البوابة نيوز : القطن قصير التيلة "يغني البلد ويهني الحال".. استراتيجية الحكومة لتلبية احتياجات مصانع الغزل والنسيج محليا.. زراعة مساحة تجريبية لتجنب استيراد 2 مليون قنطار سنويا.. البداية بـ100 ألف فدان خلال 3 سنوات (طباعة)
القطن قصير التيلة "يغني البلد ويهني الحال".. استراتيجية الحكومة لتلبية احتياجات مصانع الغزل والنسيج محليا.. زراعة مساحة تجريبية لتجنب استيراد 2 مليون قنطار سنويا.. البداية بـ100 ألف فدان خلال 3 سنوات
آخر تحديث: الخميس 06/09/2018 11:12 م إبراهيم عطا الله
القطن قصير التيلة
القطن قصير التيلة

تخطط وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، لزراعة مساحة تجريبية معزولة من القطن قصير التيلة؛ لتلبية احتياجات المصانع المحلية

جاء ذلك، خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بوزيري الزراعة وقطاع الأعمال العام، أول أمس الثلاثاء، حيث أكد «مدبولي»، أن الحكومة تعمل على زيادة مساحات جديدة من الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة، عالية الإنتاجية، على أن يتم استيراد بذورها من الدول التي تميزت في زراعتها.

القطن قصير التيلة

وقال مدبولي: «صناعة الملابس عالميًا تعتمد حاليًا على القطن قصير التيلة، وبالتالي نعمل على تنويع المنتج الزراعي، لتتواءم مع ما يحدث عالميًا، ومتطلبات هذه الصناعة، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على تميزنا في زراعة الأقطان طويلة التيلة، فهناك جهود تُبذل حاليًا للحفاظ على جودة القطن المصري طويل التيلة المنتج، وكذا زيادة إنتاجيته، ولن يتم تخفيض نسبة الأراضي المزروعة من الأقطان طويلة التيلة».

وتسعى الحكومة لتلبية احتياجات مصانع الغزل والنسيج، التي تستورد نحو 2 مليون قنطار سنويًا من الأقطان والغزول قصيرة التيلة، عن طريق زراعة القطن قصير التيلة محليًا بدلًا من الاستيراد، حيث سيتم التنسيق مع مستثمرين زراعيين لزراعة مساحة التجريبية، تصل إلى 100 ألف فدان خلال السنوات الثلاث المقبلة، بإشراف من مركز البحوث الزراعية.

وكان المجلس الأعلى للصناعات النسيجية بحث، نهاية مايو الماضي، اعتماد مناشئ جديدة لاستيراد بذور الأقطان؛ لتلبية احتياجات الصناعة المتزايدة من الأقطان المستوردة وخاصة القطن قصير التيلة، خاصة وأن ما يزيد على 95% من صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر قائمة على القطن قصير التيلة.

القطن قصير التيلة
وقال حامد عبدالدايم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إنه سيتم زراعة مساحة تجريبية معزولة من الأقطان قصيرة التيلة حتى لا تختلط مع الأصناف المصرية طويلة التيلة، وذلك تحت إشراف مركز البحوث الزراعية، تجريبيًا، موضحًا أنه سيتم التوسع مستقبليًا في حالة نجاح التجربة، بشرط شراء مصانع الغزل والنسيج الإنتاج من المزارعين.
وأضاف: «نحاول زراعة ما نصنعه، لدينا عجز في الأقطان قصيرة التيلة، وهو المناسب للمصانع الموجودة حاليًا في مصر، لذا نسعى للتوسع في زراعة الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة في محافظات الوجه القبلي حتى تجد المصانع احتياجاتها من هذا النوع من الأقطان».
وتابع: «زراعة الأقطان قصيرة التيلة سيكون في صعيد مصر؛ لأن الوزارة تمنع الاختلاط بين بذور الأقطان حتى لا تحدث أزمة، لذا فإن الأقطان طويلة التيلة تتم زراعتها في محافظات الوجه البحري والدلتا بينما قصيرة ومتوسطة التيلة، يتم زراعتها في محافظات الوجه القبلي فقط».
وأشار «عبدالدايم»، إلى أن هناك تعاونا مُشتركا بين وزارتي الزراعة ووزارة التجارة والصناعة لتطوير مصانع الغزل والنسيج، بحيث تتناسب مع الأقطان طويلة التيلة، وذلك للاستفادة من القيمة المضافة لهذا المحصول، مُضيفًا: «ليس من المعقول أن نصدر أقطاننا طويلة التيلة، ثم نستوردها مرة أخرى في صورة مُنتجات ومصنوعات بأسعار مُرتفعة جدًا».
القطن قصير التيلة
من جانبه، قال الدكتور سعيد خليل، رئيس قسم التحوّل الوراثي، بمركز البحوث الزراعية، إن زراعة مساحة تجريبية معزولة من القطن قصير التيلة؛ لتلبية احتياجات المصانع المحلية، واستهداف مساحة 100 ألف فدان خلال 3 سنوات، ليس حلًا وحيدًا لأزمة صناعة الغزل والنسيج أو القطن المصري، الذي يُعاني من أزمات عدة خلال العقود الأخيرة، خاصة وأن مصر كانت تزرع في سنة 1981، حوالي 2 مليون و300 ألف فدان، بينما وصل بها الحال في 2018، إلى زراعة 270 ألف فدان فقط.
وأضاف خليل لـ«البوابة نيوز»: «ثمن تصدير قنطار القطن الخام لا يجازي ثمن 15 كيلو من الغزل، لذا لا بد من التصنيع ومنع تصدير القطن الخام، خاصة وأن الدول منعت تصدير أقطانها الخام مُنذ سنوات، وإذا كنا نريد المحافظة على الاقتصاد ودخول العملة الصعبة؛ لا بد من تصدير القطن كغزل أو منسوجات، لأن تصدير المنسوجات يزيد 100 ضعف عن القطن الخام، ولا توجد دولة تقوم بما نقوم به، الأمر يتطلب بجدية تطوير مصانعنا للتناسب مع ما ننتجه من أقطان».
وأكد رئيس قسم التحوّل الوراثي بالبحوث الزراعية، أن استعادة منظومة القطن المصرية إلى سابق عهدها يتطلب في البداية إلغاء القرار الجمهوري رقم 210 لسنة 1994، الذي فكك المنظومة ووزعها على زيادة 18 مؤسسة ووزارة داخل مصر، بعدما كانت منظومة القطن مسئولة من الدولة مسئولية كاملة بداية من التقاوي وتحديد المساحة والزراعة والجني وتحديد الأسعار والتصدير، وهو ما ساهم في انهيار القطن المصري، بعد استمرار صدارته للأقطان العالمية، ما يزيد على 181 سنة، وكان بمثابة العمود الفقري للإنتاج الزراعي، الذي كان يمثل 69.8% من الاقتصاد المصري.
وتابع خليل: «إذا كنا نريد رجوع القطن المصري إلى عرشه؛ لا بد من تدخل كل من؛ وزارات الصناعة والتجارة والتموين، واتحاد المصدرين، والمجلس التصديري، وصندوق تحسين الأقطان، ومعهد بحوث الأقطان، وقطاع صناعة الغزل والمنسوجات، ولا بد أن تكون هناك منظومة متكاملة، تحت إشراف رئيس الجمهورية، لمدة 5 سنوات، مع ضرورة وضع دورة زراعية لتحسين جودة أرض الدلتا المصرية؛ لأن إلغاء الدورة الزراعة ساهم في انهيار، ولا بد أيضًا تفعيل القرار الجمهوري رقم 14 لسنة 2015 الخاص برجوع الزراعة التعاقدية».