البوابة نيوز : فاروق شوشة.. حارس اللغة العربية (طباعة)
فاروق شوشة.. حارس اللغة العربية
آخر تحديث: الأحد 14/10/2018 02:05 م سمية أحمد
فاروق شوشة
فاروق شوشة
"أحبكِ حتى البكاء وأعلم أن الذي بيننا ليس نزوًا ولا هو محض اشتهاء ولكن معناه فيكِ، ومنكِ وفي لحظة جمعت تائهين، على رفرف من خيوط السديم فكان انجذاب وكان ارتواء".
هكذا كان يعبر الشاعر والأديب فاروق شوشة "حارس اللغة العربية" بقصائده وباقته الشعرية عن مشاعر الحب، فكانت قصائده تُعد بمثابة وثيقة شعرية وعاطفية فريدة، تعطي لحنًا ممتدًا ومتعدد الإيقاعات والأنغام.
وتحل اليوم الذكرى الثانية لرحيل فاروق شوشة والذي غاب عن عالمنا في الـ 14 أكتوبر 2016، وأحب "شوشة" الشعر وأصبح بينه وبين اللغة العربية علاقة فريدة، فحمل لواءها وأصبح المدافع عنها بقلمه ولسانه، كما رأس المَجمع اللغوي على مدار ثمانية أعوام، عمل خلالها جاهدًا على حراسة والدفاع عن اللغة.
وُلد فاروق شوشة في 17 فبراير 1936 بقرية الشعراء بمحافظة دمياط، واشتهرت قريته بشعراء الربابة، والذين كانوا يتحدثون عن الأبطال الشعبيين، وأسهم حفظه للقرآن الكريم منذ صغره في تكوين خبرة لغوية قوية، ما جعل كلية دار العلوم هي المكان المناسب لموهبته وحبه الأوحد "اللغة العربية"، حتى تخرج فيها عام 1956، وعمل بعدها مدرسًا ثم التحق بالإذاعة عام 1958 وأخذ يتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسًا لها في عام 1994، كما عمل كأستاذ للأدب العربي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
كان برنامجه "لغتنا الجميلة" من أشهر البرامج الإذاعية، والذي كان له أثر كبير لدى جيل كامل، حيث اتخذه شوشة وسيلة لتعريف الجمهور بالعديد من الشعراء العرب، على مدار 40 عامًا، فكان البرنامج محطة مهمة للاعتناء بقضايا اللغة العربية، والذي كان يبدأ ببيت للشاعر حافظ إبراهيم "أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل ساءلوا الغوّاص عن صدفاتي".
لم يقف شوشة فقط عند برنامج "لغتنا الجميلة" فقط، وإنما قرر تقديم برنامجه الأشهر "أمسية ثقافية" عام 1977 الذي عاش على شاشة التليفزيون لـ 30 عامًا، واستضاف من خلاله العديد من الشعراء والكُتاب على مدار 150 حلقة، من أبرزها الظهور الإعلامي الوحيد للشاعر أمل دنقل.
صدر له العديد من الدواوين الشعرية كان أولها "إلى مسافرة" في عام 1966، والعيون المحترقة، ولؤلؤة في القلب، وفي انتظار ما لا يجيء، والدائرة المحكمة، الأعمال الشعرية، ولغة من دم العاشقين، ويقول الدم العربي، وعشرون قصيدة حب، وهئت لك، وسيدة الماء، والجميلة تنزل إلى النهر، وأحبك حتى البكاء، وموال بغدادي، ربيع خريف العمر، والنيل يسأل عن وليفته، ووجوه في الذاكرة، والرحيل إلى منبع النهر، وحكاية الطائر الصغير.
كما صدر له العديد من الدراسات والمختارات الشعرية ومنها كلمات على الطريق، ولغتنا الجميلة، والعلاج بالشعر، مواجهة ثقافي وأحلى عشرين قصيدة في الحب الإلهي، ولغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة، ثقافة الأسلاك الشائكة، وهؤلاء الشعراء وعوالمهم المدهشة والعديد من الدراسات والمختارات الشعرية لعدد كبير من الشعراء.
اهتم شاعرنا الراحل بقضايا الوطن العربي عبر شعره، مثل قصيدة "بغداد يا بغداد"، وقصيدة "الشهداء" التي أهداها لشهداء ثورة 25 يناير.
كما حمل شوشة لواء جمع العديد من القصائد المهمة، منها "أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي"، وهو الكتاب الذي يضم عشرين قصيدة حب لملمها من مختلف عوالم الشعر ابتداءً بالعصر الجاهلي وانتهاءً بصفحات العصر الأموي والعباسي، وصولا إلى الشعر الحديث والمعاصر.
حاز الشاعر على عدد من الجوائز الشعرية من بينها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1997، وجائزة محمد حسن الفقى عام 1994، وجائزة كفافيس العالمية عام 1991، وآخر ما حصل عليه هو جائزة النيل عام 2016.