الجمعة 30 سبتمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ثقافة

معالم الحج قديمًا.. أبيدوس وطور سيناء ومكة المكرمة أبرز الأماكن ومسارات الحجيج عبر مصر

عبدالرحيم ريحان: مصر عرفت الحج منذ خمسة آلاف عام منطقة نخل بوسط سيناء أنشأها السلطان الغورى لتجمع الحجاج

الدكتور عبدالرحيم
الدكتور عبدالرحيم ريحان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

أكد خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، أن مصر عرفت الحج منذ خمسة آلاف عام إلى أبيدوس بمحافظة سوهاج حاليًا، ورحلات الحج المسيحى إلى جبل طور سيناء، منطقة سانت كاترين حاليًا منذ القرن الرابع الميلادى ومرور الحجاج المسلمين من المغرب العربى وأفريقيا عبر طريق الحج البرى الشهير بوسط سيناء وعبر صحراء مصر الجنوبية الشرقية عن طريق قوص- عيذاب، وطريق الحج البحرى عبر خليج السويس منذ عام 1885.

وأوضح «ريحان»، أن الحجاج فى مصر القديمة توافدوا على أبيدوس للاعتقاد بأن رأس الإله «أوزير» دفُنت هناك، وفي عصر الدولة الوسطي شاع الاعتقاد بأن جسد «أوزير» كله يستقر في واحدة من أقدم المقابر في أبيدوس، وهي مقبرة الملك «جر»، أحد ملوك الأسرة الأولى، ومنها نشأت طقوس الحج إلى مدينة أبيدوس بملابس بيضاء عبارة عن إزار أبيض قصير يلبس حتى الكتف وكان اللون الأبيض يدل على التطهر والورع والنقاء، حيث إن كلمة حج في اللغة المصرية القديمة تعني أبيض أو ناصع وكان للحج ميعاد ثابت ومحدد وهو اليوم الثامن من الشهر الأول من فصل الفيضان حتى اليوم السادس والعشرين من نفس الشهر.

ونوه «ريحان» إلى أن المصرى القديم اعتقد أن أبيدوس هي بيت «الكا» أى الجسد وبيت «البا» بمعنى الروح الخاص بأوزير.

ولفت الدكتور «ريحان» بأنه منذ زيارة القديسة هيلانة، أم الإمبراطور قسطنطين جبل طور سيناء فى القرن الرابع الميلادى وبنائها كنيسة فى حضن شجرة العليقة المقدسة، وهى الكنيسة الذى يخلع نعليه كل زائر قبل الدخول إليها تبركًا بنبى الله موسى، وأصبحت مصر وجهة الحجاج المسيحيين فى العالم من الشرق والغرب يسيرون فى معالم طريق واضح كشفت أعمال الحفائر العلمية فى سيناء عن محطاته.

وتابع «ريحان»، بأن سيناء تضم طريقين للحج المسيحى، طريق شرقى وطريق غربى، أمّا الطريق الشرقى فهو للمسيحيين القادمين من القدس إلى جبل سيناء ويبدأ من القدس إلى أيلة «العقبة حاليًا» إلى النقب ثم وادى الحسى إلى وادى وتير إلى وادى غزالة إلى عين حضرة ثم وادى حجاج وبه تلال من حجر رملى بها نقوش نبطية ويونانية وأرمينية ثم يسير إلى سفح جبل جونة إلى وادى مارة ثم يدخل سفح جبل طور سيناء وطول هذا الطريق 200 كم من أيلة إلى جبل طور سيناء.

والطريق الغربى يبدأ من القدس عبر شمال سيناء وشرق خليج السويس إلى جبل طور سيناء ويبدأ من القدس، عسقلان، غزة، رافيا «رفح»، رينوكورورا «العريش»، أوستراسينى «الفلوسيات»، كاسيوم «القلس»، بيلوزيوم «الفرما»، سرابيوم «الإسماعيلية»، القلزم «السويس»، عيون موسى، وادى غرندل، وادى المغارة، وادى المكتّب، وادى فيران إلى جبل طور سيناء وطول هذا الطريق 775 كم.

ولفت «ريحان»، إلى أن بركة الحاج بمصر كانت ملتقى الحجاج المسلمين من إفريقيا، لبدء الرحلة المقدسة إلى مكة المكرمة عبر سيناء، يقضى بها الحجاج يومين أو ثلاثة قبل بدء الرحلة يتذودون بكل احتياجاتهم ثم ينطلقون إلى عجرود قرب السويس ويستكمل الحجاج طريقهم عبر سيناء، وأول محطة بها وادى مبعوق حيث ذكر وجود ماء عذب طيب فى أحساء، ومنها إلى نخل بوسط سيناء، وفى نخل أنشأ السلطان الغورى خان وقد قام بتنفيذ ذلك خاير بك المعمار أحد المقدمين فى عام 915هـ - 1509م، وكان الخان ضيقًا فتمت توسعته فى عام 959هـ - 1551م، وبنخل ثلاث فساقى وبئران إحداهما بساقية والأخرى بسلم.

ونوه «ريحان»، إلى أن نخل كانت تمثل سوقًا عربية مشتركة فى زمن الحج، حيث ينصب بها سوقًا كبيرًا وأفران لعمل الخبز وترد لهذا السوق الجماعات البدوية من سيناء وبذلك يتوفر للحجاج جملة خدمات بنخل من حيث الإقامة فى خان فى ظل حماية الحراس وتوفير الماء العذب الكافى من الآبار وفى الفساقى ومنها إلى ثمد الحصا، ظهر العقبة، سطح العقبة ومن عقبة أيلة تسير قافلة الحجاج بمحاذاة البحر الأحمر إلى الجنوب إلى حقل، مدين، ينبع،  بدر، رابغ، بطن مر، مكة المكرمة، وظل درب الحاج المصرى مستخدمًا حتى أبطل سيره وتحول إلى الطريق البحرى عام 1303هـ - 1885م.

وأوضح «ريحان» أن عام 1885م كان نقطة فارقة فى طريق الحاج حين تحول من الطريق البرى إلى البحرى، فأصبح الحاج المسلم يشترك مع الحاج المسيحى فى جزء من الطريق، حيث كان يأتى الحاج المسيحى من أوروبا عبر الإسكندرية مبحرًا فى نهر النيل ومنه بريًا إلى ميناء القلزم «السويس» ليركب نفس السفينة مع الحاج المسلم للإبحار إلى ميناء الطور القديم منذ العصر المملوكى، والذى استمر نشاطه حتى عهد أسرة محمد، ومن ميناء الطور يتجه الإثنان لزيارة الأماكن المقدسة بمنطقة جبل طور سيناء، حيث دير طور سيناء والذى تحول اسمه إلى دير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى وفى الأودية حوله مثل وادى حجاج نقش الحجاج المسيحيون أسماءهم كما نقش الحجاج المسلمون أسماءهم فى محراب الجامع الفاطمى داخل الدير الذى بنى فى عهد الخليفة الآمر بأحكام الله عام 500هـ - 1106م، وبعدها يظل الحاج المسيحى ممن وجهته جبل طور سيناء هناك، ويستكمل الحاج ممن وجهته طور سيناء والقدس طريقه إلى القدس، ويعود الحاج المسلم إلى ميناء الطور القديم ليبحر عبر خليج السويس والبحر الأحمر إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة.