البوابة نيوز : علي التركي يكتب: «التصميم التجاوبي» والمواقع الإخبارية «15» (طباعة)
علي التركي يكتب: «التصميم التجاوبي» والمواقع الإخبارية «15»
آخر تحديث: الجمعة 16/09/2016 12:59 ص
علي التركي علي التركي
الصحفي علي التركي
الصحفي علي التركي
هل اقترح عليك موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أثناء تصفحك إضافة صديق تعرفه في الحقيقة، أو دعاك للإعجاب بصفحة أنت بالفعل مهتم بها؟، الإجابة ستكون «نعم حدث ذلك كثيرا». 
هل اقترح عليك «فيس بوك» إضافة صديق صيني أو الإعجاب بصفحة غير ناطقة بالعربية؟، الإجابة حتما ستكون «لم يحدث أبدا».
هل لاحظت أن إعلانات «جوجل» المنتشرة على المواقع الإخبارية والمنتديات، تتغير بمجرد تغييرك للمتصفح أو الجهاز الخاص بك وأحيانا تكون تبحث مثلا عن شقة فيصدر لك إعلانات العقارات، أو كنت تحب الشعر فتجد أمامك إعلانا لأحد منتديات الأدب؟، الإجابة «يحدث ذلك دائما». 
كل ذلك وأكثر يحدث مرارا وتكررا حتى يكاد اليقين يتكون بداخلك أن تلك المواقع تتجسس عليك وتراقبك، وهذا بالقطع غير صحيح، هو مجرد تطور تقني يسمى  «Responsive Design» أي «الويب التجاوبي» مع دمجه بمعايير التصميم الديناميكي المستخدم بشكل محدود في المواقع الإخبارية المصرية والمنتديات. 
قد يبدو الموضوع معقدا قليلا، ولحلحلة تلك اللوغاريتمات يجب أن نتعرف على الأطراف الخمسة المتحكمة في خدمات الويب وهي: «صناع المواقع، صناع المتصفحات، صناع الأجهزة، محركات البحث، المتصفحون». 
ويحكم بين تلك الأطراف معايير واضحة المعالم لآليات استخدام الشبكة العنكبوتية، إلا أنه في كثير من الأوقات يشتعل الصراع بينهم فكل طرف من الأطراف الأربعة يحاول تحقيق أرباح على حساب الطرف الرابع «نحن المتصفحون»، مقابل الخدمات التي يقدمها، وفقا لأحكام منظمة المطورين «w3». 
لكن في أواخر عام 2006 تمكن تكتل مكون من «آبل العالمية»، ومتصفحي «أوبرا» و«موزيلا» من تطوير لغة الترميز التشعبية الشهيرة «Html» بما يسمح لإنتاج نص مكتوب ذي معايير فائقة وتم اعتماد استخدامه في تصميم المواقع من برنامج «إنتر ستاندردز للجودة»، وهنا بدأ الصراع يحتدم بهدف تطوير مواقع الويب حتى وصلت للمستوى المستخدم في مواقع «فيس بوك»، و«جوجل»، و«تويتر»، وأخيرا «يوتيوب» وهو خليط برمجي بين «التصميم التجاوبي» و«الديناميكي»، ليسمح ولأول مرة لذوي الاحتياجات الخاصة باستخدام الإنترنت بسهولة ويسر. 
قبل ما يقرب من 10 أعوام صنف مطورو المواقع التصميمات إلى نوعين
الأول: التصميم الإستاتيكي، وهو الذي يظل ثابتا لكل متصفح بصرف النظر عن شخصية المتصفح أو البلد الذي ينتمي لها بل تنشر موضوعات معينة تعرض بنفس الطريقة للجميع. 
الثاني: التصميم الديناميكي، وهذا النوع يتغير وفقا لشخصية المستخدم وبلده واهتماماته والمتصفح الخاص به حيث يتعرف الموقع على هوية المستخدم بمجرد دخوله للموقع إما عبر نظام «الكوكيز» بكامل إرادته حسب تفضيلاته لنوعية الموضوعات التي يريد قراءتها، فتظهر له تلقائيا في الواجهة الرئيسية، أو عن طريق نظم برمجية وتقنيات الويب الحديثة عبر رقم المتصفح والبلد ونظام التشغيل، وهذا النوع يتم تنفيذه بأشكال متعددة ومختلفة ومتدرجة. 
الثالث: التصميم التجاوبي، هو الذي يغير طريق عرض المحتوى وفقا لأهواء المستخدمين، بل تتغير الكتل والقوائم والصور والفقرات والكلمات، بمجرد تغيير الجهاز المستخدم، فيظهر على الأجهزة الشخصية بشكل مختلف عما يظهر في الهواتف المحمولة، بهدف إراحة عين المستخدم، وهذا ما ستجده عند تصفح موقع «فيس بوك» على جهازين مختلفين. 
وتدريجيا ومع زيادة أعداد المواقع باتت الحاجة ملحة إلى إخراج منتج جديد وهو «التصميم التجاوبي الديناميكي» ليكون خليطا بين النوع الثاني والثالث بهدف تحقيق أعلى تفاعل مع المستخدمين، وهو ما سنلاحظه أيضا في اتجاه «جوجل» و«فيس بوك» لطرح خدمات صحفية، فقد صادفك الأيام الماضية أن طلب منك التعرف إلى نتيجة مباراة في الدوري الإنجليزي أو مشاركة خبر معين دون أن تكتبه أو تبحث عنه، فقط «فيس بوك» جلبه لك ووضعه أمامك ومنحك حرية النشر. 
كل تلك التحولات تهدد مستقبل الصحافة الإليكترونية في العالم وليس مصر فقط، حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي لا تكتفي بما تقدمه بل تسعى لأن تكون وسيلة إعلامية أيضا مستخدمة أسلوب كتابة مقتضبة وطريقة عرض تليق بقارئ 2016. 
صحيح أن ما فعله «فيس بوك» ويريد «جوجل» تطبيقه لم يحقق النجاح بعد، لكن في كل الأحوال الحاجة أصبحت ملحة لأن تمتلك المواقع الإخبارية لبرمجة خاصة تضمن الديناميكية والتفاعلية والتجاوب مع القراء، والمنافسة تدريجيا في الخدمات التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعي، أيضا عبر دعم مفهوم الصحافة الشعبية. 
ويكفي معرفة أن 90% من المواقع الإخبارية الموجودة في الساحة المصرية تستخدم نفس البرمجة المعتمدة على لغتي «ASP» و« PHP» وبنفس التصميم ونفس نظام النشر وإدارة المحتوى، بل إن مفهوم النجاح هو الضخ المكثف للأخبار باعتباره الطريق المضمون للنجاح. 
الخلاصة: المواقع الإخبارية تحتاج لتغيير جذري في مفاهيم التصميم والبرمجة والمحتوى الصحفي بما يتوافق مع طموحات المستخدمين، وإلا ستنتهي مثلما انتهت الصحافة الورقية.

للتواصل:

علي التركي

مدير عام تحرير موقع «البوابة نيوز»

Ali_turkey2005@yahoo.com

 

مقالات تهمك:-

مبادرة لإنقاذ الصحافة الإلكترونية «1»

لماذا «جوجل» منقذ الصحافة الإلكترونية؟ «2»

لماذا تخسر المواقع الإخبارية مع «جوجل»؟ «3»

كيف تربح المواقع الإخبارية؟ «4»

الكيان المؤسسي في المواقع الإخبارية.. الفريضة الغائبة «5»

فن صناعة المواقع الإخبارية.. «التخطيط» «6»

تصور مبدئي لإنشاء موقع إخباري ناجح «7»

شركات الإنترنت وتدمير «صحافة الفيديو».. «8»

كيف تحمي موقعك من النصابين؟ «9»

7 يفسدون موقعك الإخباري «10»

«مسمار جحا» في قانون الصحافة «11»

«أنا منافق إذا أنا موجود».. «12»

عن أزمة الصحافة.. كيف تصنع بطلًا من ورق؟ «13»

العلاقة بين الصحفي والمصدر «تجارة رقيق».. «14»

«التصميم التجاوبي» والمواقع الإخبارية «15»

«الذهنية الورقية» تحرق المواقع الإخبارية «16»

الصحافة الورقية «ماتت».. والإلكترونية مريضة بـ«التوحد»! «17»

«الصحافة» و«فيس بوك» صراع دائم وهدنة مؤقتة «18»

عبدالله كمال ونبوءة المحتوى المتعمق في المواقع الإخبارية «19»

هل تستطيع «الذهنية الإلكترونية» صناعة صحيفة ورقية؟ «20»

كيف جعلت الصحافة الإلكترونية «العلم في الراس والكراس»؟ «21»

لماذا تلجأ المواقع الكبرى إلى «الزيارات الوهمية»؟! «22»

المعايير الرئيسة لتقييم جودة المواقع الإخبارية «23»

لماذا كتاب «صناعة المواقع الإخبارية»؟ «24»

"صناعة المواقع الإخبارية".. مهام فريق التسويق «25»

صناعة المواقع الإخبارية.. التسويق لا يعني الزيارات فقط! «26»

10 أخطاء تسويقية تقع فيها المواقع الإخبارية؟ «27»

الخطة التسويقية للمواقع الإخبارية «28»

كيف نختار المعلومات الصالحة للنشر؟ «29»

دراسة السوق وتحديد الأهداف التسويقية للمواقع الإخبارية «30»

استراتيجيات ومحاور خطة التسويق في المواقع الإخبارية «31»

6 مهام رئيسة لقيادات المواقع الإخبارية «32»

«دورة النشر» في المواقع الإخبارية «33»

هل اجتماعات التحرير مضيعة للوقت؟ «34»

المشكلات التحريرية في المواقع الإخبارية «35»

السياسة التحريرية.. لعنات وتجاوزات «36»

4 عناصر تتحكم في السياسة التحريرية «37»

كيف نضع السياسة التحريرية للموقع؟ «38»

المحتوى الصحفي القصير.. المشكلات والتحديات «39»

المحتوى المتعمق.. نكون أو لا نكون! «40»

كيف نختار موضوعات الـ«Top Story»؟ «41»

المراجع التحريري.. المهام والصلاحيات والمسئوليات «42»

المراجع اللغوي.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «43»

سكرتير التحرير.. المهام والصلاحيات والمواصفات «44»

رئيس القسم ونوابه.. المهام والصلاحيات والمواصفات «45»

مدير التحرير.. الواجبات والمسئوليات «46»

رئيس التحرير.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «47»

الاستراتيجيات الصغيرة.. كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية؟ «48»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية الكبرى «49»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «50»

الميزانيات الكبيرة تصنع مواقع صغيرة أحيانًا! «51»

كيف تعمل المواقع الإخبارية متناهية الصغر؟ «52»

كيف تدار المواقع الإخبارية الصغيرة؟ «53»

كيف تدار المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «54»

التنظيم المؤسسي للمواقع الإخبارية «55»

10 خطوات لإعداد الهيكل التنظيمي للمواقع الإخبارية «56»

بعد 7 سنوات.. نتائج هجرة المصريين إلى «فيس بوك» «57»