رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"فرشوط" محرومة من المياه.. و"الحمير" وسيلة السقاية الوحيدة

الإثنين 12/مارس/2018 - 08:57 م
البوابة نيوز
أحمد طلعت رسلان
طباعة
لم تبتسم له الحياة كغيره من رفاق طفولته، ولم تكن ابتسامته ولا صبره وإصراره على الصعاب يشفع له أن يعيش طفولة سعيدة أو حتى عادية، فهؤلاء الذين يعيشون فى الجنوب، حيث الأوجاع ملازمة لهم، ويفرحون لمجرد الحصول على قليل من متاع العيش، لا ينظرون إلى القصور وسكانها، ولا يعرفون من الدنيا إلا البساطة والصبر على تقلباتها، لم تمنحهم الحياة قطرة ماء نظيفة، فاتخذوا من الحمير بديلا عن وسائل النقل الحديثة، هم لا يشتكون من ضيق الحال، أيوب طفل صاحب ثلاثة عشر عاما، لم يأخذ نصيبا من اسمه إلا الصبر، لعل الله آجلا يرزقه بما رزق نبيه من عطاء بعد صبر.
بمدينة فرشوط فى محافظة قنا يعيش «أيوب»، وحماره أداة نقله الوحيدة بين قرية وأخرى حتى يملأ «جراكن» المياه، بعدما أعطت لهم شركة مياه الشرب ظهرها فى الحصول على نقطة ماء نظيفة، يتنقل بين نجع وآخر ليحصل على قليل من الأموال التى لا تتعدى الخمسة جنيهات فى اليوم الواحد، يضحك قائلا: «كل يوم بالحمار بروح من قريتى لقرية تانية عشان أملأ جراكن المياه، المسافة ٥ كيلو رايح جاى، وبعد ما أخلص جركنى بكمل يومى بأنى أملأ للناس جراكنهم بجنيه للجركن».
يتابع حديثه: «أنا مش بعمل كدا عشان الفلوس وأخد مشوار طويل أكتر من إنى أساعد أهلى ولو بجنيه، الإنسان بيصبر وربنا بيدي، نفسى نقدر نشرب ميه من الحنفية زى باقى الناس ومش هبقى زعلان لو الميه جات لبلدنا عشان مش هملى للناس تانى جركن بجنيه».
ويعتقد أيوب أنه يعيش فى واد آخر، ومصر بالنسبة له، يقصد «القاهرة»، هى الجنة التى يتمنى دخولها: «نفسى أزور مصر، بشوفها فى التليفزيون كل يوم عايز أبقى زى العيال اللى هناك، يتفسحوا ويركبوا مراجيح براحتهم، وميشيلوش هم إنهم يملوا الجركن كل يوم، بس ببقى مبسوط بردو وأنا قادر أساعد وأجيب مصروف المدرسة لوحدى».
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟