البوابة نيوز : نفحات الأدباء.. طه حسين يروي يوميات الطالب الأزهري في رمضان (طباعة)
نفحات الأدباء.. طه حسين يروي يوميات الطالب الأزهري في رمضان
آخر تحديث: الثلاثاء 07/05/2019 12:01 ص بهاء الميري
طه حسين
طه حسين
يذكر عميد الأدب العربى طه حسين فى كتابه «مرآة الإسلام»، أن الله بيّن للبشر كيف يؤدون إليه حقه عليهم من صيام رمضان، فأمرهم أن يحييوا حياتهم المألوفة ليلا حتى إذا تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فهم يصومون عن الطعام والشراب وعن أشياء أخرى مما ألفوا.
يقول العميد «ولكن هذا الصيام الذى بينه الله وبين ما رخص فيه لمن كان مريضا أو على سفر لم يفصل فى القرآن كل التفصيل، فالناس يألفون أشياء كثيرة فى حياتهم كلها، ولم يحظر الله على الناس من هذه الأشياء إلا الطعام والشراب والرفث، وفصّل النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - سائر ما يجب عليهم أو يحسن بهم أن يجتنبوه وما لا حرج فى أن يأتوه».
وأوضح حسين فى كتابه «ألوان»: أننا كنا نعرف المسامحات الطوال حين يقبل فصل الصيف، وحين يظل شهر رمضان أساتذة الأزهر وتلاميذه أثناء الشتاء، فالمسامحات القصار كنا نفهم منها حين تعود الأعياد وتظل المواسم أن النظام الأزهرى أو المدرسى يسامح المعلمين والمتعلمين، ويأذن لهم فى أن يستريحوا من جهد الدرس ومشقة الطلب وخشونة الحياة، وفى أن يعودوا إلى أهلهم فى المدن والقرى ليجدوا عندهم أياما فارغة تستريح فيها العقول وتنمو فيها الأجسام وتستمتع فيها النفوس بشيء من الروح والهدوء. وأشار طه حسين فى هذا الكتاب إلى أن كلمة المسامحة كانت تؤدى معناها فى قوة ويسر، ولا نكاد ننطلق بها حتى نفهم منها الحرية والراحة والنوم إلى أن يرتفع الضحى، ولا نستيقظ قبل أن ندعى إلى صلاة الفجر لنشهد الصلاة ونسمع الدروس، والسهر حتى يتقدم الليل فيبلغ نصفه أو يتجاوز النصف ونسمر أثناء ذلك بما يسلى ويلهى ولا نشق على أنفسنا بتلك المشكلات العلمية التى كانت تُكلفنا ألوان العناء.