رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

وزير المالية الفلسطيني لـ"البوابة نيوز": الانقسام مصلحة استراتيجية لتل أبيب.. شكري بشارة: إسرائيل تجمد "مبالغ السلطة" لإملاء شروطها.. و60% انخفاضا بالمساعدات

الأحد 30/يونيو/2019 - 09:07 م
البوابة نيوز
رضوى السيسي
طباعة
أكد وزير المالية الفلسطينى شكرى بشارة، أن مصر هى الأم والحاضنة والداعمة تاريخيا للقضية الفلسطينية، مشددا على أن استمرار الانقسام الفلسطينى هو مصلحة استراتيجية لإسرائيل. وقال فى حواره لـ«البوابة نيوز» إننا لم ولن نتنازل عن مطالبنا المالية، وسنلجأ لكل الطرق المتاحة لاسترجاع أموالنا ووقف قرصنة الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن إسرائيل تجمد «مبالغ السلطة» لاستخدامها كوسيلة للإكراه السياسى وفرض مطالبها على فلسطين، مضيفا أن قرار تل أبيب بخصم 12 مليون دولار شهريا هو «الشعرة التى قصمت ظهر البعير».
وانتقد مواقف فريق الرئيس الأمريكى ترامب للسلام، قائلا: «إنه يهزأ بالمواقف الفلسطينية ويصفها بنقاط نقاش متحجرة ومملة»، مضيفًا أن إصرارنا على حقوقنا والحرية والاستقلال ليست نقاط نقاش، بل هى ثوابت كونية.
وكشف أن مساعدات المانحين انخفضت نحو 60% عن السابق؛ بسبب وقف مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخري.. وإلى نص الحوار.
مصر الحاضنة والداعمة لقضيتنا وندعو الدول العربية بالتدخل العاجل لتوفير شبكة أمان مالية بـ١٥٥ مليون دولار شهريًا
■ فى البداية.. هل تطلعنا على حقيقة الوضع المالى للسلطة الفلسطينية حاليًا؟
- للأسف الوضع المالى للحكومة الفلسطينية يمر بمنعطف خطير؛ نتيجة القرصنة الإسرائيلية لعائدات الضرائب الفلسطينية «المقاصة»، فعندما تلتحم القوة العسكرية الإسرائيلية مع الفكر الصهيونى الاستعمارى فكان الله فى عون الضحايا، فالمليون فلسطينى الذين أسروا وخرجوا من السجون الإسرائيلية منذ عام ١٩٦٧ ومئات الآلاف من الجرحى والشهداء، هم فى طليعة هؤلاء الضحايا، وعندما نقوم بواجبنا الإنسانى للتخفيف من صدماتهم ومآسيهم تأتى إسرائيل وتعاقبنا على ذلك، فهذا هو قمة الإجحاف القانونى والأخلاقي، كما أن الافتراض الإسرائيلى بأن الشعب الفلسطينى يلجأ إلى أعمال عنف لدوافع مالية فقط، هو افتراض عنصرى بامتياز ومثير للاشمئزاز، فإسرائيل تتجاهل حقيقة راسخة، وهى أن جوهر استراتيجية الاستيطان يقوم على الدعم المالى والاستثناءات والمنح والميزات العديدة للمستوطنين الذين يسلبون أراضينا يوميًا منتهكين بشكل صارخ القانون الدولي، ولذلك فإننا لن نسمح بأن يمر قرار الكنيست مرور الكرام، فلا يوجد بيت فلسطينى لا يخلو من أسير أو جريح أو شهيد، ولا يمكن أن نقبل أن يتعرض أى مواطن أو أى مؤسسة فلسطينية أو حتى عربية لمجرد مساهمتها فى دعم الشعب الفلسطينى للابتزاز المالي، وأصبح حتما علينا رفض الاقتطاعات غير القانونية برمتها، ونتيجة لذلك، فنحن نتعامل الآن مع وضع مالى معقد وخطير وأصبحنا ملزمين بالاعتماد على ٤٠٪ فقط من دخلنا.
■ وكيف ترى حل الأزمة الراهنة؟
- ندعو الدول العربية لتنفيذ قرارات القمم العربية السابقة، والتدخل العاجل لتوفير شبكة أمان مالية بـ١٥٥ مليون دولار شهريًا، والمسارعة فى إنقاذ الوضع المالى المأساوى الذى نمر به، فلا بد من الاستمرار والالتزام بقرار جامعة الدول العربية القاضى بدعم فلسطين بمبلغ ٥٥ مليون دولار شهريًا، وتفعيل شبكة الأمان العربية بقيمة ١٠٠ مليون دولار شهريًا وفقًا لقرارات جامعة الدول العربية، وهى الحاجة الفعلية لضمان استمرار النظام الفلسطينى على مدار الأشهر المقبلة، فهذا هو الحد الأدنى الذى يسمح لنا بالبقاء والوفاء بالتزاماتنا المالية والتربوية والصحية والاجتماعية ودعم المخيمات داخل وخارج فلسطين، خاصة تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة».
■ عقدت مؤخرًا بالجامعة العربية أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء المالية العرب؛ لبحث سبل دعم موازنة السلطة ماذا عنه؟
- الاجتماع الطارئ لوزراء المالية العرب كان بناءً جدًا وأثلج صدري، بما سمعته من مواقف داعمة ومتفهمة، كما أن الأمين العام للجامعة العرببة أحمد أبوالغيط وصف الوضع بكلمات لم أستطع أنا وصفها، من حيث الدقة ونحن نأمل خيرا، حيث كان الاجتماع فرصة سانحة لشرح الوضع وتعقيداته وخطورة الوضع المالى فى فلسطين الذى نمر به، فنحن بحاجة لدعم الأشقاء العرب على الأقل؛ لتخطى الموقف المبدئى الذى أخذناه فيما يخص أموال الشعب الفلسطينى الذى أرادت إسرائيل أن تعاقبنا باقتطاع مبالغ منها، فقط لأننا ندعم الأسرى ونعتنى بعائلاتهم، ونحاول أن نخفف من صدماتهم النفسية، فلا يوجد عائلة فلسطينية ليس بها قتيل أو جريح أو أسير، وهذه ظاهرة تخص الشعب الفلسطينى وعلى الرغم من شح أموالنا نحاول أن نقتطع منها لدعم هؤلاء، فنعاقب وهذا نعتبره قمة الإجحاف القانونى والأخلاقي.
■ وماذا عن مستوى التمثيل المنخفض من الوزراء؟
- مجرد انعقاد الاجتماع بهذا الشكل السريع ومجيء المسئولين الكبار للحضور ظاهرة تؤكد على الالتزام والقناعة بضرورة دعم فلسطين، والقرار كان واضحا وملزما بضرورة دعم الشعب الفلسطينى والسلطة؛ لاستمرار واجباتها تجاه ٥ ملايين مواطن يعيشون تحت الاحتلال.
■ هل ترى أن الدول العربية تقاعست عن دعم فلسطين بعدم التزامها بتنفيذ قرارات القمم السابقة؟
- هناك دول ملتزمة وتسدد لدعم موازنة السلطة الفلسطينية، وهى مشكورة، وهناك دول غير ملتزمة، ونحن نطلب منها أن تلتزم بالسداد.
■ ماذا عن الدور المصرى الداعم للقضية الفلسطينية؟
- الدور المصرى محورى، فمصر هى الأم وهى الحاضنة والداعمة تاريخيا، فهى منبع حكمة ودعم وحصانة.
■ ألا ترى أن الانقسام الفلسطينى يعرقل الجهود المصرية لتحقيق المصالحة؟
- الانقسام ليس من مصلحة أحد ونتنياهو قال إن الانقسام مصلحة استراتيجية إسرائيلية.
■ هل ما زالت فلسطين على موقفها الرافض لمؤتمر البحرين.. وهل تطرقتم إليه خلال الاجتماع الوزارى الطارئ؟
- لم نتطرق بشكل خاص لمؤتمر البحرين، ولكن تطرقنا إلى المطلوب، وهو تسلسل سلام قبل الازدهار الاقتصادي، فلن يكون هناك أى استقرار أو نمو أو استدامة لأى منظومة اقتصادية دون أن تتحرر قبل كل شيء الأراضى الفلسطينية ونتمتع بحريتنا فى الحركة ومواردنا وموانئنا وحدودنا وما منحنا الله من موارد، لأن هذا كله محرومون منه، واستحالة إقامة اقتصاد فى ظل احتلال عسكرى خانق لـ٦٥٪ من الأراضى الفلسطينية المسيطر عليها، وليس لنا الحق فى القدس الشرقية ومقدساتها، وهى عربية إسلامية بامتياز، ممنوع نحط قدمنا فيها!! لذلك فالمطلوب أولا وقبل كل شيء انتهاء الاحتلال العسكرى ولا يوجد فى التاريخ أن هناك اقتصادا تم بناؤه فى ظل احتلال عسكري.
■ كيف تنظر إلى الدور الأمريكى الراهن بشأن فلسطين؟
- أرى أن الولايات المتحدة تشن علينا حربا مالية، وتدعى أنها تريد من مؤتمر البحرين تحسين الاقتصاد الفلسطيني، بهدف تمرير صفقة القرن، لكن الفلسطينيين لن يقبلوا بحل لا يلبى الحد الأدنى من حقوقهم، ومبادرة السلام العربية تشكل مرجعا لنا ولأشقائنا العرب.
■ وماذا عن المساعدات التى تقدمها الدول المانحة؟
- انخفضت مساعدات المانحين بشكل حاد خلال الأعوام الستة الماضية، من معدل مليار دولار قبل العام ٢٠١٣ إلى أقل من ٤٥٠ مليون دولار فى عام ٢٠١٨، أى بانخفاض يصل إلى نحو ٦٠٪، وذلك بشكل أساسى نتيجة توقف الدعم الأمريكي، وعدد من الدول الأخرى، وهنا أود أن أؤكد أننا مستمرون فى تطبيق استراتيجيتنا دون إثقال كاهلنا بأى اقتراض مالى إضافى، واستطعنا الحفاظ على الدين العام بنحو ١١٪ من الناتج المحلي.
■ كم بلغت نسبة العجز التجارى فى فلسطين؟
- هذا الواقع المرير، خلق عجزا تجاريا متأصلا فى السلع والخدمات لصالح إسرائيل، يبلغ حاليا حوالى ٦ مليارات دولار سنويا، ونتيجة لواقع الحال غير المتوازن أصبحنا معتمدين بشكل أساسى على الضرائب والرسوم الجمركية التى يتوجب على إسرائيل إعادتها لنا شهريا، وفقا للاتفاقيات المبرمة، وفى طليعتها بروتوكول باريس لعام ١٩٩٥، ونتيجة العجز التجارى لصالح إسرائيل وحجم الاستيراد منها، أصبحت قيمة الضرائب التى يتوجب على إسرائيل إعادتها لنا تقدر بحوالى ٢٠٠ مليون دولار شهريا، أى ما يعادل ٢.٤ مليار دولار سنويا، وبمكر واستغلال لا مثيل له، فقد شوهت إسرائيل على مدار الـ٢٥ عاما الماضية الأطر الناظمة بشأن إعادة الضرائب.
■ هل ترى بصيص أمل للأزمة الراهنة؟
- إننى على يقين بأنه لا يوجد أى بصيص أمل لمأسسة اقتصاد فلسطينى قابل للازدهار والنمو المستدام تحت معوقات الاحتلال العسكرى الخانق الذى تجاوز نصف القرن، فالفلسطينيون لا يبحثون عن حل اقتصادى بل حل سياسي، فهناك احتلال يجب أن يزول، وبزواله سيتغير الواقع الاقتصادي، فكيف يمكن أن نحقق نموا قابلا للديمومة فى ظل حرماننا من الاستثمار فى أكثر من ٦٤٪ من أراضينا المعروفة بمناطق (ج)، والتى أصبحت يوما بعد يوم، مخصصة لتطوير المستوطنات وللأغراض العسكرية الإسرائيلية، وكيف يمكن أن نطور البنية التحتية ووسائل النقل بين مدننا أو المشاريع الإسكانية فى تلك المناطق وتطوير القطاع الزراعى أو استغلال المصادر الطبيعية، فى ظل استمرار حرماننا من أبسط حقوقنا والمتمثلة بحق الوصول إليها واستخراجها.. وكيف يمكن تطوير القطاع السياحى فى ظل حرماننا من حقنا فى الوصول إلى القدس الشرقية والأماكن المقدسة فيها التى أنعم الله عليها بكونها تاريخيا من أهم المعالم الدينية والسياحية، والذى يجهله العالم أن معظم الفلسطينيين محرومون من وضع قدمهم فيها، وكما يعلم الجميع نحن لا نتمتع بحرية الحركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أنّ حركة المواطنين والسلع داخليا تتعرض لسلسلة معوقات من الحواجز العسكرية فى الضفة الغربية تزيد عن ٧٠٠ حاجز عسكرى إسرائيلي، ومن هنا كيف يمكن حتى أن نقيس اقتصادنا ولو نسبيا عندما لا نسيطر على حدودنا، ومياهنا، وهوائنا، ولا نتمتع بأى سيطرة على أى مرفأ يربطنا مع العالم الخارجي.
■ ماذا عن سبل مواجهة إجراءات إسرائيل بتجميد المبالغ المخصصصة للسلطة الفلسطينية؟
- لجأت إسرائيل إلى تجميد إعادة المبالغ للسلطة، واستخدامها كوسيلة للإكراه السياسي، وفرض مطالب علينا، وفى كل مرة تقدم على هذه الخطوة فهى تلحق ضررا مدمرا بالخزينة العامة وباقتصادنا»، فأصبحت إسرائيل تستغل نقطة ضعفنا شهريا، والمتمثلة بحاجتنا الماسة والملحة لتسلم أموالنا فى موعدها؛ لتفرض علينا خصومات ومصاريف مضخمة دون أى وجه حق، وعليه فقد تمكنت خلال الفترة الماضية من استغلال ضعفنا المالى واعتمادنا شبه التام على عائدات الضرائب والرسوم كوسيلة للسيطرة المطلقة على وضعنا المالى والاقتصادي، ما جعل الاحتلال العسكرى احتلالا بالغ الربح، ودون أى شك لم ولن نتنازل عن مطالبنا المالية وسنلجأ لكل الطرق المتاحة لاسترجاع أموالنا ووقف قرصنة الاحتلال».
■ وماذا عن القرار الإسرائيلى الأخير بشأن خصم مبالغ إضافية من أموال السلطة وكيف ستتعاملون مع هذا الأمر؟
- أبلغتنا إسرائيل بقرارها بخصم مبالغ إضافية من أموالنا تبلغ ١٢ مليون دولار شهريا أى ١٤٤ مليون دولار سنويا، وبررت هذا القرار بأنه إجراء عقابى أقره الكنيست الإسرائيلي لمعاقبة السلطة على ما نقوم به من دعم وتأمين رواتب، وبدلات اجتماعية، ومساعدات إنسانية لصالح عائلات الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية والجرحى وعائلات الشهداء، فكان الرد الفلسطينى موحدا، قيادة، وشعبا، ورأيا عاما باعتبار الخطوة الاسرائيلية الأخيرة الشعرة التى قصمت ظهر البعير.
■ هل ترى أن تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن بدأ بالفعل؟
- أرى أنه قبل ٢٥ عاما تم توقيع اتفاقية أوسلو، ووصفه حينها الرئيس الأمريكى «كلينتون» بأنها «صفقة قرن»، وقال عن أوسلو حينها إنها لحظة فيصلية فى تاريخ البشرية أتت بالسلام لهذه البقعة المقدسة من الكون، والآن وبعد ٢٥ عاما نجد أراضينا مغتصبة، وأموالنا مسلوبة، وعدد المستوطنين ازداد من ٩٠.٠٠٠ إلى ٧٥٠.٠٠٠ مع هذا العام، وحصار وحروب على قطاع غزة، والولايات المتحدة الأمريكية أزالت القدس والمقدسات عن طاولة المفاوضات كما هو حال حق العودة، كما أقرت أمريكا بحق إسرائيل فى السيطرة على الأغوار والحدود، وفوق كل هذا تحاول تدمير الأونروا، ومحو الرواية، وطمس الهوية الفلسطينية»، والآن وبعد هذه التجربة المريرة يجب ألا يستغرب أحد منا أننا حذرون ونشكك بكل ما يوصف بـ«صفقة قرن»، أو كما سميت منذ يومين بـ«فرصة القرن»، ولسخرية القدر فإن فريق ترامب للسلام يهزأ بالمواقف الفلسطينية، ويصفها بنقاط نقاش متحجرة ومملة، لذلك فإن إصرارنا على حقوقنا غير القابلة للمساومة وإصرارنا على الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير على أراضينا هى ليست نقاط نقاش، بل هى ثوابت كونية، لا يُمكن أن يتخلى عنها أى فلسطينى على هذه الأرض.
فريق ترامب للسلام يهزأ بالمواقف الفلسطينية ويصفها بنقاش متحجر.. وحقوقنا ثوابت كونية
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟
اغلاق | Close