البوابة نيوز : هشام النجار: العمل الخيري استراتيجية إخوانية للتمكين ودعم الأنشطة الإرهابية.. الجماعة استغلت حاجة الفقراء وطلبة المدارس والجامعات في التجنيد (طباعة)
هشام النجار: العمل الخيري استراتيجية إخوانية للتمكين ودعم الأنشطة الإرهابية.. الجماعة استغلت حاجة الفقراء وطلبة المدارس والجامعات في التجنيد
آخر تحديث: الجمعة 03/05/2019 09:43 م على رجب
الباحث المختص فى
الباحث المختص فى شئون الحركات الإسلامية هشام النجار
منذ وضع اللبنة الأولى لجماعة الإخوان الارهابية، وضع مؤسسها حسن البنا طرق تمويل وتحايل الجماعة على القوانين والتشريعات لحماية عملها، ولتحقيق مخططات التمكين فى مصر والدول العربية والعالم، فكان العمل الخيرى والإغاثي، أحد أهم أدوات وأسلحة الإخوان للتغلغل داخل المجتمعات والشعوب، وكذلك لدعم الجماعات المسلحة.
ويرصد الباحث المختص فى شئون الحركات الإسلامية هشام النجار، فى حواره مع «البوابة نيوز» تاريخ تشكيل الإخوان للجمعيات الخيرية وحجمها، وخريطة تواجدها فى الوطن العربى والعالم.

■ منذ ظهور جماعة الإخوان وهى تستخدم العمل الإغاثى فى التغلغل.. مَن وضع أسس هذا؟
حسن البنا والمقربون منه، واستنسخوه من نشاطات الجمعيات الدينية القائمة فى ذلك الوقت، مثل جمعية الشبان المسلمين، وأنصار السنة المحمدية، وخلاصة الأمر أن «البنا» سعى لأن تكون جماعته هى الجامعة، والتى تصب فيها مختلف النشاطات والمشارب والانتماءات والتوجهات، حتى يجد كل إنسان بغيته وهواه وميوله فى الإخوان، فزعم أنها جماعة سلفية حتى يستقطب السلفيين، كما زعم أنها صوفية ليستقطب المتصوفة، وكذلك سياسية لمحترفى السياسة، كما أن بها جانبًا سريًّا لهواة العمل تحت الأرض. وكذلك عمل على استحداث قطاع العمل الخيرى لاستكمال تلك المنظومة من جانب، ومن جهة أخرى يفتح أبوابًا لتمويل جماعته، وتوفير المال اللازم للإنفاق على أنشطتها المختلفة ورواتب قيادييها، ولاستخدام هذا النشاط فى أكثر المسارات التى ربطت أعدادًا كبيرة لاحقًا من المصريين بالجماعة عن طريق استغلال حاجة الفقراء ومساعدة طلبة المدارس والجامعات، وهو النشاط الذى مَثَّلَ رافدًا رئيسيًّا لاستقطاب وتجنيد الآلاف داخل جماعة الإخوان، ليس عن طريق الفكر وحده والإقناع بوجهات نظر الجماعة. وفى رأيى أن التسامح مع هذا النشاط غير الشرعى والمريب على مدى عقود مَكَّن الإخوان من بناء إمبراطورية اقتصادية واجتماعية بما يشبه الدولة الموازية، فلم يتحقق ذلك نتيجة عمل وجهد قيادات الإخوان وأغنيائهم، فهؤلاء الأغنياء لم يُكَوِّنوا ثرواتهم الضخمة بجهدهم الشخصى إنما من خلال تداخل تلك الأنشطة، وعدم خضوعها للرقابة، ولمحاسبة أجهزة الدولة الرقابية، واستفادة قيادات الجماعة من تلك الأموال الضخمة، ومن تلك الميزانيات التى تندرج تحت بند العمل الخيرى.
■ كيف يستخدم العمل الإغاثى الإخوانى فى اختراق المجتمعات؟
- تعتمد استراتيجية الإخوان فى هذا الشأن على تغطية كل نشاطاتها غير المشروعة التنظيمية والحركية، وحتى نشاطات التسليح والنشاطات الإرهابية والتفجيرات ومراقبة الشخصيات السياسية والهيئات والأحزاب والسياسيين والمفكرين والنشاطات السياسية وغيرها بعناوين العمل الخيرى والإغاثي. وظهر هذا فى العديد من محطات عمل الجماعة سواء فى فلسطين فى بداية الخمسينيات أو فى أوروبا منذ منتصف الستينيات على يد «سعيد رمضان» أو خلال حرب أفغانستان، إذ تم تغطية نشاطات الجماعة الحركية والسياسية بالعمل الإغاثى الذى أدارته قادة بالجماعة مثل عبدالمنعم أبوالفتوح وغيره، ومن خلال هذه الاستراتيجية تستفيد جماعة الإخوان بأن تتدارك تبعات العمل السياسى والمواقف العسكرية والميدانية والتحالفات الخارجية، وتتحاشى وتفلت من اتهامات إقامة علاقات مع نظم وجماعات تمارس الإرهاب. كما تغطى على أهدافها الحقيقية المتعلقة بالتمدد على كل المحاور بإظهار نفسها كجمعية معنية بالعمل الخيرى الإغاثى والإنساني، وهذا ظاهر فى نشاطات الجماعة فى أوروبا وأفريقيا وآسيا، فالهدف هو التمدد ونشر الفكر الإخواني، وتكثير عدد المنتمين للجماعة، ومد حضور الجماعة فى أكبر عدد ممكن من المدن والقرى، والوصول لمستوى إقامة مجتمع ودولة موازية لها مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية عبر تأسيس جمعيات تحمل عناوين خيرية، لتكون الجماعة جاهزة بتلك المؤسسات، حينما يأتى أوان التمكين السياسي، ووصول الجماعة للسلطة لتلعب هذه الكيانات دورها فى إسناد مهمة السيطرة الكاملة على المجتمع والدولة؛ لأن الجماعة توقن أن نشاطها وأهدافها لن تتحقق من خلال نشاط طبيعى كطرف فى حالة عامة تحت مظلة جامعة لأطياف عدة، وتحت سلطة الدولة ومؤسساتها، لكنها تعمل لهدف أن تكون بديلًا كاملًا للدولة القائمة ومؤسساتها، ولذا فلابد من الدخول بمؤسسات وكيانات بديلة.
■ ما خريطة الجمعيات والمؤسسات الإخوانية فى المنطقة والعالم؟
- الخريطة هى باختصار مناطق نفوذ تركيا وقطر وإيران فى المنطقة، ومناطق نفوذ التنظيم الدولى للإخوان، ويمكن رصد عدة مراكز مهمة تُمَثِّل النسبة الأكبر لهذا النفوذ، وبالتالى يوجد بها الحضور الأكثر كثافة لنشاطات الإخوان الإغاثية والخيرية الموظفة فى العمل الإرهابي، ونشر الفكر المتطرف، ومنها ألمانيا وكندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كما أن هناك حضورًا ملحوظًا فى دول أفريقية، فى مقدمتها موريتانيا والصومال وتونس والجزائر.
■ كم يبلغ حجم أموال هذه الجمعيات؟
- الميزانية ضخمة جدًّا، والدليل على ذلك عندما شرعت مصر فى تجفيف منابع الإخوان الاقتصادية بالقانون، وتمت المصادرة قضائيًّا على أصول الإخوان الاقتصادية فى مصر وحدها، تم اكتشاف إمبراطورية مالية ضخمة وأرقام هائلة من أموال ومراكز اجتماعية، ومستشفيات ومدارس، ودور رعاية وممتلكات عقارية، وأرصدة بنكية ضخمة، وشركات سياحة ومصانع، ومراكز ودور نشر وغيرها، فإذا كان هذا هو ما تم اكتشافه فى مصر وحدها، فلا شك أن حجم ميزانية الجماعة من هذه الأنشطة على امتداد دول العالم التى يوجد بها نفوذ ونشاط إخوانى ضخم ومهول، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن نشاط الجماعة فى مصر مع ذلك كانت مقيدًا نسبيًّا منذ التسعينيات؛ بسبب اكتشاف مخططات التمكين فى منزل خيرت الشاطر، وقضية سلسبيل الشهيرة، أما نشاط الجماعة فى أوروبا مثلًا فلا قيود عليه بسبب ما تمنحه تلك الدول من حريات لهذا النشاط تحت عناوين حقوق الإنسان وغيرها، دون النظر لما يوظف فيه من نشاط إرهابي، ونشر لأفكار متطرفة.
■ إلى أى مدى تُشكل خطورة علاقة الإخوان بتمويل الجماعات الإرهابية على الدول؟
- الإخوان توظف هذه الأداة لإتمام مشروعها ولإقامة دولة موازية فى كل دولة لها حضور بها، ولا يُعقل بالمرة أن ممتلكات بهذا الحجم ومشروع بهذه الضخامة ستسمح الجماعة وتفكر بإقامته بدون أذرع عسكرية تحميه.