البوابة نيوز : النائب العام يكشف تفاصيل وفاة "سائحيّ الغردقة" (طباعة)
النائب العام يكشف تفاصيل وفاة "سائحيّ الغردقة"
آخر تحديث: الأربعاء 12/09/2018 05:08 م رمضان الغزالي
المستشار نبيل صادق
المستشار نبيل صادق
أصدر النائب العام، المستشار نبيل صادق، بيانًا، اليوم الأربعاء، بشأن وفاة السائحين البريطانيين "جون جيمس كوبر"، و"سوزان الين كوبر"، في القضية رقم 6545 لسنة 2018 إداري الغردقة.
تعود الواقعة إلى تاريخ 13/8/2018، حين وصل السائحان البريطانيان، جون كوبر، وزوجته سوزان كوبر، إلى فندق "شتيجنبرجر أكو ماجيك" بمدينة الغردقة، وبرفقتهما أحفادهما، ضمن فوج سياحي قادم من إنجلترا، وبتاريخ 21 أغسطس 2018 الساعة 11 ونصف صباحًا، استدعت ابنتهما طبيبي الفندق، لتوقيع الكشف الطبي على والدها، الذي كان يعاني من قيء وإسهال منذ الساعة الثانية فجرًا، وأن الطبيبين أعطياه محلول "رينجر"، وحقنة "ديسكاميسيزن"، إلا أن حالته أخذت في التدهور، إلى أن تُوفي بغرفته.
وأفاد الطبيبان المعالجان بأن سبب الوفاة، هو توقف عضلة القلب، والتنفس، وأثناء ذلك أبلغت الزوجة سوزان كوبر، ابنتها، بإحساسها بالإعياء، فاصطحبتها إلى عيادة الفندق للعلاج، ولاحظ الطبيبان عدم استجابتها لما قدماه لها من علاج، فاستدعيا سيارة الإسعاف، وتم نقلها أحد المستشفيات، التي أفادت بأنها وصلت في حالة توقف للدورة الدموية والتنفسية، ولم تستجب لإجراءات الإنعاش القلبي، والتي استمرت لمدة نصف ساعة، فتم إعلان وفاتها الساعة 5 و 12 دقيقة مساءً.
وعقب إبلاغ النيابة العامة، انتقل فريق من محققيها إلى الفندق الذي كان يقيم به المتوفيان، حيث تم التحفظ على الغرفة رقم 5107 التي كانا يقيمان فيها، وكذا كافة متعلقاتهما، بما في ذلك العقاقير الطبية الخاصة بهما.
وانتقل فريق آخر من النيابة إلى مستشفى الغردقة العام، لمناظرة جثماني المتوفيين، حيث تبين عدم وجود أي علامات تشير إلى حدوث عنف جنائي، أو مقاومة، وبناء على ذلك، قررت النيابة تكليف الطب الشرعي بتشريح الجثمانيين، وإجراء الفحوص المعملية لبيان سبب الوفاة، وندب لجنة من أساتذة كلية الهندسة المتخصصين بجامعة جنوب الوادي لفحص الأجهزة الموجودة بالغرفة التي أقام بها المتوفيان، لما ذكرته ابنتهما وحفيدتهما من وجود رائحة غريبة بالغرفة.
كما قررت أيضًا ندب لجنة من أساتذة السموم بالجامعات المصرية، وخبراء المعامل المركزية بوزارة الصحة، لإجراء التحاليل المعملية اللازمة، وندب لجنة من مديرية الصحة بالغردقة لسحب عينات من مياه الشرب بالفندق، وكذا عينات التغذية، والمشروبات التي تقدم للنزلاء، فضلاً عن إجراء فحص طبي للعاملين بالأغذية والمشروبات بالفندق، وتكليف لجنة من خبراء هيئة الطاقة الذرية لفحص غرفة المتوفيين، ومتعلقاتهما.
وبفحص الطب الشرعي، لجثمان " جون كوبر"، 69 عامًا، تبين أنه كان يعاني من تضخم في عضلة القلب، وضيق يقدر بحوالي 80% بالشريان التاجي الأمامي النازل، وفرعه المائل، وضيق متوسط يقدر بحوالي 70% بالشريان التاجي الأيمن، وضيق متوسط بالشريان المحيطي الأوسط، يقدر بحوالي 50%.
كما أظهر الفحص المعملي لدم المتوفى، وجود مادة الكحل الإيثيلي، مقدارها أربعة من عشرة في الألف، فضلا عن وجود آثار لمخدر الحشيش، وأثبت التحليل المعملي للعينات المأخوذة من جثمان المتوفى، إيجابيتها للبكتريا الإشريكية المعوية، والتي تسبب الإسهال الشديد، والغثيان المؤدي للقيء، وهو أمر يعد من عوامل الخطورة، نظرًا لكبر سن المتوفى، وحالته الصحية سالفة البيان.
وانتهى تقرير الطب الشرعي إلى أن الوفاة نتجت عن النزلة المعوية الحادة والشديدة، التي تسببت من الإصابة ببكتريا E-coli، وما أدت إليه من إسهال وقيء، واختلال في مستوى الأملاح بالدم، وساهم في زيادة شدة النزلة المعوية وتأثيرها الحالة المرضية الشديدة في القلب.
أما بالنسبة لجثمان المتوفاة "سوزان الين كوبر"، 64 سنة، فإن التشريح كشف عن أنها لا تعاني من ثمة أمراض، سوى ضيق بسيط بالشرايين التاجية المغذية للقلب تقدر بنسبة 30 - 40%، وأنه لا يوجد ثمة سبب عضوي مزمن من شأنه إحداث الوفاة، وقد عزى تقرير الطب الشرعي وفاة المذكورة إلى إصابتها ببداية متلازمة الانحلال الدموي البوريمي، ما أدى إلى وفاتها، ويرجح أن يكون ذلك كله بسبب إصابتها ببكتريا E-coli ، كونها مقيمة مع زوجها المتوفى بذات الغرفة، وملازمتها له في التنقل، وتناول ذات الطعام.
وأفاد الفحص المعملي للعينات المأخوذة من جثماني المتوفيين، سلبيتها لميكروبات التسمم الغذائي الأخرى (السالمونيلا ، الشجيلا ، الكوليرا ، والميكروب العنقودي الذهبي المجلط لبلازما الدم)، وأفاد التقرير أنه بالسنبة للرائحة غير معلومة المصدر، التي أشارت إلى وجودها ابنة المتوفيين، تبين أنها ناتجة عن تسرب لرائحة مبيد حشري، استخدم في الغرفة المجاورة لغرفة المتوفيين.
ونفي التقرير أن يكون لهذا المبيد أي علاقة بوفاة الزوجين، فضلا عن عدم وجود أي أثر له بتحليل العيانات المأخوذة منهما، وتبين من التقرير خلو عينات مياه الشرب بالفندق من ثمة بكتيريا ضارة، ومطابقتها كيميائيًا من حيث الخواص الطبيعية والمواد العضوية وغير العضوية والمعايير الميكروبيولجية.
ونفى تقرير الطب الشرعي وجود أي تسمم غازي بدماء المتوفيين، وأفادت اللجنة الهندسية المتخصصة من أساتذة كلية الهندسة جامعة جنوب الوادي، بخلو الغرفة من الانبعاثات الغازية وسلامة أجهزة التكيف والاجهزة الاخرى الموجودة بالغرفة.
كما أظهر فحص العينات المأخوذة من 26 من العاملين بقسم الأغذية والمشروبات بالفندق، سلامة العيانات المسحوبة منهم، عدا ثلاث عاملين تبين إصابتهم ببكتريا staph coagvlase –ve – staph K، وقد أفاد التقرير أنه لا يوجد علاقة بين حدوث الوفاة، وإصابة العاملين الثلاثة، لاسيما وأن التحاليل المعملية للعيانات المأخوذة من المتوفيين، أظهرت سلبيتها لهذا النوع من البكتريا، وأن تقرير لجنة خبراء هيئة الطاقة الذرية المكلفين بقرار النيابة العامة، أفاد بأن المستويات الإشعاعية داخل غرفة المتوفيين وجميع متعلقاتهما ومحتويات الغرفة في حدود النسب الطبيعية، ولا يوجد آثار لأي مواد مشعة تحتوي على إشعاعات مؤينة ضارة بالإنسان.