطورها الى الان الى جانب التليفونات البحريه المستخدمة على الوحدات البحريه كالسفن واللانشات التي تتصل بمركز ارشاد حركة السفن بمبنى ارشاد الاسماعيلية، ومجموعه من طوابع البريد الاصلية والمطبوعه التي تسجل اهم الاحداث التاريخيه الخاصة بالقناة ومجموعه من الكؤوس الرياضيه التي كانت تمنح للمتفوقين رياضيا في العاب التنس والطائرة وكرة القدم والسله ومجموعه من ادوات المائدة الفضية والنحاسية التي حفر عليها العلامة القديمة للهيئة "sc" ومجموعه من الاثاث القديم والاباليك النحاسيه المطعمة بالكريستال ومجموعه من الاظرف الورقية الاصليه المبطنة بالشاش من الداخل والتي كانت مستخدمة ايام الشركة العالميه لقناة السويس بباريس.
واشارت منى الصياد مسئولة المعرض الى أن هدى عبد الناصر ابنه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر أهدت المعرض تمثال رأس الرئيس الأسبق لتضاف ضمن مقتنيات المعرض، مضيفة أن المعرض يستقبل آلاف الزائرين من الوفود وطلبة المدارس والجامعات ومن المقرر ان يشارك في معهد العالم العربي في فرنسا بمقتنيات وماكيت تحاكي تاريخ قناة السويس في مارس 2018 بفرنسا. 

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟