رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"المال" يطفئ بريق "الأوسكار"

السبت 11/أغسطس/2018 - 06:39 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
كتب-هيثم مفيد
طباعة


الأكاديمية تواصل تخبطها وتعتمد جائزة "الفيلم الشعبي".. تقليص زمن الحفل بسبب تراجع نسب المشاهدة.. ومخاوف من تهميش الجائزة.

طارق الشناوي: دعوة لتلبية متطلبات الجماهير.. و"Mission Impossible 6" الأفضل.


اعتمد مجلس حكام أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة «جائزة الأوسكار» مساء الأربعاء الماضي، مجموعة من التغييرات تمثلت في، تقليص زمن الحفل إلى ٣ ساعات فقط، يتم خلالها تقديم عروض ترفيهية بالإضافة إلى تسليم ٢٤ جائزة، حيث سيتم تسليم مجموعة جوائز من الفئات الأصغر (غير مؤثرة للمشاهدين) خلال الفواصل التجارية للبث المباشر للحفل، على أن يتم إعادة بثها بصورة كاملة لاحقًا.
كما تم اعتماد جائزة جديدة تحمل اسم «Popular Film» أو «أفضل فيلم شعبي»، وسوف تمنح للأعمال الأكثر جماهيرية وتأثيرًا بالمشاهدين، بجانب تقديم موعد حفل توزيع جوائز الدورة الـ٩٢، ليصبح في الـ٩ من فبراير ٢٠٢٠ بدلًا من الـ٢٣ من نفس الشهر، وقالت «الأكاديمية» إن تغيير الموعد لن يؤثر على فرص الأفلام أو عملية التصويت بالنسبة للأعضاء.
عدد كبير من الأعضاء، برروا اللجوء إلى هذه التغييرات، بسبب تراجع نسب المشاهدة بشكل ملحوظ، وهي مشكلة عصيبة تحاول الأكاديمية إيجاد مخرج لها بالتعاون مع شبكة «ABC» الأمريكية التي تبث حفل الأوسكار على الهواء مباشرة، وذلك عن طريق تقليل زمن البث الذي تجاوزت مدته الـ٤ ساعات خلال حفل العام الحالي، وهو ما أصاب المشاهدين بالكثير من الملل والفتور، هذا بجانب محاولة استقطاب شريحة كبيرة من جمهور الأفلام الشعبية، كأفلام قصص الرسوم المصورة لشركتي «مارفل» و«دي سي» وأفلام الحركة والأكشن، والتي ابتعد جمهورها عن متابعة مثل هذا النوع من الحفلات، التي تتعمد إقصاء أفلامهم من قائمة الترشيحات أو حتى الجوائز، من هنا تزايد الخوف لدى صناع القرار بالأكاديمية، من أن جائزة «الأوسكار» أصبحت مهمشة.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن إضافة هذه الفئة الجديدة من الجوائز، ليست الحل السحري، للخروج من هذه الأزمة التي تمر بها الأكاديمية، فابتكار قسم جديد تحت مسمى «أفضل فيلم الشعبي» من المؤكد أنه سيحدث تضاربًا مع نظيره قسم «أفضل فيلم»، وسيكون من الصعب تطبيقه بشكل عملي، فماذا تقصد الأكاديمية بكلمة «الفيلم الشعبي»؟ وما الغرض من وجوده في الأساس؟ فبالطبع هناك أفلام تستحق أن تجد مكانًا لها بترشيحات الأوسكار، ولنكن صريحين هي تستحق ذلك بالفعل، كأفلام «Avengers» و«Black Panther» و«Deadpool» و«Mission Impossible»، ولكن ماذا عن أفلام «Titanic» و«Avatar» و«La La Land» وغيرها من الأمثال التي لا حصر لها لأعمال حملت قيمة فنية عالية وفي نفس الوقت تمتعت بقبول جماهيري ضخم جعلها تصنف كـ «أفلام شعبية».
فعلى ما يبدو أن المشكلة الحقيقية هنا ليست في ابتكار جائزة جديدة من عدمه، ولكنها تكمن في عقلية صانعي القرار بالأكاديمية، والتي يبدو أنها لن تحتمل أن ترى فيلمًا كـ «Black Panther» يروى قصة أول بطل خارق أفريقى وأبطاله جميعًا من ذوى البشرة السمراء، يترشح لجائزة أفضل فيلم، والذى إن كان تم فى الظروف العادية لحفل الأوسكار، كان سيعد حدثًا تاريخيًا للأكاديمية، وكان بالطبع سيؤثر بالإيجاب على مستقبلها، ولكن مع هذه القرارات والمتغيرات الجديدة فمستقبل هذه الأفلام سيكون غامضًا ومتخبطًا بشكل كبير.
خاصة أن الأكاديمية تتيح في لوائحها الجديدة إمكانية ترشح الفيلم لجائزتي «Popular Film / الفيلم الشعبي» و«Best Picture/ أفضل فيلم»؛ فلك أن تتخيل أن يترشح فيلم «Black Panther» على سبيل المثال لكلتا الجائزتين، ألن يكون هناك بعض الأعضاء الذين يشعرون بالرغبة في التصويت للفيلم بفئة «الأفلام الشعبية» على حساب الأخرى؟ ألن يكون الفيلم في الواقع، ينافس ضد نفسه؟
الناقد الفني طارق الشناوي، في تصريحات خاصة لـ«البوابة»، قال إن الفيلم التجاري أو الشعبي لا يعتبر «سبة»، فقراءة رغبات ومتطلبات الجمهور شيء في غاية الأهمية، وجائزة الأوسكار لم تكن ضد الأفلام الشعبية، والدليل على ذلك فيلم «Titanic» الذي ينتمي لهذه النوعية من الأفلام الجماهيرية أو التجارية، لكنه انطوى على بعض التفاصيل الفنية التي أهلته للفوز بـ١١ جائزة أوسكار عام ١٩٩٨ من أصل ١٤ ترشيحًا، والتي تُعد من أعلى المرات التي يحظى بها فيلم ما بكل هذا الكم من الجوائز.
وأضاف «الشناوي» أن الفصل بين الجوائز، يوحي بشيء من التناقض، والسبب في ذلك يرجع إلى أنه من الممكن أن تجد فيلمًا جيدًا من الناحية الفنية وينطوي على الحس الجماهيرى في نفس الوقت، وعلى كل حال فإن هذا القرار بمثابة دعوة لعدم مخاصمة الفنان لرغبات أو متطلبات جماهيره. 
من جانبها تركت «الأكاديمية» الباب مفتوحًا حول المعايير التي ستحددها لاختيار الفيلم الشعبي، هل سيكون الحاسم في ذلك هو إيرادات شباك التذاكر ام الميزانية؟، وفي حال الاختيار الأول هل يتم الحسم استناداً إلى الإيرادات المحلية ام الأجنبية؟، وهل الأفلام التي يتم إصدارها في بداية العام سيكون لها الأفضلية في الاختيار عن نظيرتها التي يتم اطلاقها قبيل انتهاء السنة؟، فكما لاحظنا العام الماضي تم طرح فيلم الموسيقي والدراما "The Greatest Showman" في الـ 20 من ديسمبر، ولم يتمكن من تحقيق إيرادات كبيرة مع نهاية العام، ولكنه تمكن في بداية العام التالي من تحقيق 435 مليون دولار عالميًا، واحتل المركز الـ 8 محلياً والـ 21 عالمياً؛ وهناك علامة استفهام أخرى هي كيفية التعامل مع أفلام "Netflix مع الأخذ بعين الاعتبار أنه من الصعب قياس نسبة شعبية هذه الأفلام بسبب اعتمادها خدمة البث عبر الإنترنت، بالإضافة إلى ان الأفلام التي يتم إصدارها بطريقة مسرحية لا تتلق سوى توزيع محدود للغاية بصالات السينما؛ وبعد أن وعدت الأكاديمية بتحقيق الجماهيرية والشعبية لجائزتها كما عهدنا في السابق، وإطلاق جائزة "الأفلام الشعبية"، ماذا لو فشل المصوتون في تضمين فيلم يجتمع عليه الكثير من المعجبين؟، هل تخلق الأكاديمية مشكلة أخرى لنفسها؟.

هذا القرار، جلب للأكاديمية الهجوم بدلاً من الثناء، حيث وصف العديد من النقاد السينمائيين القرار بكتابة "شهادة وفاة" جائزة الأوسكار، وان "المال" لعب دوراً هاماً لأطلاق مثل هذه الجائزة التي لن تساعد في تغيير شيء ولكنها سوف تفسد سوق الأفلام؛ المخرج والكاتب الحاصل على جائزة الأوسكار أدم مكاي، سخر من الجائزة على طريقته الخاصة، حيث قام باقتراح مجموعة من الجوائز "التافهة" على الأكاديمية لإضافتها في حفل العام القادم، كما سخر احد النقاد من شكل التمثال الخاص بهذه الفئة، والذي اقترح ان يكون على رأسه قبعة حمراء، وذلك لاستعادة شعبية الجائزة مجدداً.

هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها الأكاديمية بإضافة فئات جديدة من الجوائز، ففي العام 1956 قامت بإضافة فئة الأفلام الأجنبية والتي تمنح للأفلام الناطقة بغير الإنجليزية، وفي عام 2001 قام بإضافة فئة الأنيمشين، وهي جائزة تمنح لأفلام الرسوم المتحركة، كما قامت مؤخراً بزيادة فئة "أفضل فيلم" لـ 10 ترشيحات بدلاً من 5؛ ولكن هذه الخطوة المثيرة للجدل جاءت في ظل الوقت الذي تعاني فيه الأكاديمية من مشاكل عدة كالعنصرية والصراعات السياسية، بجانب تراجع نسب المشاهدة التي سجلت اقل نسبة لها بحفل العام الجاري، وبلغت 26.5 مليون مشاهدة، متراجعة بنسبة 19% عن العام الماضي الذي بلغ 32.9 مليون مشاهدة.

 

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟