البوابة نيوز : أجساد في مصر وعيون على القدس.. الأقباط ينتظرون خروج النور المقدس من قبر المسيح ليضيء قلب المسيحية.. والآلاف يتجمعون في كنيسة القيامة بالقدس بسبت الفرح (طباعة)
أجساد في مصر وعيون على القدس.. الأقباط ينتظرون خروج النور المقدس من قبر المسيح ليضيء قلب المسيحية.. والآلاف يتجمعون في كنيسة القيامة بالقدس بسبت الفرح
آخر تحديث: الجمعة 26/04/2019 09:28 م مايكل إبراهيم
أجساد في مصر وعيون
وصل الصوم المقدس اليوم إلى آخر أيامه، ٥٥ يومًا من الصوم الكبير تنطفى بنور سبت الفرح، ذاك السبت الذى تتجه فيه أنظار العالم أجمع إلى القدس المحتلة، حيث القبر الذى دفن فيه السيد المسيح، ذاك القبر الشاهد على المعجزة السنوية الخاصة بخروج النور منه فى صباح ذاك اليوم، والتى تناولها العالم كله بالدراسة والتخمين ومحاولات الفهم العلمي، إلا أنهم فشلوا، ليستمر اليوم كعلامة للنور والانتصار والفرح بقلوب المسيحيين، الذين من من يحج لرؤية تلك اللحظة على الطبيعة، ومنهم من ينتظر أحدًا مر من هناك حينها؛ ليتلقى منه الهدايا ويستمع منه عن إحساسه بتلك اللحظة، وأيضًا الأغلبية التى تتابع الحدث مباشرةً عبر القنوات الناقلة أو منصات التوصال الاجتماعى المختلفة.
وسبت النور أو سبت الفرح، كما يطلق عليه، وفى هذا اليوم البطل يكون فيه النور المقدس، النور الخارج من قبر السيد المسيح، بالقدس مدينة الله، حيث بدأت تلك المعجزة منذ عام ٣٤ ميلادية «بحسب التأريخ الكنسي»، حينما ذهب بطرس الرسول، أحد التلاميذ إلى قبر السيد المسيح، فوجد نورًا خارجًا من القبر، فيما أشار القديس جرجس النسكى «حوالى ٣٩٤ م» فى كتاباته إلى أن القديس بطرس قد رأى النور بالفعل، ومنذ ذلك الحين وتتكرر تلك المعجزة بشكل سنوى يوم «سبت النور»، حيث كانت تتكرر بشكل متقطع التوثيق، وقد وُثقت المعجزة أول مرة عام ١١٠٦ م.
واليوم.. تكتظ كنيسة القيامة بالحجاج الأقباط من كل بقاع العالم، للسير على خطى السيد المسيح، ولرؤية ذاك النور العجيب، حيث - خلال اليوم- يتم تفتيش أركان القبر، قبل أن يدخل البطريرك إليه، ثم يقوم بقراءات اليوم والساعة الخاصة من الطقس الكنسي، قبل أن يبدأ طيف أزرق فى الظهور، ومن ثم تكون أول شعلة نور إلهية. ثم تظهر بعض الومضات المتلاحقة السريعة، ثم يظهر عمود من نور، من الحجر الذي وضع عليه السيد المسيح حين دفن، ليقيد البطريرك المتواجد بداخله الشموع والقناديل التى بيده، إلى أن يتناقل الشعلة مع المتواجدين بصحن الكنيسة.
والعجيب فى الأمر أن تلك النار تنير، ولكنها لا تحرق، حيث يمرر المصلون أيديهم، ويمررون الشعل على وجوههم ولا يسبب ذلك أى احتراق لهم، ليترسخ قول المسيح «ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر»، الأمر الذى يضفى بهجة وفرحة على جموع المتواجدين بالكنيسة، وأيضًا الشعب القبطي، علما بأنه يتم حديثًا إحضار الشعلة المقدسة إلى بلدان أرثوذكسية كثيرة، من خلال رحلات جوية خاصة، مثل روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا واليونان وقبرص وبلغاريا ورومانيا وصربيا ومقدونيا والجبل الأسود وسوريا والأردن ولبنان، خاصة وسط احتفال مهيب بحضور كبار الرجال والرؤساء.
وبحسب القس أرسانيوس صليب، كاهن كنيسة مارمرقس فى ملبورن بأستراليا، فإن الأقباط الأرثوذكس يحتفلون اليوم بما يسمى سبت النور حسب العقيدة المسيحية، وهو يوم مميز يحدث فيه حدث يتكرر كل عام بطريقة إعجازية، وهو انبثاق النور المقدس من القبر الذى يعتقد أن المسيح دفن فيه، حيث يدخل بطريرك الروم الأرثوذكس إلى القبر بعد أن يتم تفتيشه جيدًا، والتأكد من أنه لا يحوى أى مصادر للإضاءة أو للنيران واشتعالها، وهذا التفتيش يحدث من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية، ويتم بمنتهى الدقة، وهى الخطوة التفتيشية الثانية، حيث يكون القبر نفسه قد سبق تفتيشه بدقة، وعقب عمليات التفتيش، توضع عليه الأختام الرسمية قبل السماح بدخول البطريرك ببضع ساعات، ويدخل بطريرك القدس للروم الأرثوذكس بدون ملابسه الأسقفية، فقط مرتديا جلبابا أبيض بسيطا يسمى ««تونية»، وهى من ملابس خدمة الكهنوت.
ويضيف «صليب»، أن البطريرك يحمل فقط خلال دخوله القبر حزمة من الشموع بكلتا يديه، ويكون عدد الشموع ٣٣ شمعة ترمز إلى عمر السيد المسيح عند صلبه، وبعد أن يتلو الصلوات المعتادة والخاصة باليوم والساعة لذلك التوقيت، يظهر نور عجيب يضيء الشموع التى يحملها، وذلك قبل أن يخرج بها ويضىء منها بقية الشعب المحتشد خارج القبر المقدس الشموع التى يحملها فى انتشار وتناقل للفرح، والغريب أيضًا فى ذلك الأمر أن هذا النور يظل متقدًا لمدة ٣٣ دقيقة من لحظة ظهوره، وبعد ذلك يكتسب خواص النار العادية، والأعجب أيضًا أن ذلك النور لا يحرق أى إنسان يلمسه، حسب شهادة الملايين الذين عاصروا الموقف «حتى نهاية الـ٣٣ دقيقة فقط». ويختتم كاهن كنيسة ملبورن، أنه من الجدير بالذكر أن مفاتيح كنيسة القيامة فى عهدة عائلتين عربيتين مسلمتين هما عائلة «نسيبة» وعائلة «جودة» اللتين تسلمتا الإشراف على حفظ مفاتيح كنيسة القيامة وفتحها وإغلاقها يوميًا منذ عهد صلاح الدين الأيوبى منذ أيام الفتح العربى لبيت المقدس بعهد الخليفة عمر بن الخطاب.