رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
مجدي صالح
مجدي صالح

الدراما السياسية

الخميس 13/مايو/2021 - 10:33 م
طباعة
أى مراقب للدراما المصرية فى موسم رمضان، هذا العام، يؤكد أن هناك تطورا مهما فى معظم الأعمال، باستثناء عدد محدود من الأعمال، التى لم تنل رضا معظم المحللين والنقاد، خاصة تلك الأعمال التى تكرس لقيم بعيدة عن قيم مجتمعنا المصرى الأصيلة، بالتركيز على ممارسات اجتماعية توجد فى قاع أى مجتمع، خاصة المجتمعات التى تتميز بالتنوع، والتفاعل الحضاري، مثل المجتمع المصري.
وكان أبرز الأعمال التى عرضت فى رمضان هذا العام هى الدراما السياسية، التى كشفت كثيرا من وقائع ما جرى فى السنوات الأخيرة منذ بدأنا نسمع مصطلحات جديدة مثل «الإسلام السياسي»، أو «تنظيم داعش»، أو «تنظيم القاعدة»، وغيرها من المصطلحات التى نبتت فى معامل أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية؛ لتمهيد الساحة لتنفيذ سياسة الفوضى الخلاقة، التى أعلنت عنها الخارجية الأمريكية علنا، منذ نحو عقدين من الزمان.
الدراما السياسية هى الوسيلة الأمثل لإقناع ملايين العوام الذين لا يملكون القدرة على القراءة الجيدة، والاطلاع والمتابعة. وكانت أمريكا من أكثر دول العالم التى استغلت الأعمال الفنية خاصة السينمائية، لإبراز وتضخيم دور قواتها العسكرية فى كل مكان بالعالم، ومن خلال ذلك أقنعت الملايين من ساكنى الكرة الأرضية، بأنها القوة الأكبر التى توقف عندها التاريخ، والتى لن تتزحزح عن موقعها على قمة العالم!
والفن هو السلاح التى استغله اللوبى الصهيوني، فى الترويج لدولة الكيان واصفًا إياها «واحة للديمقراطية!»، وسط بؤر من التخلف والديكتاتورية المتخلفة، التى تعادى الغرب، بل تعادى ما يسمى بالمدنية الحديثة وقيم الديمقراطية، التى «يبغبغ» بها الغرب ولا يمل ترديدها كحالة «بغبغانية»، ضد أى نظام لا يواليهم، ولا يتبع سنتهم وسنة من يدور فى مدارهم.
وكانت تجربة مسلسل «الاختيار» العام الماضى بنجاحها الجماهيرى الضخم، ملهمة للمزيد من الأعمال الجادة التى أسهمت فى استكمال حالة الوعى الجماهيرى بقضية مصر الوطنية، التى تقف ضد المخطط الدولى لتفكيك دول مركزية فى المنطقة وتحويلها لأشلاء لا تقوم لها قائمة مرة أخري، كما جرى فى أفغانستان ومن بعدها العراق، ثم تلتهما دول أخرى كلها «إسلامية» أو «عربية».
وهى نفس الفترة التى عاشت فيها دولة الاحتلال فى فلسطين، أزهى عصور استقرارها وازدهارها، حتى أصبحت فعلا واحة سلام واطمئنان، وسط براكين تستعر بالنار وتشتعل باللهب وتغرق فى الدماء.
كانت مسلسلات مثل «الاختيار 2»، و«هجمة مرتدة» و«القاهرة كابول»، منصات تنوير ووعي، تجسد أهمية القوى الناعمة التى تمتلك خبراتها الدولة المصرية، وتعرف كيف تضعها ضمن مقومات قوتها الشاملة، بتنوعها الاستراتيجي،الأمنى والاقتصادي.
إلا أن الخلفية التى علتها هذه المسلسلات الثلاث، لم تخل من بعض «الحواشى»، التى أساءت للمشهد الدرامى المصري، فوجدنا أعمالا لا تعبر عن قيم المجتمع فى سياقه الاجتماعى العام، وهو سياق لا يميل إلى العنف بطبيعته، حتى فى أسوأ ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
والغريب أننا كنا نعانى من قبل من عمل واحد، يمثل هذه الهشاشة الدرامية، التى تحض على العنف، وترسخ فكرة «البطل البلطجى»،الذى يحصل على حقوقه بـ«الدراع»! وكأننا فى دولة خارج المدنية الحديثة، التى تحكمها القوانين التى تمنح الحقوق وتضع العقوبات على من يخالفها.
أما هذا العام فقد أصابتنا عدوى البلطجة الدرامية، فصنعنا من نجمين نفس النموذج، الذى كنا ننتقده على مدى سنوات، من خلال مسلسل «ملوك الجدعنة» الذى يقوم ببطولته كل من الممثلين عمرو سعد ومصطفى شعبان، وهما نجمان لهما تاريخ درامى جيد، بعيدا عن دورهما الجديد، فى مسلسل رمضان هذا العام.
فهل يليق بنا أن تظهر الحارة المصرية، التى كانت خير تعبير عن القيم المصرية الأصيلة بما فيها من كرم، وحرص على القيم الأصيلة، والجيرة الطيبة، أن تظهر بهذه الصورة المختلة، التى لا نرى لها أثرًا فى الواقع إلا «ما ندر» ! فهل يحق أن نجعل من هذا «النادر» السيئ قاعدة نعممها على مجتمع هو الأكثر حرصًا على قيمه الأصيلة بين الأمم؟

"
هل تدريب السائقين يسهم في خفض عدد حوادث القطارات؟

هل تدريب السائقين يسهم في خفض عدد حوادث القطارات؟