البوابة نيوز : الحاج محمد: "فيه ناس الزمن بيبقى معها بنص لسان.. أنا منهم" (طباعة)
الحاج محمد: "فيه ناس الزمن بيبقى معها بنص لسان.. أنا منهم"
آخر تحديث: الثلاثاء 13/06/2017 02:59 ص تامر أفندي
الحاج محمد
الحاج محمد
«إزيك يا حاج محمد.. عامل إيه.. ممكن نصورك؟ إحنا هننشر صورتك في جريدة البوابة.. بنعمل حلقات على باب الله يوميا في رمضان.. عن أهالينا الشقيانين.. فقول شكوتك يمكن ربنا يجعلنا سبب ونكون وسيلة لحلها.. يجفف الحاج محمد عرقه المتصبب على عينيه، ويحاول أن يبدو مبتسما رغم أن ملامحه كتلة من الوجع، تخرج الضحكة من فمه تترنح وكأنها سكرانة.. يحاول أن ينهض عم محمد لكن أثقال الهموم على كتفه تجعله لا يستطيع.. وجع الغلابة يوجع القلب.. يخلي الصخر يتحرك.. احكيلنا يا عم محمد.. معندكش عيل يصلب طولك يريحك من ضربة الشمس الحامية.. يشيل عنك شوية من حملك».
يطأطئ عم محمد فهمي رأسه ثم يرفعه وعينه غيمة من الدموع ويقول: عندي بس حالهم على أدهم، الحياة لهيتهم عني وعن أمهم، وعيالهم أولى، إحنا لنا ربنا.. على باب الله.. وراضين بحالنا بس الحكومة تسيبنا ناكل عيش، والله يا بيه أنا قاعد في أودة أنا ومراتي وممعناش ندفع إيجارها، وكل مصدر رزقنا شوية الشباشب البلاستيك اللي فارشين بيهم وبنبيعهم، نقعد هنا شوية وهنا شوية، واللي بيجي أهو بيمشي الحال، لكن يروح فين الغلبان في البلد دي.. تسمع أحلى كلام بس في الحقيقة مفيش.. يعني هيضره إيه رئيس الحي لو رجل زي عدى الستين قعد بشوية شباشب على الرصيف.. يقولك الرصيف لأ والبلدية تشيل وترمي وتشوط.. فنقعد تحت الرصيف يمكن فوق حرام يتكرر الوضع والحال.. نتذلل علشان البضاعة بتاعت ناااس.. وخد بقى عندك طولة لسان وقلة قيمة وكأن القوانين بس بتطبق على الغلبان.. لف سيادتك في المدينة شوف العماير والبيوت والبروز والخروجات والبنا على الأرض الزراعية مش هتعرف تعد المخالفات بس إيش جاب بتاع الرصيف للوصيف والمحسوبية والشللية.. البلد مش عايز قرارات يا جدعان والله عايز ضمير.. عايزة ناااس عندها ضمير تكون تبع الريس تمشي وسط الناس بينهم..تعرف التعبان والجعان والمفتري والبلطجي.. تعرف اللي بيطبق القانون من اللي بيهده.. عينين يكون عنده خوف من ربنا تصور وتنقل حال الناس صح.. والله بناكل شحتة وما بنلقيش ناكل أيام كتير وشاكرين وراضين وبنقول يارب بس كملها بالستر.. يارب اجعل للهم آخر لكن ما بيخلصش.. العمر بيخلص والهم راكب على روسنا.. نعمل ايه يا بني الفرج من عند صاحب الفرج.. هو بس اللي قادر يغير الحال بين يوم وليلة».
«طب نفسك في إيه يا عم محمد.. يتمتم: يااااه جيت متأخر سنين يا بني.. ولو قلتلك هتحقق لي اللي نفسي فيه.. يا بني إنت بتاخد كلمتين للجرنال أو للتلفزيون.. الناس هتشوفهم هصعب عليهم أو هيقولوا على كلامك حلو.. بس محدش هيسأل عليا.. مليون واحد زي عمك محمد في البلد المسئول اتعود على كده.. بقى عامل زي التربي من كتر الجثث.. مابقاش يتهز ولا بقى يصعب عليه حد.. ومع ذلك هقولك على أمنيتي وبرضه مش هتعرف تحققها أنا نفسي ربنا يرحمني من الشقا ده وياخدني عنده أحسن.. أنا عارف أن عنده أحسن.. أصلها خلصت يا بني مهما تعملها متقفلة ومتسمرة.. فيه ناااس كده الزمن بيبقى معاها بنص لسان ما بيتفهموش سوى.. تقوله فرحني يغمها.. تقوله ريحني يهدها».
«روق كده يا عم محمد ربك هيفرجها عليك من وسع، وأن شاء الله هجيلك المرة الجاية ومعايا أخبار حلوة ده وعد».. عم محمد أب لينا كلنا.. يا سيادة المسئول لو قعدة الرجل الكبير دي مضايقة جنابك ومتعدية على حرم الطريق.. حل له مشكلته.. شوف له مكان ياكل فيه عيش.. رمضان كريم سعادتك.. يا ريتك كمان تقرا وتفهم بيتين الشعر دول:
« يا واجع القلوب.. يا معصوب الضمير..
شوف..
النظرة دي للسما مش هينة..
والمحكمة فوق.. مش كيف المحكمة هنا..
فـوق.. قبل الأوان ما يفوت
لا القاضي راح يرتشي ولا ينفع الجبروت»