رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

شيركو حبيب يكتب: ثورة 23 يوليو المصرية.. بداية للحرية

الأحد 22/يوليه/2018 - 02:00 ص
شيركو حبيب
شيركو حبيب
شيركو حبيب
طباعة
يحتفل الأشقاء المصريون خلال ساعات بالذكرى 66 لثورة 23 يوليو التي قادها الضباط الأحرار، وإعلان النظام الجمهوري وإلغاء النظام الملكي، وكانت هذه الثورة البيضاء بداية لثورات أخرى في بعض الدول العربية وإعلان النظام الجمهوري، حيث قامت الثورة في العراق أيضا في 14 يوليو من عام 1958، ولكن الثورة في العراق لم تكن بيضاء بل تم القضاء على جميع أفراد العائلة المالكة.
والحديث عن ثورة 23 يوليو يشمل جوانب كثيرة سواء عن قادتها، أو منجزاتها، إلا أن الحديث لم يشتمل عن هذه الثورة والزعيم الراحل جمال عبدالناصر، رؤية للشعوب والقوميات الأخرى التي تعيش ضمن المحيط العربي، مثلا الشعب الكردي في العراق، رغم أن كردستان ألحقت بالدولة العراقية الحديثة النشوء في العشرينات من القرن الماضي.
فقضية الشعب الكردي في العراق كانت محل اهتمام الزعيم جمال عبدالناصر، وكان أول قائد عربي يعني بها آنذاك، رغم أن مصر لها علاقات تاريخية مع الشعب الكردي، منذ أيام البطل الكردي صلاح الدين الأيوبي، وكانت القاهرة هي نقطة انطلاق أول صحيفة باللغة الكردية في التاريخ.
ولهذا ولأسباب أخرى لمصر مكانة خاصة لدى الشعب الكردي، منها طيبة شعبها والأسباب الأخرى كمواقف الزعيم جمال عبدالناصر.
صحيح أن الزعيم عبدالناصر كان قوميا ومن داعي الوحدة العربية، إلا أنه كان أول زعيم عربي يستقبل الزعيم الكردي الخالد مصطفى بارزاني عند رجوعه من منفاه في الاتحاد السوفيتي السابق إلى العراق، وكان الزعيم عبدالناصر مؤمنا بعدالة القضية الكردية، ومن داعمي الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن الدولة العراقية، وكان يؤكد على منح الكرد حقوقهم والاتحاد بين العراق ومصر، لأنه كان يقول بأن الكرد ليسوا عربا وأنهم يعيشون على أراضيهم منذ الأزل.
ومن المواقف الأخرى للزعيم الراحل عبدالناصر، عندما طلب منه الرئيس العراقي الأسبق المرحوم عبدالسلام عارف إرسال قوات عسكرية مصرية إلى العراق، كان شرط عبدالناصر عدم اشتراك القوات المصرية في الاقتتال ضد الكرد.
وفي هذا الصدد جاء في وثيقة بريطانية، أن السفير الأمريكي لدى العراق في عام 1964 كانت له صلة مع السلطات، وحصل من السلطات أن سفير الجمهورية العربية المتحدة أرسل رسالة بأيد أمينة إلى ملا مصطفى قبل 5 سبتمبر، أكد فيها في حالة مشاركة القوات المصرية في المناورات المشتركة، فإنهم لن يشاركوا ضد الكرد تحت أي ذريعة، مطمئنا الملا بأن القوات المصرية لن تنشر من أجل تخفيف مهام الجيش العراقي وانتشارهم في كردستان." الوثيقة المرقمة 10114/79/64.
ومن المواقف الأخرى، أنه وافق عبدالناصر على بث البرامج باللغة الكردية في إذاعة صوت العرب يوميًا لمدة 4 ساعات في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، وانزعج من هذا الموقف السفير التركي آنذاك وطلب مقابلة الزعيم، وطلب منه إيقاف البث، فسأله عبدالناصر لماذا هذا الانزعاج هل يوجد في تركيا أكراد؟
لم يستطع السفير الإجابة، لأنه لو قال نعم فهذا اعتراف منهم بوجود الكرد في تركيا، وهم آنذاك لم يعترفوا بوجود الكرد في تركيا، وإن قال لا فما علاقته بالإذاعة.
وكانت مواقف مصر دائما إيجابية تجاه الشعوب الأخرى، وفي وقتنا الحالي الرئيس عبدالفتاح السيسي يؤكد على الحقوق الدستورية للشعب الكردي ضمن الدولة العراقية، وأكد سيادته مرات عديدة حيث العام الماضي في لقائه مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية أشار إلى ذلك.
وللقادة والشخصيات الكردية رؤية إيجابية تجاه مصر وشعبها حيث يقول الزعيم الكردي الخالد مصطفى بارزاني في أول لقاء مع صحيفة عربية عام 1966 أنه بكى لمصر بسبب العدوان الثلاثي عام 1956، حيث قال لمندوب الأخبار "إنني لم أبك في حياتي، ولم تعرف عيناي الدموع لقد مات إدريس وهو أعز أبنائي ودفنته بيدي، ولم أذرف دمعة واحدة لأن الله الذي أعطى هو الذي أخذ، ولكن عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وجاءت أخباره إلى موسكو وكنت وقتها لاجئا هناك، فجاءة ودون إرادة مني، سقطت الدموع من عيني ولم أستطع منعها، وكانت هي المرة الأولى والوحيدة حتى الآن، وذهبت إلى المسئولين في موسكو وطلبت منهم أن يفعلوا أي شيء لمنع استمرار العدوان، وطلبت أن يرسلوني إلى مصر لأساهم في الدفاع عن بلد شقيق تعرض للعدوان، فنحن إخوة والقومية الكردية هي شقيقة القومية العربية في التاريخ" " المرحوم إدريس الذي يتحدث عنه البارزاني الخالد، ليس هو إدريس الخالد الذي توفى في 1987، بل إدريس الخالد والد الأستاذ نيجرفان بارزاني رئيس وزراء الإقليم، تم تسميته باسم المرحوم إدريس الذي توفى في الأربعينيات، هذا ما سمعته من الرئيس مسعود بارزاني عندما سأله الكاتب، واليوم الزعيم مسعود بارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي يهتمون بالعلاقات التاريخية بين الشعب الكردي والمصري.
نتمنى لمصر وشعبها الشقيق الخير والازدهار.
شيركو حبيب.. كاتب صحفي وإعلامي من كردستان العراق.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟