البوابة نيوز : أزمة "كورونا".. الجمعيات والأحزاب والاستقطاب الخفي (طباعة)
أزمة "كورونا".. الجمعيات والأحزاب والاستقطاب الخفي
آخر تحديث: الإثنين 30/03/2020 09:55 م
رضا عبد العزيز رضا عبد العزيز
تعددت مبادرات الدعم الإنساني والخيري في قريتنا وفي أحياء وقرى بمعظم المحافظات المصرية، وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي، ويشهد الجميع بحُسن النوايا لكل من قام بأي دور سواء مستقل كمواطن متعاطف أو في حزب أو جمعية أو منتمين تجاوزوا شكلاً انتماءهم المحظور كالكورونا، فالله وحده يحاسب على النوايا ، وقد لاحظت وجود حساسية من ذكر كلمة جمعية - على مستوى قريتنا - في هذا العمل وأصبح التبرؤ من عمل الجمعيات في تقديمها للدعم مثيرا ومُريبا؛ لذا وجب التوضيح أن للجمعيات قانونا يحكمها ولها مصادر تمويل مشروعة ومعلومة ومعلن عنها - منها التبرعات- وهذا وقت لاختبار فاعليتها في القيام بدور من أدوارها وهو تقديم الدعم الإنساني من عمليات تطهير ودعم غذائي وإلى آخره ...، وللجمعيات سجلات بما حصلت عليه من أموال وما أنفقت فيه ولها ميزانيات تعتمد من مجلس الإدارة وتخضع أيضا لمراقبة وزارة التضامن الاجتماعي، وبالتالي لها حق قانوني في العمل، ويحظر عليها القيام بعمل سياسي فلا تخدم حزب أو تيار علنا أو بالسر وإلا قد تتعرض للحل والمحاكمة للقائمين عليها، والأغلب يفضلون التبرع للجمعيات نظرا للضمانات السابق ذكرها، ولذلك فلا منطق علمى في مهاجمة جمعيات تقوم بدورها ، أما الأحزاب وهي تقوم بدورها فهي تدرك جيداً ما تفعل من توظيف لمال سياسي يستهدف بالأساس استقطاب وجذب مواطنين وسواء هذه الأحزاب تحكم أو ترتبط بالحكومات، وهذه الأموال قد لا تخضع لنفس أدوات الرقابة سواء في الجمع أو الصرف فمثلًا قد يقوم الحزب بتوزيع منتجات غذائية على أعضائه أو مواطنين من غير الأعضاء، وهو أيضاً عمل علني ودور تتفق أو تختلف معه فهذا موقفك ، إلا أن التبرؤ من الجمعيات مثل التبرؤ من تهمة أخلاقية والعجيب أن تلك النغمة ومن يرددونها هم بلا شك تحركهم براءة الفعل أو زي ما بيقولوا - رجل هنا ورجل هناك - وتتم تحت ذاك الشعار - عمل الخير - عمليات استقطاب خفي وقت الأزمات يكون ظاهرها خير وباطنها عمل منظم ، يستخدم فيه أشخاص متحمسون عبر أشخاص لهم خلفيات أيدلوجية يحاولون إخفاءها قدر المستطاع فيندفع تجاههم كثيرين من الشرفاء، وهذا من وجهة نظري مرتبط - بلا أى مجهود للإنكار - بمواقف سياسية لديهم سواء من النظام أو من منتمين لأحزاب أو معً مختلفين فكرياً عنهم وكما هو معلوم فإن اتساع فرص إعادة الهيكلة والتواجد بين المواطنين هو في وقت الأزمات وفقاً لمنهجهم الفكري الذي يقوم على إن لم تستطع صناعة أزمة فتصدر حل أزمة موجودة ، هذا الكلام وجهة نظر لقراءة بعض ما يدور لمعالجة وعي ناقص لدى الكثيرين.