البوابة نيوز
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

طاهر جاعوط.. كاتب جزائري اغتاله رصاص الغدر

طاهر جاعوط
طاهر جاعوط

"إذا تكلمت تموت وإذا سكت تموت، إذن تكلّم ومُت"، تلك اهم مقولات الشاعر والروائي الصحفي الجزائري الذي اغتيل ابان العشرية السوداء في الجزائر طاهر جاعوط، الذي يتزامن اليوم ذكرى ميلاده في 11 يناير 1954 بقرية أولخو ببلدية أيت شفعة الساحلية ضواحي أزفون، في منطقة القبائل.

انتقلت عائلة جاعوط إلى الجزائر العاصمة، في سنة 1971 درس في ثانوية عقبة بن نافع بباب الوادي، وفي 1974 تحصل على شهادة البكالوريوس في الرياضيات في جامعة الجزائر العاصمة أحرز شهادة ليسانس في الرياضيات ليتعرف بعد ذلك على الشاعر حميد تيبوشي.

دخل طاهر جاعوط مهنة الإعلام لحاجته في كسب عيشه، قبل أن يتخصص في الكتابة الصحفية السياسية، غداة منع "مثله الأعلى" مولود معمري من تنشيط محاضرة حول الشعر القديم بجامعة تيزي وزو سنة 1980.

كما ساهم جاعوط بكتاباته في الملحق الثقافي لصحيفة المجاهد، في عام 1979، حتى أنهى الخدمة العسكرية، وعاد مجددا للكتابة في جريدة المجاهد.

قام جاعوط بمنحة دراسية لمواصلة دراسته في باريس تخصص علم المعلومات وٱستقر مع زوجته وبناته بمنطقة ليلاس، وعاد مرة أخرى إلى الجزائر العاصمة واستأنف تعاونه مع "الجزائر الأخبار" في حين أنه يستمر في العمل لرفع الوعي الفنانين الجزائريين أو الأصل الجزائري في المهجر عام 1987.

بعد الإنقلاب العسكري في 11 يناير 1992 بالجزائر، كانت المخابرات الجزائرية في أزمة كبيرة، والضغوط الدولية لما بعد الانقلاب تتطلب تعبئة واسعة لقوة جديدة وجبهة قادرة أن تحوي الردود السلبية الآتية من الخارج وكذا من الداخل، إن جبهة الدفاع عن قيم الجمهورية والتي ستسمى فيما بعد "بالمجتمع المدني" كانت تحتاج إلى قوى محركة تستطيع خلق دفع في ٱتجاه السياسة التي يريدها الجنرالات.

انتقل جاعوط من الحقل الأدبي إلى الحقل السياسي بعد ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، لقد ترجم جيدا على الورق ذهنية المعركة التي يحضرها جنرالات وزارة الدفاع الوطني، والفرق الوحيد أن جاعوط يفكر كشاعرا ويكتب بسذاجة وبكل المشاعر التي يمكن أن تجتمع عند شاعر، بالنسبة له فإن القطيعة يجب أن تكون مع كل صور التسلط سواء الديني منه أو العسكري، كان ينوي حتى في إنشاء جمعية للدفاع عن حرية الصحافة بسبب التضييقات المفروضة على نشر الأخبار، أما الجنرالات فهم أكثر واقعية ويجب أن ينجحوا مخطط المخ" الجنرال محمد تواتي، وذلك مهما كانت النتائج.

وأرادت المخابرات الجزائرية استمالة جاعوط إليها، بالنسبة لإسماعيل العماري الذي كان مشغولا بتحضير الآلة الجهنمية للرد والاضطهاد، وكان جاعوط يعد بمثابة كنز وقطب يمكن أن يجلب اليه شخصيات من العالم كله، فكان جاعوط معروفا لدى مصالح المخابرات، وجانبه المثالي هو الذي يطرح إشكالاً، لقد تم الاقتراب منه من قبل، ولكن جاعوط رفض كلية التعارن مع المخابرات، وهذه المرة فإسماعيل شخصيا الذي يتابع الملف، أمر بتحقيق دام عدة أسابيع لمحاولة إيجاد ثغرة لكن بدون جدوة، كلف إسماعيل عوناً آخر "قبائلي" لجس النبض ومحاولة جلب طاهر إلى المعركة، كان جواب هذا الأخير نهائي " فأتصرف جاعوط حسب ما يمله عليه ضميري".

نشر طاهر جاعوط مقالا تحت عنوان "العائلة التي تتقدم، العائلة التي تتأخر"، وهو مقال ينتقد فيه الإسلاميين، بنشر هذا المقال أعطى جاعوط الفرصة الذهبيبة لإسماعيل العماري فقرر تصفيته على جناح السرعة حتى يعطى انطباع للرأي العام في داخل البلاد وخارجها، أن الإسلاميين هم الذين قاموا بقتله بسبب المقال.

ويزخر تاريخ جاعوط  بالقصائد والروايات والمجموعات القصصية ومنها :"المدار الشائك، والقوس حامل الماء، وقاطن الجزيرة وشركائه، والعصافير المعدنية"، كما ألف روايات عدة منها "امرأة منزوعة الملكية، والباحثون عن العظام، والعسس التي نالت جائزة البحر المتوسط بفرنسا.

أُطلق رجل محترف النار علي جاعوط في 26 مايو 1993 بعد أن ناده باسمه للتأكد من هويته، ولتمويه الجريمة أخرج الجسد المدمى من السيارة وطرح أرضا، أخذ القاتل السيارة وغادر الحي كأن شيئا لم يكن، لقد وجدت السيارة طبعا مهملة ليس بعيدا عن بينام.

ونُقل طاهر جاعوط إلى المستشفى في حالة حرجة ، وحاولت عائلة جاعوط إيجاد شهود من بين سكان الحي، ولكن دون جدوى، لقد قامت محافظة الشرطة المحلية بالتطهير الضروري وذلك بأخذ مجموعة شباب الحي إلى مقر الشرطة،ولكن دون جدوى.

تبعاً لكتاب جاعوط "شمسات شباطية.. ديوان المفارقات العربية الحديثة"، قال الكاتب بو علي ياسين ان جاعوط اُغتيلَ مرتين : الأولى برصاص الإرهاب، والثانية على يد الكاتب الطاهر وطار الذي برّر قتله بأنه كان يكتب بالفرنسية وأنه كان موظفاً في جرائد تابعة للنظام، رغم أن جاعوط كان في المعارضة، وعمله الصحافي في بعض الجرائد الحكومية (في فترة كانت فيه كل الصحف حكومية في الجزائر)، ويشار أن بعد وفاته عرضت هيئة الاذاعة البريطانية فيلماً وثائقياً عنه بعنوان "رماية لكاتب المقال"، الذي قدمه سلمان رشدي.

يوم 2 يونيو 1993 توفي طاهر جاعوط في مستشفى عين النعجة العسكري بعد أن قضى أسبوعاً في غيبوبة، ودفن بمسقط رأسة،عن عمر يناهز الـ 39 عاما .