البوابة نيوز : نائب رئيس حزب سوريا المستقبل في حواره لـ"البوابة نيوز": جبهة النصرة منظمة إرهابية ممولة من تركيا.. مصر والسعودية والإمارات يستحقون التحية لعدم تورطهم في الدم السوري (طباعة)
نائب رئيس حزب سوريا المستقبل في حواره لـ"البوابة نيوز": جبهة النصرة منظمة إرهابية ممولة من تركيا.. مصر والسعودية والإمارات يستحقون التحية لعدم تورطهم في الدم السوري
آخر تحديث: السبت 06/03/2021 01:04 ص محمد نبيل
علي العاصي نائب رئيس
علي العاصي نائب رئيس حزب سورية المستقبل
منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011 تخلت القوات الحكومية عن عدد من المناطق فى شمال وشرق سوريا، بينها محافظات الحسكة والرقة وحلب ودير الزور، فأصبحت هذه المناطق مرتعا لعناصر إرهابية على رأسها «داعش والقاعدة» وعدد من الميليشيات الموالية لتركيا وإيران على رأسهم ما يسمى بجبهة النصرة وما يسمى بالجيش السورى الحر.
ودارت معارك ضروس فى تلك المناطق تسببت فى نزوح الملايين إلى دول أوروبا عبر اليونان وإلى مناطق متفرقة فى العالم، ناهيك عن حالات القتل والاغتصاب والجوع، استدعى الأمر تدخلا دوليا من عدد من الدول على رأسها أمريكا وروسيا وتركيا.
ورأت تركيا أن الفرصة سنحت لتنفيذ مخططاتها الاحتلالية فنشرت ميليشياتها ومرتزقتها فى كل مكان؛ تم الأمر بحجة الحرب على الإرهاب المتمثل فى القاعدة وداعش، فإلى أى مصير ستؤول له الأوضاع فى إقليم شمال وشرق سوريا؟ وكيف يتوغل أردوغان فى المنطقة وآليات التصدى له؟ وكيف ستصبح شكل سورية الجديدة؟ وأسئلة أخرى عديدة. فى القاهرة، التقت «البوابة» على العاصى، نائب رئيس حزب سوريا المستقبل، ليدخلنا فى قلب المشهد، ويجيب عن تلك الأسئلة، فإلى نص الحوار...
■ فى ظل الإدارة الذاتية، كيف تسير الأمور فى إقليم شرق الفرات؟
- الشيء الذى يجب أن يعرفه الجمهور العربي؛ أن الإدارة الذاتية أنشئت لضرورة داخلية وليست لأى أغراض خارجية؛ فى وقت غابت فيه جميع السلطات عن الإقليم وأصبح سكانه عرضة للميليشيات ودول الاحتلال؛ فبعد خروج الجيش النظامى استولى على المنطقة الجيش الحر وجبهة النصرة المدعومين من تركيا بالإضافة إلى تنظيم داعش؛ وقد تم تحرير تلك المناطق من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وأصبح من الضرورى أن يكون هناك إدارة مدنية لتأمين الناس والعمل على قضاء مصالحهم؛ وقد تشكلت الإدارة الذاتية من كل المكونات الديموغرافية لإقليم شرق الفرات من عرب وكرد وسوريا وآشوريين وباقى مكونات المنطقة؛ ووصلت هيمنتها إلى ٣ محافظات هى الرقة ودير الزور والحسكة بالإضافة إلى منطقة منبج التابعة لحلب وتدير الإدارة شئون أكتر من ٥ ملايين نسمة تعمل على كافة متطلباتهم من تعليم وصحة وتوفر لهم سبل الحياة اليومية.
■ إلى أى مدى إذن وصل الاعتراف الدولى بالإدارة الذاتية لإقليم شرق الفرات، وما مدى تواصلكم مع باقى الأقاليم السورية؟
- لايوجد كيان دولى سيعترف بشيء دون حل سياسى لسوريا ككل؛ كالحلول التى تضمنتها قرارات مجلس الأمن ٢٢٥٤ و٢١١٨ وجينيف ١؛ وإذا طبقت بسوريا من الممكن أن يتحقق شيء أم ظل الأمر كما هو كلام على ورق دون حسم على أرض ستظل الأمور كما هي؛ ونحن كسياسيين بهذا الإقليم طرحنا تجربة فريدة من نوعها لشمال وشرق سورية هى الإدارة الذاتية أما باقى مكونات المعارضة ليس لديها مشروع.
فأدلب مثلا حتى الآن مازلت تنتشر بها جبهة النصرة وهى منظمة إرهابية ممولة من تركيا قائمة على الاستبداد والقتل والفتاوى خارج نطاق التاريخ المنطقة؛ أيضا بعفرين وعزاز وجرابلس والباب فيوجد بها ما يسمى بالجيش الوطنى المدعوم أيضا من تركيا والعنوان العريض للاحتلال التركى وهذه أكثر منطقة بها سلب ونهب واغتصاب على مرمى وعين المخابرات التركية والجيش التركي؛ أيضا بجنوب سورية بمنطقة درعا مازالت المشكلات موجودة من قتل واختطاف واغتيالات؛ وأما السويداء فلا تخلو من الاشتباكات والحراك؛ لكن فى شرق الفرات الوضع يختلف كثيرا عن باقى المناطق فى سورية فالإدارة الذاتية مشروع يعد من أهم المشروعات المطروحة أما باقى المعارضة لم تطرح مشروعا ودمشق أيضا ليس لديها حلول؛ فنريد من طرح الإدارة الذاتية أن يكون نموذجا لكل سورية؛ إذا جاء اعتراف دولى بالنسبة لنا هذا شى جيد وإن لم يأت فنحن ماضون قدما فى هذا المشروع؛ وهو مشروع داخلى لتأمين حياة الناس ليس له أية طموحات انفصالية أو خارجية سوى مستقبل الدولة السورية بعد كل ما جرى بها.
■ وهل هناك مشروعات خدمية نجحت الإدارة الذاتية فى تقديمها على أرض الواقع للسكان؟
- بعد تأسيس الجمهورية العربية السورية عام ١٩٦١ ومنطقة شرق الفرات لا يوجد بها مستشفى واحد لعلاج السرطان أو مستشفى لأمراض القلب، الآن أصبحت تلك المستشفيات موجودة وتعالج الناس فى أماكن معيشتهم دون الحاجة للذهاب خارج الإقليم لتلقى العلاج؛ الإدارة الذاتية أيضا أنشئت محطة توليد كهرباء تعمل بالغاز؛ أيضا مدوا نهر الفرات إلى الحسكة لكى تصل المياه إلى الأهالى هناك بعدما كانت تصل المياه إليهم من تركيا ودائما الأتراك ما كانوا يقطعون عليهم المياه يوميا وقبل مد هذا الخط بأيام صارت فى الحسكة أزمة مياه تاريخية وصلت لدرجة العطش؛ الإدارة الذاتية أيضا تحمى ٥ ملايين إنسان سورى منهم كثيرون خارج أبناء المنطقة من حمص ومحلب وأدلب فصارت أيضا ملجأ للسوريين وأكثر منطقة بها آمان بسورية الآن.
■ دائما ما يبث الإعلام التركى رسائل تشير إلى النزعة القومية الكردية للإدارة الذاتية وأنهم ليسوا عربا وانفصاليون، فما ردكم على هذا؟
- مشروع الإدارة الذاتية ليس به قوميون كرد، فمن الأحزاب الكردية القائمة على هذا المشروع حزب الاتحاد الديمقراطى وأعضائه ليس لديهم حالة قومية، بل حالة أممية، إذ يدعون للأمة الديمقراطية.
والإعلام التركى يدعى أيضا على حزب الاتحاد الديمقراطى والحراك بشمال وشرق سورية عموما أنهم يتبعون أفكار عبد الله أوجلان؛ أوجلان فيلسوف ومفكر فمن حق البشرية أن تأخذ من أى فيلسوف أو من أى مفكر بالدنيا نحن نأخذ، وابن رشد حتى اليوم يقتدى بأفكاره، وأفلاطون وسقراط، الناس تضع صور تشى جيفارا وجمال عبد الناصر وصدام حسين وأحمد بن بيلا وإلى آخره؛ فلا أحد بيده أن يمنع عن الناس الإعجاب برجل ما هم يرون أن لديه فكرا.
الغريب أن أردوغان وحزبه العدالة والتنمية أصبح اليوم مرجعهم سيد قطب والغنوشى وأصبحوا صرفا إخوانا مسلمين؛ هل يصح لنا إن نقول لهم ما دمت تأخذون من أفكار سيد قطب يجب علينا احتلالكم؟!؛ الأتراك دائما يتذرعون بححج واهية كى يجتاحوا المنطقة وحتى يحتلوا مناطق من سورية ويغيرون ديموغرافية المجتمع ويزرعون الفتن والانشقاقات بين المجتمع السورى.
■ يتردد أيضا فى أحاديث لمواطنين علويين أن أى تغيير فى الوضع الحالى سيشكل ضررا عليهم، فما صحة هذا الكلام؟
- ليس واقعيا؛ وضد الطبيعة السورية، فنحن شعب متماسك رغم تعدديته؛ العلويون أهلنا وشركاؤنا فى الوطن نحن نحلم بدولة تسع الجميع؛ العلويون استشهدوا فى معارك لا ناقة لهم فيها بناء على أوهام طائفية ويجب أن يحلموا بمستقبل أكثر سلاما وأمنا.
■ تاريخيا؛ ما طبائع الاحتلال العثمانلى، ومتى يخرج الأتراك من سوريا؟
أى منطقة تأخذها تركيا تعتبرها حقها التاريخي؛ لديهم روايات حول هذا ويروجوها على العلن؛ مثلا يروجون أن كل منطقة فى الشمال السورى تنسج حولها رواية كى تتملكها، حيث أرجعت ملكية حلب للسلطان عبد الحميد الثانى وعفرين لأتاتورك ومئات من الروايات والأكاذيب التى لا تستهدف شيئا سوى الاحتلال واغتصاب الأراضى السورية وسكانها.
■ واجه حزب سوريا المستقبل موجة اغتيالات كان أبرزها اغتيال الأمين العام للحزب هفرين خلف؛ فكيف يتعامل الساسة فى ظل هذا الوضع؟
- اغتيال الشهيدة والرفيقة هفرين خلف كان صدمة قوية للحزب، فهى الأمين العام له وكانت من الكوادر النشيطة جدا؛ طبعا قتلت بيد المجرمين الأتراك بعد احتلال راس العين؛ فشكل الحادث صدمة قوية لكن هذا أعطانا قوة وعزيمة وإصرارا، فدم الشهيدة لن يذهب هدرا ويجب علينا بناء الحزب بشكل أفضل وأقوى وقدرنا نشتغل على بناء الحزب وكلما كان يستشهد عضوا من أعضائه كلما زاد عزيمتنا وتمسكنا بالكيان الذى بنيناه ونستشعر أننا ماضون قدما على الطريق الصحيح؛ فلو ما كان الحزب أحد الركائز الأساسية فى مستقبل سورية ما كنا تعرضنا لتلك الاغتيالات.
■ هل وتيرة الاغتيالات مازالت مستمرة حتى الوقت الراهن؟
- نعم، فنحن تعرضنا للاغتيالات من قبل الأتراك والدواعش، فقد اغتالوا عندنا رفيقتين سعدة الهيرماس ورفيقتها هند الخضير منذ أيام قليلة؛ واغتالوا أيضا كادر مهم بمنطقة دير الزور تدور الشبهات حول الإييرانيين فى اغتياله؛ فاستشهاد الرفاق هو رسالة حقيقية لنا ودافع لنا فى المضى قدما؛ ونحن الحزب الوحيد فى سورية الذى قدم شهداء والقافلة تطول مقدمين أكثر من ١٠ شهيدات من النساء فقط دون الرجال.
■ وما أحدث جرائم أردوغان فى سوريا؟
-تعتبر من أحدث جرائمه ما ذكرته حول اغتيال ميليشياته رئيسة مجلس بلدة تل الشّاير بالحسكة، سعدة الهرماس، ونائبة الرئاسة هند الخضير، وهى جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم والاغتيالات المدروسة من قبل الفصائل الموالية والمأجورة من قبل الاحتلال التركى لضرب إرادة المشروع الديمقراطى الذى نسعى لتطبيقه فى تلك المناطق والذى أصبحت النساء فيه نموذجا يحتذى بهن فى العالم أجمع؛ مؤخرا أيضا قصف جيش الاحتلال التركى قرية الهوشرية شمال شرق ميدنة منبج بمدافع الهاون بالإضافة إلى محاولات تجنيد قسرى للأطفال ومخططات تهجير لسكان عفرين وتحويل أراضيهم الزراعية إلى مزارع للنباتات المخدرة كمخدر الحشيش على طريقة أفغانستان.
■ إلى أى مدى وصل الوضع الأمنى لإقليم شرق الفرات وكيف تعمل قوات سورية الديمقراطية؟
- قوات سورية الديمقراطية قدمت ما لا أحد يستطع تقديمه بالمنطقة؛ مثلا الجيش العراقى رغم قوته ومعاونة الحشد الشعبى العراقى له إلا أن الدواعش ما زالوا منتشرين على أرض العراق، كذلك قوات الإرانيين وروسيا غرب الفرات فلازالت داعش نشيطة بالبادية فى المناطق التى يفرضون سيطرتهم عليها؛ أما قوات سورية الديمقراطية قدمت أكثر من ١٢ ألف شهيد خلال تحرير هذه المناطق الرقة ودير الزور وجنوب الحسكة.
والأمن مستقر الآن رغم تواجد بعض الخلايا لداعش وللنظام وأياد خفية تريد اللعب بأمن المنطقة؛ لكن هذا وضع عالمى فالإرهاب يضرب بأمريكا وأوروبا وأقوى دول العالم عسكريا واستخباراتيا ونحن جزء من هذا العالم لكن إلى حد كبير الوضع الأمنى فى شرق الفرات جيد وسورية الديمقرراطية لا تحارب الدواعش فقط فجزء كبير منها على الجانب الشمالى لمحاربة العدو التركى وخلايا تركية المنتشرة أكثر من خلايا داعش استخباراتيا أو عسكريا؛ الأتراك يشترون الذمم ويشترون والبشر وكل شيء يشترون مشايخ العشائر وأحزابا كردية ويشكلون خطرا كبيرا بالمنطقة.
■ منذ بداية الأزمة السورية؛ وأصبح ذلك الملف يشهد تدخلات من دول وكيانات دولية عدة؛ فمن منهم وقف بجانب سوريا ومن تسبب فى إيذائها؟
-الوضع الحالى للمواطن السورى لا يهمه من الدول يقف معه أو لا يقف؛ هو يريد من ينقذه من الموت والخراب هناك أكثر من ٣٠ ألف مغتصبة وأكثر من مليون عاهات دائمة، يعنى أى سورى يتمنى أن أى دولة تخلصه من هذه المعضلة يعنى المواطن السورى ليس له اختيارات فى الدول التى من المفترض أن تقف بجواره لكن هنا يجب أن نشكر الدول التى أقل شيء لم تشارك بالدم السورى ووقفت معانا مثل مصر والسعودية والإمارات هذه دول تستدعى الشكر؛ وهناك دول شاركت بشكل واضح فى الدم السورى على رأسها إيران.
■ بالنسبة للإيرانيين، هل هناك أمل أن تخرج قواتهم من سوريا؟
- لا أتصور ذلك؛ لأن الإيرانيين دفعوا مالا ودما فى سوريا ووموجودون بكل مفاصل الدولة السورية فى الجيش والتعليم ودخلوا الحياة الاجتماعية ويغيرون المذاهب فى سورية ويغيرون ديموغرافية المجتمع؛ فعقارات كثيرة بريف دمشق غيروا سكانها كلية وهم متوجدون عسكريا من البوكمال للاذقية ومن حلب لدرعا.. خروج الإيرانيين من سورية إذا لم يكن هناك قرار دولى وملزم لا أتصور خروجهم لأنهم إذا خرجوا من سورية خرجوا من المنطقة ككل؛ من لبنان، اليمن، البحرين وسيضعفون كثيرا بالعراق فأتصور سورية تعتبر خط الدفاع الأول لهم.
■ وما الحل فى ذلك؟
- الحل قرار دولى ملزم للإيرانيين كى يخرجوا يجب أن يأتى تحت الفصل السابع من قرار مجلس الأمن ٢٢ ٥٤ الذى ينص على إحداث انتقال سياسى للسلطة ضمن هيئة حكم انتقالى وهو ما لم يطبق بعد لذا نريد قرارات دولية ملزمة.
■ ما مصير الفرقاء السياسيين فى سوريا؟
حزب سوريا المستقبل منفتح على كل أحزاب المعارضة السياسية أن كانوا أحزابا أو تيارات أو أى بشر فى سورية يشبهوننا بالفكر ولهم عقيدة ديموقراطية ويؤمنون بدولة مدنية حديثة بعيدة عن الإسلام السياسى نتواصل معهم بشكل مستمر ونتبادل الوثائق ونعقد الاجتماعات أونلاين بسبب جائحة كورونا؛ هناك تقارب كتير بيننا وبين بعض الأحزاب السورية وسيكون هنالك إعلانات ودعايا مكثفة الفترة المقبلة وسنعقد منتدى حقيقيا يخدم كل سورية.
■ وبالنسبة للجنة الدستورية؟
- اللجنة الدستورية لها سنة و٤ أشهر لم يتفقوا على إطار عملى وزمنى، لم يتقدموا ولا خطوة للإمام، الحكومة تحاول مماطلة اللجنة الدستورية رغم أن جاءت لها فرص أكثر من جيدة للتفاوض مع المعارضة أثناء قرار ٥٤٢٢ لكنه ترك القرار وذهب إلى اللجنة الدستورية التى هى أضعف حلقة فى السياسة السورية.
■ متى نستطيع أن نؤكد على ظهور بوادر أو قاعدة حقيقية لتأسيس مستقبل مشرق لسوريا؟
السوريون ظلموا كثيرا سياسيا وجغرافيا؛ فبالنسبة للجغرافيا على حدودنا الشمالية تركيا أكبر دولة راعية للإسلام السياسى ولبنان جارنا من الغرب موجود به حزب الله وهو تيار مسيطر يهدد أمننا؛ فكيف ستعمل على الأرض وأنت لا تملك جغرافيا مناسبة للعمل؛ فإذا اشتغلت من خارج بلدك فأنت محكوم بأجندات خارجية كثيرة وإملاءات كثيرة؛ الإدارة الذاتية وحزب سورية المستقبل من الجهات الوحيدة الوحيدة الموجودة على الأرض السورية وعلى الجغرافيا السورية التى لديها مجهودات كثيرة بارزة على أرض الواقع؛ وندعو المعارضة للعمل على أى مشروع سياسى حقيقى على أرض الواقع.
ونحن مستعدون لتقديم الدعم اللوجيستى لكل الجهات السياسية بسوريا التى تريد الإقامة بإقليم شرق الفرات وتؤمن بالمباديء الدولة المدنية الحديثة ومكافحة الإسلام السياسي؛ أما بالنسبة للوضع السورى ككل؛ فمن أفضل الأشياء أنه يصير انتقال سياسى وبعد ذلك يتم تأسيس الدستور ضمن اختصاصيين وقانونيين سوريين داخل العاصمة دمشق لكن ليس قبل الانتقال السياسى أو تشكيل هيئة الحكم الانتقالى.

حزب سوريا المستقبل.. الشام ملك أهله
يحتفل حزب سوريا المستقبل بالذكرى الثالثة لتأسيسه، حيث اكتملت هيكلته في شهر مارس من العام 2018؛ فإثر تأسيس الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا بحكم الأمر الواقع بعد أن سيطرت على الإقليم الجماعات الإرهابية سواء جبهة النصرة أو داعش أو الجيش الحر المدعوم من تركيا، كان لا بد من تأسيس حزب جديد يحتضن كل السوريين ويتصدى للشائعات التي طالت الإدارة الذاتية من قبل الإعلام، بأنها إدارة للأكراد فقط وتدعو لانفصال سورية كون أن الأحزاب البارزة في الإقليم هي أحزاب كردية بامتياز كحزب الاتحاد الكردي؛ من هنا جاءت فكرة تأسيس سوريا المستقبل ليضم كل طوائف الشعب السوري ويتحدث باسمهم جميعا من عرب وكرد وأرمن وآشوريين ويزيديين وغيرهم.
رفع الحزب شعار سوريا تعددية لا مركزية ويشدد في بيانه التأسيسي على وحدة جميع الأراضي السورية وعلى التصدي لجماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الاحتلال التركي، حيث يعتبر الحزب، تركيا وإيران رحم كل الميليشيات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية؛ كما يبرز شعار الدولة الديمقراطية الحديثة ويواجه شائعات الانفصالية ويسعى لخطاب شامل يوحد سير كل التيارات السياسية في سورية لإيجاد حل لمستقبل مشرق لسوريا.

هفرين خلف.. الحرية أو الموت
ما الذي يدفع امرأة في ريعان شبابها، ترى بلادها تنهار أمام أعينها ولم تهرب مثل ملايين الفارين؟ سؤال يتبادر إلى ذهن أي قاريء لسيرة الشهيدة السورية هفرين خلف التي اغتيلت منذ أكثر من عام على يد ميليشيا تابعة لأردوغان جاءت إلى بلادها ضمن مجموعة ميليشيات بغرض احتلال المناطق الشمالية بسوريا، استنادا لروايات تاريخية مزعومة تعيد هذه المناطق إلى أملاك الدولة العثمانية، أكبر كيان صنع الإرهاب في تاريخ المنطقة العربية.
اغتيلت هفرين على يد جماعة أحرار الشرقية المدعومين من تركيا بالقرب من الطريق السريع M4 جنوب تل أبيض خلال الهجوم التركي الإرهابي المسمى نبع السلام عام 2019 على شمال شرق سوريا في 12 أكتوبر.
فور أن تخرجت ابنة الماليكة في كلية الهندسة بجامعة حلب عام 2009 انخرطت هفرين في الخدمة الوطنية حتى اندلاع الحرب الأهلية السورية 2011 وسيطرة الجماعات الإرهابية على مناطق شمال وشرق سورية الأمر الذي دفع فرار الناس بالملايين من تلك المناطق إلا أن هفرين وملايين غيرها أبوا أن يتركوا بلادهم في أيد قوى الظلام فقرروا العمل على أرض الواقع ونجحوا في تأسيس الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا وانتصروا في القضاء على داعش ولم يتبق أمامهم إلى ميليشيات أردوغان التي تسفك الدماء وتغتصب السكان منذ دخولها وحتى اليوم.
في 2018 كانت هفرين ضمن مؤسسي حزب سوريا المستقبل الذي وضع مكافحة الاحتلال التركي على رأس أولوياته وتبوأت منصب الأمين العام له؛ عملت على أرض الواقع خلال منصبها بجدية نجحت في إيصال صوت الإقليم لدول كبرى ولقبت بصانعة السلام السورية؛ وبدأت تكسب اعترافا دوليا تجاه انتهاكات أردوغان سوريا، لذا كان من الطبيعي ألا يتركها أردوغان من المضي قدما في الحياة؛ لكن أن تموت واقفا على أرضك فهو موت يشبه الحياة؛ ربما كانت هذه رسالة أرادت هفرين إيصالها بسيرتها.