رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
أحمد الحصري
أحمد الحصري

مأساة معاوية ومسخرة الإخوان

الثلاثاء 25/نوفمبر/2014 - 04:16 م
طباعة
قالوا في الزمانات إن التاريخ يعيد نفسه مرتين، الأولى في شكل مأساة، والثانية في شكل مسخرة، والحكاية هي رفع القرآن على أسنة الرماح.

لم يعاصر أحد منا مأساة رفع القرآن على أسنة الرماح منذ أكثر من 14 قرنا مضت والتي انتهت إلى أكبر فتنة شهدها تاريخ المسلمين، لكننا على موعد مع المسخرة الجمعة القادمة بعد مادعت ما تسمى الجبهة السلفية أحد كتاكيت إخوان حسن البنا إلى التظاهر غير السلمي مع رفع المصحف الشريف على أسنة السنج والسيوف والمولوتوف وأى سلاح يعمل أي مصلحة، لتحقيق الثورة الإسلامية.

مأساة معاوية

في الصراع على السلطة بين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب والساعي للخلافة معاوية بن أبي سفيان، التقا الاثنان كل على رأس جيش من أنصاره في الموقعة المعروفة باسم "صفين"، وعندما لاح النصر لجيش علي، أمر معاوية جنوده برفع القرآن على أسنة الرماح، بالمناسبة كان القرآن مدونا على الجلود وحجمه هائل، وكل ما رفعه الجنود كان عبارة عن آية أو اثنين على كل رمح، وطلب معاوية الحكم لكتاب الله، وقتها قال علي كلمته الشهيرة "إنها كلمة حق يراد بها باطل، وأن القرآن حمال أوجه".
لكن الفتنة النائمة كانت قد استيقظت، وظهر الخوارج من ﺃهل ﺣﺮﻭﺭﺍﺀ وهي ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺍﻋﺘﺼﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ 20 ألف ﺣﺎﻓﻈ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺳﻤﻮﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ (ﺍﻟﻘﺮﺍﺀ ) ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، وكان ﺳﺒﺐ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻟﻢ ﻳﻄﺒﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﻗﺘﺎﻟﻪ ﻣﻊ ﺟﻴﺶ معاوية ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﺎ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﺑﻞ ﻏﺎﻟﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺎﺭﺿﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ.. ﺃﺻﺮ أهل ﺣﺮﻭﺭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﻭﻭﺿﻌﻮﺍ ﺣﻼ ﻟﻔﺾ ﺍﻋﺘﺼﺎﻣﻬﻢ ﻭﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﺣﻞ ﻏﺮﻳﺐ ﻭﻋﺠﻴﺐ ﻭﺍﻟﺤﻞ ﻫﻮ (ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺛﻢ ﻳﻌﻠﻦ ﺇﺳﻼﻣﻪ ) ﻓﺒﻠﻎ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﺮﻭﺭﺍﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﻛﻔﺮﺕ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ، ﺗﺮﻙ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺃﻫﻞ ﺣﺮﻭﺭﺍﺀ ﻭﺷﺄﻧﻬﻢ ﻭنهى ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻦ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ ﺇﻻ ﺇﻥ ﺃﺣﺪﺛﻮﺍ ﺣﺪﺛﺎ. ﻟﻜﻦ ﻓﻜﺮﺍ ﺑﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺳﻔﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻠﻤﻴﺎ، ﻓﺘﻄﻮﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺣﺘﻰ ﻣﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺧﺒﺎﺏ ﺑﻦ ﺍﻷﺭﺕ، ﻭﻣﻌﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻓﺎﻧﺘﺴﺐ ﻟﻬﻢ، ﻓﺴﺄﻟﻮﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻤﺮ، ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻋﻠﻲ، ﻓﺄﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ، ﻓﺬﺑﺤﻮﻩ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺣﺒﻠﻰ، ﻓﺒﻘﺮﻭﺍ ﺑﻄﻨﻬﺎ، ﻭكانت ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭهنا ﺃﻣﺮ ﻋﻠﻲ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺼﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﻭﺍﻟﺘﺠﻬﺰ ﻟﻔﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﻗﺘﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺎﺭﻗﻮﻥ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮﺍ ﻫﺆﻻﺀ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻭﺍ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺯﻫﺪﻫﻢ، ﻭﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺗﻼﻭﺗﻬﻢ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﻢ ﻟﻠﻴﻞ، ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭﺕ ﺭﻛﺒﻬﻢ ﻛﺜﻔﻨﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ.. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻐﺰﻭﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ (ﺍﻟﻨﻬﺮﻭﺍﻥ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻗﻀﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ الآلاف ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﺍﺣﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺑﻀﻌﺔ ﻧﻔﺮ.
ﻫﻞ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ؟ ﻛﻼ ﻟﻢ ﻳﻨﺘﻪ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﺑﻞ ﺃﺧﺒﺮنا ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ بأﻧﻬﻢ ﺳﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻓﺘﺮﺍﺕ، ﻓﻌﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: "ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻗﻮﻡ ﻳﺴﻴﺌﻮﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻳﻘﺮأﻭﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺠﺎﻭﺯ ﺣﻨﺎﺟﺮهم"، ﻗﺎﻝ ﻳﺰﻳﺪ: ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻻ ﻗﺎﻝ: ﻳﺤﻘﺮ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻋﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻬﻢ، ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﺈﺫﺍ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻫﻢ، ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻫﻢ، ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻫﻢ، ﻓﻄﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﻗﺘﻠﻬﻢ، ﻭﻃﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻛﻠﻤﺎ ﻃﻠﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺮﻥ ﻗﻄﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ "، ﻓﺮﺩﺩ ﺫﻟﻚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﺮﺓ.

مسخرة الإخوان

أول المسخرة هو ما صرح به د.أحمد شكري، عضو مجلس شورى الدعوة الإسلامية، بقوله «إن من حرك دعوات الثورة الإسلامية هي جماعة الإخوان، لكنها تحاول التصوير بأن السلفيين هم من يمارسون العنف من خلال جعل الجبهة السلفية هي التي تدعو لذلك».. وأضاف «إنه لا يوجد على الأرض ما يسمى الجبهة السلفية، بل هم بعض الأشخاص الذين ينفذون ما يطلبه منهم الإخوان».

ثاني أعمال مسخرة الثورة الإسلامية هي ما يسربه صبيان خيرت الشاطر على صفحات التواصل الاجتماعي عن وجود خطة متكاملة للثورة الإسلامية في جمعة رفع المصاحف، الخطة في 17 خطوة تبدأ باستفزاز الأمن في الميادين الرئيسية بواسطة الأطفال والنساء ورمي المصاحف حتى يدهسها جنود الشرطة ويتم تصوير المشهد واستغلاله إعلاميا، بينما تقوم قناصة تابعة للإخوان بقتل بعض السلفيين المشاركين في المظاهرات لدفع السلفيين إلى المشاركة في القتال ضد الشرطة والجيش، وفي نفس التوقيت تكون مجموعات الثورة على أهبة الاستعداد لاحتلال المنشآت الحيوية وعلى رأسها قناة السويس ومبنى التليفزيون "ماسبيرو" ومدينة الإنتاج الإعلامي ومجلس رئاسة الوزراء وقصر الاتحادية، بينما مجموعات أخرى مهمتها التوجه إلى السجون لتحرير رئيسهم مرسي ورفاقه، لكن الخطة لم تتحدث عن المجموعة التي ستكون مهمتها سرقة أكبر قدر من البط وإعداد العقيقة المناسبة لانتصار الثورة الإسلامية.

ثالت أثافي مسخرة الإخوان هو ما قالته بكل ثقة "الأخ عزة الجرف" الشهيرة بأم أيمن حيث أعلنت: " أقول لكل مصرية عاهرة تؤيد السيسي، لو نزلتي الشارع يوم 28 نوفمبر، فإن الاغتصاب والضرب هو مصيرك" ويؤكد الأخ أم أيمن بكل ثقة "عودة الزعيم مرسي للقصر يوم 30 نوفمبر يا عاهرات خرابة مصر المحتلة".
وبعد هل تستحق تلك المسخرة التي لا تصدر إلا عن من أصابتهم لوثة عقلية كل هذا الاهتمام الإعلامي الأرضي والفضائي والصحفي، هل يستحق بيانات وتحذيرات من وزارة الداخلية، وفتاوى من مشيخة الأزهر ودار الإفتاء، وتوجيهات من وزارة الأوقاف لشيوخ المساجد في خطبة الجمعة، نحن أمام مسخرة الخطوة الأولى لمواجهتها هي زيادة ميزانية وزارة الصحة وتخصيص تلك الزيادة المالية لعلاج أم أيمن وإخوانها.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟