الأحد 26 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

نصر عبده يكتب: الست آمال.. فقدان الثقة بين المواطن والمسئول.. وجبر الخواطر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

للأسف.. من القواعد المُتوارَثة، ومن الإرْث القديم الثقيل في مصر، فقدان الثقة بين المواطن والمسئول، ولا شك أن بناء جسور الثقة بين المواطن والمسئول في أي دولة، أصعب بناء على وجه الإطلاق، فالمُتعارَف عليه بين الناس أنك عندما تقول لمواطن: «اذهب للمسئول وهيحل لك مشكلتك»، يكون الرد التلقائي: «وهو هيقابلني أصلًا.. ده فيه ألف واحد قبل ما أوصله.. يا عم خليها على الله»، ويختار الطريق الأصعب، ويبحث عمن يقضي له حاجته، مع أنه لو لجأ للمسئول لوفَّر وقته وجهده، لكنها جسور الثقة يا سادة.

ولا شك أن المصريين لا زالوا يواجهون حربًا من أشد حروب العصر، وهي حروب الجيل الرابع، التي تهدف إلى نشر الشائعات والأكاذيب لضياع الثقة بين المواطن والدولة ومسئوليها كأحد أسلحتها.

وفي حكاية الحاجة آمال خير مثال على ذلك، فما حكايتها؟

الحاجة آمال محمد، سيدة مصرية بسيطة كآلاف السيدات في مصر، تسكن في منطقة الجلاء بطنطا، وتتمنى من الله -سبحانه وتعالى- أن يَمُن عليها بشقة، وهي تسير في الشارع أمس شاهدت سيارات وحراسات وأمن، فسألت: «فيه إيه يا أولاد؟»، قالوا لها: «ده الوزير بيزور المحافظة»، وبلا تردد «الوزير يعني حد كبير..  لما أروح له كده مش عارف آخد شقة بقالي سنين.. يا بيه.. يا بيه – تنادي على الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الصحة  في أثناء زيارته لمحافظة الغربية - ووصلت لسيارته واستمر الحوار»:

- يا بيه عايزه، أقولك كلمتين..

- اتفضلي يا حاجة.. 

- أنا غلبانة ومليش حد ونفسي في شقة.. والنبي يا بني يارب يخليلك أولادك.. يارب يهدي لك أولادك.. 

- حاضر يا حاجة هاتي رقمك وهكلمك.. 

- ممعيش تليفون.. 

- طيب تعالي المكتب.. 

- أنت مكتبك فين.. في مصر.. مش هعرف أروح.. ومش هيخلوني أقابلك! 

يتدخل الحرس: «ابقي تعالي بس يا حاجة"..

تستمر «آمال»: ما تسيبني أكلّمه هو أنا قولت حاجة! ده أنا قولت النهاردة يا رب أقابل حد كبير يا بيه.. 

فيرد وزير التعليم العالي: «أنا مش كبير يا حاجة.. والدكتور طارق المحافظ أهو وهنجيب لك شقة.. وأنا هدفع ثمنها.. 

- اوعى تمشي وما يعملوش لي حاجة يا بيه..

- لا ما تخفيش هنجيبكك ونعمل كل حاجة..

وبعد انتهاء جولة الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، والدكتور طارق رحمي في المحافظة، وفي تصرُّف وسلوك أقل ما يُوصَف بأنه مُحترَم من مسئولين يريدون بناء جسور الثقة بين بلدهم وبين المواطن، أرسلوا للحاجة آمال للمقابلة، وحضرت ودار الحوار من جديد: 

- إيه الكرم ده أنا قاعدة معاكم.. ده كرم كبير والله.. وهتوديني شقة.. شقة كاملة مش أوضة.. ده كرم كبير.. والنبي بجد يا بيه هتديني شقة! 

- أيوه يا حاجة وهنفرشها لك كمان..

- يا فرحي.. إيه الكرم ده.. هتفرشها لي كمان؟!

- أيوه وهنيجي نفتتحها معاكي وتعزمينا على الأكل..

- على عيني وعلى راسي.. تيجي وتجيب البيه معاك – تقصد الدكتور خالد عبدالغفار، وهي تحدث محافظ الغربية- وهعمل لكم رز معمَّر ولحمة وفراخ.

- حاضر يا حاجة.. 

- أنتَ اسمك إيه علشان أدعيلك؟

-  اسمي خالد..

- ربنا يكرمك يا خالد ويخلي لك عيالك يا رب.. وأنت اسمك إيه؟!

- اسمي طارق..

- يارب يخليك يا طارق ويكرمك ويبارك لك في عيالك..

انتهت حكاية الحاجة آمال، بعد أن ودَّعت وزير التعليم العالي، ومحافظ الغربية، وقبَّلت كتفيهما داعيةً لهما بالتوفيق والنجاح، وبُنِيت جسور ثقة لا يستطيع أحدٌ أن يهدمها.