الإثنين 30 يناير 2023
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

سياسة

كيف تحولت هزيمة 67 إلى عزيمة ونصر؟.. أبطال حرب أكتوبر يجيبون

.
.
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

«سوف يجيء يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا فى موقعه، وكيف حمل كل منا الأمانة وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة فى فترة حالكة ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى نستطيع أن نعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء، ذلك كله سوف يجيء وقته وأظنكم توافقوننى على أن لدينا من المشاغل والمهام ما يستحق أن نكرس له وقتنا وجهدنا».

«عاهدت الله وعاهدتكم على أن نثبت للعالم أن نكسة 1967 كانت استثناء فى تاريخنا وليست قاعدة وقد كنت فى هذا أصُر عن إيمان بأن التاريخ يستوعب 7000 سنة من الحضارة ويستشرف آفاقًا أعلم علم اليقين بأن نضال شعبنا وأمتنا لا يعلو عنها وللوصول إليها وتأكيد قيمها وأحلامها العظمى».

بهذه الكلمات خاطب الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى 16 أكتوبر من عام 1973، الأمة المصرية من داخل البرلمان بعد نصر أكتوبر العظيم، ليعلن للعالم أجمع انتصار مصر في معركة الحرب والسلام، وليعلن أن نكسة 1967 كانت استثناء، وأن المصريين على مدار السنوات الست التي تلت النكسة، كانوا قادرين على تحويلها إلى انتصار، وتحويل روح اليأس والإحباط إلى عزيمة وإرادة.

اللواء أحمد العوضي

اللواء أحمد العوضي: إرادة المصريين سببًا رئيسيًا في النصر

وفي هذا السياق قال اللواء أحمد العوضى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، أحد أبطال حرب أكتوبر 1973، إن حرب أكتوبر ستظل خالدة في أذهان المصريين، ومصدر فخر واعتزاز لكل المصريين.

وأضاف العوضي، أن الجيش المصرى دمر أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر، لافتًا أن إرادة المصريين حولت النكسة إلى نصر، واستطاع الجيش أن يقتحم قناة السويس، وإزالة الساتر الترابى وتدمير خط بارليف، منوهًا أن الجندي المصري ضرب أروع الأمثلة للعالم كله، في الجندي المقاتل الذي لاي هاب الموت، ويستطيع الدفاع عن أرضه حتى آخر قطرة من دمه.

وتابع رئيس لجنة الأمن القومي، أن الجيش المصري في نكسة 1967، لم تسمح له الظروف بمواجهة العدو الإسرائيلي آنذاك، وهو ما أدى إلى تدمير الروح المعنوية للشعب المصري بأكمله وليس القوات المقاتلة فقط، مشيرًا إلى أن المصريون استطاعوا تحويل هذه الروح إلى إرادة وعزيمة للنصر، واستطاعوا الثأر مما حدث، واستطاعت الإرادة القوية للشعب المصري، أن تمحو عار الهزيمة.

وأشار العوضي إلى أنه كان برتبة ملازم أول إبان حرب أكتوبر، وشارك في تدريبات مدرسة الصاعقة كمعلم، وكانت التدريبات شاقة على الجميع، بالإضافة إلى الاهتمام بجمع المعلومات من أجل العمليات التي كانت تتم بعد الهزيمة، وحرب الاستنزاف التي تلت تلك الفترة، لافتًا إلى أنه بعد وقوع الحرب تم التحرك فى اتجاه الجيش الثانى الميداني بدون أوامر عسكرية، وتم استدعاء المجموعة التي تحركت، ثم تم التوجه بعد ذلك للمجموعة 129 صاعقة.

واستطرد: "شاركت مع المجموعة فى استمرار العمليات، وتم تكليفنا ببعض المهام أثناء ثغرة الدفرسوار، لإيقاف العدو الذي يحاول التوجه نحو الجيش الثانى الميدانى"، مشددًا على أن الجيش المصري استطاع محو مقولة الجيش الذي لا يقهر، وأن الفترة من 1967 إلى 1973 استطاعت مدرسة الصاعقة تخريج آلاف المقاتلين الذين شاركوا في الحرب، وكتبوا أسمائهم بحروف من نور في معركة تقرير المصير.

القبطان عمر المختار صميدة

القبطان عمر صميدة: الناس «مكانتش طايقانا» بعد الهزيمة

القبطان عمر المختار صميدة، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المؤتمر، كان أحد المشاركين في حروب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، التحق بالكلية البحرية وتخرج عام 1967 قبل النكسة بأيام، ثم شارك فى حرب الاستنزاف، وكان ضابط إشارة وشفرة بالمدمرة بورسعيد، ثم سافر فى حرب 1973 يوم 6 أكتوبر صباحًا على مدمرة عسكرية لحماية مصر من جهة البحر الأحمر، وعاد لمصر بعد انتهاء الحرب بستة أشهر فى إجازة.

وعن الروح القتالية بعد النكسة يقول صميدة، كنا نخشى السير فى الشوارع بالزى العسكرى، لأن الناس «مكنتش طايقانا»، وكنا مقتنعين بأهمية الحرب وكنا ندافع عن أنفسنا وعن وطننا، وعشت فترة قاسية جدًا عندما شاهدت أهلى يهاجرون من مدن القناة بسبب الحرب وويلاته، وكنت ضابطًا فى حرب الاستنزاف ببورسعيد حتى عام 1969، وفرحت بتدمير المدمرة إيلات والتقيت بأبطالها وحكوا لنا كيف نفذوا المهمة بنجاح، وطلبت إسرائيل إخلاء طلبة الكلية البحرية الإسرائيلية من على المدمرة إيلات دون ضربهم بالرصاص أو منعهم، ووافق عبدالناصر وتركوهم يهربون من المدمرة، وهذه كانت لفتة إنسانية من مصر خصوصًا أن العملية نجحت وحققت أهدافها.

وتابع: "عملت ضابط إشارة وفك لغة الشفرة التى كنا نتواصل بها كلغة سرية مع القيادة من مدمرة بورسعيد بمنطقة رأس العش، وكنا نقوم بمهام مرور أمام الإسكندرية وحصلنا على فرق وشاركنا فى أعمال قتالية برأس العش، وكان زملاؤنا من الصاعقة والضفادع البحرية يشاركوننا فى مناطق أخرى، واشتبكنا مع لنشات إسرائيلية، ثم شاركت فى حرب 1973 كرئيس لفرع الإشارة لمدمرة الفاتح، وانطلقنا بها الساعة 8 صباحًا يوم 6 أكتوبر وعرفنا بموعد الحرب 11 صباحًا، وقام قبطان المدمرة بإبلاغنا بموعد الحرب".

وأكد صميدة، أنه على الرغم من الروح التي سادت عقب الهزيمة، إلا أن المصريين لم ييأسوا، واستعاد الناس الروح القتالية، واستعاد رجال القوات المسلحة ثقتهم، وتجهز الجميع من أجل معركة استرداد الأرض، منوهًا أن مصر بكل طوائفها كانت سببًا في تحويل الهزيمة إلى نصر.

اللواء طيار أمين راضي

طيار أمين راضي: التفاف الشعب خلف القيادة السياسية كان أحد مكاسب الهزيمة

اللواء طيار أمين راضي، أحد المشاركين في حرب أكتوبر بسلاح القوات الجوية، والذي شارك في عمليات الاستطلاع بعد الهزيمة، وكان برتبة نقيب طيار وقتها، روى قصة النكسة والنصر، مؤكدًا أن هزيمة 1967 لم تكن نتيجة تقصير من الجيش المصري، ولكن كان لها أبعاد أخرى، منوهًا أن الجيش المصري بعد الهزيمة بدأ استعادة الروح القتالية، والتفاف المصريين حول القيادة السياسية كان سببًا في رفع الروح المعنوية بشكل عام.

وتابع راضي في تصريحات لـ"البوابة"، أن تلك الفترة لا يمكن أن ينساه أحد، منوهًا أن هذه الفترة أثبتت الولاء والانتماء والروح القتالية العالية من كل جموع الشعب، ولا يمكن أن ينسى أحد التفاف الشعب حول الجيش، وأن كل شخص شارك في صنع النصر وليس الجيش وحده.

واستطرد، أن مهمته كانت الاستطلاع في الفترة التي تلت الهزيمة، وكانت مهمة صعبة للغاية ولكنهم قاموا بدورهم الوطني كما هو مكلف، وأنهم كانوا على علم بأن الحرب قادمة، وكذلك كانت القيادات تبث الروح المعنوية العالية داخل صفوف الجيش، وكان من ضمن كلام القيادات، أن خسائرنا قد تصل من 40 إلى 60 % من طائراتهم خلال الحرب، حيث كانت تقلع 40 طائرة في وقت واحد، ولكن الـ40 طائرة اللي خرجوا من أنشاص رجعوا 40 طائرة، كانت ترجع طائرة وراء أخرى إلى أن أطمئن قلبي بعودة جميع الطيارين والطائرات بدون أي خسائر.

وتابع لواء طيار أمين راضي، أن هناك الكثير قدموا أرواحهم فداءًا لبلدهم ولم يبخلوا، مضيفًا أن هناك بطولات كثيرة خلال حرب أكتوبر، يجب أن توثق وتروى من أجل أن تعرف الأجيال الشابة ماذا قدم الشعب لوطنه، مشددًا على أن أحد المكاسب الهامة، هو تلاحم الشعب والقوى الوطنية والالتفاف معًا من أجل استعادة أرض سيناء الغالية.

اللواء حمدي بخيت

اللواء حمدي بخيت: نكسة 67 كانت سببًا في تلاحم جميع أطياف الشعب

في نفس السياق، قال اللواء حمدى بخيت، عضو مجلس النواب السابق، إنه على الرغم من مرارة هزيمة 1967 إلا أنها فعلت ما لم يفعله شيء آخر في مصر، حيث أنها أدت إلى حالة تلاحم استثنائية بين جميع أطياف الشعب المصري، وكانت دافع لاسترداد الأرض والعزة والكرامة، وتسبب في وحدة وطنية أدت إلى حرب أكتوبر التي استعاد فيها الجيش أرضنا الغالية.

وتابع بخيت، أنه بعد الهزيمة تدارك الجيش أخطاءه واستعاد كفاءته القتالية، وتجهزت عناصره بشكل كبير بالتدريبات والأسلحة والمعلومات، وكانت على موعد مع تحقيق النصر، وبدأ هذا الموعد منذ اللحظة الأولى للهزيمة، حيث بدأ التخطيط والتنفيذ، وبدأت معارك الاستنزاف التي كانت أحد سبل الجيش المصري إلى النصر، واستطاع من خلال هذه المعارك ضرب العدو في عمق دفاعاته وتحقيق انتصارات متتالية إلى فترة ما قبل النصر العظيم.

وشدد بخيت، على أن إرادة الشعب المصرى فى هذه الفترة، هى التى صنعت الفارق الذى أسس لهذا النصر، ومن ضمن ما خرجت به مصر من انتصارات هو التأكيد على الوحدة والولاء والعزة والانتماء للوطن والالتفاف حول اليادة السياسية والجيش، مثلما فعل المصريون عندما خرجوا لتأييد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد إعلانه التنحي عقب الهزيمة.

اللواء محمد الغباشي

اللواء محمد الغباشي: البطل الحقيقي في نصر أكتوبر هو الشعب المصري

فيما أكد اللواء محمد الغباشي، الخبير العسكري، ومساعد رئيس حزب حماة وطن، أن البطل الحقيقي في انتصار أكتوبر هو الشعب المصري الذي صمد والتف حول قيادته السياسية وحول الجيش المصري، من أجل تحويل الهزيمة إلى نصر مبين في أكتوبر 1973.

وأضاف الغباشي، أن تلاحم قوى الشعب بعد نكسة 1967 والتأكيد على أن المصريين على قلب رجل واحد، كان أهم الأسباب التي ساهمت في تحقيق النصر، منوهًا أن نصر أكتوبر المجيد هو إنجاز عسكري للشعب المصري كله وليس للجيش فقط.

وتابع، خلال فترة النكسة وما تلاها إلى حرب أكتوبر، كنت طالبًا بالثانوية العامة، وما رأيناه آنذاك هو أن الشعب خرج لتأييد الرئيس جمال عبدالناصر بعد خطاب التنحي، وهو ما أكد على أن الشعب المصري يرفض الهزيمة ويصر على استعاجة الأرض، لافتًا إلى أن الحرب لم تكن على الجبهة فقط، ولكن كل مواطن في مصر قدم ما يمكن تقديمه للمشاركة في القتال ضد العدو الإسرائيلي.

وأشار، بعد سنوات طويلة من النصر، عندما كنا نسافر للتدريب في الأكاديميات العسكرية في الخارج، ويعلم المتدربون أنه يوجد ضابط مصري معهم في التدريبات، كانوا يسألونه كيف يستطيع العسكري المصري أن يقف أمام دبابة العدو، وهو ما يكشف أن عقيدة وإيمان وشجاعة الجندي المصري، هو العامل ةالذي ساهم بشكل أساسي في تحقيق نصر أكتوبر العظيم.

العريف مقاتل عسيري جاد

العريف عسيري جاد: الهزيمة جعلتنا نشعر بالعار وضرورة الثأر واستعادة الأرض

العريف مقاتل عسيري محمود جاد، ابن قرية أبو عموري مركز نجع حمادي بمحافظة قنا، كان أحد المشاركين في حرب أكتوبر المجيدة، والتحق بالخدمة العسكرية عام 1964.

يقول: لم تنتهي خدمتي إلا بعد 10 سنوات، في عام 1974، 10 سنوات مرت كنت شاهدًا فيها علي نكسة 67، التي جعلتنا نشعر بالعار لأن أرضنا سلبت منا، وشاركت في حرب الاستنزاف، إلي أن جاءت لحظة رد الكرامة في 6 أكتوبر".

يضيف جاد، كنت علي قوة الكتيبة 34 اللواء 11 بالجيش الثاني الميداني، وقبل الموعد المحدد بشهرين، تم تسريحنا من الجيش لمدة شهرين، وكانت هذه إحدى خطط الخداع الاستراتيجي التي قامت بها القوات المسلحة، وهو ما أعطي انطباعًا لدي الإسرائيليين، بأن الجيش المصري لن يحارب، موضحًا أنه بعد عودتهم، تم تكليفنا في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهر السادس من أكتوبر، بالتحرك نحو قناة السويس.

وتابع، أن الوحدة توجهت نحو القناة، وعبرت علي المراكب المطاطية، في ظل تغطية القوات الجوية والمدفعية للقوات التي تقوم بالعبور، وواصلت التقدم إلي خط بارليف، إلي أن وصلت للنقطة 10 وهي النقطة الأخيرة في دفاعات العدو علي الخط، وكانت الأوامر مباشرة بالتعامل معها وتدميرها بالكامل، مشيرًا إلي أن الاشتباكات مع النقطة استمرت نحو نصف ساعة، تم القضاء خلالها علي النقطة تمامًا.

وأضاف جاد، أنه تم رصف الكباري لعبور الدبابات من القناة، وفتح ممرات في بارليف، فضلًا عن تقدم وحدته لأكثر من 15 كيلو بعد القناة، لافتًا إلي أن تسليحه الشخصي كان مضاد للطائرات، وكان يتعامل مع طائرات العدو، التي استطاع إصابة العديد من الطائرات الإسرائيلية.

وتابع البطل، تمركزنا في اليوم الثاني للعبور، من أجل صد العدو، وكان ذلك داخل أحد النقاط، وكانت عبارة عن خنادق، وبعد اليوم السادس من العبور، ووصول الإمدادات الأمريكية، وكذلك فتح ثغرة الدفرسوار، التي استغلها العدو، مشددًا أن الجنود المصريين أثبتوا بسالتهم وقاتلوا وهم لا يهابون الموت.

واستطرد البطل الذي لا ينسي جميع المواقف التي مرت به خلال فترة الحرب، "لقد كنا نحارب ونحن مؤمنون بشيء واحد فقط وهو استرداد الأرض، لم نكن نخشي الموت، وكان تراب سيناء هو سبيلنا للجنة، كنا ندفن كل يوم شهيد، ونقتل ونأسر من قوات العدو، لقد كنا نؤمن بقضية كبري، وهي استرداد الأرض ورد الكرامة".

وشدد عسيري، على أن نكسة 1967 أشعرت الجميع بالعار والهزيمة النكراء، وهو ما ولد شعور لديهم بضرورة الثأر لكرامة الشعب المصري، وهو ما جعل الجميع يشعر أن معركة النصر في أكتوبر 1973 هي معركة تقرير المصير واسترداد الأرض، وجعل الجنود في الميادين متأهبين طوال الوقت وعلى استعداد للحرب في أي لحظة.