البوابة نيوز : "السيارات الكهربائية".. طريق مصر لحماية البيئة من الانبعاثات.. توفر استهلاك الوقود.. 65 محطة لتقديم خدمات الشحن في 7 محافظات.. و"الشعبة": أسعارها مرتفعة (طباعة)
"السيارات الكهربائية".. طريق مصر لحماية البيئة من الانبعاثات.. توفر استهلاك الوقود.. 65 محطة لتقديم خدمات الشحن في 7 محافظات.. و"الشعبة": أسعارها مرتفعة
آخر تحديث: الأحد 01/04/2018 09:51 م إبراهيم عطا الله
طارق قابيل، وزير
طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة
أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارًا يسمح باستيراد سيارات الركوب المستعملة التي تعمل بمحرك كهربائي "السيارات الكهربائية" عدا الموتوسيكلات، بحسب بيان من وزارة التجارة والصناعة، أمس السبت، بشرط ألا يتجاوز عمر السيارات الكهربائية المستعملة المستوردة عن ثلاث سنوات بخلاف سنة الإنتاج حتى تاريخ الشحن أو التملك.
وقال طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، إن القواعد المنظمة لاستيراد سيارات الركوب بصفة عامة، والمدرجة في لائحة القواعد المنفذة لأحكام قانون الاستيراد والتصدير، تقضى بأن يتم شحن أو فتح اعتماد استيراد سيارات الركوب خلال سنة الموديل وألا يكون سبق استخدامها، الأمر الذي يعني عدم السماح باستيراد سيارات الركوب المستعملة أو في غير سنة الموديل.
وأضاف "قابيل" أن استثناء استيراد السيارات الكهربائية من القواعد السابقة، إلى جانب تمتعها بإعفاء من الرسوم الجمركية، يأتي تشجيعًا للسوق المحلي للتوجه نحو استخدام تلك السيارات الصديقة للبيئة، مؤكدًا أن هذه السيارات لا تستخدم أي مصدر من مصادر الوقود التقليدية "السولار والبنزين"، كما أنها تتميز بتكلفة أقل من السيارات التقليدية فيما يتعلق بالوقود وخدمات الصيانة، وهو الأمر الذي يُسهم في الحد من تلوث البيئة.
وأكد وزير التجارة والصناعة أن وزارته تحرص على تشجيع صناعة السيارات الكهربائية في مصر، خاصة مع تدشين أول شبكة شحن وصيانة للسيارات الكهربائية داخل البلاد مؤخرًا، حيث افتتح "قابيل" أول شبكة شحن للسيارات الكهربائية في مصر، الشهر الماضي، والتي أنشأتها شركة "ريفولتا مصر" بالتعاون مع الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية.
وأشار "قابيل"، في البيان الصادر عن التجارة والصناعة، إلى أن العالم كله يتجه حاليًا لتشغيل هذا النوع من السيارات، حيث أعلنت بعض الدول، ومنها انجلترا، أنها لن تسمح إلا بتسيير السيارات الكهربائية فقط بحلول عام 2040.
واتجهت مصانع السيارات العالمية، خلال السنوات القليلة الماضية، نحو الاهتمام بصناعة السيارات الكهربائية، حيث خصصت مليارات الدولارات، من أجل البحث والتطوير والتصنيع.
وبلغ عدد السيارات الكهربائية حول العالم خلال النصف الأول من2017 ما يُقارب مليون وربع المليون سيارة كهربائية، منها حوالي 400 ألف سيارة فى الولايات المتحدة الأمريكية وحدها والتى تستحوذ على قرابة ثلث مبيعات السيارات الكهربائية فى العالم.
ووفقًا للتقديرات فإنه من المتوقع بحلول عام2030، أن تشكل مبيعات السيارات الكهربائية ما يقرب من 35% من إجمالى مبيعات السيارات الجديدة فى العالم.
كما أعلنت شركة مرسيدس بنز الألمانية رسميًا عن اعتزامها إطلاق ما يزيد على 50 سيارة كهربائية بحلول 2022، وذلك في إطار سعيها للاعتماد على الطاقة النظيفة، ويتضمن ذلك موديلات هجينة وكهربائية بالكامل وكذلك هجينة محدودة على 48 فولت، بالإضافة إلى أن "مرسيدس" رصدت 10 مليارات يورو لتطوير المصانع لتناسب إنتاج هذه السيارات، مع بناء مصانعها الخاصة للبطاريات، على أن يدخل أولها للخدمة في 2019 بألمانيا، بظهور أول مرسيدس SUV كهربائية بالكامل.
بينما قالت شركة "فورد" العالمية للسيارات إنها تسعى إلى الاعتماد على الطاقة النظيفة في تصنيع وإنتاج السيارات من خلال تعزيز استثماراتها في إنتاج السيارات الكهربائية بمبلغ 11 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفى مصر، كانت شركة "ريفولتا إيجيبت" لتسويق تكنولوجيا السيارات الكهربائية افتتحت، بداية فبراير الماضي، أول نقطة شحن للسيارات الكهربائية في مصر وشمال إفريقيا، وذلك داخل محطة وقود "وطنية جاردينيا" بطريق القاهرة السويس الصحراوي.
كما أن "ريفولتا إيجيبت" تسعى لتدشين 65 محطة شحن في 7 محافظات داخل محطات وطنية والمراكز التجارية والطُرق وغيرها لتقديم خدمات الشحن للسيارات الكهربائية، باستثمارات تصل لأكثر من 65 مليون جنيه، وذلك بالتعاون مع الشركة الوطنية للمواد البترولية، حسب تصريحات محمد بدوي، الرئيس التنفيذي لـ"ريفولتا".
وأضاف "بدوي" أن دخول السيارات الكهربائية للسوق المصري سيسهم في دعم الاقتصاد المصري من خلال توفير النقد الأجنبي الذي يتم إنفاقه في استيراد المواد البترولية لتشغيل سيارات الاحتراق الداخلي بشقيها البنزين والديزل.
وأشار "بدوي" إلى أن السيارات الكهربائية بالرغم من التخوف من ارتفاع أسعارها نسبيًا، إلا أنها ستساعد في زيادة القدرة الادخارية لدى المواطنين، حيث إنها لا تحتاج إلى صيانة دورية مثل السيارات المزودة بمحركات احتراق داخلي من تغيير للزيوت وغيره.
كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "ريفولتا إيجيبت" لتسويق تكنولوجيا السيارات الكهربائية وإدارة نقاط الشحن، عن فتح باب الحجز على السيارات الكهربائية مُنذ 28 فبراير الماضي، حيث أن السيارات التي ستتاح عبر "ريفولتا" لعملاء السوق المصري ستبدأ أسعارها من 500 ألف جنيها.
ويشمل سعر السيارة الكهربائية شحنها لمدة سنتين مجانًا داخل نقاط الشحن، التي تشرف "ريفولتا" على تشغيلها وإدارتها بالتعاون مع شركة وطنية للخدمات البترولية، بالإضافة إلى أن "بدوى" يتوقع أن تلقى السيارات الكهربائية رواجًا كبيرًا في السوق المصري، نظرًا لانخفاض تكلفتها التشغيلية وعدم حاجتها للصيانة الدورية، مقارنة بالسيارات المزودة بمحركات احتراق داخلي.
ويُعد قرار التجارة والصناعة، باستيراد السيارات الكهربائية المستعملة بدون أي رسوم جمركية، تيسيرًا لعملية استيراد هذا النوع من السيارات، حيث يهدُف القرار إلى التوسع فى استخدام السيارات التى تعمل بالطاقة النظيفة، حيث أن دخول هذه التكنولوجيا للشارع المصري سيعمل على حماية البيئة من الانبعاثات وتوفير استهلاك الوقود الحيوي.
وبمجرد التحول إلى السيارات الكهربائية، ستتخلص مصر من نسبة كبيرة من الانبعاثات الخطرة الناجمة عن عملية حرق الوقود فى السيارات العادية، والتى تهدد بتغيرات مناخية كبيرة، كما أنا ستوفر كميات كبيرة من الوقود عالي التكلفة بالمقارنة مع الكهرباء، حيث سيتمكن أصحاب السيارات من شحن سياراتهم بالكهرباء، سواء منزليًا أو بمحطات الشحن التى توفر الكثير.
كما أن التحول لتكنولوجيا السيارات الكهربائية سيُساهم في تقليل الوقود المستخدم بمصر، وبالتالي يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، والتى لا تزال تدعم الوقود على الرغم من الزيادات فى أسعاره التى شهدها مؤخرًا.
بالإضافة للحاق بشركاء اتفاقيات البيئة العالمية، حيث تسعى دولا أوروبية مثل فرنسا، المملكة المتحدة، وهولندا لوضع خطط لحظر استخدام سيارات البنزين والديزل في المستقبل لما لها من تأثير سلبى على البيئة، كما أن التحول إلى تكنولوجيا السيارات الكهربائية يفتح باب الفرصة أمام مصر لدخول مجال تصنيع السيارات الكهربائية والتكنولوجيا المطلوبة لتوفير البنية التحتية لها، وتصديرها للعالم العربي والأفريقي.
من جانبه، قال علاء السبع، عضو شعبة تجار السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن قرار وزارة التجارة والصناعة الذي يسمح باستيراد السيارات الكهربائية المستعملة بدون أي جمارك، يُعد قرارًا جيدًا ويُساهم في تغيير سياسة سوق السيارات في مصر، كما أنه يتماشى مع سياسات تطور صناعة السيارات في دول العالم الكبرى.
وأوضح السبع لـ"البوابة نيوز" أن السيارات الكهربائية "الزيرو" لا تخضع بالفعل لفرض رسوم جمارك على المستورد منها، غير أن قرار التجارة والصناعة الأخير شَمل إعفاء جمركي لـ"المستعمل" منها بشرط ألا يتجاوز عمر السيارات المستعملة المستوردة عن ثلاث سنوات بخلاف سنة الإنتاج حتى تاريخ الشحن أو التملك، مع الإبقاء على فرض ضريبة القيمة المضافة عليها.
ويرى "السبع" أن انتشار هذه النوعية من السيارات في مصر يحتاج إلى التغلب على بعض التحديات، على رأسها؛ محطات شحنها السريع بالكهرباء وتوافر قطع غيار، مُضيفًا: " بحلول سنة 2035 سوف تكون معظم السيارات كهربائية في مدن العالم المتطورة، وبالتالى تنفيذ قرارات التحول إلى تكنولوجيا السيارات الكهربائية يحتاج إلى مزيد من الضمانات على أرض الواقع في مصر".
وأشار عضو شعبة تجار السيارات أن أسعار السيارات الكهربائية مُرتفعة السعر بنسبة 50% مُقارنة بالسيارات العادية، حيث تبدأ من 600 ألف جنيها للمستعمل مقابل 800 ألف جنيه للجديدة، وأن تواجدها فعليًا يمثل نسبة قليلة من حجم سوق السيارات الموجودة في العالم، موضحًا: "يبلغ عدد السيارات في العالم حوالى مليار سيارة، فيما تمثل السيارات الكهربائية ما لا يزيد على 2 مليون عربية في العالم".