السبت 02 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

الرعب يجتاح العالم بعد انتشار "جدري القرود".. نرصد خريطة انتشاره وأبرز أعراضه وطرق انتقاله ومخاطره.. "الصحة العالمية" تحقق في تفشي المرض بين المثليين في 3 دول أوروبية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

حالة من الفزع تنتاب العالم بعد تفشي مرض "جدري القرود" أو "جدري القردة"في المملكة المتحدة وإسبانيا والبرتغال وأمريكا وكندا، الأمر الذي ينذر باجتياح عالمي جديد، في الوقت الذي لم يكد العالم يتعافى من تفشي جائحة كورونا، وهو الفيروس الذي أصابت متحوراته المختلفة أكثر من 526 مليون شخص حول العالم حتى الآن.

البلدان المصابة بـ "جدري القرود"

وتعد بريطانيا هي أكثر البلدان المتأثرة بانتشار "جدري القرود" وذلك بعدما أعلن وزير الصحة البريطاني، ساجد جاويد، مساء الجمعة، ظهور 11 حالة أخرى من الإصابة بجدري القرود في المملكة المتحدة، وذلك بالإضافة إلى 9حالات إصابة خلال الأيام الماضية، حيث تم تأكيد أول حالة إصابة في أوروبا في 7 مايو 2022 لشخص عاد إلى إنجلترا من نيجيريا حيث يتوطن جدري القرود.

ويواصل مرض جدري القرود انتشاره في أنحاء مختلفة من العالم، حيث سُجّلت إصابات في فرنسا وبلجيكا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا،  كندا والولايات المتحدة وايطاليا والسويد، وأستراليا، وقدرت الإصابات من 70 إلى 100 حالة مشتبه في إصابتها بالمرض.

ومع انتشار المرض في العالم أعلنت منظمة الصحة العالمية عقد اجتماع طارئ مع خبراء لبحث انتشار الفيروس، ومدى خطورته وطبيعة انتشاره.

 الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان

أول تعليق من وزارة الصحة على جدري القرود

وفي مصر، أكدت وزارة الصحة والسكان، متابعتها بشكل دقيق للوضع الوبائي على مستوى العالم لفيروس "جدري القرود" الذي انتشر في عدد من الدول الأوروبية، مشددة على أنه لا توجد حتى الآن أي حالات إصابة أو مشتبه بإصابتها بالفيروس.

وقال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن الفيروس المتسبب لجدري القرود يعد قريبًا جدًا للفيروس المتسبب بالإصابة بالجدري، لكنه أقل فتكًا وأقل قابلية للانتقال.

منظمات عالمية تحذر من جدري القرود

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة، من انتشار جدرى القردة، وأكدت أنها أنشأت بالتعاون مع الجهات الصحية المملكة المتحدة فريقًا لإدارة الحوادث لتنسيق تتبع الاتصال المكثف الجارى حاليًا فى أماكن الرعاية الصحية والمجتمع لأولئك الذين كانوا على اتصال بالحالات المؤكدة،

وقالت المنظمة إنه تم تقييم المخالطين بناءً على مستوى تعرضهم ومتابعتهم من خلال المراقبة النشطة أو السلبية لمدة 21 يومًا من تاريخ آخر تعرض للحالة، يتم تقديم التطعيم للمخالطين ذوي الخطورة العالية.

ما هي أعراض جدري القرود؟

فيما قالت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)‏، أن أعراض جدري القرود تشبه أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا مثل الحرارة، والقشعريرة، والإرهاق، والصداع، ووهن في العضلات، يليها تورّم بالغدد الليمفاوية، ما يساعد الجسم بمكافحة العدوى والمرض، حيث تتراوح فترة حضانة جدري القرود بين 7 و14 يومًا.

وقالت وكالة (CDC) إنّ "السّمة التي تميّز الإصابة بجدري القرود عن مرض الجدري هو تورّم الغدد الليمفاوية"، والتي يتبعها ظهور طفح جلدي على نطاق واسع على الوجه والجسم، يطال داخل الفم وراحتي اليدين وباطن القدمين، ويكون الطفح الجلدي عادة مؤلمًا، عبارة عن حبوب تحتوي على سائل، محاطة بدوائر حمراء، موضحة أن الحبوب تتقشّر وتختفي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع.

كيف ينتقل جدري القرود؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن فيروس جدري القرود ينتقل إلى البشر من طائفة متنوعة من الحيوانات البرية، ولكن انتقاله من إنسان إلى آخر كان نادرا، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاتصال الوثيق بالفرد المصاب هو المسبب لانتشار فيروس "جدري القرود".

ويؤكد الخبراء أن الفيروس قد ينتقل من عضة حيوان أو خدش أو ملامسة السوائل الجسدية للحيوان، ثم يمكن أن ينتشر الفيروس إلى أشخاص آخرين من خلال السعال والعطس أو أي احتكاك جسدي.

لا يعرف العلماء حتى الآن ما إذا كان معدل انتقال العدوى قد زاد في هذه الفاشية الحالية، إذا كان هناك انتقال محسن، فقد يكون هذا أحد أسباب انتشار المرض حاليًا عبر المجتمعات في أكثر من بلد.

وبحسب ما ذكرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها، يمكن للمطهرات المنزلية الشائعة أن تقتل فيروس "جدري القرود".

بالأرقام.. نشأة وانتشار "جدري القرود" في العالم

وجاءت تسمية "جدري القرود" عام 1958، عندما "تفشى مرض شبيه بالجدري مرتين في مستعمرات أبحاث خاصة بالقردة"، وأكدت وكالة "CDC" أن الناقل الرئيسي لمرض "جدري القرود" ما زال مجهولًا رغم أن "القوارض الأفريقية يشتبه في أنها تلعب دورًا بانتقال العدوى".

وسُجلت أول حالة معروفة من "جدري القرود" لدى البشر" عام 1970، في الكونغو، خلال مرحلة بذل جهود مكثفة للقضاء على الجدري".، ثم عاود الظهور في نيجيريا عام 2017، بعد مرور 40 عامًا لم يبلغ خلالها عن أي حالة إصابة، ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن أكثر من 450 حالة في نيجيريا، وما لا يقل عن ثماني حالات معروفة تم تصديرها دوليًا.

وفي 2003 انتشر المرض في الولايات المتحدة عام بعدما أصيب 47 شخصًا بالمرض في ست ولايات، بسبب اتصالهم بكلاب مروج أليفة، وقالت "CDC" أنّ "الحيوانات الأليفة أصيبت بالعدوى بعد إيوائها بالقرب من ثدييات صغيرة مستوردة من غانا.. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم الإبلاغ فيها عن جدري القرود البشري خارج أفريقيا".

وفي عام 2005 انتشر جدري القرود في ولاية الوحدة بالسودان وأُبلِغ عن وقوع حالات متفرقة في أجزاء أخرى من أفريقيا، وفي عام 2009، قامت حملة توعية في أوساط اللاجئين الوافدين من الكونغو بتحديد وتأكيد حالتين للإصابة بجدري القرود، فيما جرى احتواء 26 حالة ووفاتين في إطار اندلاع فاشية أخرى للمرض بجمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة الواقعة بين أغسطس وأكتوبر 2016.

في عام 2021، شُخّص إصابة شخصين آتين من نيجيريا إلى الولايات المتحدة بهذا المرض، فيما تعد مناطق غرب ووسط فريقيا الموطن الرئيسي للمرض.

ومطلع مايو 2022، انتشرت حالات "جدري القرود" في أوروبا، وبوجه خاص في المملكة المتحدة التي تعد أكثر البلدان تسجيلا للإصابة حتى الآن.

خطورة فيروس جدري القرود

ويسبب فيروس جدري القرود أعراض الحمى وطفحا جلديا بشكل مميز، حيث تبرز حبوب على الجلد. وعادة ما يكون خفيفا، لكن هناك سلالتين رئيسيتين له إحداهما سلالة الكونغو، وهي الأشد خطورة بنسبة وفيات تصل إلى 10 بالمئة، وسلالة غرب إفريقيا بمعدل وفيات حوالي 1 بالمئة من حالات الإصابة.

ويؤكد الخبراء في وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أن جدري القرود قد يسبب أعراضًا قاسية، بما في ذلك الحمى وآلام الجسم وتضخم الغدد الليمفاوية، أو بثور مؤلمة مليئة بالسوائل على الوجه واليدين والقدمين.

ولكن بعد أن قضى العالم على الجدري، توقفت البلدان عن تطعيم الأطفال. يؤكد هوبر أنه بالنسبة لأولئك الذين تم تطعيمهم قبل سنوات، من المحتمل أن تكون الحماية قد تضاءلت بمرور الوقت.

هل المثليين وراء انتشار "جدري القرود"

كشفت صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، أن منظمة الصحة العالمية تجري تحقيقا موسعا بالتعاون مع السلطات الصحية في المملكة المتحدة، حول انتشار "جدري القرود" بين المثليين في الحانات ومراكز الساونا، وأكدت الصحيفة أن الخبراء يحققون في الأماكن التي زارها 6 مرضى مثليين أو ثنائيي الجنس من جدري القرود في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، تشمل الحانات والنوادي والساونا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن 6 حالات من بيتن الـ 9 حالات المؤكدة في بريطانيا هم رجال مثليين، وهو ما يقول المسؤولون إنه "يوحي بشدة بانتشاره في الشبكات الجنسية"، ونفس الحال في إسبانيا والبرتغال حيث أثبت 7 رجال مثليين أو ثنائيي الجنس نتائج إيجابية في إسبانيا و9 ذكور "معظمهم من الشباب" في البرتغال.

تحذيرات من انتشار جدري القرود بين المثليين

وبعد تفشي المرض بين المثليين في إنجلترا، أصدرت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) بيانا عاجلا دعت فيه الرجال لضرورة الفحص الجسدي الجيد، وأن يكونوا يقظين من ظهور طفح جلدي جديد على وجوههم أو أعضائهم التناسلية

وأضافت الوكالة أنها "تحث بشكل خاص الرجال المثليين وثنائيي الجنس على أن يكونوا على دراية بأي طفح جلدي أو آفات غير عادية وأن يتصلوا بخدمة الصحة الجنسية دون تأخير إذا كانت لديهم مخاوف".

خبراء يوضحون أبرز أسباب انتقال جدري القرود إلى الإنسان

وفي هذا الشأن، يقول الدكتور عبد الهادي مصباح، أستاذ المناعة، إن انتقاله من الحيوانات إلى الإنسان نتيجة للانتشار السكاني وبخاصة في الدول الإفريقية، وهذا النشاط الإنساني أدى إلى الاختلاط بالحيوانات ومن ثم تسهيل انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.

وأضاف "مصباح" في تصريحاته لـ "البوابة" إن الأسلحة البيولوجية ومحاولة بعض الدول تغيير الصفات الوراثية لبعض الحيوانات والكائنات الدقيقة تعد أحد أهم أسباب انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان، وكذلك نقل الدم، بالإضافة إلى سرعة الحياة وانتقال البشر بين 3 قارات يوميًا، يجعل تفشي الأمراض أكثر حدة.

فيما يقول الدكتور ضياء كامل، أستاذ الأمراض المعدية، إن المرض "قديم" وظهر في 1958 في الكونغو وانتشر في العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة، إلا أن انتشاره حتى الآن محدود ولا يثير المخاوف.

وعن انتشاره في بريطانيا، أكد كامل أن وجود القوارض بشكل كبير في بريطانيا قد يكون هو السبب وراء انتشار الفيروس في بريطانيا، مشيرا إلى أن التحقيقات جارية من الجهات الصحية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية الأمر الذي يجعل ممن المبكر الإفصاح عن أية تفاصيل دقيقة حول المرض.