رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

تقارير وتحقيقات

بعد تسجيلها ضمن التراث الثقافي باليونسكو.. تعرف على مسار رحلة العائلة المقدسة بالقاهرة.. وتفاصيل المشروع القومي لتطوير 25 موقعًا

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

استطاعت مصر بعد آلاف السنين من تسجيل رحلة العائلة المقدسة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في منظمة الـ «يونسكو».

ففي نهاية نوفمبر الماضي خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أعلنت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، عن نجاح مصر في تسجيل ملف الاحتفالات المتعلقة برحلة «العائلة المقدسة»، وذلك وفقا لما أعلنته اللجنة الدولية الحكومية الدولية التابعة لليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي آخر نوفمبر، خلال دورتها السابعة عشرة، التي تم اقامتها في العاصمة المغربية الرباط، بعد أن حشدت مصر تأييدا واسعا وصل إلى حد الإجماع.

النبوءة

من الممكن أن تكون قدمك قد وطأت على نفس مسار العائلة المقدسة، ليس من الممكن بل أنه الأكيد، فعند تتبع مسارها في مصر ستجد انها دخلت مصر من سيناء مرورا الي صعيد مصر، بعد النبوءة التي اتت من المجوس "الكهنة" بأن هناك مولود سيصبح ملك اليهود، فلما سمع هيرودوس أمر بالبحث عنه، وجاء في حلم يوسف النجار ملاك الرب الذي أمره بمرافقة الطفل وامه لمصر.

"ولما وُلد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى أيام هيرودس المَلك إذا مجوسٌ من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أيـن هو المولود مَلك اليهود، فإننا رأينا نجمَه فى المَشرق وأتينا لنسجد له... فلمّا سمع هيرودس المَلك اضطرب وجميع أورشليم معه، فجمَع كل رؤساء الكهَنة وكتَبَة الشعب بسبب هذا الطفل، وسألهم أين يولد المسيح؟، فقالوا له فى بيت لحم.." (إنجيل متّى- إصحاح 2(.

«إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا: قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك..لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه... فقام وأخذ الصبي ليلا وانصرف إلى مصر»..  (إنجيل متى 2: 13).

دخول السيد المسيح أرض مصر بركة كبيرة

واستغرقت زيارة العائلة المقدسة في مصر 3 سنوات، وقد رصد البابا "ثاؤفيلس" البطريرك رقم 23 في كرسي الكرازة المرقسية بمصر في الفترة ما بين 385-412م وفقًا لمخطوطة " الميمر" (وهى كلمة سيريانية تعني السيرة)، أهم المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة، بداية من "الفرما" والتي كانت تعرف بـ"البيليزيوم"، وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد حاليًا، حتى جبل قسقام بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، حيث رجعا مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة الملك هيرودس.

وبشكل أكثر تفصيلا يحدثنا أشعياء النبي في سفره الإنجيلي عن هذه الرحلة المقدسة فيقول: "هو ذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها وهذا ما حدث فعندما كان السيد المسيح يدخل أي مدينة في مصر، كانت الأوثان تسقط في المعابد وتنكسر، فيخاف الناس من هذا الحدث غير المألوف ويرتعبون".

وكان دخول السيد المسيح أرض مصر بركة كبيرة لأرضها وشعبها، فبسببها قال الرب "مبارك شعبي مصر" (أش 19: 25)، وبسببها تمت نبوءة أشعياء القائلة: ".. يكون مذبحا للرب في وسط أرض مصر فهو مذبح كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بدير المحرق العامر، حيث مكثت العائلة المقدسة في هذا المكان أكثر من ستة شهور كاملة، وسطح المذبح هو الحجر الذي كان ينام عليه المخلص الطفل.

تتبع أثر العائلة المقدسة

 يخبرنا الأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، اثر العائلة المقدسة وخط سيرها في مصر:

غرب العريش

رحلت العائلة المقدسة من بيت لحم بفلسطين كأمر الملاك إلى غزة حتى محمية الزرانيق (الفلوسيات) غرب العريش بـسبعة وثلاثين كيلومتراً، لتدخل أرض مِصر عن طريق سيناء من جهة الشمال من الفَرَما التى تقع بين مدينتى العريش وبورسعيد. 

الشرقية

ثم وصلت العائلة المقدسة إلى مدينة تل بسطا (بسطه) قرب مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث أنبع السيد المسيح عين ماء، وتهاوت الأوثان على الأرض ما أن دخلها، مما سبب الذعر والإزعاج إلى أهل المدينة فأساءوا معاملة العائلة المقدسة لتترك لهم المدينة وتتوجه نحو الجنوب.

بعد مغادرة تل بسطا والتحرك جنوباً، وصلت العائلة المقدسة بلدة مسطرد (المَحَمَّة) التى أُطلق عليها هذا الاسم، لأن السيدة العذراء أحمَّت السيد المسيح وغسلت ملابسه فيها. وقد مرت العائلة مرة أخرى بهذه المدينة فى طريق العودة، وأيضاً أنبع السيد المسيح فيها نبع ماء لايزال إلى اليوم.

ثم تحركت العائلة المقدسة من مسطرد شمالاً نحو الشرق إلى مدينة بلبيس فيلبس بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، واستظلت هناك عند شجرة عُرفت باسم «شجرة مريم». ثم اتجهت العائلة المقدسة من بلبيس شمالاً لتمر بالزقازيق وتواصل رحلتها إلى منية سمنود (منية جناح)، وتمر ببلدة دقادوس حيث شرِبت من إحدى آبارها.

الدلتا

ويتبارك نيل مِصر من العائلة المقدسة فى أثناء عبورها إياه من منية سمنود إلى مدينة سمنود (جمنوتى- ذب نثر) داخل الدلتا، وهناك استقبلها شعب البلدة استقبالاً حافلاً، حتى إن السيد المسيح بارك هذا الشعب كما بارك بئر ماء بالمدينة، ويقال إن السيدة العذراء فى أثناء وجودها هناك عجنت فى ماجور كبير بالمدينة مصنوع من الجرانيت موجود حتى الآن.

وترتحل العائلة المقدسة من مدينة سمنود إلى منطقة البرلس لتصل إلى مدينة سخا الموجودة حالياً فى محافظة كفر الشيخ، وذُكر أن قَدَم السيد المسيح ظهرت على أحد الأحجار فيها، وقد اختفى هذا الحجر وتم اكتشافه عام 1984م. 

وفى أثناء هذه الانتقالات من سمنود إلى سخا مرت العائلة المقدسة بكثير من البلاد التابعة لمحافظتى الغربية وكفر الشيخ، ويقول البعض إنها عبرت فى طريقها برارى بلقاس.

وادي النطرون

ومن سخا عبرت العائلة المقدسة مرة أخرى نهر النيل (فرع رشيد) إلى غرب الدلتا لتتجه ناحية الجنوب إلى وادى النطرون، يُطلق عليه «الإسقيط»، لتتبارك برِّية الإسقيط من العائلة المقدسة.

 وفى الطريق إلى هناك، مرت بنبع الحمرا حيث أنبع السيد المسيح نبع ماء عذب أٌطلق عليه اسم «بئر مريم» الذى يقع وسْط البحيرات الممتلئة بمِلح النطرون.

القاهرة

ثم تتجه العائلة المقدسة من وادى النطرون جنوباً إلى مدينة القاهرة، ثم عبرت نهر النيل إلى الناحية الشرقية متجهة ناحية المطرية وعين شمس. وفى تلك الأثناء، كان يسكن منطقة عين شمس عدد كبير من اليهود، كان لهم معبد يسمى بمعبد «أونياس». وفى المطرية، استظلت العائلة المقدسة تحت شجرة لتترك لنا أثراً عظيماً هو الشجرة التى تُعرف باسم «شجرة مريم»، وأيضاً أنبع السيد المسيح عين ماء شرب منه وباركه. ويذكر المؤرخون أن السيدة العذراء غسلت فى تلك البئر ملابس السيد المسيح، ثم صبت الماء على الأرض فنبت فيها البَلسم أو البَلسان، وهو نبات عطرى.

ثم تحركت العائلة المقدسة من المطرية وعين شمس وسارت إلى مِصر القديمة، وفى الطريق استراحت فترة بمنطقة الزيتون. وفى الطريق أيضاً، مرت بمنطقة وسَط البلد حيث كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة، وكذٰلك العِزباوية بمنطقة «كلوت بِك». وما أن وصلت العائلة إلى مصر القديمة حتى تحطمت الأوثان فيها، وهو ما أثار والى الفسطاط، وسعى إلى قتل السيد المسيح، فلم تستطِع العائلة البقاء فيها طويلاً وسارعت بالتحرك جنوباً لتصل إلى منطقة المعادى (منف عاصمة مِصر القديمة).

ومن أهم الآثار التى تركتها العائلة المقدسة فى مِصر القديمة هو الكهف أو المغارة التى لجأت إليها فى كنيسة أبى سِرجة.

من مصر القديمة للصعيد

ومن مصر القديمة أقلعت العائلة المقدسة فى مركب شراعى بالنيل جنوباً تجاه الصعيد، وذلك من المكان الذى أُقيمت عليه الآن كنيسة السيدة العذراء، ولايزال حتى الآن السُّلَّم الحجرى الذى نزلت عليه العائلة المقدسة إلى ضفة النيل. وفى طريقها مرت بقرية أشنين النصارى متجهة إلى قرية دير الجرنوس بمركز مغاغة، حيث بئر عميقة يُذكر أن العائلة المقدسة شربت منها. ومرت أيضاً ببقعة تُسمى «بيت يسوع» شرقى البهنسا مكانها الآن قرية صندفا (بنى مزار).

وارتحلت العائلة المقدسة من بلدة البهنسا ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط، ثم عبرت النيل ناحية الشرق، حيث دير السيدة العذراء بجبل الطِير شرق سمالوط. 

ويُعرف الجبل باسم «جبل الطِير» لأن ألوفاً من طائر البوقيرس تجتمع فيه، وأيضاً عُرف باسم «جبل الكف» بسبب حادثة تعرضت لها العائلة فى رحلتها، فقد ذكر التقليد القبطى أن فى أثناء عبور العائلة نهر النيل ومرورها بجوار الجبل كادت صخرة كبيرة أن تسقط عليها، فمد السيد المسيح يده ومنعها من السقوط وانطبعت كفه على الصخرة.

ومن جبل الطير إلى الشيخ عبادة (بير السحابةـ أنْصِنا) حيث أنبع السيد المسيح بئر ماء عذب. ثم مرت العائلة المقدسة بقرية بنى حسن جنوباً، وعبرت نهر النيل إلى الروضة غرباً لتصل إلى الأشمونين، وذكرت مصادر عديدة أن فى هذه البلدة: حدث كثير من العجائب، وسقطت أوثانها، وقد باركتها العائلة المقدسة. بعدها اتجهت العائلة إلى ديروط أم نخلة فى الجنوب، حيث أنبع السيد المسيح بئر ماء عذب.

ثم سارت العائلة إلى ملوى (دير الملاك)، وعبرت النيل شرقاً لتصل إلى تل العمارنة، وفى الطريق استراحت العائلة على كوم بدير أبوحنس ويُطلق عليه «كوم ماريا»، ثم أكملت المسير.

 ثم أبحرت العائلة المقدسة من تل العمارنة متجهة جنوباً ناحية ديروط الشريف، ثم إلى قرية قُسقام (قوستـ قوصيا)، وهناك حدث أن الصنم الذى كان يعبده أهل المدينة تهاوى وتحطم، فطرد أهل البلد العائلة المقدسة، ولكنّ المدينة صارت خراباً فيما بعد. 

وعلى النقيض من هذا، اتجهت العائلة إلى بلدة مِير (ميره) غرب القوصية، حيث أكرمها أهلها وباركهم السيد المسيح وأمه السيدة العذراء.

العودة لفلسطين

تحركت العائلة من مِير إلى جبل قُسقام حيث الآن «دير المُحَرَّق»، ومكثت هناك ستة أشهر وعشَرة أيام فى إحدى المغارات التى أصبحت الآن هيكل كنيسة السيدة العذراء الأثرية بالدير. واستقرت العائلة المقدسة هناك حتى ظهر الملاك ليوسُف مرة أخرى، قائلاً: «قُم خُذ الصبى وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبى» (مت20:2)، لتعود العائلة المقدسة إلى أرض فلسطين.

وفى طريق العودة، سلكت العائلة المقدسة طريقاً آخر انحرف جنوباً حتى جبل أسيوط الغربى وباركته، ومنه إلى مِصر القديمة، ثم المطرية، ثم المَحَمَّة (مسطرد)، ومنها إلى سيناء ففلسطين حيث عادت إلى قرية الناصرة بالجليل.

 المشروع القومي لمسار العائلة المقدسة "تطوير 25 موقعا"

 تعمل الحكومة المصرية على تذليل جميع العقبات أمام المشروع القومي لإحياء مسار العائلة المقدسة، حيث يمثل مسار العائلة المقدسة إضافة هامة للمزارات السياحية خصوصا السياحة الدينية باعتبار أن طريق المسار يعد أحد المقاصد الدينية التاريخية.

تستهدف الخطة التنفيذية للمشروع تطوير 25 موقعًا أثريًا تتضمن المناطق الأثرية التي سارت وعاشت فيها العائلة المقدسة بالمحافظات خلال رحلتها لمصر، وبحث وتذليل أى معوقات تقف أمام تنفيذ المشروع، بالإضافة إلى تقديم كل محافظة رؤيتها فيما يخص التطوير خلال الفترة المقبلة، واحتياجاتها لوضعها فى الخطة التنفيذية.

ينقسم المشروع إلى عدة مراحل، وتضم مرحلة التشغيل التجريبي لعدد خمسة مواقع آثرية فى محافظتي القاهرة والبحيرة وهى كنيسة أبوسرجة فى مصر القديمة وكنيسة العذراء فى المعادى وأديرة وادى النطرون الثلاثة (دير السريان – الباراموس – الأنباء بيشوي)، كما تتضمن المرحلة الأولى أديرة جبل الطير والمحرق ودرنكة بمحافظتى المنيا وأسيوط، كما تتضمن المرحلة الثانية باقى محافظات المسار مثل تل بسطا فى الشرقية وسخا بكفر الشيخ وسمنود بالغربية.

والدولة المصرية حريصة على افتتاح مسار العائلة المقدسة بصورة تليق باسم مصر وحضور دولي رفيع المستوى وشخصيات دينية وثقافية وسياسية كبرى بعد استكمال كافة مراحل البنية التحتية للمشروع والحفاظ على ما تم إنجازه بكافة المحافظات خلال الفترة الماضية، وهو الأمر الذي يجب أن يستمر ويتم وفقًا للتوقيتات المحددة لتنتهي مختلف محافظات الجمهورية في أقرب وقت من كافة الأعمال المحددة بمسارات المشروع المختلفة.