البوابة نيوز : ناجي العلي.. سر الشخصيات المترهلة في لوحاته (طباعة)
ناجي العلي.. سر الشخصيات المترهلة في لوحاته
آخر تحديث: السبت 29/08/2020 06:00 ص محمود عبدالله تهامي
 ناجي العلي.. سر
لا تختفي عن لوحة الفنان الراحل ناجي العلي الشخصية الضخمة المترهلة التي يرمز بها للشخصيات الفاسدة في الوطن العربي والقيادات المتصارعة دون الوصول إلى تسويات مرضية أو مصالحة لخدمة القدس، والتي تقف متخاذلة تجاه قضية العالم العربي وتجاه الحق الفلسطيني، ولقد سببت تلك اللوحات التي كانت تشير بوضوح إلى شخصيات بعينها في أزمة كبيرة لناجي العلي وقد تلقي تهديدات مباشرة بالقتل إن لم يكف عن تجريحه ونقده.
دائما ما نجد تلك الشخصية تعطي تعليقات تدين المواطن وتناصر المحتل الغاصب فهو يرفع لافته مثلا "كل فلسطيني متهم حتى تثبت إدانته" وهو التفاف حول المقولة المشهورة "كل متهم بريء حتى تثبت إدانته" فالفلسطيني بشكل دائم متهم وغير بريء، وهذا المترهل يتسائل بجدية عندما يسمع الأوامر المكتوبة في الصحف العربية "إذا إسرائيل هجمت على سوريا لازم نهجم" فيتساءل قائلا "وضح نهجم على مين؟" فهو أمام تلك المعادلة البسيطة لا يعرف من يناصر حتى تأتيه التعليمات، وهي طريقة ساخرة وماكرة من إدانة مثل تلك الشخصيات التي توجد بشكل ما على الساحة العربية.
وتميز الرسام الفلسطيني الراحل ناجي العلي بالنقد اللاذع للحال العربي، والسخرية الدائمة من قرارات ومواقف بعض الشخصيات البارزة تجاه القضية الفلسطينية.
العلي، ولد في قرية الشجرة الواقعة بالقرب من الناصرة في العام 1937، هاجر من قريته بعد هزيمة العام 1948 عقب التهجير الذي طالهم على يد المحتل الإسرائيلي وعاش في مخيم "عين الحلوة" بلبنان، حاول عبر رسوماته المثيرة للجدل والغضب التأثير في وعي المواطن العربي والفلسطيني، ليصنع وعيا سياسيا وثقافيا مغايرا عن طريق لوحاته الكاريكاتيرية، وقد تم اغتياله في أحد شوارع لندن في 29 أغسطس من العام 1987 على يد شخص مجهول يحمل مسدس كاتم صوت.
وقد احتشدت لوحات ناجي العلي بشخصيات تحمل معنى الألم وأصل الحكاية الفلسطينية، فيستطيع من خلالها التعبير بكل بساطة عن أوجه وزوايا الصراع العربي الفلسطيني، فهناك شخصية حنظلة، والطفلة فاطمة، الأم، المواطن الهزيل، الفدائي، المترهل، العدو الإسرائيلي.