السبت 24 فبراير 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

آراء حرة

زيارة إلى معرض الكتاب فى دورته الـ55

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

منذ قرابة أربعة عقود وأنا أحرص على زيارة معرض الكتاب كل سنة، لمتابعة الحركة الثقافية المصرية. هذا العام، دعانى زميلى طبيب أمراض النساء والتوليد، د. صلاح سلام، لحفل توقيع كتابه الجديد "يوميات طبيب سيناوي"، الكتاب يحتوى على سرد ممتع ليوميات الكاتب فى بيئته التى نشأ فيها وهى مدينة العريش فى سيناء الحبيبة. فى رأيى أن الكتاب به تأريخ لمرحلة الاحتلال التى عاشتها سيناء بين عامى ١٩٦٧ و١٩٧٣ وما بعدها، مما يجعله كتابًا فريدا من نوعه، ليس فقط على المستوى الشخصى للكاتب، ولكن أيضًا على المستوى الوطنى لفترة عصيبة من تاريخ مصر. الأمسية، مثلها مثل عشرات الأمسيات التى شهدت توقيع الكتب الجديدة، أُقيمت فى قاعات صغيرة (بلازا) والتى تتسع لعدة مئات على الأكثر، وكانت أمسية ممتعة، شارك فيها الكاتب الكبير يوسف القعيد، وبلدياتى الشاعر والإعلامى الكبير د. جمال الشاعر. وكان لى عدة ملاحظات على المعرض والحضور والندوات الثقافية.

أولا: المعرض من حيث التنظيم والمشاركة

شهد المعرض هذا العام، والذى يُقام بمركز مصر للمعارض الدولية فى التجمع الخامس، أكبر عدد من الزوار (قرابة ٥ ملايين زائر)، خلال المدة من ٢٤ يناير-٦ فبراير. ضم المعرض ٥ قاعات  كبرى (على مساحة ٨٠ ألف متر مربع)، وشارك فيه ١٢٠٠ دار عرض من ٧٠ دولة، و٥٢٥٠ عارضًا.

كان التنظيم محكمًا والدخول والخروج ميسرًا. تجولت داخل قاعات المعرض، وزرت أجنحة عشرات الدول العربية والأجنبية، ولأول مرة أتفحص أجنحة مخصصة لوزارات الحكومة المصرية مثل التعليم والتعليم العالى والداخلية والدفاع، وجناح  لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. وأعجبنى شعار المعرض: "نصنع المعرفة... نصون الكلمة". وتوقفت عند اسم الدكتور سليم حسن شخصية المعرض، وأعترف اننى لم أكن أعرف عنه أى شيء، وعرفت من جوجل أن د سليم حسن، دقهلاوى (مثلي)، وُلد بقرية ميت ناجى التابعة لمركز ميت غمر دقهلية سنة ١٨٩٣. وهو عالم المصريات الكبير، ويعتبر عميدًا  للأثريين المصريين، وصاحب موسوعة مصر القديمة. والشخصية الثانية للمعرض هى الكاتب يعقوب الشارونى، أشهر من اهتم بكتب الأطفال، وهو اختيار موفق أيضا ويعكس اهتمام الدولة بأدب الأطفال.

ثانيًا: الأمسيات الثقافية والشعرية

كانت الأمسيات الثقافية والشعرية ولقاء كبار رجالات الدولة من الوزراء والساسة والكتاب والأدباء هى أهم ما يميز معرض الكتاب، فى عصره الذهبي، عندما كان فى أرض المعارض بمدينة نصر. أتذكر أن جدول أعمال المعرض كان ينشر يوميًا فى الصحف، ويذاع فى الإذاعة والتلفزيون، ويتم التنويه عنه داخل أروقة المعرض على مدار الساعة، وكان المعرض يستمر لساعات متأخرة من الليل. كان لقاء رئيس الجمهورية فى أول يوم افتتاح المعرض، هو لقاء سنوى ثابت بين الرئيس والمثقفين وأصحاب الفكر والفنانين. وكان لكل وزارة ندوة مفتوحة يعرض فيها الوزير أو نوابه خطة وزارته ويجيب على أسئلة واستفسارات الجمهور. أتذكر الوزير فاروق حسنى صاحب أطول فترة لوزير ثقافة فى عهد الرئيس مبارك، وكان حريصا على الحضور كل سنة للمعرض، باعتبار أن المعرض تابع لوزارة الثقافة. وكذلك الوزير حسب الله الكفراوي، رحمه الله، كان أيضًا حريصا على التواجد فى المعرض. كانت متعة التفاعل بين الوزير والجمهور هى ما يعطى الحيوية والمتعة للمعرض. إلا أن أكثر ندوات المعرض والتى كان يحضرها عدة آلاف، فكانت لقاءات الكتاب والمفكرين والفلاسفة الكبار أمثال أحمد بهاء الدين وأحمد بهجت ومحمود السعدنى وأنيس منصور رحمهم الله جميعًا. وكذلك الندوات الشعرية لأشهر الشعراء مثل أحمد عبدالمعطى حجازى وفاروق جويدة، وعبدالرحمن الأبنودي، ونزار قباني. وقابلت معظم فنانى مصر فى معرض الكتاب، خاصة الفنان محمد صبحى والفنان يحيى الفخرانى وغيرهما.

الخلاصة أننى سعدت باهتمام أعداد غفيرة من الأجيال الجديدة من المصريين والعرب فى المعرض، وكذلك بالعدد الكبير من الكتب الجديدة والمؤلفين الشبان. ولكن افتقدت الفعاليات المباشرة بين كبار الكتاب والمسئولين وأصحاب الفكر ورواد المعرض، وآمل أن أراهم مرة أخرى فى المعارض المقبلة بإذن الله تعالى.

*رئيس جامعة حورس