رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

يعود بألبومه الثاني "أم الموسيقى"

آخر زفير .. مزيكا تفش غلك فيها

الخميس 19/مايو/2016 - 11:28 م
البوابة نيوز
حوار- مصطفى فاروق
طباعة
"فيكي أنا اللي مريض، فيكي فيكي أنا ياللي فيكي كتير عم بلحق فيكي كتير، كتير عم بتوسع فيكي، أنا فيكي".. لا تحتاج إلى التركيز إلى فحوى هذه الكلمات الغريبة ربما في تركيبتها والمكررة في مقدار تكرار "فيكي" طوال أكثر من 4 دقائق من عمر الأغنية، لكن ربما ستزول تعابير الاستغراب على وجهك وتتحول إلى "اندهاش" أو "تمايل" رأسك تدريجيًا مع بعض أطرافك على وقع موسيقاها عند تجربتك سماعها لأول وهلة، لتستغرب أكثر من طريقة التوزيع والتركيبة السماعية النهائية لها، لتضطر "عن اقتناع" أن تعيدها عدة مرات دون كلل، حتى تحفظها عن ظهر قلب، وتتمايل على وقعها كل مرة بشكل أكبر من المرة الأولى.

"حالة مش عادية"

حالة أقرب منها مجرد مزيكا ممزوجة ببضع كلمات بسيطة في ظاهرها وأعمق في معانيها، هي ما يحاول "آخر زفير" تقديمه، وتمكن بالفعل من حفر اسمه المجسد لمعاني "التنفيس عن كل شيء بالمزيكا" في قلوب قاعدة جماهيرية لا يستهان بها في العالم العربي، منطلقًا من قلب العاصمة الأردنية عمان، ليصل صداه من المحيط للخليج متخطيًا حدود البلدان والفكر، لتتسع شهرته إلى قمة هرم رموز المزيكا المستقلة العربية، قرابة العقد من الزمن هو عمره الافتراضي في المجال، ويعد أحد أقدم باندات الموسيقى البديلة في الأردن، مهد العديد من عمالقة المزيكا، مثل اوتوستراد والمربع وغيرهم، دون مقارنة أو الحاجة إلى تشبيهات، لكنه تمكن من خلق "جو سماعي" غير معتاد تميز به عما حوله، خاصة في الوقت الحالي الذي يشهد تزاحم الساحة بالتجارب الموسيقية المتعددة والمتشابهة ربما في بعضها والمتفردة عن بعضها في الحين الآخر.

"التنفيس بالمزيكا"

"اخترنا اسم آخر زفير ليعبر عن التنفيس عن طاقتنا واللي بنفكر فيه بالمزيكا".. هكذا لخص باسم صايج، مؤسس الباند، سبب اختياره للاسم، الذي ربما يعبر لأول وهلة عن فكرة الغضب أو الإرهاق أو حتى اليأس، لكنه يعبر على النقيض تمامًا، عن فكرة الارتياح بعد تلخيص زحام الأفكار والرؤى وحتى الاحلام وكل شيء عن طريق المزيكا والغناء، لتخرج المكنونات الداخلية بتنوعها بمختلف المشاعر في شكل موسيقي يطرب الآذان ويحرك الأطراف، ويجمع الكل حول طاولة الاستمتاع بالسماع، بدأت الفكرة بسعيه لتكوين "منصة يوصل فيها أغانيه للأردن ومن ثم العالم"، وتحول الحلم تدريجيًا من مجرد فكرة إلى قعدة مزيكا وتجمع أصحاب إلى باند بشكله النهائي.

إن لم تجرب بعد سماع آخر زفير، فلربما ستبدي اندهاشك للتركيبة الغريبة التي تحويها الأغاني، بين تفرد المحتوى الكلامي الجامع بين منتهى البساطة والتجدد في نفس الوقت، فمثلًا "سميت حالي مظلوم، رسمت دائرة حطيت حالي فيها، وحيدة ع جزيرة، أنا لازم أشوفك لازم أخونك"، أو تغرق في معاني "الشتا اللي بصوتك قتلني من بردو، لما قلتيلي إنك رايحة بعيد عني"، أو تأخذ جولة بين أغاني "كاشاريل"، "وتحت البحر الميت"، أو تسرح مع قوة مزيكا تراك "كيف أكون صديق"، أو اسرح قليلًا مع أجواء "تعالي نتمشى، تعالي نتمرجح، سؤالي مش موجود"، فلا نستغرب أن تكون ردة فعل الجمهور في أول حفلات الباند هو "مكس" بين الانبساط والاندهاش لنوعية المزيكا وبين من لم يفهم المضمون الكلامي، يقول باسم "أول حفلة ماكانت أحسن ردة فعل، بتذكر ناس انبسطت من الموسيقى والباقي أبدى عدم فهمه وارتياحه للأغاني عامة".

"موجة جديدة"

"اعكس ثقافة" هو الاسم الذي اختاره الباند ليكون عنوانًا لأولى تجاربهم الغنائية المتلخصة في ألبومه الأول، والذي مر خلاله بالعديد من الصعوبات، بداية من المشاكل المادية، إذ تولى الفريق إنتاجه ذاتيًا دون الاعتماد على ممول أو جهة إنتاج، مرورًا باختلافات الرؤى إن صح التعبير في المحتوى، على حد كلام صايج "كان صعب نحدد الشكل النهائي للأغاني، لأننا وضعنا احتمالات وتصورات لا نهائية، فكان لازم ناخد قرارت جماعية مش متفقين عليها، وهون صار شوية ديكتاتورية في القرارات"، اختاروا اسمًا ربما يعبر عن فكرة تمثيل الفريق لثقافة الأردن الموسيقية، أو برؤية أخرى "اعكس ثقافة ممكن تتفهم بمعنى ثاني اللي هو عكس اتجاه ومش عكس صورة".

لا يهوى آخر زفير التقيد بـ" تيمة" معينة للأغاني، فترى بين تراكاته تنقلًا سريعًا وغير مترابط ربما بين المواضيع، تارة الاجتماعية، وتارة الواقعية وجرعة مركزة في بعض الأحيان على الرومانسية، وبعضها عن الحياة بشكل عام، يقول "الأغنية بتنكتب بتحدد مضمونها لحالها، ولاعمري قررت أكتب عن موضوع معين"، كما يؤكد الباند على أن فكرة الاختلاف والتنوع أفضل بكثير من التقيد بفكرة أو نوع موسيقي معين، فمع اختلاف المحتوى تجده امتزج بخليط مزيكاتي مختلف عن المعتاد يصفه الباند بـ "روك رث، أو روك بديل وموجة موسيقية جديدة"، لاتشبه غيرها من التجارب، ولا تسعى لتكون مثيلًا لغيرها بل متفردة عن السائد.

"أم الموسيقى"

لا يحبذ الباند فكرة التصنيف أو الاندراج تحت مسمى معين لنوعية "الحالة" التي يقدمها، والتي غلب عليها لقب "أندرجراوند" أو موسيقى بديلة خاصة في العالم العربي، لكنه يفضل تعريف" مزيكا مستقلة" إذ أنه "كل شئ من صنع الفرقة، بداية من المضمون والمزيكا وانتهاء بالتمويل الذاتي"، لا يحبذ فكرة التشبيه أو التقليد أو حتى اعتباره أحد معين كقدوة، فتكفي إجابته على سؤال "مين قدوتكم في الباندات؟" قال " لو كنت أصغر شوي كان ممكن يكون في جواب لهاد سؤال"، يعتبر الباند نفسه "فكرة" أكثر من اعتباره مجرد مشروع موسيقي، فمن وجهة نظره "آخر زفير مش مشروع، لأنه غير مقيد بعامل زمن أو مكان"، لكنه "موجود بالمقدار المقدور عليه بالظروف المقدور عليها، بكل بساطة آخر زفير فرقة روك تانيو بتكتب أغانيها وبتغنيها للناس ومن الناس".

رغم وصول الباند إلى قمة شهرته في الأردن امتدادًا للبلدان العربية في وقت ما إن جاز التعبير، لكنه فاجأة الجمهور باختفائه عن الساحة بشكل مفاجئ لأكثر من 3 سنوات، ربما اعتبرها بمثابة "بريك" أو"تجهيز لحاجة جديدة"، نظرًا لانشغال أعضاء الباند بالمشاغل الحياتية، وسفر باسم صايج خارج الأردن لتكملة تعليمه العالي وتحضير الماجستير، إضافة إلى اعتباره إياها فترة نقاهة لتحضير أغاني جديدة وأفكار مختلفة للألبوم الجديد، وبالفعل قرر الباند أخيرًا الرجوع إلى الساحة الجماهيرية مؤخرًا بعد طيلة فراق، عبر جولة حفلات بدأها من الأردن وصولًا لعودته المرتقبة إلى أم الدنيا، عبر ليلة غنائية على مسرح الجنينة في حديقة الأزهر مساء الخميس 19 مايو، ويتبعها بحفلة ثانية بعدها بيوم، نظرًا لحملها لافتة "سولد أوت" و"كاملة العدد" خلال بضعة ساعات من طرح التذاكر، ولا يخفي الفريق مدى عشقه لجمهوره المصري بشكل خاص، يوجه تحيته لهم بقوله: "بنحبهم، هما دايما ببالنا كجمهور لازم نبسطه ونعطيه روك يفش غلهم ويريحهم".

لن يكون غيابه الطويل دون مغزى، إذ يضع آخر زفير في الوقت الحالي لمساته الأخيرة على ألبومه الثاني "أم الموسيقى"، والذي انتهى بالفعل من وضع تصوراته المبدأية وبصماته الموسيقية والكلامية، على أن يظهر للنور في المستقبل القريب، "عم بنخلص الألبوم وتصوير فيديو كليب لأغنية منه اللي رح ينزل قريبًا، وبنحضر معاه "تور" حفلات في المنطقة، وبنأكد لجمهورنا إننا راجعين من تاني بقوة، ومحضرين كذا مفاجأة هتعجبكم، وهنفاجئكم".
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟