الإثنين 08 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

مستقبل أسعار الفائدة بعد قرار المركزي.. لجنة السياسات النقدية تقرر الإبقاء على سعر الفائدة.. وتؤكد: التضخم "مستورد وخارج عن إرادتها".. واقتصاديون: التثبيت كان متوقعًا.. والرفع يزيد من أعباء الحكومة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

لا نزال نعيش في خضم التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الروسية الأوكرانية، تلك الأزمة التي أثرت على كل أوجه الحياة حول العالم، ولعل من أبرز التداعيات التي شهدها العالم هي رفع أسعار الفائدة وهو الأمر الذي انطلق من الفيدرالي الأمريكي، لتصبح البنوك المركزية في معظم دول العالم مجبرة لرفع أسعار الفائدة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية ومنع هروب الأموال الساخنة من بين أيديها.

وفي مصر اجتمعت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري مساء الخميس، لتعلن في اجتماعها  23 يونيو 2022 الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوي 11.25٪، 12.25٪ و11.75٪ على الترتيب. كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوي 11.75٪.

أسباب تثبيت أسعار الفائدة

وعللت اللجنة قرارها بوجود العديد من الأسباب التي دفعتها لتثبيت أسعار الفائدة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، حيث قالت اللجنة في بيانها: إن أسباب تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعها جاءت على النحو التالى:

على الصعيد العالمي، اتسم النشاط الاقتصادي العالمي بالتباطؤ نتيجة استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية. وقد أدت العقوبات التجارية المفروضة على روسيا وما نتج عنها من اختناقات في سلاسل الإمداد والتوريد إلى ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية، وكذا أسعار البترول والقمح. وفي ذات الوقت، تم تقييد الأوضاع المالية العالمية، حيث استمرت البنوك المركزية في الخارج في تشديد السياسات النقدية عن طريق رفع أسعار العائد وخفض برامج شراء الأصول لاحتواء ارتفاع معدلات التضخم في بلادهم. وبالإضافة إلى ذلك، تثير عمليات الإغلاق التي تم إعادة فرضها مؤخرًا في الصين مخاوف بشأن إمكانية تفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.

كما تشير البيانات المبدئية الى استمرار النشاط الاقتصادي المحلي في التعافي خلال الربع الأول من عام 2022، وإن كان بوتيرة أبطأ، حيث سجل الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 5.4٪ مقارنةً بـ 8.3٪ خلال الربع الرابع من عام 2021. ويرجع هذا التباطؤ الى عدة عوامل أبرزها تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى تلاشي الأثر الإيجابي لفترة الأساس والذي استمر خلال الأشهر التسعة الماضية.

ومن المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي معدلات نمو أقل من المتوقعة مسبقًا. ويرجع ذلك جزئيًا إلى التداعيات السلبية للأزمة الروسية الأوكرانية، وفيما يتعلق بسوق العمل، انخفض معدل البطالة في الربع الأول من عام 2022 مسجلًا 7.2٪. ويرجع هذا الانخفاض إلى الزيادة في معدلات التوظيف والتي حدت بدورها من الزيادة في قوة العمل.

التضخم السنوي

استمر المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر في الارتفاع، ولكن بوتيرة أبطأ ليسجل 13.5٪ في مايو 2022 من 13.1٪ في الشهر السابق. بالإضافة إلى ذلك، شهد المعدل السنوي للتضخم الأساسي (الذي لا يتضمن الخضروات والفاكهة الطازجة والسلع والخدمات المحدد أسعارها إداريا ً) ارتفاعًا ولكن بوتيرة أبطأ للشهر الثاني على التوالي. وواصل اتجاهه التصاعدي ليسجل 13.3٪ في مايو 2022 من 11.9٪ في الشهر السابق. ويرجع الارتفاع في المعدل السنوي للتضخم العام إلى ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، حيث تباطأ التضخم السنوي للسلع الغذائية للمرة الأولى منذ بداية العام مدعومًا بتلاشي صدمة العرض التي شهدتها الأشهر السابقة في بعض الخضروات الطازجة. واستمرت تطورات التضخم في مايو 2022 متأثرة بتطورات سعر صرف الجنيه المصري، وكذلك بتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على أسعارالسلع.

وترى لجنة السياسة النقدية أن التطورات العالمية والناتجة عن الأزمة الروسية والأوكرانية هي صدمات عرض أولية خارجة عن نطاق عمل السياسة النقدية على الرغم من أن تلك الصدمات قد تؤدي إلى تخطي معدلات التضخم المستهدفة والمعلن عنها مسبقًا. 

والجدير بالذكر أن أدوات السياسة النقدية يتم استخدامها للسيطرة على توقعات التضخم، والحد من الضغوط التضخمية من جانب الطلب والآثار الثانوية لصدمات العرض والتي قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم نسبيًا عن معدلات التضخم المستهدفة. 

وفي هذا الشأن قال الدكتور رشاد عبده، خبير الاقتصاد والاستثمار، إن البنك المركزي كان موقفه صعب خلال اجتماع الخميس، واصفا اياه بأنه "بين نارين"، مشيرا إلى انه في حال قرر الرفع فإن تكلفة التمويل ستكون عالية جدا، ولن تستطيع إقراض المستثمرين ورجال الأعمال بسعر عادل، فهل من المنطق أن نقول لرجل الأعمال أن الإقراض سيكون بفائدة 20% أو أكثر.

وأضاف "عبده" في تصريحاته لـ"البوابة" أن رفع سعر الفائدة يشكل عبئ على الحكومة، لان الحكومة هي أكبر مقترض في الدولة ولذلك فإن رفع الفائدة سيزيد من الأعباء على الحكومة 
وبالتالي لن تستطيع توجيه المزيد من الأموال للتعليم والصحة وغيرها من القطاعات الخدمية.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تثبيت سعر الفائدة قد يخلق سوق سوداء في الدولار الأمريكي والذي من الممكن أن ترتفع أسعاره، لذلك يجب على البنك المركزي أن يقوم بسياسات تسهم في تخفيض حدة التداعيات.

وتوقع "عبده أن يرفع البنك المركزي من أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لاسباب خارجة عن إرادته "مجبر أخاك لا بطل". 

من جهته، قال محمد نجم، الباحث الاقتصادي، أن تثبيت سعر الفايدة كان متوقعا، وكانت هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد توجه البنك المركزي نحو تثبيت سعر الفائدة.

وأضاف "نجم في تصريحاته لـ"البوابة" أن أسباب الإبقاء على سعر الفائدة هو أن البنك المركزي رأى أن أسعار الفائدة الحالية كافية للحفاظ على السوق وانه حان الوقت لمنح الاقتصاد المصري الفرصة للنمو، لافتا إلى أن المركزي وجد أن رفع أسعار الفائدة لن يسيطر على التضخم لان التضخم لن يتم السيطرة عليه برفع الفائدة لأن كل أسبابه خارجية وخارج سيطرة البنك المركزي، ولاجدوى من رفع أسعار الفادة طالما أن هذا لن يسيطر على التضخم في ظل التضخم المستورد.