الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

آراء حرة

نصر عبده يكتب: طلاب التمريض والمعاهد الفنية الصحية.. يريدون حلًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

حلمهم مشروع.. أملهم حق.. والأمل هنا ليس حلما، بل طريقا لجعل الحلم حقيقة وواقعا  ملموسا، وأجمل وأروع هندسة في العالم، أن تبني جسرًا من الأمل على نهر من اليأس والإحباط، وأعتقد أن هذا ما وصل إليه طلاب معاهد التمريض والمعاهد الفنية الصحية، الذين أوشكوا على فقد الأمل والسقوط في بحر الاستسلام، إذا لم يجدوا من ينقذهم من أزمتهم التي ألقت بظلالها عليهم وعلى أسرهم.

وحتى نعرف ما هي أزمة طلاب معاهد التمريض والمعاهد الفنية الصحية، لنقرأ هذه التفاصيل..

أزمة طلاب معاهد التمريض التابعة لوزارة التعليم العالي، والتي يدرس فيها الطلاب لمدة عامين، ومن حقهم استكمال دراستهم في كليات التمريض إذا ما حصلوا على 75%، ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية، وجاءت بعد عقد اختبار قدرات لطلاب معاهد التمريض والمعاهد الفنية الصحية، الراغبين في استكمال دراستهم بكليات التمريض، والاختبار هنا يشمل الجميع من “تمريض العامين، وتمريض الخمس سنوات، والمعاهد الفنية الصحية”، وللأسف رسب الغالبية العظمى في اختبار القدرات لصعوبته وخروجه عما درس الطلاب خلال دراستهم في معاهدهم، حتى أن نسبة النجاح لم تتعد الـ 7%، كما ورد على لسان بعض الطلاب، والسؤال الآن؟

لماذا يتم عقد اختبار قدرات لطلاب معاهد التمريض؟، إذا ما كان عقد لهم اختبار قبل التحاقهم بالمعاهد التي درسوا فيها، ونجحوا فيه، ثم درسوا مقدمات ما يتم دراسته في كليات التمريض، ويرغبون في استكمال دراستهم ويفضلون هذا عن تعيينهم المتاح لجميعهم!!

هؤلاء الطلاب أو بعضهم، التحقوا بمعاهد التمريض بعد حصولهم على مجموع كبير يتجاوز الـ 90 في الثانوية العامة، بما يعني أنهم من المتفوقين، وبعضهم كان مجموعه يلحقهم بكليات تمريض في محافظات أخرى، لولا ما يعرف بالتنسيق أو التوزيع الإقليمي الذي يظلم الكثيرين من وجهة نظري، مثل طلاب محافظة البحيرة، فمجموعهم يجب أن يلحقهم بكلية التمريض بدمنهور فقط، وإذا لم يكن لا يلتحقون بأي كلية تمريض أخرى، مع أن الخريج يتم تكليفه في أي محافظة بعد ذلك، فليس كل ابن لمحافظة ما يكلف في محافظته.

ولدي سؤال آخر، هذا الاختبار الذي يعقد ماذا يعني؟، هل هو عدم ثقة فيما درسه طلاب معاهد التمريض؟، ولو كان هذا فعلينا تغيير المناهج وهذا أمر في يد وإرادة الوزراة، أم هل هو لتحديد العدد الملتحق من المعاهد بكلية التمريض؟، ولو كان هذا أيضا فعلينا أن نغلق باب الالتحاق بالكلية من خلال المعهد، فيعرف طلاب المعاهد أنهم ليس من حقهم استكمال دراستهم في كليات التمريض، ويرتب حياته على هذا ولا يعيش على أمل من المحتمل أن يفقده لظرف ما، أو لتغيير لائحة أو لقدوم مسئول جديد يقرر قرار جديدا.

هؤلاء الطلاب وأسرهم يستحقون أن نهتم بهم، وعلينا  جميعا مراعاة الظروف الأسرية لهؤلاء الطلاب الذين حلموا وكافحوا وتعبوا من أجل تحقيق مستقبل يريدونه لأنفسهم،علينا مراعاة رغبة طالب في استكمال علمه، علينا تيسير الأمور بما لا يضر المؤسسات التعليمية أو يخرق القوانين، وأعتقد أن ما يريده هؤلاء الطلاب ليس بمستحيل، فمراجعة الاختبار الذي وصفه الطلاب بأنه صعب بل معقد، بل تعمد إسقاطهم وعدم التحاقهم بكلية التمريض ليس أمرا صعبا، وإذا ما تمت مراجعته وصح كلام الطلاب فعلينا أن نحدد اختبارا جديدا يتناسب مع ما ردسه الطلاب، وإن كنت أعيد ما قولته قبل ذلك، ما فائدة عقد اختبار قدرات لطلاب عقد له اختبار آخر قبل التحاقهم بالمعهد ودرسوا ما يدرسه طلاب كلية التمريض أو مقدمات له.

كلي ثقة، بأن مصر ومسئوليها حريصون على أبنائهم وطلابهم، وأعتقد أن الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، والدكتور خالد عبدالغفار وزير الصجة، لن يبخلا بتدخلهما لحل مشكلة الطلاب، والاستماع لهم وإيجاد حل يحقق حلمهم ويساعدهم في طريق أملهم.

وقد هاتفت االدكتور عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي، وأكد أنه جاري دراسة الأمر وعرضه على الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، وعلى المجلس الأعلى للجامعات، لدراسة المشكلة وتفاصيلها والعمل على حلها، ووضع صالح الطلاب بعين الاعتبار.

هؤلاء الطلاب منهم من كان في دبلوم مدارس التمريض، واجتهد حتى التحق بالمعهد ويحلم بالالتحاق بالكلية، ومنهم من كان متفوقًا في الثانوية العامة، وحالت الظروف بينه وبين تحقيق حلمه في الالتحاق بالكلية التي يريدها، وكل منهم خلفه قصة وحكاية، تختلف كليا عما لدى زميله، ولكنهم يجتمعون في ثابت واحد وهو الحلم المشروع الذي لا نتمنى ألا يكسر على صخرة اللوائح والروتين.

أتمنى أن يصل صوت هؤلاء الطلاب الذين صرخوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطلقين العديد من الهاشتاجات، مطالبين بأن يستمع إليهم مسؤول، وأن يجلس معهم كأب محب يريد حل مشكلة أبنائه، لا أن يصدر إليهم ردودا تقليدية تعودوا عليها وسمعوها في معاهدهم مثل “هنعمل إيه”، “ مش في إيدينا”، “نصيبكم كده”.

استعموا إليهم.. حققوا أحلامهم المشروعة.. فهم يستحقون أن يحلموا ويرتقوا، ويستحقون منا أن نأخذ بأيديهم ونمسح هموهم، ونرسم البسمة على وجوههم ووجوه أسرهم.