رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

يوساب الثاني.. نقطة سوداء.. والبابا كيرلس السادس.. قديس "معاصر"

السبت 16/ديسمبر/2017 - 10:27 م
البابا كيرلس السادس
البابا كيرلس السادس
ميرا توفيق
طباعة
لم يكن كل البطاركة الذين جلسوا على سدة مارمرقس ذوى تأثير إيجابى، فالبابا يوساب الثانى البابا 115، الذى قضى عشر سنوات فى الفترة من 1946 وحتى 1956، انتهت رئاسته للكنيسة بقرار من المجمع المقدس، وعاد للدير بعد أن ساهم ضعف شخصيته فى تفشى الفساد.
ضعف شخصيته أطاح به من كرسى مارمرقس
البابا الذى ترهبن فى دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، باسم القمص أقلاديوس الأنطوانى فى عام 1895، وكان يتقن اللغتين الفرنسية واليونانية من مواليد قرية النغاميش التابعة لمركز البلينا بمحافظة سوهاج، عاصر الملك فاروق الأول والرئيسين محمد نجيب وجمال عبدالناصر.
كان وراء قرار تدريس الدين المسيحى فى جميع المدارس
وبالرغم من العلوم اللاهوتية التى برز فيها، وخدمته الرعوية فى القدس، ورسامته مطرانًا لجرجا، لكنه دخل فى عدة خلافات منذ وصوله لكرسى مارمرقس وصلت إلى ساحات المحاكم، بعد أن رفض البابا تسليم «القمص إبراهيم لوقا» و«المنياوى باشا» إدارة الأوقاف، ورفعا ضده قضايا فى المحاكم خسراها.
ينسب له البعض الفضل فى بدء تدريس الدين المسيحى للطلبة المسيحيين فى جميع المدارس، وذلك بعد أن أرسل خِطابين فى عام 1948 و1949 إلى وزير المعارف العمومية، حول شكواه من إلزام الطلبة المسيحيين حضور دروس الدين الإسلامى بل والامتحان فيها أحيانًا، قد استجاب المسئولون للأمر.
وفى عهده تم بناء وتدشين الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية فى 9 نوفمبر عام 1952، كما قام بنقل مبنى الأكليركية من مقره فى منطقة مهمشة إلى المبنى الخاص على أرض الأنبا رويس عام1949، وبعد ثورة 1952 أقام بناءً ضخمًا على أرض الأنبا رويس تتوسطه قاعة كُبرى دُعِيَت أولًا «القاعة اليوسابية» ثم تحول اسمها إلى «القاعة المرقسية، وتم افتتاحها فى 13 فبراير عام 1953.
وبالرغم من إنجازاته لكن أحد «أذرعه» التى يثق فيها قام بالتصرف فى أوضاع البطريركية من رسامات كهنة وتنقلاتهم وترشيح أساقفة وخلافه، وتزويره لرسالة من البطريرك لعزل أحد الأساقفة الذين وقفوا فى وجهه، لينتهى الأمر بالقبض على هذا الخادم فى أغسطس من العام 1953 لفترة، ثم مُنِع من دخول البطريركية.
وفى أواخر أيامه اشتد النزاع بينه وبين المجمع المقدس بسبب رفضه بعض المطالب الإصلاحية، وذلك فى 25 سبتمبر 1954 لدرجة إغلاق باب البطريركية فى وجه أعضاء المجمع لمنعهم من الاجتماع، فقام المجمع يوم 27 سبتمبر 1955 م. بتعيين لجنة ثلاثية من الأساقفة مكونة من الأنبا أغابيوس مطران ديروط وصنبو وقسقام - الأنبا ميخائيل مطران أسيوط - الأنبا بنيامين مطران المنوفية للقيام بأعمال البطريرك الذى سافر إلى دير المحرق باختياره.
وفى دوامة النزاع بين البابا والمجمع المقدس قامت الحكومة بإلغاء سلطة المجالس الملية فى قضاء الأحوال الشخصية، وأصبحت لأول مرة من اختصاص المحاكم الوطنية.
وفى محاولة منه لتصحيح الوضع دعا الأنبا يوساب لعقد مجمع داخل دير المحرق، وحضره ثلاثة عشر مطرانًا وأسقفًا من الأقباط وسبعة من الإثيوبيين، وفيه أعلن الأنبا يوساب أمام الجميع استغناءه عن «الحاشية»، إلا أن الأساقفة الذين لم يحضروا بالإضافة للمجلس الملى رفض فكرة عودة البابا لمقر رياسته، فأقام فى المستشفى القبطي، واقتصر دوره على القيام بالصلوات والشعائر الدينية فقط لمدة خمسة أشهر إلى أن تنيَّح بعد شهر من المرض. 
وقبل نياحته بيوم رأى الأطباء المعالجون أنه أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، فاتفقوا مع آباء المجمع المقدس على نقله إلى الدار الباباوية ليموت من مقر رياسته صونًا لكرامة الكرسى المرقسي، ونُقِلَ إلى مقره الرسمى وهو ما زال فى غيبوبته، وبعد أربع وعشرين ساعة توفى فى 13 نوفمبر من العام 1956.
البابا كيرلس السادس.. قديس «معاصر» وبطريرك «المعجزات»
وُلد البابا كيرلس السادس بمدينة دمنهور باسم عازر يوسف عطا فى 2 أغسطس سنة 1902، البابا الذى حصل على لقب رجل الصلاة واعترف به المجمع المقدس قديسًا، أصبح بطريركًا على إثر اعتماد لائحة انتخاب البطريرك سنة 1957 وبعد القرعة الهيكلية تمت سيامته بطريركًا سنة 1959 م.
ترهبن مينا البراموسى الذى أصبح فيما بعد البابا كيرلس السادس، بدير السيدة العذراء المعروف بـ«البراموس»، ورسم قسًا سنة 1931 ثم قمصًا، فى سنة 1936 ترك الدير واتجه إلى مصر القديمة فاستأجر إحدى طواحين الهواء بتلال جبل المقطم وأقام فى دورها الثانى مذبحًا يقدم عليه القرابين.
البطريرك الذى جلس على سدة مارمرقس 11 سنة و9 أشهر و29 يومًا عاصر الرئيس جمال عبدالناصر وجمعتهما علاقة طيبة، حيث شارك الأخير فى افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وقدم تبرعًا لإنشائها، كما عاصر الرئيس الراحل أنور السادات.
تم فى عهده تدعيم صلة الكنيسة القبطية بالكنيسة الحبشية فقد رسم لإثيوبيا بطريركًا جاثليق سنة 1959، ووضع حجر الأساس لدير مارمينا بمريوط سنة 1959، والذى دفن فيه بعد وفاته 9 مارس عام 1971، ودفن بالأنبا رويس ونقل جسده إلى دير الشهيد مارمينا بمريوط طبقًا لوصيته.
كما سيم أساقفة عامون فقد رسم الأنبا شنودة أسقفًا للمعاهد الدينية والتربية الكنسية ـ الذى أصبح فيما بعد البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية ـ والأنبا صموئيل أسقفًا للخدمات العامة، والأنبا غريغوريوس أسقفًا للدراسات العليا والبحث العلمي.
فى عهده بدأت خدمة كنائس المهجر فى أمريكا وكندا واستراليا وغيرها، ووضع حجر أساس الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالأنبا رويس بالقاهرة، وشهد عهده رجوع جسد القديس مارمرقس إلى القاهرة، ظهور السيدة العذراء مريم بالزيتون سنة 1968.
"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟