البوابة نيوز
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

البابا تواضروس: يُعلمنا مسيحنا أن نسلك بحكمة ووداعة

البابا تواضروس
البابا تواضروس

قال البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية،  فى عظته الأسبوعية: "أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ"، إن أردت أن تكون حكيمًا فكُن وديعًا بكل ما تشمله هذه الكلمة من معاني، ولكي يتعلّم الإنسان الوداعة: بلا شك أن يكون متواضع حتى تنشأ له الوداعة، لذلك نصلي في مقدمة كل نهار (أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دُعيتم إليها، بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة) (رسالة بولس الرسول لأهل أفسس)، فالإنسان بغياب اتضاعه لن يكون وديعًا مهما يظهر نجاحه أمام الناس، وتكون النتيجة يوم بعد يوم يخسر إنسان، لذلك يقول "أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ" (مز ٣٧)، ويقصد أن سيرتهم ونموذجهم وحياتهم يرث الأرض.
وأضاف البابا تواضروس خلال عظته الأسبوعية التي ألقاها مساء اليوم من المقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية ، ان  كنيستنا تُعلّمنا هذه الصلاة في باكر: (أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دُعيتم إليها)، فهذا الجزء مختار بعناية فائقة، فكل شخص الله يُعطيه مسئولية معيّنة ليسلك فيها، (بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة) (رسالة بولس الرسول لأهل أفسس)، وهذه صورة الإنسان الأسير في محبة ربنا، لذلك اتضع في حديثك ومعاملاتك وخدمتك، واِجعل حضورك هادئ. 
تابع البابا تواضروس:  اللطف، فكثرة تعامل الإنسان مع الأجهزة والتكنولوجيا الحديثة جعلت الإنسان قاسي المشاعر، فصارت حياة الإنسان مرتبطة بالآلة والآلة ليست لها مشاعر وبذلك أبعدت الإنسان عن حياة اللطف، ومثل قول القديس بولس الرسول "وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ" (أف ٤ : ٣٢)، لا بد أن تكون لطيف حتى مع الخطاة، مثل المرأة الخاطئة التي تحوَّلت بلُطف المسيح معها، كذلك المرأة السامرية تحوَّلت بلُطف المسيح، وأيضًا بطرس الرسول عندما أنكر المسيح وبعد القيامة سأله المسيح بلُطف "أَتُحِبُّنِي؟"، فهذه الكلمة زلزلت مشاعر بطرس الرسول حتى صار كارز عظيم، وفي النهاية طلب أن يُصلب وهو مُنكّس الرأس . كما يقول بولس الرسول "وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَلاَ يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ، وَيَكُونُوا غَيْرَ مُخَاصِمِينَ، حُلَمَاءَ، مُظْهِرِينَ كُلَّ وَدَاعَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ" (تي ٣ : ١، ٢)، وهذه طبيعة الإنسان اللطيف يكسب جميع مَنْ حوله، والوداعة ليست ضعفًا، لأنها لم تمنع الإنسان أن يكون حازمًا، فاِكسب الوداعة من خلال اتضاعك ولطفك. 
وأستطرد البابا تواضروس ، ضبط النفس، فضبط الإنسان لنفسه يرفعه، والذي لا يستطيع ضبط نفسه يُسبب حوله موجات من البُعد والكراهية، ويقول أحد الآباء ( تحكّم في انفعالاتك لكي تكون وديعًا، لا تنتقم لنفسك بل دع المر في يدي الله )، اضبط نفسك لأن الحياة مواقف ومشاهد ومراحل كثيرة...
ومن أحد أسباب أصوامنا الكثيرة هي لضبط النفس، ويقول القديس بولس الرسول "وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (١كو ٩ : ٢٥)، لأنك كلما تسير في طريق ربنا تضبط نفسك في كل شيء وهذا ما نسميه بالرزانة والهدوء، مثل صفات السيد المسيح "لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ"...وهذه الصفات تجعل الإنسان يعيش في درس الحكمة "أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ" (مز ٣٧)، فحياتهم تكون ممتعة ويومهم مُفرح وأمورهم تسير في سلام، وهذه خلاصة خبرة داود النبي في الحياة:"لاَ تَغَرْ"، "اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ"، "اسْكُنِ الأَرْضَ"، "ارْعَ الأَمَانَةَ"، "تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ"، "اصْبِرْ لَهُ"، "كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ"، اسلك بوداعة. 
وأختتم البابا تواضروس عظته بهذه الكلمات : يُعطينا مسيحنا أن نسلك بحكمة ووداعة كل يوم لنتمتع بها وتكون أيام عمرنا مليئة بالحكمة.