رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
سهام العقاد
سهام العقاد

مصر حلوة الحلوات.. جميلة بـ«ولادها»

الجمعة 03/أبريل/2020 - 08:17 م
طباعة

"اللى بنى مصر كان حلوانى يا ولداه.. على بوابتها لا زال ولا زايل.. ساعة الهوايل يقوم قايل ياولداه.. ويجى شايل هيله هوب.. شايل حمولها ويعدل المايل.. وعشان كده مصر يا ولاد.. مصر يا ولاد حلوة الحلوات".
بهذه الكلمات الرائعة للشاعر المبدع سيد حجاب تغنى المطرب الكبير على الحجار في تتر مقدمة مسلسل "بوابة الحلوانى" الشهير، للمؤلف الراحل محفوظ عبدالرحمن.
أغنية تفيض بعشق الوطن وقدرات الشعب المصرى الجبارة في وقت الجد والمحن، ولا شك أن حب الوطن فرض على كل مصرى وطنى عاشق لتراب بلاده.
وكذلك أغنية "مصر جميلة خليك فاكر" للشاعر الكبير صلاح جاهين: 
"أنت الأصيلة يا مصر.. وكلنا عارفين
أنت الأصيلة يا مصر.. وكلنا شاهدين
النور ويانا والعمال العاملين المخلصين والأحباب ويانا
دى مصر أم العَلم
مصر جميلة وأصيلة فيها ولدى وفيها بلدى".
بتلك الكلمات تغنى أيضًا المطرب الشعبى الراحل محمد طه بعظمة مصر وشعبها، وفيها بالفعل توصيف دقيق لحالة التضامن التى نراها دائما، فهى توضح وتكشف عن جوهر الشعب الأصيل، ولا سيما في المحن والنكبات، وبصورة تدفعنا دوما لأن نفتخر بكوننا مصريين، على الرغم من كل العراقيل والأزمات التى نحياها.
فقد أثبت الواقع على مدى التاريخ أن المصرى عصى على الانكسار، يهب في أوقات الأزمات والشدائد، ويتصدى للكوارث كالمارد العملاق، ليقف الجميع على قلب رجل واحد -إيد واحدة- في مواجهة أى عدو أو مغتصب، وكذلك لمواجهة الكوارث الطبيعية التى مرت بها البلاد مؤخرا، وأيضا لمواجهة فيروس "كورونا" القاتل لا سيما أنه لا يرى بالعين المجردة، لكنه استطاع أن يقلب موازين العالم رأسا على عقب، حتى بات في يوم وليلة شغل العالم الشاغل.
ففى أعقاب انتشار هذا الفيروس اللعين، انطلقت الكثير من المبادرات للمشاركة والدعم، لعل أبرزها مبادرة "إحنا في ضهرك"، التى قام بها عدد من المصريين لمساندة المغتربين العالقين في مختلف أنحاء العالم، كما امتدت أيضًا تلك المبادرة لتقديم يد العون للمناطق الشعبية، وتوفير ما يحتاجونه من خدمات، إلى جانب توفير حوائج كبار السن لغياب من يعولهم، ولا شك أنها مبادرة كشفت عن معدن وإنسانية الشعب المصرى في مواجهة الأزمات.
كذلك قام العديد من الشباب في بعض القرى بالريف المصرى، بتوزيع الكمامات المعقمة والقفازات والمواد المطهرة، كما قاموا بعمليات تعقيم وتطهير للكثير من المراكز والنجوع.
وفى إطار دعم الأسر التى يعولها عمال اليومية الذين تضرروا من جراء ما حدث بسبب فيروس كورونا، انطلقت العديد من المبادرات من أجل توفيردخل يعين تلك الأسر على تحمل نفقات المعيشة وأعباء الحياة.
لعل أبرز تلك المبادرات حملة "تحدى الخير" التى أطلقها سعد سمير مدافع النادى الأهلى هو وبعض اللاعبين، بمشاركة العديد من النجوم، وقد بلغت المساعدات نحو ألف أسرة، وهناك أسر سوف تستمر مساعدتها لمدة شهر، وهناك لاعبون تكفلوا بمساعدات لمدة ثلاثة أشهر، حيث تم تخصيص جزء من المساعدات للمستشفيات التى تعالج مرضى فيروس كورونا، وهناك لاعبون ونجوم قرروا التواصل مع إحدى الجمعيات التى تجمع التبرعات ومن بينهم الفنانة منى زكى والنجم ظافر عابدين، وهناك آخرون فضلوا أن يعطوا المبالغ التى سيتبرعون بها للمبادرة.
بعيدا عن نجوم المجتمع وأثريائه الذين نهبوا ثروات مصر وسرقوا خيراتها، والذين تهربوا من المسئولية المجتمعية وسرعان ما تواروا في تلك المحنة، رأينا الصحفية الشابة التى تدعو للفخر، داليا عبدالرحيم رئيس التحرير التنفيذى لـ"البوابة"، شاركت في التحدى، وأعلنت تكفلها بنحو خمسين أسرة من العمالة غير المنتظمة والمتضررة من جراء تفشى فيروس "كورونا" والذين لا يمتلكون قوت يومهم، لقد أعادت "داليا" الأمل لتلك الأسر ومنحتهم الطمأنينة والأمان، ليت الشباب يحذو حذوها في فعل الخير واحتضان المحتاجين وإزالة الكرب.. وأثبتت داليا بذلك أنها تسير على درب والدها النائب عبدالرحيم على رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير "البوابة"، الذى قرر تكفله بمائتى أسرة بواقع 100 أسرة من أهالى دائرة الدقى والعجوزة و100 أسرة من مسقط رأسه بقرية الإسماعيلية محافظة المنيا، كما تبرع بخمسين ألف جنيه لمستشفى العجوزة بمجرد أن تحول إلى مستشفى عزل لمرضى الفيروس اللعين.
ولم تقف المشاركة المجتمعية عند حد التبرع بالمال وفقط، بل اتسعت الدائرة لتضم هيئات وأفراد حرص كل منهم على المساهمة بما يملكه من جهد ووقت، للتخفيف من معاناة المكلومين والمحتاجين، في تلك الظروف العصيبة التى نعيشها اليوم.
شهامة ونبل وجدعنة ولاد البلد، التى تظهر دوما في الأزمات لم تتوقف عند تلك الحملة وفقط، فأثناء الظروف المناخية القاسية والسيول التى اجتاحت مصر مؤخرا، قام عدد من مالكى سيارات الدفع الرباعى بإنقاذ عشرات السيارات التى كادت تغرق في مياه الأمطار لولا "جدعنة" هؤلاء الشباب.
الحقيقة كنا نأمل وما زلنا ننتظر أن يبادر رجال الأعمال بالتبرع لمواجهة هذه الكبوات التى تحتاج لتضافر كل الجهود، ونحن لم نسمع حتى الآن على سبيل المثال لا الحصر أصوات أى من المليارديرات في مصر الذين كونوا ثرواتهم وتضخمت من دم الشعب المصرى، فيما اكتفى أحدهم بالدعوة إلى الصلاة حتى يفرج الله الغمة التى ضربت العالم كله، كما صرح بأن القطاع الخاص مضطر للاستغناء عن جزء من العمالة وخفض الرواتب إعمالا بالمثل الشعبى القائل "أخذنى لحم.. ورمانى عظم". 
لذلك وبعد تقاعس رجال الأعمال تجب إعادة النظر في القوانين العمالية، وأن تتصدى الدولة لتلك الفئة التى لم ترق حتى لرجال المافيا في إيطاليا، إن تجاهل رجال الأعمال لما يحدث في مصر هو جريمة في حق الإنسانية.
أما في إطار حملات التوعية والتثقيف، فقد حدث تكاتف ومؤازرة من أجل التخفيف على المواطنين، ليستمتعوا بعزلتهم الإجبارية، فقد أعلنت مكتبة الإسكندرية عن طرح كتبها مجانا عبر موقعها الإلكترونى 
كما تضافرت جهود الدولة لحث المواطنين على الالتزام بالقرارات والإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة، فقد اتفق وزيرا الثقافة والإعلام على بث عروض مبادرة "الثقافة بين إيديك.. خليك بالبيت" على قنوات التليفزيون المصرى، وما يؤكد نجاح تلك المبادرة وعى الجمهور ورغبته في الحصول على جرعات إبداعية، تنوعت ما بين العروض المسرحية، وليالى من مهرجانات الموسيقى العربية، وعرض الأطفال عروستى، إلى جانب حفلات الموسيقار عمر خيرت، وعروض البالية الراقية، ومنها كسارة البندق، وزوربا، وبحيرة البجع، إلى جانب أوبرا عايدة وكارمن، بالإضافة إلى باقة من الأفلام القصيرة والوثائقية المهمة.
حقًا كما يقولون الأزمات كاشفة لمعادن البشر، ولمدى قدرتهم على العطاء والتضحية، ومع كل محنة يظهر لنا وللعالم المعدن النفيس للمصريين، ونرى دائما مدى الترابط والتلاحم بين الجميع، فالأزمات استطاعت أن توحد الغالبية العظمى لمواجهة الشدائد والكوارث سواء كانت طبيعية أو بشرية، فمصر تتميز بأنها جميلة بشعبها الطيب، كما في أوبريت "الأرض الطيبة" الذى عبر عن شهامة المصرى ودوره الرائد عبر التاريخ، الذى لحنه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، للشاعر الكبير حسين السيد ويقول:
"رجالة وطول عمر ولادك يا بلدنا رجاله
وغلاوتك يا بلدنا والله مش محتاجه قواله
من صوت التاريخ يامصرى تقدر تعرف ذاتك
وهبت للدنيا دنيا جديدة من نبض حياتك
وقت ما كان العالم بيعيش تاية في الغابة
مصر كانت دولة وليها راية فوق أعلى سحابه
رجاله وطول عمر ولادك يا بلدنا رجاله".

الكلمات المفتاحية

"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟