السبت 24 فبراير 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

بالعربي

Le Dialogue بالعربي

أوليفييه دوزون يكتب: تنويع الشراكات.. باريس تظل شريكًا استراتيجيًا وتاريخيًا لتشاد رغم اقترابها من موسكو

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

زار محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي التشادي، موسكو في ٢٤ يناير ٢٠٢٤، استجابة لدعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبحث الزعيمان خلال هذه الزيارة الرسمية آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات دون حجب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويعلم الجميع أن مبادرة التقارب هذه تأتي في سياق التوترات بين تشاد وفرنسا الحليف الرئيسي لتشاد. منذ وصول محمد ديبي إلى السلطة على رأس المجلس العسكرى، المسئغول عن العملية الانتقالية على مدى ١٨ شهرًا قبل الانتخابات المقرر إجراؤها عام ٢٠٢٤.
شهدت العلاقات بين نجامينا وباريس توترات. وذهب بعض المراقبين إلى حد اتهام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم انقلاب عسكري وتفضيل إدامة نظام ديبي الذي يتولى السلطة منذ عام ١٩٩٠.
وفي هذا السياق، توقع محمد ديبي الانتقادات الدولية المطالبة بالانتقال الديمقراطي، وأصر بأي ثمن على تنويع شركائه واستكشاف مبادرات إقليمية أخرى. وعلى هذا النحو، انضمت نجامينا بشكل ملحوظ إلى المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي محمد السادس، والتي تهدف إلى تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي لتعزيز تجارتها مع بقية العالم، حسبما تذكر الدبلوماسية المغربية.
وكما سنفهم، فإن زيارة محمد ديبي لموسكو هي بالتأكيد جزء من استراتيجية تنويع العلاقات الخارجية. وعرض بوتين دعمه من أجل "استقرار الوضع" في البلاد.
وفي الوقت نفسه، تعتزم روسيا استعادة نفوذها في أفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل، التي تخضع تقليديا للنفوذ الفرنسي. كما تنشر روسيا مجموعات شبه عسكرية في المنطقة لمنافسة الوجود الفرنسي.
ولذلك أقام الروس، الذين يسعون إلى تعزيز وجودهم ونفوذهم في أفريقيا، علاقات وثيقة مع العديد من دول القارة، خاصة في مجالات الدفاع والطاقة والمناجم.
ويشكل التقارب بين موسكو ونجامينا، بحسب الرئاسة التشادية، “جسر تواصل قويا لتنفيذ السياسة الخارجية الروسية في القارة الأفريقية”. ولدى الكرملين نية قوية لإنشاء ممر لوجستي يربط وسط أفريقيا بآسيا، عبر إقامة موانئ بين تشاد والسودان على البحر الأحمر.
ومع ذلك، تشير البيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولى (ITC)، إلى أن التجارة بين البلدين لا تزال منخفضة، حسبما كشفت فيكتوريا سيدجي لوكالة إيكوفين. وفي عام ٢٠٢١، بلغت قيمتها ٢.١ مليون دولار مقارنة بـ٢.٤ مليون دولار في عام ٢٠٢٠، حيث سجلت روسيا أكبر المكاسب مع ما يقرب من ٢.٢ مليون دولار من السلع المصدرة إلى تشاد في عام ٢٠٢٠.
وفي كل الأحوال، لا بد من التأكيد على أن هذا التقارب مع روسيا لا يعني بالضرورة الابتعاد عن فرنسا، التي تظل شريكًا استراتيجيًا وتاريخيًا.
تنويع الشراكات
وقد أكد محمد ديبي مؤخرًا التزامه بالتعاون الفرنسي التشادي، لا سيما في مكافحة الإرهاب وعدم الاستقرار في منطقة الساحل.
بل إنها في الواقع "رغبة تشاد في تنويع مصادر دعمها حتى لا تعتمد على طرف أجنبي واحد، وبالتالي تأكيد سيادتها وقدرتها على توجيه عملية انتقالها وفقا لالتزاماتها الدولية"، حسبما أعلن محمد ديبى.

أوليفييه دوزون: مستشار قانونى للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والبنك الدولى. من أهم مؤلفاته: «القرصنة البحرية اليوم»، و«ماذا لو كانت أوراسيا تمثل الحدود الجديدة؟» و«الهند تواجه مصيرها».. يتناول فى مقاله، مغزى زيارة رئيس المجلس العسكري الانتقالي التشادي، لموسكو فى يناير الماضى.