رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

محفوظ عبدالرحمن في آخر حواراته لـ"البوابة نيوز": أنا "هاوي" كتابة..وصلنا لـ"الحضيض".. و7 دقائق مع "الريحاني" غيرت حياتي

الإثنين 21/أغسطس/2017 - 05:01 ص
محفوظ عبدالرحمن
محفوظ عبدالرحمن
شادى أسعد
طباعة
محفوظ عبدالرحمن كاتب وباحث ومؤلف، كتب للتليفزيون والمسرح والسينما، وفى الرواية والقصة القصيرة، وقدم أبحاثًا فنية ومقالات نقدية فى مختلف مجالات الفن، ما جعل اسمه يكتب بحروف من نور بين كتاب الدراما المصرية والعربية من خلال ثلاثية «بوابة الحلوانى» ورائعته «أم كلثوم» إلى جانب «ناصر» و«حليم» وغيرها من الأعمال الفنية المحفورة فى ذاكرة ووجدان المشاهد المصرى والعربى، فضلًا عن تأسيسه جمعية «مؤلفى الدراما».
«البوابة» التقته فى شهر فبراير الماضى للحديث عن مشواره الفنى، وأهم ذكريات هذا المشوار.. وإلى نص الحوار الذى يعد آخر حوارات الكاتب الراحل الذى وافته المنية يوم «السبت» الماضى بعد صراع مع المرض:
■ كيف بدأت مشوار الكتابة والتأليف؟
- أعتبر نفسى "هاوى" كتابة ولست كاتبًا أو محترف كتابة، والبداية كانت من خلال القصة القصيرة التى أعتبرها أساسًا مختلف الأشكال الأدبية. كنت طالبًا فى المرحلة الثانوية، حين نشرت أول قصة قصيرة لى بإحدى المجلات التى تصدر بمدينة «بنى مزار» بمحافظة المنيا، حيث كان والدى يعمل ضابطًا فى ذلك الوقت.
بانتقالنا إلى القاهرة نشرت قصة أخرى فى مجلة «القاهرة»، التى كانت تصدر وقتها، وذلك عن طريق الصحفى الكبير «ضياء الدين بيبرس» الذى كان يتابع كتاباتى فى مجلة الجامعة، ما دفعه لأخذ القصة ونشرها، ورسم القصة المجهول وقتها «صلاح جاهين»، الذى أصبح فيما بعد من أكبر وأشهر شعراء مصر.
تبعت هذه القصص المفردة نشر مجموعتين قصصيتين أولاهما «البحث عن المجهول» عام ١٩٦٧، و«أربعة فصول شتاء» عام ١٩٨٤، كما قدمت بينهما بعض الروايات مثل «اليوم الثامن، ونداء المعصومة» إلى جانب بعض السهرات التليفزيونية.
■ كان لنجيب الريحانى تأثير على مشوارك الفنى وخاصة فى المسرح.. ما حقيقة ذلك؟
- كان المسرح من الفنون التى تستهوينى منذ طفولتى، وأثناء المراحل الدراسية المختلفة، اصطحبنى والدى إلى مسرح نجيب الريحانى، وفى هذه الليلة كان تركيزى مع «الريحانى» طوال ٧ دقائق متواصلة، كان لها بالغ الأثر فى مشوارى الفنى، خاصة فى مجال الكتابة المسرحية، لم أنس هذه الدقائق السبع حتى الآن، ولم أنس الترحاب والتجاوب الشديد من الجمهور مع «الريحانى» بمجرد ظهوره على خشبة المسرح، وهو الأمر الذى زاد لدىّ سحر المسرح، وجعلنى أتجه للاهتمام بمجال الكتابة المسرحية، إلى جانب متابعة المسرحيات المذاعة فى الراديو.
■ كيف كان التعمق الذى أعدك للكتابة المسرحية؟
- اهتمامى بالكتابة للمسرح جعلنى أعيد قراءة الأعمال المسرحية وتاريخ المسرح منذ ظهوره، بدايةً بالدراما اليونانية والرومانية، مرورًا بالعصور الوسطى وعصر النهضة المسرحية مع شكسبير وموليير، حتى مسرح العصور الحديثة.
■ فى الكتابة المسرحية كانت صدمتك الأولى والوحيدة فى مشوار التأليف.. أليس كذلك؟
- هذا حقيقى، فعقب الانتهاء من قراءة الخريطة المسرحية التى وضعتها لنفسى، كتبت مسرحية «اللبلاب» عام ١٩٥٨، ودفعنى صديق إلى تقديمها للمسرح لكى تعرض للجمهور، وبالفعل تم ذلك، لكن لم يأتنى الرد عليها لعدة شهور، فتوقعت رفضها من قبل إدارة المسرح، إلى أن جاءنى اتصال بمقر عملى فى دار الوثائق التاريخية حينها من المخرج الكبير كمال حسين يخبرنى بأنه سيخرج المسرحية. 
اعتقدت وقتها أن الاتصال «ملعوب» من الكاتب الكبير وصديقى «بهاء طاهر»، الذى كان دائم الدعابة معنا، إلى أن التقيت بالمخرج حسين كمال، وتأكدت من إخراجه للمسرحية، المفاجأة كانت رفض الرقابة عرضها للجمهور بعد الانتهاء من البروفات التحضيرية، الأمر الذى أعتبره أقسى وأصعب الصدمات فى بداياتى، وللأسف لم تخرج المسرحية للنور حتى الآن.
■ كيف استأنفت الكتابة للمسرح بعد تلك «الصدمة»؟ 
- كان عن طريق صديقى الكويتى الكاتب سليمان الفهد، الذى عرض علىَّ السفر لدولة الكويت، وهناك طلب منى تقديم مسرحية «حفلة على الخازوق» التى رفضتها الرقابة المصرية، وبالفعل تم تقديمها هناك وحققت نجاحًا كبيرًا، ثم شاركت فى مهرجان «دمشق» المسرحى، وتمت طباعتها فى كتيب، ثم توالت أعمالى المسرحية، إلى أن قدمت فى الدورة التالية للمهرجان ذاته ٣ عروض مسرحية من تأليفى بينها مسرحيتا «الفخ» و«عريس لبنت السلطان».
■ لماذا تعتبر الإذاعة أصعب أشكال الكتابة الدرامية؟
- تجسيد الصورة المسموعة هو أصعب أنواع التجسيد الدرامى، فهى تحتاج لجمل قصيرة، وذات تكوين لغوى معين، ويحتوى على الكثير من الصور الخيالية فى الكتابة، وأسلوب مختلف عن باقى الأطياف الفنية، لذلك ومنذ بداياتى أعشق الكتابة للإذاعة ومنتظم فى ذلك حتى الآن، وسبق أن قدمت لها أعمالًا كثيرة منها «فين عيونك يا نوال» و«طلعت حرب» و«الهانم والمتمرد»، ولم أبتعد عن العمل بالإذاعة طوال تاريخى أكثر من عام أو عامين على الأكثر.
■ ما أسباب قلة أعمالك السينمائية رغم تميزها؟
- تجنبت كل صناع السينما فى فترة الستينيات وبداية السبعينيات، نظرًا لسوء المستوى السينمائى الذى كان مطلوبًا منى فى ذلك الوقت، إلى أن جاء المخرج صلاح أبوسيف وطلب منى تقديم عمل سينمائى عن الفتح العربى لمصر، لكنى عرضت عليه تقديم فيلم عن الفرس، وبالتحديد عن معركة «القادسية»، لكنه لم يجد له منتجًا مصريًا فأنتجه فى العراق وشارك فيه الكثير من الفنانين العرب.
■ كان لفيلم «ناصر ٥٦» قصة كى يخرج للنور.. فما هي؟
- اتفقت مع مجموعة من الكتاب على تقديم الشخصيات المصرية المهمة فى سهرات تليفزيونية، وتمت الموافقة على المشروع، فوضعت مجموعة من الأسماء التاريخية، على رأسها الزعيم جمال عبدالناصر، والذى كنت أتوقع أن يتم رفضه تحديدًا، لتعمد عدم ظهوره على الشاشات خلال هذه الفترة، لكن فوجئت بالموافقة على المشروع بأكمله. بدأت بعدها فى كتابة السهرة الدرامية عن فترة تأميم قناة السويس، طوال ما يقرب من ٧ شهور، بينها التجهيز للتصوير، وعندما قرأ أحمد زكى ما كتبته رأى أن يقدمه فى فيلم سينمائى أفضل من السهرة الدرامية، ليوافق ممدوح الليثى على إنتاجه من قبل قطاع الإنتاج، مع رفضه تقديمه بالألوان، واستغرق تصوير الفيلم أكثر من عامين لتكرار حرق خام التصوير لأكثر من ١٠ مرات.
■ حال تقديمك شخصية «عبدالناصر» فى عمل تليفزيونى.. من أى مرحلة تاريخية ستبدأ حياته؟
- من مرحلة حرب فلسطين وهزيمة ١٩٤٨، فهى المرحلة الأساسية لتكوين الفكر الثورى لـ«عبدالناصر»، وسعيه لتغيير نظام الحكم، نظرًا لما تعرض له من أهوال فى فترة الحرب، والهزيمة التى تمت بخيانة الملك عن طريق الأسلحة الفاسدة، ما دفعه للتفكير مع آخرين فى تكوين تنظيمات سياسية للتخلص من حكم الملك، لذلك أرى أن حرب فلسطين هى المكون الأساسى لحركة الضباط الأحرار وثورة يوليو.
■ كيف كانت البداية لكتابة مسلسل «أم كلثوم»؟
- كل ما قدمته من أعمال درامية، كان من بنات أفكارى وسعيى الشخصى، باستثناء مسلسل «سليمان الحلبى» الذى طلب منى كتابته.
عشقى لـ«أم كلثوم» هو الدافع الأول لكتابة مسلسل عن قصة حياتها، خاصة أن فترة مرضها، شاهدت بجوار مقر إقامتى فى إحدى الدول العربية التى زرتها، إحدى الفتيات العربيات التى كانت شديدة التأثر بمرض «كوكب الشرق» لدرجة البكاء، أثارنى هذا التأثر الشديد، وقررت أن أكتب عملًا يتناول حياة «أم كلثوم».
تصادف ذلك مع طلب صديقى ممدوح الليثى كتابة عمل تليفزيونى عن حياتها ليتم إنتاجه من التليفزيون المصرى، وتعاقدت مع التليفزيون على كتابة ٢٠ حلقة فقط، إلا أن العمل وصل ٣٧ حلقة نتيجة اهتمامى بتقديم من شاركوا فى صناعة «أم كلثوم»، وكل الظروف المحيطة بها، خاصة أننى أرى أن صوت «أم كلثوم» العبقرى لم يكن السبب الوحيد الذى جعلها «كوكب الشرق»، فهناك أخريات كثيرات يمتلكن حنجرة مميزة مثلها، وقد يكنّ أفضل.
الذى جعل «أم كلثوم» تصبح «كوكب الشرق» هو حبها للنجاح من خلال الغناء، وليس الحب المباشر للغناء فى حد ذاته، إلى جانب حبها لشعب مصر الذى صنع منها أكبر نجمات الغناء فى الوطن العربى، لذا كان من الضرورى إبراز الجو والبيئة التى نشأت فيها «أم كلثوم».
■ هل دافعك لكتابة «بوابة الحلوانى» لتأريخ فترة حفر القناة أم فترة الخديو إسماعيل؟
- الدافع الحقيقى هو تسليط الضوء على من حفروا قناة السويس، وليس فترة حكم «إسماعيل» كما يدعى البعض، خاصة أن القناة كانت تحمل ذكرى سيئة لدى الأجيال القديمة من المصريين، وكانت من ضمن المشاريع المكروهة شعبيًا، إلى أن جاء قرار التأميم الذى جعل المصريين يشعرون بأهمية وقيمة قناة السويس، ومن هذا المنطلق كانت كتابة الجزء الأول من مسلسل «بوابة الحلوانى».
وجاءت الكتابة بعدما حصلت على وثائق تاريخية ليوميات حفر قناة السويس، وجدت بها تجسيدًا لمدى معاناة المصريين فى الحفر، لذا كان من الضرورى تقديم عمل درامى، حتى يعلم الجميع الثمن الباهظ الذى دفعه المصريون من أجل تقديم هذا المجرى الملاحى للعالم فى فترة من الفترات التاريخية المظلمة بالنسبة لعموم الشعب، ولم يتعرض لها أحد من قبل.
■ ما الدافع وراء إقدامك على تقديم الجزءين الثانى والثالث من المسلسل؟
- جاء الجزءان الثانى والثالث نتيجة اهتمام الجمهور والقائمين على الإنتاج فى التليفزيون بتقديم الفترة المتبقية من هذه المرحلة حتى وصول الحكم للملك فؤاد وتغييره إلى الملكية، وتعرضت لضغوط كبيرة من أجل تقديم الجزءين، ما جعلنى أحب فكرة تقديم المرحلة التاريخية التى تبعت حفر القناة، فأقدمت على ذلك.
■ أوقفت الرقابة كثيرًا من أعمالك الفنية.. هل توافق على دعوات إلغاء الرقابة؟
- لا يوجد فى العالم تليفزيون لا توجد به رقابة، حتى صناعة «البورنو» لديها حدود، ويكون عليها رقابة تحدد الحدود التى تتم من خلالها، فالرقابة فى حد ذاتها ضرورة لا بد منها، لكن فى الوقت نفسه يجب أن يتم تحسين مستواها.
■ وكيف يتم ذلك؟
- عبر تكوين رقابة فنية تضم مجموعة من الفنانين أعضاء النقابات الفنية، وليس من مجموعة من الموظفين، فالرقيب فى الوقت الحالى عبارة عن موظف يطبق القوانين الرقابية، لكنه يفتقد للجانب الفنى فى شخصيته، لذا يقع دائمًا فى إشكاليات رقابية مع الإبداع الفنى لكل فنان، فينتج عن ذلك رقابة فاشلة لا نفع منها فى حماية المواطن ولا حماية المبدعين، لكن فى حالة وجود رقابة من الفنانين أنفسهم، سيسهل هذا على العملية الفنية كثيرًا.
■ ما تقييمك للمستوى الفنى فى الوقت الحالي؟
- وصلنا «الحضيض» على جميع المستويات الفنية سواء سينما أو تليفزيون أو مسرح، وهذا الانحدار الفنى بدأ منذ منتصف التسعينيات، حتى وصلنا إلى مستوى الحضيض فى فترة الألفية الثانية.
■ ما الأسباب التى أوصلت الفن المصرى إلى هذا المستوى المنحدر؟
- هناك سببان، أولهما انعدام الثقافة التى أرى أنها مكمل أهم من التعليم، فهناك فارق كبير بين التعليم الذى يعنى محو الأمية، وبين الثقافة التى تحمل رؤية وفكرًا لكل اتجاه من اتجاهات الحياة، بكل أسف منذ مطلع التسعينيات انعدم المستوى الثقافى لدى الشعب المصرى، ما أدى إلى الانحدار القيمى والمجتمعى على مستوى الحياة اليومية وعلى مستوى الأعمال الفنية. أما ثانى الأسباب فهو اتجاه مجموعة من رجال الأعمال، وبعض القنوات الفضائية للعبث بقيم وأخلاقيات المجتمع المصرى، بما يتناسب مع مصالحهم الشخصية والمادية.
■ ما دليل اتهامك لرجال الأعمال وتلك القنوات؟
- الدليل الأول على اتهامى هو الاجتماع الذى شهدته دولة دبى فى منتصف التسعينيات، وكنت أحد الحضور فيه، والذى ضم مجموعة من رجال الأعمال المنتجين والمتحكمين فى حركة الفن وحركة الإعلان فى مصر، وكان يقوم بالأساس على وضع أسس للسيطرة على القنوات والأعمال الفنية، من خلال سيطرة رجال الأعمال وفرض منهجهم الإعلامى عبر الأموال التى تضخ من قبل شركاتهم عن طريق الإعلانات التى تقدم من خلال الشاشات الفنية، اتضح نجاح هذا الاجتماع، الذى انسحبت منه على الفور، من خلال سيطرة الإعلانات التى نعيشها الآن على القنوات وتزايدها فى مقابل تناقص الوقت المسموح لعرض الأعمال الدرامية.
الدليل الثانى يظهر من خلال متابعة بعض القنوات الخاصة، والتى أرفض ذكر اسمها، وتبث السم فى العسل داخل المجتمع المصرى من خلال المحتوى غير الأخلاقى الذى تقدمه للجمهور، وذلك لضرب مصر حضاريًا، وتشويه تاريخها، إلى جانب قتل اللغة العربية، كل هذا يتم من خلال خطة منظمة للقضاء على كل ما هو جيد داخل المجتمع.
■ ما رؤيتكم للمستقبل الثقافى فى مصر بعد ثورتين؟
- المفروض والمطلوب أن نصل لمرحلة أفضل ثقافيًا عقب نجاح ثورتين شعبيتين، لكن أزمة انعدام الثقافة للمواطن المصرى لا تنبئ بخير ولا تنبئ بتطور ثقافى إلى جانب انعزال الحكومة والمسئولين فى الدولة عن نبض الشارع وعن مستوى وعيهم الثقافى، فحسب ميزانيات وزارة الثقافة يصبح لكل مواطن مصرى ٢ جنيه فقط من أجل تقديم الخدمة الثقافية للمواطن بكل فروعها، وهو مبلغ لا يصح الحديث عنه بالمرة خاصة فى دولة بقيمة مصر التاريخية والحضارية والثقافية. مجال الثقافة إن لم نوجد له الإمكانيات المادية فلن يتطور، خاصة مع حالة الموت التى يعيشها المثقفون المصريون، وعدم سعيهم للارتقاء بالمستوى الثقافى العام، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية الأخرى التى يعيشها معظم الشعب المصرى، والتى تفرض عليه عدم الاهتمام بالمستوى الثقافى، رغم أن الاهتمام بقضية الثقافة والقضاء على العجز الثقافى الذى نعيشه سيكون هو الحل لكل القضايا الأخرى على المستويات السياسية والاجتماعية والأخلاقية.
■ ما أحدث المشاريع الفنية التى ستقدمها للجمهور خلال الفترة المقبلة؟
- أمامى أكثر من ٣٠ مشروعًا فنيًا على مختلف الأشكال الفنية، إلا أنى لم أستقر على استكمال أحدها، وسأسعى خلال الفترة المقبلة لاختيار عمل فنى محدد أقوم باستكماله من أجل العرض للجمهور.
"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟