الثلاثاء 24 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

تجديد الخطاب الديني أم مراجعته؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

قبل أن نبدأ أقول إننى لا أميل للتعبير (تجديد الخطاب الدينى) فهو تعبير ملتبس لدى الناس وغامض ومهيج، ويبعث على الريبة لدى كثيرين ولا يعد المدخل المناسب لمراجعة الخطاب الدينى نهائيا، وعلينا أن نقول (مراجعة الخطاب الدينى) أولا وقبلا.

ورغم أن الدين إلهى لا يتغير ولا يتجدد والخطاب الدينى بشرى خاضع لمستوى المعرفة وأدواتها عبر العصور ويتغير ويتجدد ويتطور وتتم مراجعته إلا أن الناس فى بلادنا لا تفرق بين الدين والخطاب الدينى رغم أن الأول محض إلهى، والثانى محض بشرى لكنه العقل العربى الذى لم يدخل إلى الحداثة بعد ولم يتعود بعد على الفصل والدقة والتحديد  بين المفاهيم فالدين لديه هو الخطاب الدينى وشيخ الأزهر هو الدين، هو عقل تتراخى لديه المسافات وتنعدم أحيانا بين الأضداد وهذا لافت طبعا!!

وقولا واحدا نحن لا نحتاج إلى تجديد ذلك الخطاب الدينى البشرى الذى تسبب فى كل هذا الرعب للناس والتشويه للدين بقدر ما نحتاج إلى مراجعته أولا وقبلا، أى قياس ذلك الخطاب على المصحف وقياس مدى اتساقه مع المصحف، أى عرضه على كتاب الله، أو بتعبير آخر هى العودة إلى عصر الدين البكر، عصر الرسول والخلافة الراشدة، والسنة الصحيحة  المتفقة مع المصحف أى قبل كل ما أضيف على الدين على مدار قرابة  قرن أموى (91 عاما)  وما يزيد على خمسة  قرون عباسية (524 عاما) تقاسم فيها  الفرس والأتراك السيطرة على الخلافة العباسية فى عصورها الأربعة، حيث سيطر الفرس على الأول والثالث بينما سيطر الأتراك على الثانى والرابع وصنعوا مفاهيم هى السائدة حتى تاريخه ويظنها الناس دينا مقدسا يكفر من يرفضه أو حتى يتحفظ عليه أو على شيء منه!!

وقبل أن نبدأ نقول لا أحد على الإطلاق  يطالب بتجديد الدين نهائيا فالدين لايمكن تجديده طبعا هو إلهى وثابت على مر العصور ولا يمكن تغييره نهائيا أو تجديده، لكن البعض يطالب بتجديد (الخطاب الدينى) وليس الدين والفرق شاسع للغاية بين (الدين) وبين (الخطاب الدينى)، وببساطة نقول الدين إلهى لا يمكن تغيير حرف واحد فيه والخطاب الدينى بشرى ويمكن تغيره كلية أو بعضه أو تصحيح جزء منه أو مراجعته وضبطه على المصحف.

فنتيجة كل هذا الرعب والإرهاب باسم الدين وكل هذا التوسل بالدين لتحقيق أهداف سياسية من قبل ميليشيات الإرهاب المأجورة والتى تطرح نفسها بديلا مزيفا  للناس نتيجة فشل أو إخفاق مؤسسات الإدارة لدولنا الوطنية فى تحقيق الرفاة الاجتماعى لشعوبنا أو تحسين جودة حياتهم، ونتيجة كل هذا التشويه لدين الله ولنبيه وللرحمة المهداة الشريعة  الخاتمة الذى تسببت فيه كل ميليشيا الإرهاب وجماعاته وتنظيماته العميلة والمأجرة، كثر الحديث  وتكرر لدرجة الاحاح عن تجديد الخطاب الدينى، انقاذا للدين أولا  الذى شوهوه  وللشريعة الخاتمة التى اطاحوا بها تماما واستبدلوها بالتملود واحكامه  وانقاذا  للنبى الخاتم الذين زيفوا تماما صورته الجميلة العظيمة  الثابته فى كتاب الله وانقاذا للاوطان وللشعوب  ، وللكوكب الذى روعوه بإسم الاسلام

* وفى مقالنا هذا نحاول ان نجيب على سؤال  الذين  يستهجنون التجديد ويستغربون الطرح نفسه، فيقولون هل الدين يمكن تجديده، الدين ثابت لايتغير، ويخشون ان يتم العبث بالدين بإسم التجديد المزعوم هذا، ويتشككون فى كل محاولات التجديد ويعتبرونها مؤامرة تريد هدم الثوابت وتقويض الدين  ويكفرون كل من يختلف عن الفكر البشرى والفهم البشرى السائد ويقتلون كل محاولات التجديد وينظرون بالريبة والشك لكل من يطالب بالتجديد أو يتفق مع حاجتنا الماسة إليه بعد كل هذا الالحاد والارهاب نتيجة الخطاب الدينى البشرى الحالى  

* ولهؤلاء نقول أولا هناك فرق كبير يجب ادراكه بين الدين الالهى وبين فهمه البشرى الذى يقدمه المشايخ للناس، فالدين إلهى ولكن تفسيره بشرى، علينا أن ندرك ذلك أولا، وقبلا، وأن ندرك أن ماندعوا ويدعوا البعض إلى تجديده ليس الدين ولكن الخطاب الدينى، والدين إلهى والخطاب الدينى فى الجوامع والمعازى والقنوات الدينية ليس بشرى يقدمه لنا بشر مثلنا،

* اذن الدعوة لتجديد الخطاب الدينى هى دعوه لمراجعة وتصحيح وضبط ماهو سائد من فكر وفهم دينى  بشرى وماقاله البشر السابقون ومانسبه البعض ذورا أو جهلا للدين عن طريق نسبه للرسول (ص)

* وقبل أن ندخل الى المطلوب تصحيحه علينا أن ننطلق من أن تصحيح الخطاب يتم بعرضه على المصحف أولا فإن وجدناه مخالف حذفناه وغيرناه، اذن علينا أن ننطلق وأن نرتكز على المصحف أولا وقبلا، وأن ننطلق من كون الدين عالمى انسانى وغير غاضع لاى خصوصيات ثقافيه لاى شعب عرب أو غير عرب، وأن الدين يحترم العرف، وان الدين متجاوز بعالميته كل الاعراف المحليه ولنأتى للمطلوب مراجعته وضبطه وتصحيحه فنقول أول مايجب تصحيحه هو أركان الاسلام الدين،
فالسائد فى الخطاب الدينى مبنى على مروية مخالفة لماورد فى المصحف من اركان وخصوصا ماورد فى سورة البقرة 62 من اركان للاسلام للدين العالمى فالمصحف يؤكد ان اركان الاسلام 3 الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح، اما المروية فتقول ان اركان الدين العالمى 5 منهم 4 هم شعائر الشريعة الاخيرة وهذا عجيب طبعا، حيث لايجوز تحويل شعائر الشريعة الى اركان للدين العالمى، لكل اهل الارض حيث يجب الفصل بين الدين والشريعة ولايجوز اعتبار شعائر الشريعة الخاتمة التى لايؤمن بها غير اتباع النبى محمد واعتبارها اركان الدين لكل اهل الكتاب فالدين للكل والشريعة أو الملة للبعض ودين الله واحد لان الله واحد لكن شريعته متجددة ومتطورة ومختلفة حسب تطور العصور ولقد بدأت عن موسى ألف قبل الميلاد وانتهت عند  محمد 632  ميلاديه

* علينا اعادة الاعتبار للعبادة وتحديد معناها ومكانها هناك خارج  المسجد  ، وفصلها تماما عن اداء شعائر الشريعة الخاتمة الاربعة   وازالة الالتباس والاستبدال الذى حدث للعبادة كمفهوم وتحويله بعيدا عن محرمات الصراط المستقيم التسعة الى اقامة الشعائر الاربعة للشريعة وهو ماضرب الاخلاق والقيم فى مقتل وحول اهتمام الناس الى اقامة الشعائر والطقوس الدينية واهمال الاخلاق وهو مايتطلب اعادة تحديد مضمون  الصراط المستقيم  من المصحف (الانعام 151 و152) وهو محرمات الدين العالمى ال9 لكل أهل الكتاب، وليس من المروية التى غيبته من الحياة تماما وجعلته فى الاخرة طريقا رفيعا نعبر عليه مابين الجنة والنار  ،وان العبادة ليست اقامة الصلاة او ايتاء الزكاة أو صيام رمضان أو حج البيت فتلك شعائر للذكر وللاستعانه حصرا اما العبادة ففى الالتزام بمحرمات الصراط المستقيم ال9 فالعبادة موجودة فى الصرا ط وليست فى المسجد، فالمسجد للذكر، قال تعالى وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) يس

* علينا أن نهتم بالفصل بين الدين والشريعة، فالدين قديم بدأ بنوح واكتملت محرماته التسعة قبل زمن سيدنا موسى ونزلت كاملة عليه فى الالواح بإسم الوصايا العشر أما الشريعة فبدأت عند سيدنا موسى وٱنتهت عند سيدنا محمد بعد ان خففها ربى تخفيفيا لافتا إلى ضرورة إدراك الفرق الشاسع بين بداية الشريعة الربانية عن موسى ب 613 بند عقابى ونهايتها عند محمد ب 10 بنود عقابية فقط ( رحمة مهداة).

علينا أن نهتم  بالفصل التام  بين مقام الرسول المعصوم  ومقام النبى البشرى، فالرسول تعنى الرسالة اى الرسول تعنى الدين  وعدم اعتبار تنظيم النبى للحلال فى عصره كحاكم للمؤمنين دينا، الفصل بين التاريخى والدينى فى كتاب الله قال تعالى (مَّن يُطِعِ👈 الرَّسُولَ فَقَدْ👈 أَطَاعَ اللَّهَ ۖ،) والرسول تعنى الرسالة وطاعة الرسول تعنى طاعة الرسالة
ومقام الرسول هو المقام المعصوم
ومقام النبى بشرى غير معصوم، وربى عاتب سيدنا محمد من مقام النبى البشرى قال تعالى (يَا أَيُّهَ النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (1) التحريم

*قال تعالى: اطيعوا الرسول ولم يقل ولا مرة  (اطيعوا النبى)

*وقال تعالى: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ولم يقل تعالى (ما آتاكم النبى فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال تعالى لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة، ولم يقل لقد كان لكم فى( نبى الله) أسوة حسنة، وقال تعالى (مَّن يُطِعِ👈 الرَّسُولَ فَقَدْ👈 أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (80) النساء، ولم يقل تعالى من ( اطاع النبى فقد اطاع الله ) وعليه فالتأسى بالرسالة والطاعة للرسالة والاخذ من الرسالة والنهى من الرسالة، والسنة فى المصحف سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله  تحويلا، فالنبى ليس له سنة، والسنة لله فى المصحف
قال تعالى (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (56) المائدة

وقال تعالى (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) ﴿٥٣ آل عمران﴾

إصلاح الخطاب الدينى يتطلب أن نقول للناس إن تنظيم النبى للحلال فى عصره لناسه كرئيس لمجتمع المؤمنين ليس دينا يتبع، وعلينا أن نفرق بين مقام الرسالة المعصوم ومقام النبى البشرى غير المعصوم ومقامه كحاكم ورئيس مبايع من مجتمع المؤمنين الجديد مكلف بتنظيم الحلال لهم فالحلال لا يمارس الا مقيدا وهو حاليا دور البرلمانات المنتخبة فى جميع دول العالم بعيدا عن المحرمات ال14 التى حددها الله من فوق سبع سماوات.

علينا أن نهتم  بضرورة الفصل بين الآيات البينات إمارة ألوهية الرسالة والرسالة نفسها أى الآيات المحكمات وتحديد عدد محكمات الدين وفصلها وفصل آيات  تفصيل كل محكم والحاقها بالمحكم نفسه كل على حده، وتحديد عدد محرمات الدين والشريعة الواردة بالمصحف فقط وهى 14 منها 9 للدين و5 للشريعة وعدم الإضافة لها أو اختراع محرمات جديدة  من خارج المصحف فالتحريم سلطة الله الحصرية واعادة النظر فى فهم وتدبر  قوانين الإرث والالتزام بنظام الزواج فى المصحف ونظام الطلاق فى المصحف.

كذلك إعادة الاعتبار لأهم مصطلحات المصحف (العروة الوثقى) التى يفسد ايمان المؤمن إذا انفصمت وانفكت والتى هى عروتان عروة للدين (إسلام / وإحسان) وأخرى للشريعة الخاتمة (كفر بالطاغوت / إيمان بالله وإعادة الاعتبار لاقتحام العقبة ودخول الجنة التى حدد كيفيته الله فى سورة البلد   وهو ما يتطلب طبعا إعادة الاعتبار للعمل الصالح ركن الدين الاساسى الركين بعد التوحيد والذى بدونه لن تدخل الجنة اصلا، فلاوجود فى المصحف للذين آمنوا الا مقرونة ب وعملوا الصالحات، فكلنا يريد دخول  الجنة طبعا، لكن  ماهى الشروط المطلوبة لذلك، الشروط 4 فى المصحف كى تقتحم العقبة التى بينك وبين الدخول، العطاء والايمان والتواصى مع من حولك بالصبر والمرحمة، راجع سورة البلد

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) البلد
وأخيرا أن يعلم المؤمنون أنهم سيدخلون الجنة بعملهم ودون مَن من الله فقد مَن الله علينا بدينه، وشريعته الرحمة المهداة ومن علينا بأن هدانا للإيمان، حيث أكد لنا الله يأجرنا أجرنا على أعمالنا الصالحة أجر نستحقه من الله وأنه غير ممنون من الله أى لا يمن الله علينا به كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ👈 غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٨ فصلت﴾.

وهو القائل وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) الزخرف

وأخيرا نقول علينا أن نعود بالدين الى عصره البكر قبل كل ما أضيف من هراء وعبث من قبل الأمويين طوال 90 عاما والعباسيين طوال 524 عاما تالية عليهم وسيطرة الفرس والأتراك على الخلافة العباسية على مدار 4 عصور عباسية كاملة.