رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

قراءة لاهوتية في خطاب ترامب

الخميس 07/ديسمبر/2017 - 10:33 م
البوابة نيوز
الدكتور القس متري الراهب -ترجمة أحمد سيف الدين
طباعة
تبدأ قصة عيد الميلاد بمرسوم إمبراطوري وقعه القيصر أوغسطس، تذكرت ذلك بينما كنت أشاهد خطاب الرئيس ترامب مساء أمس، ولم يسعني إلا أن أفكر أيضا في ما يسمى بإعلان بلفور الذي وقع قبل 100 عام، عندما وعدت الإمبراطورية البريطانية اليهود الأوروبيين بأن تكون فلسطين وطن لهم. 
كان خطاب ترامب بالأمس مرسوما إمبراطوريا جديدا يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، شأنه شأن مرسوم القيصر أوغسطس. ومرة تلو الأخرى، نحن الشعب الفلسطيني، نصبح ضحايا المذابح التي ترتكبها السياسة الإمبريالية. ولا يضيف لنا كفلسطينيين هذا الإعتراف أي جديد. إلا أننا نري الإدارة الأمريكية تتخلى عن القانون الدولي وتعزل نفسها عن الجميع. مما يسبب خيبة أمل ليس فقط لأكثر من مليار مسلم حول العالم، بل أيضا للمجتمع المسيحي الذي يصر على الحفاظ على رؤية القدس مدينة يعيش فيها شعبان وثلاثة ديانات.
أصبحت الأوضاع اليوم في القدس شديدة التعقيد. حيث أن الضفة الغربية وغزة تعيش حالة إضراب عام احتجاجا على هذا القرار، كما تشاركهما في الإضراب كلية جامعة دار الكلمة، مما اضطرنا إلى إلغاء مؤتمرنا المزمع عقده اليوم. 
إن الشعب الفلسطيني في حالة حداد؛ حداد على العدالة التي ماتت بين سراديب التحالفات السياسية وتحالفات القوي. لكننا لا نؤمن بقوة قيصر بل إن جل إيماننا بقوة المسيح، الذي ولد في بيت لحم وكان الاحتلال جاثم فوق صدرها، وصلب في القدس بواسطة السلطات الرومانية. كل القياصرة لم يجلبوا الي القدس سوي سفك الدماء والدمار والعداوة، لأنهم لم يستطيعوا تحقيق "السلام"، هم في الحقيقة لا يقدرون على القيام إلا بذلك.
لكن لن يكون هناك أي مرسوم أو قرار يمنعنا من العمل من أجل سلام عادل في القدس. وسوف نستمر في تربية الجيل القادم من القادة المبدعين الذين سيحملون راية القدس، وسنعمل على زرع الأمل في أنحاء فلسطين. هذا هو إرث المسيح في هذه البلد، ونحن مصرون على إبقائه حيا.
نطلب من أصدقائنا أن يصلوا من أجلنا، صلوا من أجل موظفينا، ومعلمينا، صلوا للطلاب وأسرهم. نطلب من شركائنا في الوطن بإن يرفعوا اصواتهم النبوية بالدعوة. نطلب من مؤيدينا أن يفكروا في المدينة المقدسة، إذكرونا وتذكرونا ليس فقط من أجل إحتفالات عيد الميلاد بل أيضا فكروا فينا وإنشغلوا بقضيتنا في مثل هذه الأوقات التي تمر بها القدس.
"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟