الأربعاء 05 أكتوبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

آراء حرة

هندسة قيادة القاعدة بعد مصرع الظواهري.. سيناريوهات الصراع على البقاء داخل جسد التنظيم المريض (1-2)

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

في عام  2004م، اعتقلت السلطات الإيرانية عددًا من أبرز قيادات تنظيم القاعدة بعد دخولهم البلاد؛ بينهم أبو محمد المصري، وأبو الخير المصري، وسيف العدل، وأبو عبيدة المصري، والقسام أبو الحسن، واتسمت طريقة الاعتقال ما بين الإقامة الجبرية وشبه الجبرية وحتى عام 2014 ثم أفرجت إيران عن معظم هؤلاء بعد صفقة مع فرع تنظيم القاعدة في اليمن. 
لم تكن هذه بداية صفقات القاعدة مع ايران؛ فقد صنعت إيران مع قيادات القاعدة العديد من  الصفقات وكان عرّابُها مصطفي حامد المكنى أبو الوليد المصري المعروف فى أوساط الجهاديين باسم "مؤرخ القاعدة"، رجع بموجبها محمد الإسلامبولي  وأبو الوليد مصطفى حامد إلى مصر، فتم عمل اعادة اجراءات للأول وذهب الثاني الي موطنه الأصلي بالإسكندرية، بينما اختيرت شخصيات قيادية أخرى الذهاب إلى سوريا ارض الصراع الجديدة حينها.
في نهاية  عام 2015 وصل أبو الخير وأبو عبيدة وأبو عبد الكريم والقسام والقسام أبو الحسن وغيرهم إلى سوريا، لم يعرف حينها أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم جبهة النصرة الموالية للقاعدة  على أحد أي معلومة. 
ولم تسمح السلطات الإيرانية محمد صلاح الدين زيدان المكني  بـ"سيف العدل"  بالخروج مع هؤلاء لسبب مجهول، وبحسب مصدر فإن توجيهات القاعدة كانت تقتضي بعدم وجود كل هؤلاء القادة في مكان واحد داخل سوريا، وعدم تكرار خطأ إيران  بتواجد قادة بارزين داخلها دفعة واحدة فأدى ذلك إلى السيطرة عليهم ومساومتهم. 
مع وصول  قادة القاعدة المفرج عنهم من إيران إلى سوريا تم تشكيل مجلس للنظر في المشاكل التي تواجه فرع القاعدة في سوريا والذي أطلق عليه  "جبهة النصرة" وقيادتها المتمثلة في " أبو محمد الجولاني" وهنا كلفت شورى القاعدة  "سيف العدل" المقيم في إيران بمتابعة الملف السوري بنفسه، خاصةً بعد فقد الاتصال مع  أيمن الظواهري وغيابه المتعمد لتأمينه بقوة في هذه الفترة (استقر الظواهري فى المنطقة الجبلية الواقعة بين باكستان وأفغانستان وتخفي في زي رجل يمني  مسن). 
اتخذ "سيف العدل" موقفًا متشددًا من " أبو محمد الجولان"، ولم يخفِ رغبته في عزله وتولية غيره في عدة مناسبات وإرسال عدة رسائل بينه وبين قيادات التنظيم في "خرسان" إلى سوريا مع عودة الاتصال مع الظواهري وإعلان ما عرف بـ"فك الارتباط" بين الجولاني والقاعدة، واتخذ الظواهري موقفًا لينًا نوعًا ما من "الجولاني" بخلاف "سيف العدل". 
"فك الارتباط" هذا جعل "سيف العدل" يوقن أن هناك خيانة سوف يتعرض لها التنظيم فيما بعد وهو ما حدث فعلا فتمت تصفية أكثر من تسع قيادات من القاعدة بطريقة غامضة ومتشابهة للغاية!،وضع شرائح تتبع وقصف بطائرات مسيرة، وهم أبو فراس المصري وأبو الخير المصري وأبو الفرج المصري وأبو خلاد المهندس وأبو خديجة الأردني، والقسام أبو الحسن وأبو أحمد الجزائري وأبو يحي الأزبكي وسياف التونسي وهم من اهم القادة الميدانيين بالقاعدة  في سوريا مما يستحيل عدم معرفة الجولاني بهذه الطرق. 
صدق حدس سيف العدل في أبي محمد الجولاني وتقديراته لمحاولة السيطرة على قيادة القاعدة ومهادنة دول التحالف الإقليمي لمواجهة الإرهاب ولم يكن مقتل الظواهري هو بداية المأزق القيادي داخل تنظيم  فبعد مقتل أبي الخير المصري، وأبي محمد المصري، في إيران بدت القاعدة مهترئة مطربة ضعيفة، وخاصة وانهما كانا الأقرب لصناع القرار داخل التنظيم ويجيدان التواصل مع المركز والأطراف في التنظيم، بالإضافة إلى وفاة محمد شرف المكني  أبو الفرج اليمني في إيران نتيجة لمرض شديد ألمّ بهو هو الذي غدر الظواهري بابنة مصعب في السودان.

هيكل القاعدة

القيادة في "القاعدة" تختلف عن تنظيم "داعش" فالتبعية من الممكن ألا تكون مركزية والعمليات ليست عشوائية لكنها شديدة الإرهاب والانتشار الأفقي وليس الرأسي بمعنى (التأثير بعملية كبيرة  نوعية أفضل من عمليات متعددة وسريعة غير مؤثرة)؛ لذلك فغياب القيادة الحركية يؤثر في الجانب التكتيكي والعملياتي لدى القاعدة أكثر من "داعش " في كل الأحوال. 
كانت هناك أسماء مرشحة بقوة لتولي إمارة التنظيم وأبرزهم أبو عبيدة المصري وسيف العدل وأبو عبد الرحمن المغربي وأبو الخير المصري مسؤول العلاقات الخارجية في التنظيم، وأبو محمد المصري كان القيادي البارز وعضو شورى تنظيم قاعدة الجهاد (ابنته متزوجة من حمزة بن لادن نجل أسامة بن لادن)، لكن غياب هؤلاء أثر بشكل كبير في الحركة التنظيمية للأفرع. 

ما بعد الظواهري؟

هنالك ثمة سؤال يدور بأذهان متابعي الحركات الجهادية المتطرفة، وبخاصة متابعو تنظيم القاعدة، ومثله بأذهان أعضاء وأنصار ومحبي تنظيم القاعدة،  كما أن نفس السؤال يدور بأذهان أعداء التنظيم الذين يبغون زواله خاصة بعد هجوم هذا التنظيم على أمريكا فى عقر دارها، ألا وهو: (كيف سيواجه تنظيم القاعدة مقتل  حكيم الأمة المزعوم  أيمن الظواهري؟).
الإجابة ستكون من خلال دراستنا لتاريخ القاعدة فى تعاملها مع أزماتها الداخلية التى واجهتها منذ مقتل قيادييها وكوادرها من أمثال أبي اليزيد مصطفى، وعطية الله الليبي وأبي يحيى الليبي، ثم مرورًا بمقتل أسامة بن لادن، وأبي الخير المصري وأبي محمد المصري. ونستقرئ هنا الإجابة على ضوء تجربة الماضي لهذه التنظيمات الإرهابية.
سيمر تنظيم القاعدة بعدة مراحل تبدأ بالمرحلة الأولى: وهي مرحلة (حفظ الذات) وفي هذه المرحلة سيقوم – أو قام – قادة التنظيم بإعطاء التعليمات إلى الأعضاء بالسكون وعدم التحرك أو السفر من مكان لاّخر وخاصة إلى أفغانستان لأن عيون الطائرات المسيرة، وعيون رجال الأمن والاجهزة العالمية ستكون فى كل مكان، تحسبًا لردة فعل أي ردة فعل، وكذلك تجاهل تام لمقتل الظواهري وهو الظاهر الآن في “مؤسسة السحاب” الذراع الأول الإعلامي للقاعدة، وهي درجة "الاحتياط الأولي " لدى القاعدة، وتكون على حساب أي شيء، كما أن قادة طالبان سيحاولون ترميم الشرخ الذى مقتل الظواهري وسط كابول بتسليم التنظيم من سيقع في قبضة أيديهم ممن تسبب في عملية مصرع الظواهري ككبش فداء من أجل تجنب أي عواقب من التنظيم..
المرحلة الثانية: وهى مرحلة (اختيار وإعلان القائد الجديد) وهذه هى المرحلة الأصعب لأننا سوف نلاحظ كثرة التحليلات الخاطئة وخاصة دعاية  تنظيم "داعش" التنظيم المنافس للقاعدة أو عدو "القاعدة "اللدود الأن.  
المرحلة الثالثة: وهى مرحلة (الوحدة والتنسيق) بين أعضاء الجماعة والجماعات الفرعية للتنظيم تجنبًا لاي عملية اختراق محتملة وخاصة في المناطق الإقليمية ( المغرب واليمن وافريقيا وخرسان) لما حدث سابقا من انشقاق كان واضحًا وبيّنًا فى طلب تنظيم القاعدة فرغ "المغرب" العون من مجموعات  تركيا ضد فرنسا بدون الرجوع إلى القيادة العامة للتنظيم.
وكما هو واضح من أعمال تنظيم القاعدة فرع "جزيرة العرب" التي لا يستشيرون فيها القيادة العامة للتنظيم في عهد الظواهري، بالإضافة إلى محاولة كسب ودعم جهة معينة فى جماعة طالبان وهذه الجبهة أعتقد أنها ستشمل كسب ودعم كل من الملا يعقوب نجل الملا عمر والملا سراج الدين حقاني نجل الشيخ جلال الدين حقاني، لأنه من خلال تحليلنا وتفهمنا لمقالات وكتابات  القيادي مصطفى حامد (أبو الوليد المصري) - وهو ما يطلق عليه مؤرخ تنظيم القاعدة - في مجلة الصمود الصادرة عن تنظيم الإمارة الإسلامية يمكننا أن نقول أن من أشهر حقاني الأب جلال الدين حقاني هو تجربة الجهاد الأولى في أفغانستان وثم الابن "سراج الدين حقاني" هو الجهاد ضد الأمريكان وهذه الإصدارات توضح لنا أن هذه الأسماء دخلت التاريخ من باب الصراعات والمواجهات المسلحة. 
المرحلة الرابعة والأخيرة:  وهي مرحلة (إثبات الذات) وفي هذه المرحلة سنسمع الكلمات ونقرأ ونشاهد الإصدارات الخاصة بالتنظيم والتى سوف يحاولون من خلالها إثبات أن التنظيم مازال على قيد الحياة وما زال قادرًا على القيام بعمليات ضد الأعداء وهذا ما حدث في صدور سريع لعدد مجلة "أمة واحدة" العدد السابع وبه فتوى بردة الكاتب المصري إبراهيم عيسى ثم الإصدار السابع من "صفقة القرن" للظواهري بدون الإشارة لمقتله أو المصطلح المعتاد "حفظه الله "بالإضافة إلي إصدار "عمليات 11 سبتمبر الحقيقة والتشكيك" لأبي محمد المصري القيادي المقتول في إيران.