البوابة نيوز : الأب بشاي إسحاق يكتب.. يارب ارحم (طباعة)
الأب بشاي إسحاق يكتب.. يارب ارحم
آخر تحديث: الثلاثاء 22/09/2020 11:29 م ريم مختار
الأب بشاي إسحاق يكتب..
قال الأب بشاي إسحاق راعي كنيسة الكاثوليك بالسويس، يارب.. إرحم ؟!.
فلما سمع بأن الذي يمر من هناك هو يسوع الناصري، أخذ يصيح: يا يسوع ابن دواد أرحمني !.
مرقس ١٠\٤٧
نصلي كثيرًا في صلواتنا الطقسية الجميلة قائلين، يارب ارحمأ والطامة الكبرى أننا لا نرحم نحن ذواتنا أو أنفسناأ ونقرأ هذا في سفر ميخا النبي الأصحاح رقم ٧، فاليوم لا يكفي من اهتمامات والتزمات، وأصبحنا كترس يعمل في آلة. 
دعونا نلقي نظرة على واقعنا الذي ننكره على الرغم من أنه موجود، واسمحوا لي أنه موجود بقوة وشدة، وهو أن كل بيت يفرح.. يحزن.. يغتني.. يفتقر بذاته والخطورة تكمن أن كل فرد يعتقد أنه على صدق وحق، بل ويخاف من شماته الآخرين فيه، وهذا توجه فردي أناني، الذي يهدف القضاء على الروح الجماعية من صلاة.. وحياة مشتركة، وقد تسلل هذا العدو الخبيث في سر الزواج.. علاقة الأسرة.. والحياة المكرسة، والموضوع يحتاج إلى صرخة لمن يسمع ونحن نثق أنه يسمع لكل صلواتنا وحياتنا وتصرفاتنا طالبين رحمة الرب. بارتيلماوس ترك كل شيء إلا صوته، وأخذ يصرخ طالبا رحمة الله له ولغيره، ونحن نحتاج إلى أن نترك كل ما يبعدنا عن الله ويعيقنا ونطلب رحمة الرب وليس سواه.
كم من أشخاص تصلي.. تخدم.. تقدم أماتات وتضحيات.. وتقادم مختلفة إلا أنها تعيش في دائرة ذاتها تصرخ وهي في حال خصام، بل تقدم لمن يقدم لهم وتحب من يحبهم ولكن كلمة الله تلزمنا قائلة: (سمعتم أنه قيل لآبائكم لا تحلف بل أوفِ للرب نذورك. أما أنا فأقول لكم: لا تحلفوا مطلقا... إلخ) متى ٥\٣٣، 
ولعل تعليم العهد الجديد هو نقلة روحية في الفهم، بل صرخة روحية في وسط عالم يسد الشيطان أذنيه ويغلق قلبه، ولعل المقصود بكلمة [فاترك له الرداء] من خصومة بين الإنسان وذاته والآخرين، لأن وضع الخصومة هو شيء مميت أدبيا وروحيا (فضاقت الأرض بسكناها معا لأن أملاكهما كانت كثيرة، ووقعت خصومة بين رعاة ماشية أبرام ورعاة ماشية لوط...) تك ١٣\٦-٧ ليتنا أن نتخلص من كل ما يعيقنا وأن نتحرر ونصرخ للرب طالبين رحمته ومغفرته، وربما مرض وحال الخصام يأتي من الرغبة في الأمتلاك بدافع الطمع ولسبب الجشع والطمع يسكت الإنسان في طلبه لرحمة الرب ومحبته، ولعل الصراخ إلى الرب يستوجب عدم التسرع في الحكم.
على أي أمر ( المحبة لا تطلب ما لنفسها) ١كور ١٣\٥ فعلينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا في الحياة ولا نغفل طلب رحمة وسلام ومحبة الله لنا.
لنرجع لكلمة الله التي تخبرنا عن البركات والتعويضات من عند الرب وليس غيره ( وقال الرب لآبرام بعدما فارقه لوط: أرفع عينيك وأنظر من الموضع الذي أنت فيه.. وهذه الأرض كلها أهبها لك ولنسلك إلى الأبد) تك ١٣\١٤-١٥، ولعل تعويضات الله تتطلب إيمان إذ لا نراها الآن، بل فيما بعد.
يارب.. أنت تعلم أن الخطيئة وحال الخصام قد اسكتت صوتي وقد بحت حنجرتي ليس من الصراخ، بل من الصمت الرهيب الذي أعيش فيه، اجعلني أن أصرخ بأعلى صوت؛ طالبًا منك قوة للمغفرة والرحمة والمكوث بجوار حبك، أصلي من أجل كل صمت وخرس دون رحمتك يارب، اجعلنا يارب أن نرحم ذواتنا، وأن نعلن رحمتك للكل.