الجمعة 01 مارس 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

آراء حرة

مصر لا تسقط أبدا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

منذ آلاف السنين استطاع الملك مينا (موحد القطرين) توحيد مصر شمالها وجنوبها، فأسس بذلك الدولة المصرية الكبيرة ذات الحضارات الضاربة جذورها عبر آفاق التاريخ العتيق.

ومنذ ذلك الحين والدولة المصرية معروفة باستقلالها ورأيها ومكانتها التاريخية التي لا تقبل الشك أو حتى المزايدة على تواجدها القيمي والتاريخي والذي لا يقبل الوصاية من أحد مهما كان وضعه أو شأنه.

دخلت مصر في أنفاق مظلمة عاتية مرات ومرات فى براثن الاحتلال ابتداء بالهكسوس ومرورًا بالحملات الصليبية المغرضة، وصدا لهجمات التتار البربرية عن الإسلام والمسلمين وانتهاء بالاحتلال الإنجليزي الغاشم وقد لقنت الجميع درسًا قاسيًا كبيرا.

ورغم كل هذه الابتلاءت التي نزلت وحلت بجسد وكيان الدولة المصرية عبر آلاف السنين إلا أنها ظلت صامدة ومثابرة لا تنحني قامتها ولا تلين عزيمتها مواصلة سيرها تحقيقًا لمراد الله فيها.. فماذا لو أراد الأعداء لمصرنا الشر وأراد الله لها الخير وهل فوق إرادة رب العالمين إرادة؟

كانت مصر ولا تزال جسدا واحدا وكيانا متكاملًا يهرع أبناؤها الشرفاء من عرينهم عند الحاجة زودا عن حماها .

ورغم الأحداث المتعاقبة إلا أن مضبطة التاريخ تنقل لنا مدى تماسك الشعب المصري وتناغمه بلا أدنى نظرة إلى اللون أو العرق أو الجنس أو الديانة.

وهكذا هي مصر على الدوام منذ لحظة ميلادها على وجه البسيطة استوعبت الجميع وتعايشت مع أحداث الزمان الدائرة بها قوة وضعفا.

كيف لا....؟ومصر لم تولد بميثاق أو اتفاقية دولية أو وعد بالوجود بل وجودها مستمد من السماء ومستمد من تاريخها العظيم .

ففيها كانت رحلة العائلة المقدسة وبها كان موسى عليه السلام وصراعه مع الباطل حتى كان النصر المظفر .

وبها كان التجلي الأعظم في طور سيناء.

وكانت مأوى يوسف عليه السلام ومستقر خزانته .

في مصر كانت مارية القبطية زوجة النبي الأعظم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .

في أرض صعيدها(البهنسا)مراقد المئات من الصحب الكرام حتى أطلق على هذا المكان المبارك(بقيع مصر).

مصر التي أنجبت الليث بن سعد فقيه العلماء وعالم الفقهاء والذي كان أعلم من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا بعلمه!

مصر قدم إليها الإمام الشافعي إمام المذهب وبها ألف مذهبه الجديد وكان على علاقة وطيدة بالسيدة نفيسه رضي الله تعالى عنها .

مصر أنجبت آلاف العلماء كابن النفيس مكتشف الدورة الدموية وغيره الكثير والكثير.

تجري مياه نهر نيلها الخالد بين أروقة وديانها كشريان للحياة.

في قاهرتها التي قهرت الأعداء عبر التاريخ ترقد أجساد الثلة الطاهرة من آل البيت عليهم السلام .

مصر بجامعها الأزهر الشريف ومآذنه الشامخة وأهراماتها التاريخية العملاقة وبحرها الفياض وبتربتها الخصبة وطقسها الماتع وشعبها الأبي أكبر من أي متآمر هنا أو خارج هنا .

من يظنون أن مصر تعثرت فهم واهمون ومن يظنون أنهم سيقومون بالوقيعة بين نسيجها المتلاحم فهم مخدوعون ومن يحاولون في الخارج بقنواتهم المأجورة النيل من وحدتها وسلامة أراضيها فهم بقولهم كاذبون.

يا قومنا: مصر جاءت أولا ثم جاء التاريخ بعدها .

وكم تهشمت على عتبات صمودها جماجم الطغاة جيلا بعد جيل.