البوابة نيوز : إبداعات "البوابة نيوز" .. "بالأمس أتقنت لعبة التخلي" نص للشاعرة رضا أحمد (طباعة)
إبداعات "البوابة نيوز" .. "بالأمس أتقنت لعبة التخلي" نص للشاعرة رضا أحمد
آخر تحديث: الإثنين 16/11/2020 06:27 م
إبداعات البوابة نيوز
زحفت الذكرى من القلب إلى العين إلى النهر؛ 
نيران
لن يستطيعوا أن يسكتوا فحيحها 
بضربة على الرأس!

لا أثق في الأصدقاء بسهولة؛
حين جذفت ذراعي للنجاة من الغرق
كانت الأخرى تسحب جسدي مثل حجر
إلى القاع.

هناك من يبكون فرصهم الضائعة
كأنها لن ترافق الاحتمالات المبيت في منامة قبر؛
أنا أنعي كل عود ثقاب
لاذ بيدي من الظلام ومع ذلك أحرقته بالكامل
ودهسته بقدمي.

هنا، لا يمكنك الاستياء فحسب؛
الغضب ببساطة 
أن تستكين يدك في جيب جلبابك
وتنبح أمام القصر الكبير
في محاولة لإضفاء الجدية 
ولو لمرة واحدة على جوعك.

بالطبع تمكنت من جلب شجرة
وعلقت فوقها سماء زرقاء،
أخبروني أنه يمكني الاعتماد على سانتا 
في إهدائي بيت، عائلة، فيزا كارت 
وبعض المتاعب الأخرى، الأمراض
ومشنقة بالضرورة
بعد ثلاثة أيام.

في مثل هذه الليلة وضع قناعا
وحين عرفناه
حك جسده بالبوتاس والصودا
وخلع سقيفة الحظيرة ونام في العراء 
يلهث
خلف فقاعات الصابون، 
عرفناه
من شاهد قبر كتب فوقه
"الأسماء لا تلتصق بنا بسهولة".

اخترت لي هذا الحبيب
وأنت تعلم أن هناك أسماء حلوة تناسبني أكثر؛
أردت الاستسلام للفرص المواتية
وحين أتاني النعاس
سقطت في دلو حليب 
وخليط من الذباب والبعوض يلتف كتاج حول رأسي؛
الرقصة الأولى كان في فمي سيجارة
ولم تكن الشظية في صدرك تحفل بغياب قلبك
أو نقص الاكسجين،
كدت تجتاز جميع الحواجز 
لولا أنك كنت تبحث فيَّ عن وجبة كاملة لعائلة
وأنا لست معتادة على البقاء،
في الثانية كنت تعض على أصابعي
والليل يواري خوفي 
يطحن على مائدته فتات قلبي لضيفين
والذكريات تومض في عين 
تركتها أمي مفتوحة لأعود،
في الثالثة قلت لِمَ لا نتناول الفطور قرب الشاطئ؟
اكتفيت بابتلاع شوكة
وأنت جمعت البحر في ملائتك
حشوت جسدي بالثوم والتوابل
وتركتني في الشمس،
في الرابعة نثرت رمادي في طيات الأمواج
فهمت أن جسدي لم يشتعل كفاية 
لتخاتلك المنشفة الساقطة تحت قدمي
الوردة المشبوكة بين نهدي
ورائحة الغواية التي تقرض شرايين الأطراف
قبل أن تذبل في حمى خريفية.

حين تحدثنا عن الشجاعة
قلت أنك تراها في امرأة مستلقية على قارب
تتحدى الأمواج
كأنها تبحث عن قرش يروق لها،
وقتها تذكرت حكاية الصرصور 
الذي نهب الرماد جسده
وهو منقلب على ظهره
وتصرخ فيه قافلة نمل ليتقدم إلى خنادقها
ببسالة.