رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

السفير عاشور بوراشد قال إن تونس والجزائر فى مرمى النيران

مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية في حواره لـ"البوابة": مصر المحطة المقبلة لـ"داعش"

الثلاثاء 25/أغسطس/2015 - 07:12 ص
 السفير عاشور حمد
السفير عاشور حمد بوراشد، مندوب ليبيا
حوار: أحمد الشمارقة وتصوير ـ أحمد حجازى
طباعة
«الإخوان» مهدت لدخول التنظيم إلى طرابلس.. ويجب وضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب والتطرف
قال السفير عاشور حمد بوراشد، مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية، إن الأمة تواجه العديد من التحديات سواء سياسية أو اقتصادية، مؤكدا أن أخطر تلك التحديات هو الإرهاب، وهو ما يجعل وضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب ضرورة كبيرة.
وأضاف «بوراشد»، فى حواره لـ «البوابة»، أن المجتمع الليبى مترابط اجتماعيًا، وغير قابل للتقسيم، موضحًا أن هناك عدة مناطق مُقسمة بسبب ما تُعانيه ليبيا من أزمات أمنية، مُحذرا من تمكن داعش من دخول ليبيا، حيث سيؤثر ذلك على تونس والجزائر وتشاد ودول الجنوب الأوروبى، وهو ما يجعل وضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب ضرورة كبيرة
■ كيف ترى المخاطر والتحديات التى تواجه الدول العربية؟
- الأمة تواجه العديد من التحديات منها السياسية والاقتصادية، ونتطلع للخروج من هذا المأزق الذى تعانى منه الأمة، سواء على المستويين السياسى أو الاقتصادي، ولكن أخطر تلك التحديات هو الإرهاب، لأنه خطر داهم نراه كل يوم.
■ وما خطورة الجماعات الإرهابية على المنطقة؟
- خطورة تلك الجماعات تكمُن فى أنها تمس أولًا أساس العقيدة الإسلامية، وكأن هناك دينًا آخر وفكرًا آخر مُخالفًا للدين الإسلامي، وما اجتمعت عليه الأمة الإسلامية على مدى قرون والعالم الإسلامى به أكثر من مليار مسلم، هذه المجموعات بسيطة جدا وضئيلة لهذا العدد من المسلمين، ولكن المواجهة التى تمت لهذا الإرهاب حتى الآن هى مواجهة أمنية، وهى حق طبيعى لوقف الاعتداء وحماية الوطن والمواطن، ولكن هذا الفكر بالذات لا يجب أن نكتفى فيه بالمواجهة الأمنية، لأنه فى الأساس فكر اعتنقه بعض الشباب نتيجة فهم خاطئ لنصوص الدين، مُعتقدين أن هذا هو صحيح الدين وهم يعتقدون أنهم على الحق وأنهم ذاهبون إلى الجنة.
■ ماذا عن الحلول التى تراها للقضاء على تلك التنظيمات مثل داعش؟
- لا يكفى الحل الأمنى، لأنك يمكن أن تمنع الإرهابى من الخروج إلى الشارع، ولكن الخطورة أنه يحمل فكرا يعود به لأسرته وسيتصيد فرصة أخرى لأى فراغ أمنى فى أى دولة أخرى ليعلن عن نفسه، والعالم العربى كله مُهدد بهذا الفكر الإرهابي، وإننى على يقين أنه فى كل دولة عربية توجد خلايا نائمة، وتلك المجموعات لم توجد فجأة من الفراغ، فخروجهم جاء بعد الفراغ الأمنى الذى حدث بعد ثورات الربيع العربي، ولابد من مواجهة تلك التنظيمات فكريًا، واللوم هنا يقع على المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف وعلماء الإسلام فى كل مكان.
■ ما أسباب انتشار التنظيمات الإرهابية بشكل كبير فى المنطقة؟
- القنوات الفضائية الدينية للأسف، لا تقوم بدورها بمواجهة الفكر المُتشدد، الذى يعتبر هو الخطر الأكبر الذى يواجه الأمة العربية بأكملها، حتى من منطلق الغيرة على الدين، ومطلوب من علماء الأمة التصدى لهذا الفكر، وتوضيح النصوص الدينية التى تم تفسيرها بشكل خاطئ، وتوضيح حقيقة الدين بأنه نزل رحمة للعالمين، وليس بقطع الرقاب بهذه الطريقة البشعة التى لم تشهدها الأمة من قبل، وحتى الآن لم توضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة هذا الفكر، وتُرك لكل دولة أن تتصدى له بشكل منفرد، وهذا هو الخطأ الكبير، لأن الإرهاب سيطال الجميع فلابد من وجود استراتيجية موحدة، كما أعلن الرئيس السيسى فى الفترات الماضية عن ضرورة تجديد الخطاب الديني.
■ ما ملامح مستقبل ليبيا بعد سيطرة داعش على مناطق عدة هناك؟
- ليبيا مجتمع مترابط اجتماعيًا، والكل فيه على مذهب واحد هو المالكي، والدولة غير قابلة للتقسيم، وقد تكون بعض المناطق مقسمة، ولكن من الصعب استمرارها فى ظل ما تعانيه ليبيا من أزمات أمنية.
■ هل تهدد تحركات داعش فى ليبيا الأمن القومي المصري؟
- الفراغ الأمنى فى ليبيا لا يؤثر على مصر فقط، بل على دول الجوار مثل تونس والجزائر وتشاد، ولو تمكنت داعش من ليبيا سيكون له تأثير مباشر على تلك الدول، وعلى دول الجنوب الأوروبى التى تستشعر الخطر هى الأخرى، وهو ما يجعل وضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب ضرورة كبيرة، لأن أمن مصر من أمن ليبيا ومن أمن تونس، ولابد من أن تتوحد الجهود لمُحاربة هذا التنظيم، وسيتم إطلاق اتفاقية الدفاع المشترك فى نهاية هذا الشهر، وستكون تبعاتها إيجابية وأطالب بضرورة وجود تعاون بين أجهزة الاستخبارات وتبادل معلوماتى بين الدول العربية، وتحديد مصادر تمويل تلك الجماعات وإمدادهم بالسلاح، ولو توحد الجهد الأمنى الاستخباراتى سيأتى بثماره على إسقاط تلك التنظيمات أو على الأقل تحجيمها.
■ كيف تدعم بعض الدول تنظيم داعش؟
- لنكن أكثر مصداقية، ليبيا بها إرهابيون من كل الدول العربية نتيجة الفراغ الأمني، لكن ليبيا مجتمع مترابط، ولن تكون أبدا حاضنة للإرهاب، والدليل أن مدينة درنة التى أنتمى لها، والتى أعلنت فيها أول انطلاقة لداعش واختطافها بشكل كامل من التنظيم، وأصبح هناك والٍ يمنى على المدينة، وقاضٍ شرعى من مصر، وقائد ميدانى من الجزائر، فتم الاستيلاء على المدينة بالكامل كما هو الوضع الآن فى سرت، ولكن فى درنة خرج الشباب على داعش وطردوا عناصرها بالكامل، والتى تعتبر بادرة تكاد تكون شبه معجزة، لأنها تمت خلال ٣ أيام فقط، وتمت إزالة الرايات السوداء لداعش ورفع أعلام الاستقلال، ولكن مازالوا على أطراف المدينة ومُحاصرين أيضًا من الشرق من القوات المسلحة الليبية على مسافة ٢٥ كيلو مترا من المدينة، وأتوقع أن نفس السيناريو الذى تم فى درنة سيحدث فى مدينة سرت، ويتم تحريرها من داعش، وبمجرد أن يكتمل بناء القوات المسلحة الليبية، سينتهى الإرهاب هناك نهائيًا.
■ ذكرت أن الإسلاميين مهدوا الطريق لدخول داعش ليبيا.. ما حقيقة ذلك؟
- بدأ الخلل من جماعة الإخوان فى ليبيا، لأن القضية فكرية، وهم ساعدوا بشكل كبير فى دخولهم، لأنهم اختزلوا الدين فى أنفسهم رافعين شعار الدين لتحقيق أغراضهم السياسية، وبدأ يتولد من فكر الإخوان هذا الفكر المُتطرف بالتسميات التى عرفتها المنطقة العربية مثل داعش وغيرها من التنظيمات، ولكن فى النهاية الفكر واحد، وهناك من يدعى لنفسه بأنه يحمل راية الله على الأرض ليطبق الشريعة حسب أهوائه ومصالحه.
■ كيف يصل التمويل والسلاح إلى التنظيم داخل ليبيا؟
- الحدود مع مصر منضبطة جدا، وهناك تنسيق كامل بين الدولتين، وعمليات تهريب السلاح ضئيلة، لأن الأمن المصرى متمركز بشكل جيد على الحدود، وبتنسيق كامل مع الحكومة الليبية، والتهريب يكون عن طريق البحر، لأنه لا يحتاج للمرور على حواجز أمنية والبوابات العسكرية، فمن الصعب تهريبه نظرًا لكثافة القوات المصرية على الحدود ضمانا للجانبين الليبى والمصري.
■ برأيك..ما السيناريو المتوقع فى ليبيا؟
- الحوار الذى يتم لتشكيل قوة عربية مشتركة هو الأساس، بالإضافة لحظر السلاح وقضية الدفاع العربى المشترك، ستتمكن ليبيا من تجاوز أزمتها الأمنية، وبالقوة المشتركة ستتدخل فى أى دولة بناء على طلبها للقضاء على هذا الإرهاب.
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟